Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطراف في الحشد الشعبي العراقي تواصل التصعيد ضد واشنطن... وتعلن استهداف طائرة مسيرة

يقول مراقبون إن هذه التطورات ربما تنذر بمواجهة محدودة بين حكومة بغداد والجماعات المدعومة من إيران

رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الوطني ببغداد في 23 أغسطس (مكتب رئيس الوزراء)

واصلت مجموعات مسلحة عراقية تعمل تحت لواء قوات الحشد الشعبي، لكنها معروفة بولائها الشديد لإيران، حملتها التصعيدية ضد الولايات المتحدة، محملةً إياها مسؤولية تعرض عدد من مقراتها للقصف أخيراً.

بدأ التصعيد عبر بيان أصدره نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، تحدث فيه عن التسهيلات التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل، لتنفيذ عمليات قصف ضد مقرات الهيئة في العراق.

هذا البيان التصعيدي، استدعى رداً من رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، الذي قال إن المهندس يعبر عن وجهة نظره الشخصية، ولا يمثل الموقف الرسمي للحكومة العراقية.

وكان يمكن أن ينتهي السجال عند هذا الحد، إذ ينبغي أن يكون رئيس هيئة الحشد الشعبي مسيطراً على جميع الفصائل المسلحة التي تعمل تحت أمرته، لكن الوضع كان مختلفاً تماماً. فبينما أعلنت كتائب حزب الله أنها سترد بالمثل على أي عملية قصف جديدة تتعرض لها مقرات الحشد، أعلنت حركة النجباء أنها استهدفت طائرة، يُعتقد أنها أميركية، جنوب بغداد.

انقسام الحشد

عبّرت هذه التطورات عن حجم الانقسام داخل قوى الحشد الشعبي، وبدا واضحاً أن الأطراف الضاربة في الهيئة تميل إلى موقف المهندس، الذي يرتبط بعلاقة وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني.

سبق للمهندس أن حصل على تأييد عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، عندما أصدر بيانه، ما أدى إلى فرز واضح داخل الهيئة، بين الفصائل التي التزمت الصمت، ما يعني ضمناً التزامها بالقرار الحكومي، وبين الفصائل التي بادرت إلى تبني التصعيد الإيراني ضد الولايات المتحدة.

قالت كتائب حزب الله في بيانها، إن قوات "العدو الأميركي" تحتل العراق مجدداً بشكل "مبطّن"، مشيرةً إلى أن هذه القوات تتحدى "إرادة الشعب العراقي"، وتعلن عن "عدائها للقوات العراقية، منتقلةً إلى مرحلة الاستهداف المباشر لمواقع الحشد الشعبي ومستودعات أسلحته، وبشكل متكرر، خصوصاً في الأيام الماضية".

كتائب حزب الله تهدّد

وحمّلت الكتائب القوات الأميركية "مسؤولية ما جرى من استهداف للمواقع العسكرية العراقية، ونعلم أنهم يخططون لشن هجمات أخرى، بشكل مباشر أو بدفع الصهاينة إلى ارتكابها، ضاربين عرض الجدار قرار الحكومة العراقية بمنع تحليق طائراتها. كما نعلم أنها جنّدت بعض المرتزقة المحليين للتجسس على المواقع العسكرية لتزويدها بالمعلومات".

ولم يستبعد البيان أن يخطط الأميركيون "للقيام بعمليات تصفية للمجاهدين واستهداف الرموز الوطنية، بل استهداف المراقد المقدسة، كما فعلوها سابقاً في سامراء بتفجير مرقد الإمامين العسكريين لإشعال فتنة طائفية".

ووجهت كتائب حزب الله "إنذاراً نهائياً للعدو الأميركي، بأن أي استهداف جديد لأي موقع عراقي ستكون عاقبته رداً قاصماً قاسياً، تذوقون فيه الموت الزؤام، ولن تحميكم حصونكم، فجميعها تحت مرمى صواريخنا ورعبها المزمجر".

وبعد صدور هذا البيان، أعلنت حركة النجباء أن "الدفاعات الجوية للحشد الشعبي"، استهدفت "طائرة استطلاع فوق مقر اللواء 12 بالحشد في حزام العاصمة بغداد".

وفي وقت لاحق، أشار مقرّبون من الحركة إلى وجود معلومات تؤكد أن الطائرة المستهدفة كانت أميركية.

خروج على القرار الرسمي

اعتبر مراقبون بيانَيْ الكتائب والنجباء خروجاً صريحاً على أوامر الحكومة العراقية، خصوصاً أنهما صدرا بعد ساعات من اجتماع عُقد في منزل الرئيس العراقي برهم صالح، بحضور رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، انتهى إلى تذكير جميع الأطراف العراقية بأن القرارات الأمنية والعسكرية تصدر عن القائد العام للقوات المسلحة حصراً.

وفي محاولة لإظهار الأجهزة الرسمية العراقية في موقف المسيطر على القرار الأمني، أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي، الجمعة، انعقاد مجلس الأمن الوطني، الذي يضم كبار الوزراء والمسؤولين الأمنيين في الدولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مكتب عبدالمهدي إن المجلس أكد أن "جميع التشكيلات العسكرية ومن ضمنها الحشد الشعبي كان لها الدور الكبير بمحاربة الإرهاب وتحرير الأراضي والمدن العراقية"، لافتاً إلى أن الحكومة ملتزمة بحماية هذه التشكيلات، في إشارة إلى الجدل الدائر بشأن تعرض معسكرات الحشد الشعبي لقصف أجنبي.

وتذكيراً بقرار الحكومة في وقت سابق، حصر الموافقة على التحليق في الأجواء العراقية برئيس الوزراء، أكد مجلس الأمن الوطني "ضرورة متابعة تطبيق قراره في جلسة التقييم الأمني الخامسة، المتعلق بإلغاء الموافقات الخاصة بتحليق جميع أنواع الطيران في الأجواء العراقية، إلا بموافقة القائد العام للقوات المسلحة (وهو رئيس الوزراء وفقاً للدستور)، أو من يخوله أصولياً".

وأعاد المجلس التأكيد على ضرورة "اتخاذ الإجراءات والخطوات الكفيلة بنقل الأسلحة والأعتدة إلى أماكن مؤمّنة خارج المدن"، بعد الضجة الكبيرة التي رافقت تفجيرات مخازن أسلحة الحشد الشعبي في بغداد، الشهر الحالي، وتسببت في انطلاق مقذوفات وصواريخ نحو منازل المدنيين، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات.

لكن المجلس استجاب ضمناً إلى حملة الضغط التي تقودها وسائل إعلام موالية للحشد الشعبي بشأن شراء منظومة دفاع جوي جديدة، إذ ذكر أنه بحث "تولي وزارة الدفاع وضع الخطط والإجراءات المناسبة لتسليح قيادة الدفاع الجوي بما يتناسب مع الوضع الحالي والمستقبلي".

ويقول مراقبون إن هذه التطورات ربما تُنذر بمواجهة محدودة بين الحكومة وبعض أطراف الحشد الشعبي، التي تتسلح بالدعم الإيراني، فيما تُطرح أسئلة على نطاق واسع حالياً في العراق بشأن قدرة بغداد على مواجهة طهران فعلاً، في حال تطور هذا الخلاف.

المزيد من العالم العربي