ترمب يقول إن اليهود الذين يدعمون الديمقراطيين "غير مخلصين"

المجلس الديمقراطي اليهودي يرى إن الرئيس "يكرر مصطلحا معاديا للسامية"

المرشح الرئاسي الديمقراطي بيرني ساندرز من الأصوات الأميركية اليهودية النافذة التي استنكرت ترديد الرئيس دونالد ترمب صوراً من وحي خطاب معاداة السامية. (وكالة الصحافة الفرنسية)

صرح الرئيس دونالد ترمب بأن الناخبين اليهود الذين يصوتون لسياسيي الحزب الديمقراطي يظهرون "قدراً كبيراً من عدم الإخلاص". وجاءت تعليقات الرئيس الأميركي في سياق هجومه على نائبتي الكونغرس رشيدة طليب والهان عمر.

وفي هذا السياق، طرح ترمب سؤالاً، "أين ذهب الديمقراطيون؟ أين ذهبوا حين يدافعون عن هذين الشخصين على حساب إسرائيل؟". وأضاف، "أظن أن اليهودي الذي يُصوّت لمصلحة مرشح ديمقراطي، إما تنقصه المعرفة أو ينقصه قدر كبير من عدم الإخلاص".

ولم يكن واضحاً إذا كان معنى عبارته أن الديمقراطيين اليهود غير مخلصين للولايات المتحدة أو إسرائيل، لكن الاتهام بحد ذاته مصطلح شائع في خطاب معاداة السامية.

إذ يعرف عن المعادين للسامية أنهم يتهمون الناخبين اليهود بأنهم مخلصين لإسرائيل.

وفي ذلك السياق، كشف استطلاع جديد للرأي عن أن أغلبية اليهود يعتبرون أنفسهم ديمقراطيين. وبحسب استطلاع "توقعات أسوشييتدبرس" في 2018 الذي شمل عينة من الناخبين، دعم 72 في المائة من اليهود مرشحي الحزب الديمقراطي لمجلس النواب في تلك السنة.

وعلى نحو مُشابِه، لم يوافق 74 في المائة من الناخبين اليهود على الطريقة التي يؤدي ترمب فيها عمله، فيما دعم حوالى 71 في المائة منهم هيلاري كلينتون في انتخابات 2016 الرئاسية، ولم يدعم سوى 24 في المائة منهم دونالد ترمب. وكذلك يتسم هذا المنحى بأنه مستمر منذ مدة طويلة، إذ اختار 71 في المائة من الناخبين اليهود دعم المرشحين الديمقراطيين منذ 1968.

وأثار ترديد ترمب كلام المعادين للسامية عن الإخلاص المزدوج لدى اليهود، ردود فعل غاضبة من طرف جماعات يهودية. إذ أعربت هالي سويفر، المديرة التنفيذية لـ"المجلس الديمقراطي اليهودي في أميركا" عن قناعتها بأن "هذا مثال آخر على استمرار دونالد ترمب في تسييس معاداة السامية وتحويلها سلاحاً سياسياً".

وأضافت، "في وقتٍ تزايدت فيه حوادث المعاداة للسامية، بسبب تقوية الرئيس للنزعة القومية بين البيض، يردد ترمب مصطلحات معادية للسامية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في السياق نفسه، أشار لوغان بيروف من منظمة "جَي ستريت" الليبرالية المناصرة لإسرائيل، إلى إنه "ليس مفاجئاً أن تتحوّل هجمات الرئيس العنصرية الماكرة على نساء تقدميات من أصول غير بيضاء في الكونغرس، تشهيراً ضد اليهود... إنه أمر خطير ومخزٍ من طرف الرئيس ترمب أن يهاجم أغلبية الجالية الأميركية اليهودية معتبراً إياها غير ذكية وغير مخلصة".

وفي سياق متصل، لاحظ عدد من الجماعات أن الاتهامات بعدم الإخلاص ظلت تثار لوقت طويل ضد اليهود، بما في ذلك أوروبا أثناء حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي. وكذلك اعتبرت "الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل" تصريح ترمب "واحداً من أكثر الاتهامات خطورة وفتكاً التي واجهها اليهود على مرّ السنين". وأضاف المتحدث باسم هذه الجماعة إن "الاتهامات الزائفة بعدم الإخلاص أدت على مدار قرون عدّة، إلى قتل اليهود وسجنهم وتعذيبهم".

في المقابل، دافع "الائتلاف اليهودي الجمهوري" اليميني عن ترمب، محاججاً بأن الرئيس كان يتكلم حول أناس غير مخلصين لأنفسهم وليس لإسرائيل.

وكتبت هذه المجموع في تغريدة لها على "تويتر" أن "الرئيس ترمب على حق، ومن مظاهر عدم إخلاص الفرد لنفسه أن يدافع عن حزب يحمي ويشجع أشخاصاً يكرهونكم بسبب ديانتكم".

تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يوجَّه فيها النقد إلى الرئيس الأميركي بسبب ملاحظات أوِّلت بأنها معادية للسامية. وفي 2015، حين كان ترمب مرشحاً رئاسيّاً، تحدث أمام "الائتلاف اليهودي الجمهوري" وألقى تعليقاً مُشابِهاً. "أنتم لن تصوتوا لي لأني لا أريد أموالكم... أنتم تريدون التحكم في سياسييكم، فليكن (لكم ذلك)". ولاحقا خلال الحملة الرئاسية نفسها، نشر ترمب اغريدة تصويرية نقدية تظهر خصمه هيلاري كلينتون، تتضمن نجمة بست نقاط، وكومة من النقود والكلمات التالية "أكثر المرشحين فسادا على الإطلاق".

وآنذاك، ساد اعتقاد أن النجمة ترمز إلى نجمة داوود التي تبرز على العلم الإسرائيلي، لكن المسؤولين عن الحملة أنكروا أن يكون لتلك النجمة أي معنى خاص. ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض، اصطف ترمب مع إسرائيل تماماً ومع رئيس حكومتها اليميني، بنيامين نتنياهو.

(وكالات الأنباء شاركت في إعداد المقال)

© The Independent

المزيد من دوليات