مرضى الربو في بريطانيا لا يتلقون العلاجات الناجعة

الحصول على العلاج المناسب يمثل الركن الأساس في علاج الربو ونوباته (موقع هيلثلاين.كوم)

في المملكة المتحدة، حذَّرت جمعية خيريَّة من أنّ أربعة من كل خمسة أشخاص شُخِّصت إصابتهم بالرّبو الحاد معرَّضون لمخاطر دائمة تهدِّد حياتهم لأنّهم لا يُحالون على العلاج المتخصِّص.

وأفادت "جمعية الرّبو الخيريَّة في المملكة المتحدة" ( (UK ASTHMA أنّ عشرات الآلاف من الناس في إنكلترا ربما يعانون نوعاً من الربو لا يستجيب للعلاجات التقليدية.

ومع ذلك، لا يُحال كثير منهم على المتخصِّصين لتشخيص إصابتهم بذلك النوع، ما يتسبّب في عدم حصولهم على علاجات ناجعة يمكن أن تغيَّر نوعيِّة حياتهم أو حتى تنقذهم.

في تقرير جديد نُشر يوم الأربعاء الماضي، حذَّرت المؤسسة الخيرية هذه من أنّ أولئك الأشخاص يدورون في "حلقة مفرغة لا قاع لها" من الدخول إلى المستشفى والخروج منها جراء معاناتهم نوبات ربو متكرِّرة تهدِّد حياتهم، وأُجبروا على تناول علاجات ذات آثار جانبية "ضارّة".

وبناءً على النتائج التي توصّلت إليها، تدعو هذه الجمعية الخيرية "المعهد الوطني للتميز السريري" (نَيس) في المملكة المتحدة إلى وضع مبادئ توجيهية جديدة كي يتمكَّن اختصاصيو الرعاية الصحيَّة من إحالة المرضى الذين يُشتبه في إصابتهم بالربو الحاد إلى رعاية متخصِّصة من دون تردّد.

وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة سامانثا ووكر، مديرة السياسات والبحوث في "جمعية الربو في المملكة المتحدة"، إنّ مرضى الربو الحاد هم أكثر المعرضين لخطر الوفاة جراء نوبة ربو.

وأضافت "نريد من اختصاصيي الرعاية الصحيَّة أن يأخذوا هذا الداء على محمل الجدّ، وأن يرسلوا المرضى الذين ربما يعانون الربو الحاد بسرعة أكبر إلى العناية المتخصِّصة، لأنهم أكثر عرضة للوفاة جراء نوبة ربو. وعلى "المعهد الوطني للتميز السريري" أيضاً وضع إرشادات واضحة وبسيطة لا لبس فيها سريعاً، كيّ يتمكّن اختصاصيّو الرعاية الصحيّة من الالتزام بالبروتوكول، من ثمّ يمكن لمزيد من الأشخاص المصابين بالربو الحادّ الحصول على علاج يُنقذ حياتهم ويغيِّرها إلى الأفضل".

وفي سياق متصل، وجد التقرير أيضاً أنّ أطباء كثراً لم يكتشفوا علامات التحذير من الربو الحاد لدى المرضى بما في ذلك نوبات الربو المتكرِّرة. وأن كثيراً من الأشخاص المصابين بالربو الصعب أو الحاد كانوا يعتمدون على جرعات عالية وطويلة الأجل من الستيرويدات التي تكون غير فاعلة أحياناً، ويمكن أنّ تسبب آثاراً جانبية، من بينها زيادة الوزن وتغيّر المزاج وهشاشة العظام.

وتُقدِّر جمعية الربو أنّ زهاء 127 ألف شخص ممن يأخذون جرعات كبيرة من الستيرويدات المُستنشقة لم يحوِّلهم الأطباء إلى رعاية متخصِّصة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك أفادت الجمعية أنّ الأدوية الجديدة لعلاج الربو الحاد متوافرة، مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة أو "مونوكلونال" التي يمكن أن تقلِّل أو توقف الحاجة إلى الستيرويدات من طريق الفم وآثارها الجانبية أقل مقارنة بالأدوية الأخرى، ولكنّ تلك الحقن متاحة للمرضى الذين أحيلوا على مراكز معالجة الربو الحاد من دون غيرهم.

قال الدكتور أندي ويتامور، وهو رئيس "جمعية الربو في المملكة المتحدة" وطبيب صحة عامة، إنّ "عمل أطباء الصحة العامة يعوّقه غياب إرشادات واضحة وفاعلة من "المعهد الوطني للتميز السريري" لإحالة مرضى الربو الحاد على العلاج المتخصص، ما يؤدي إلى عدم إرسال الأشخاص الأكثر عرضة للخطر لتلقي العلاج اللازم".

وزاد ويتامور "للربو الحاد انعكاس هائل على الناس ويمكن أن يؤثِّر سلباً في حياتهم في المنزل والعمل والمدرسة. وفي حال كانت السيطرة على أعراض شخص ما صعبة أو كان يواجه أكثر من نوبتين حادتين تتطلّبان تناول الستيرويدات من طريق الفم، فعلى متخصصي الرعاية الصحية عندئذ البحث في إحالته على عيادة متخصصة في الربو."

يُذكر في هذا المجال أن "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في المملكة المتحدةNHS  تعرّف الربو بأنه حالة شائعة في الرئتين تسبِّب نوبات من ضيق التنفّس أحياناً. كذلك قد يصيب الربو الأشخاص من الأعمار كافة، وعلى الرغم من أنه يبدأ في الطفولة غالباً، قد يظهر أيضاً لأول مرة عند البالغين في بعض الحالات.

وتضيف الهيئة أنّ الأعراض الرئيسة للربو تشمل صوت صفير عند التنفس، وصعوبة في التنفس، وضيق الصدر، والسعال.

ولعّل من الأهمية الإشارة إلى دراسة حديثة أجراها "معهد برشلونة للصحة العالمية" (ISGlobal) ، إذ وجدت أنّ ما يصل إلى ثلث حالات الربو الجديدة في أوساط الأطفال في أوروبا قد يكون تلوث الهواء سببها المباشر.

ونظر البحث في العبء الذي يلقيه الربو على أكثر من 60 مليون طفل في 18 دولة أوروبية، من بينها المملكة المتحدة، وتبيّن أنّ بالإمكان الوقاية من 11.4 في المئة من الحالات (66.567) في تلك الدول سنوياً في حال التزمت بعدم تخطّي المعدل الذي أوصت به "منظمة الصحة العالمية"  (WHO)من مستويات جزيئات التلوّث الدقيقة في الهواء المعروفة باسم "بي أم 5. 2".

© The Independent

المزيد من صحة