تطبيق إيراني لمشاركة الدراجات يرفض تقديم خدماته للنساء

"يرى رجال الدين إن النساء اللواتي يركبن الدراجات على الملأ آثمات، لكن الكثيرات يفعلن ذلك في الأحوال كلها"

ركوب الدراجات الهوائية رياضة وحماية للبيئة لكن نساء إيران محرومات من التطبيقات الرقمية التي تنظمها (أ.ف.ب.)

أثارت شركة إيرانية تقدم خدمة مشاركة الدراجات الهوائية غضباً بعد أن لاحظ العملاء أنها لا تقدم خدماتها للنساء وأنهنّ لم يتمكنّ من التسجيل في التطبيق.

وأشارت تقارير إلى أن شركة "بيدود" Bdood، ومقرها في العاصمة طهران، قد تعرضت لضغوط من الشرطة ومكتب المدعي العام لتكف عن تقديم خدماتها للنساء أو مواجهة خطر إغلاق أبوابها.

وقام مركز حقوق الإنسان في إيران، وهو منظمة مقرها نيويورك وتوثق انتهاكات الحقوق في البلاد، بنشر تغريدة على تويتر "المدعي العام في طهران أجبر شركة بيدود الإيرانية لمشاركة الدراجات على منع النساء من استخدام دراجاتها... تـُظهر صور الشاشة هذه رفض النساء عندما يعلنّ عن جنسهنّ في التطبيق. ويقول المسؤولون الدينيون إن النساء اللواتي يركبنَ الدراجات على الملأ آثمات، لكن الكثيرات يقمن بذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان أحد مستخدمي التطبيق نبّه الآخرين على تويتر إلى هذه القصة، وزعم ​​أن شركة مشاركة الدراجات قد "مُنعت" من تقديم خدماتها إلى النساء.

وقال مستاء آخر "إذا كانت القصة حقيقية، فلن أعاود استخدام بيدود أبداً".

وعلى الرغم من غياب قوانين تمنع النساء من ركوب الدراجات في الأماكن العامة في إيران، إلا أن رجال الدين المتشددين في البلاد قضوا بأنه فعل "مثير" وبالتالي يخالف الشريعة الإسلامية.

وكان المدعي العام في أصفهان، ثالث أكبر مدن إيران والمعروفة باسم مدينة الدراجات لاحتوائها على العديد من مسارات الدراجات الهوائية، أعلن حظر ركوب الدراجات على النساء في الأماكن العامة في مايو (أيار) الفائت.

وتذرع علي أصفهاني حينها بأن هذا الفعل "حرام" ويحظره الإسلام، وأمر الشرطة بإصدار إنذارات بحق النساء اللواتي يركبنَ الدراجات في الأماكن العامة وحجز بطاقات الهوية الخاصة بهنّ.

وكان المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، قد أصدر فتوى في عام 2016 تمنع بشكل صريح النساء من ركوب الدراجات في الأماكن العامة، لكنها لم تطبق بصرامة.

ومعلوم أن حقوق المرأة مقيدة كثيراً في إيران حيث يحظر على الإيرانيات مشاهدة مباريات كرة القدم في الملاعب، وسرى هذا الحظر في معظم السنوات الأربعين التي تلت الثورة الإسلامية.

وأفادت تقارير بأن النظام الديني وظف قوات أمنية منذ أغسطس (آب) من العام الماضي للتعامل مع النساء اللواتي يحاولن التسلل إلى ملاعب كرة القدم متنكرات بهيئة الرجال.

وارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة إلزامي على جميع النساء في البلاد - وتواجه النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب، أو شوهدن مرتديات "حجاباً سيئاً" لا يستوفي الشروط لأنهن يسمحنَ بإظهار جزء من شعورهنّ، عقوبات تتراوح بين الغرامات المالية والسجن.

تقول منظمة العفو الدولية إن شرطة الأخلاق والحراس يقومون بتوقيف النساء والفتيات بصورة منتظمة في الشوارع. وتقدر المنظمة المعنية بحقوق الإنسان عدد المعتقلات العام الماضي جزاء الاحتجاجات المناهضة للحجاب بـ 39 امرأة على أقل تقدير.

وحُكم على امرأة إيرانية السنة الماضية أيضاً بالسجن مدة عامين ووضعت تحت المراقبة مدة 18 عاماً لأنها نزعت حجابها في أحد الاحتجاجات. وقالت شابرك شجري زاده إنه حُكم عليها لأنها "عارضت الحجاب الإجباري" و "لوحت براية السلام البيضاء في الشارع".

يشار إلى أن هناك مقاومة متزايدة للحجاب القسري خلال السنوات الأخيرة في إيران وصلت إلى حد حلق بعض النساء شعورهنّ وارتداء أزياء الرجال.

© The Independent

المزيد من تحلیل