أزمة فنزويلا... كيف صارت تركيا أشد المدافعين عن الرئيس نيكولاس مادورو؟

أثار دعم أردوغان غير المشروط لزعيم أميركي لاتيني على بعد 6 آلاف ميل، الدهشة والاستهجان

خوان غويدو رئيس المجلس الفنزويلي الذي يديره الحزب الحاكم بعد عزل مادورو يلقي كلمة بجموع من مؤيديه في كاراكاس, فنزويلا 25-1-2019 (رويترز)

رصت الولايات المتحدة وكندا وجزء كبير من دول أميركا اللاتينية- ما خلا المكسيك وكوبا وبوليفيا- الصفوف في وجه نيكولاس مادورو المحاصر، فهو يكافح للبقاء رئيساً لفنزويلا. وروسيا استثمرت مليارات في هذا البلد، وهي القوة الدولية الوحيدة التي تدافع عنه. ولكن السيد مادورو وجد نصيراً غير متوقع في صفوف الناتو ومجموعة الدول العشرين، وهو تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، الذي لم يكلّ عن رفع الصوت تأييداً لحكومة كاراكاس. “اتصل رئيسنا [بمادورو] لإبلاغه دعم تركيا"، كتب على تويتر الناطق باسم السيد أردوغان، ابراهيم قالين. ونقل عن السيد أردوغان قوله "أيها الأخ مادورو، اطمئن واصمد، تركيا إلى جانبك". وأضاف "في قيادة الرئيس أردوغان، تركيا تتمسك بموقفها المبدئي المعارض لمحاولات الانقلابات".

وأثار دعم السيد أردوغان غير المشروط لزعيم أميركي لاتيني على بعد 6 آلاف ميل، الدهشة والاستهجان.

و"إذا كان المرء يتابع شؤون السياسة الخارجية، يُفاجأ بمدى قوة العلاقة بين تركيا وفنزويلا"، قال إيمري أرسين، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة مرمرة بإسطنبول.

وحتى إيران، وهي ألد أعداء واشنطن- هي استثمرت المليارات في فنزويلا- التزمت نبرة معتدلة، ودعت إلى عدم التدخل في المعركة بين السيد مادورو بين ورئيس المجلس الوطني (مجلس النواب)، خوان غويدو، الذي اعترفت به واشنطن وأوتاوا ومعظم أميركا اللاتينية، رئيساً للبلاد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي:” نأمل في أن يُذلل الشعبُ وحكومة البلاد كلَّ الخلافات والمشكلات السياسية في فنزويلا في أقرب وقت ممكن وبواسطة كل الوسائل القانونية والسلمية".

وعلى خلاف الموقف هذا، أبدى السيد أردوغان ومؤيدوه كل الدعم للسيد مادورو على وسائط التواصل الاجتماعية. وكان أكثر من نصف تغريدات هاشتاغ #كلنا مادورو، وعددها 137 ألف تغريدة، باللغة التركية. وأقل من ثلثها بالإسبانية، بحسب محلل في شركة سبريدفاست Spredfast. ووجد كثير من الأتراك أوجه شبه بين الاضطرابات في فنزويلا وبين الانقلاب الذي أطاح الرئيس المصري الإسلامي، محمد مرسي، ومحاولة الانقلاب على السيد أردوغان في 2016 التي اتهم بتنفيذها مؤيدو الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.

 

“نفذوا انقلاباً دامياً في مصر"، غرّد أرسين شيليك، وهو محرر في الصحيفة الموالية للحكومة التركية، "يني شفق”. وأضاف: “شنّوا محاولة انقلاب في تركيا وأراقوا الدماء. واليوم، الولايات المتحدة تنفذ انقلاباً في فنزويلا والعالم يتفرج".

ويتعاطف السيد أردوغان والسيد بوتين مع مادورو. وسقوطه قد يشجع السياسة الخارجية الأميركية على مناورات أخرى. “إذا سمح هذا [ما يجري في فنزويلا] للولايات المتحدة أو أي بلد آخر، بحق التدخل في النزاعات على الرئاسة في دول أخرى، كان سابقة خطيرة تهدد أردوغان وغيره"، يقول أرسين. وتربط علاقات شخصية بين الرجلين. وتقارب السيد مادور والسيد أردوغان في 2016 خلال قمة طاقة في إسطنبول.

وشأن روسيا وإيران، تركيا تربطها علاقات اقتصادية وازنة بفنزويلا. فالأخيرة لجأت منذ العام الماضي إلى تركيا لمعالجة معدن الذهب وتنقيته في مواجهة العقوبات الأميركية. والتجارة بين البلدين تضاعفت أكثر من مرتين في السنوات الخمس الماضية.

“العلاقات بينهما طيبة. وربما يربط بينهما نوع من صفقة مالية"، يقول السيد أرسين. وعلى الرغم من أن تركيا متحالفة ظاهرياً مع الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي ("الناتو")، يلتزم السيد أردوغان أجندة شعبوية. وخطاب تحدي واشنطن يستميل، على حد سواء، مؤيديه ومنتقديه العلمانيين الذين غالباً ما يرون أن الولايات المتحدة هي قوة إمبريالية مفترسة متعطشة للدماء. و"يسعى [أردوغان] إلى الحفاظ على صورة المؤيد لدول تضغط عليها الولايات المتحدة في الداخل والخارج. ويساعد موقفه هذا على الحفاظ على صورته كمن يحمي المظلومين "، يقول إلهان يوغزيل، وهو باحث في الشؤون الدولية في أنقرة، ومعّلق صحافي.

ويعتبر مؤيدو السيد أردوغان في تركيا والإسلاميون في العالم العربي أن السيد مادورو وسلفه، هيوغو شافيز، هما من أكثر المؤيدين للقضية الفلسطينية، وشعبية القضية هذه كبيرة بين عامة أعضاء حزب الرئيس التركي، "العدالة والتنمية".

ويواجه "حزب العدالة والتنمية" الناخبين في الانتخابات البلدية المرتقبة في 31 مارس (آذار)، وهي أول عملية انتخابية تنظم منذ الانهيار المالي الصيف الماضي. ودعم السيد أرودغان السيد مادورو قد يسهم في رص صفوف ناخبيه. ولكن على خلاف الولايات المتحدة أو جيران فنزويلا في أميركا اللاتينية، لا تملك تركيا القدرة على تغيير الحوادث على الأرض.

و"سيقتصر الدعم [التركي] على الكلمات وحسب. تركيا لا تملك وسائل وأدوات القوة أو القدرة على دعم نظام مادورو. وهذه السياسة لا تكلفها شيئاً. ومن اليسير إعلان دعم مادورو، هذا كل ما في الأمر، يقول السيد أوزغيل.

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط