Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الداخلية البريطانية: الخطاب السياسي يتسبب في كراهية المتحولين جنسيا

أرقام جديدة تكشف عن أن جرائم الكراهية التي تستهدف الأفراد على أساس هويتهم المتحولة جنسياً ارتفعت بنسبة 11 في المئة خلال العام الماضي

انخفض العدد الإجمالي لجرائم الكراهية التي سجلتها أجهزة الشرطة في إنجلترا وويلز، للمرة الأولى على أساس سنوي، منذ نحو عقد من الزمن (رويترز)

أقرت وزارة الداخلية البريطانية بأن ارتفاع نسبة جرائم الكراهية ضد المتحولين جنسياً في المملكة المتحدة، قد يكون مدفوعاً بالتعليقات التي يدلي بها السياسيون.

وقد زادت جرائم الكراهية التي تستهدف الأفراد المتحولين جنسياً بنحو 11 في المئة في العام الذي سبق مارس (آذار) من السنة الجارية 2023، لتصل إلى أعلى معدل لها منذ البدء بتسجيل الأرقام لأول مرة في عام 2012. وارتفعت الجرائم المسجلة من 4262 في عام 2022، إلى 4732 هذه السنة، في حين زادت جرائم الكراهية الدينية هي الأخرى بنسبة تسعة في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد سلطت إحاطة إعلامية - قدمتها وزارة الداخلية لتوضيح هذه الإحصاءات ونشرت الخميس الماضي - الضوء لأول مرة، على العلاقة المحتملة بين تصريحات نواب بريطانيين وارتفاع نسبة الحوادث المسجلة. وقالت "لقد ناقش سياسيون ووسائل إعلام ووسائل التواصل الاجتماعي قضايا المتحولين جنسياً بشكل مكثف العام الماضي، الأمر الذي ربما يكون قد أسهم في زيادة معدلات هذه الجرائم، أو زيادة الوعي لدى الشرطة في تحديد هذه الجرائم وتسجيلها".

يشار إلى أنه لم يتم إدراج تأثير التعليقات التي أدلى بها سياسيون ضمن الأسباب المقدمة لجرائم كراهية المتحولين جنسياً في العام السابق، عندما نسبت الحوادث بدلاً من ذلك إلى المناقشات المكثفة التي تدور على وسائل التواصل الاجتماعي.

العضو في "مجلس العموم" عن حزب "المحافظين" إليوت كولبورن، وهو نائب رئيس المجموعة البرلمانية المؤلفة من جميع الأحزاب والمعنية بجرائم الكراهية، وصف أرقام وزارة الداخلية بأنها "مثيرة للأسى". ورأى أن الوقت قد حان لأن تأخذ الحكومة زمام المبادرة في معالجة هذه القضية بشكل أكثر احتراماً، من أجل "وضع حد للخطاب السام".

وزير الأعمال البريطاني السابق السير جاكوب ريس موغ، رأى أن السياسيين يجب أن يكونوا قادرين على المشاركة في مناقشة القضايا ذات الأهمية الوطنية، وأن موضوع حقوق المتحولين جنسياً يجب أن يحظى بمناقشة "صريحة ومهذبة" لمنعه من المساهمة في زيادة جرائم الكراهية.

ويأتي الكشف عن هذا الموضوع بعد مؤتمر حزب "المحافظين" الذي شهد جدلاً قوياً في مسألة المتحولين جنسياً، وبعد أشهر من توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، بتسييس قضايا المتحولين جنسياً في الماضي. ولم ينج حزب "العمال" هو أيضاً من الانتقادات في شأن هذه القضية، بحيث يتواصل الخلاف داخل الحزب المعارض حول موقفه من حقوق المتحولين جنسياً.

وكان السيد سوناك قد تعرض لانتقادات بسبب تعليقات أدلى بها في كلمته في مؤتمر حزبه الأربعاء، قال فيها: "ينبغي ألا نجبر على الاعتقاد أن الأفراد يمكنهم اختيار جنسهم، فهم لا يستطيعون ذلك. الرجل هو رجل، والمرأة هي امرأة. وهذا هو المنطق السليم للأمور".

كما استخدم ستة وزراء في الحكومة الكلمات التي ألقوها في المؤتمر، لإثارة قضايا المتحولين جنسياً. وانتقدت وزيرة الداخلية سويلا برافرمان ما سمتها "أيديولوجية النوع الاجتماعي" Gender Ideology، واصفة إياها بأنها أحد المفاهيم "المثيرة لجدل كبير" التي "يجرى تقديمها للقوى العاملة والناس كما لو كانت مفاهيم مقبولة على نطاق واسع".

يشار إلى أنه تم طرد العضو في "مجلس لندن" London Assembly عن حزب "المحافظين" أندرو بوف، خلال إلقاء السيدة برافرمان كلمتها، بعد اعتراضه على تعليقاتها بالقول: "لا يوجد شيء اسمه ’أيديولوجية النوع الاجتماعي‘".

بوف قال في حديثه مع الصحافيين بعد طرده، إن مواقف برافرمان "تجعل حزب ’المحافظين‘ يبدو كارهاً للمتحولين جنسياً ومعادياً لـ’مجتمع الميم‘. إن حزبنا لديه سجل يفخر به في مجال الدفاع عن حقوق المثليين، لكنها تدمره".

في غضون ذلك، أصر وزير الصحة البريطاني ستيف باركلي - عندما أعلن أنه سيتم منع النساء المتحولات من دخول أجنحة مستشفيات "خدمات الصحة الوطنية" (أن أتش أس) NHS المخصصة للنساء فقط - على القول إن "’المحافظين‘ يعرفون ما هي المرأة".

جيمي واليس وهو أول نائب متحول جنسياً بشكل علني في بريطانيا، وعضو في حزب "المحافظين"، قال لـ"اندبندنت" إنه يتعين على الوزير باركلي أن يحل المشكلات "القائمة أساسا"، معتبراً أنه "لا يوجد دليل على صدور شكوى واحدة في شأن وجود نساء متحولات في أماكن معينة".

وكان زعيم حزب "العمال" السير كير ستارمر قد لقي معارضة من نواب المقاعد الخلفية في حزبه (لا يتولون مناصب في حكومة الظل)، عندما قال إن "99.9 في المئة من النساء ليس لديهن عضو ذكري". وقد انتقدته النائبة "العمالية" روزي دوفيلد، التي أشارت إلى أن تعليقاته تسببت بـ"غضب" كثيرين في الحزب، وإلى بروز مخاوف من أن موقفه ينذر بالتراجع عن حقوق المرأة.

أما وزيرة المرأة والمساواة في حكومة الظل "العمالية" أنيليس دودز، فقد أشعلت جدلاً داخل الحزب حين تعهدت بالإبقاء على المساحات المخصصة للجنسين. وقالت إن الاعتراف بالنوع الجنسي من دون تشخيص طبي، ليس "الطريق الصحيح للمضي قدماً".

تجدر الإشارة إلى أن العدد الإجمالي لجرائم الكراهية التي سجلتها أجهزة الشرطة في كل من إنجلترا وويلز، قد انخفض للمرة الأولى على أساس سنوي، منذ نحو عقد من الزمن.

متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية قال إن الإحصاءات أظهرت أن هناك تراجعاً عاماً في جرائم الكراهية التي سجلتها الشرطة، وأن أعداد الجرائم المتعلقة بالتوجه الجنسي والعرق والإعاقة، قد انخفضت نسبتها في الإجمال.

وأضاف "في حين أن الزيادة المسجلة في جرائم كراهية المتحولين جنسياً قد تكون انعكاساً لارتفاع حقيقي، إلا أن المرجح أن يكون الدافع الأكبر هو التحسينات العامة في عمليات التسجيل التي أدخلتها الشرطة".

وتم في هذا الإطار تسجيل ما مجموعه 145214 جريمة في العام المنتهي بشهر مارس (آذار) 2023، بانخفاض خمسة في المئة من عتبة 153536 في الأشهر الـ12 السابقة. وكانت غالبية جرائم الكراهية ذات دوافع عنصرية، وشكلت نحو ثلثي عدد الجرائم.

وشملت نسبة 41 في المئة منها أعمال عنف، و51 في المئة جرائم تتعلق بالنظام العام. وزادت جرائم الكراهية الدينية، بحيث ارتفعت بنسبة تسعة في المئة على أساس سنوي. وتبين أن جريمتين من كل خمس جرائم كراهية دينية كانتا ضد مسلمين، ونحو جريمة من كل ست جرائم كانت موجهة ضد يهود.

يترافق كل ذلك مع ارتفاع نسبة جرائم العنف، إذ شكل هذا النوع من الجرائم 30 في المئة فقط من التقارير في السنة 2014 - 2015.

أما الزيادة المسجلة في جرائم الكراهية التي تستهدف الأفراد المتحولين جنسياً، فهي تتوافق مع النتائج التي توصلت إليها دراسة استقصائية على مستوى البلاد، والتي كشفت عن أن الرأي العام البريطاني أصبح أقل تقبلاً للأشخاص المتحولين جنسياً.

وتأتي الإحصاءات الجديدة بعد نحو أسبوعين من نشر تقرير صادر عن "المركز الوطني للبحوث الاجتماعية" National Centre for Social Research (مؤسسة خيرية تعنى بالأبحاث والسياسات الاجتماعية)، خلص إلى أن بريطانيا أصبحت الآن أقل تسامحاً مع القضايا المتعلقة بالمتحولين جنسياً.

ولم يوافق سوى 30 في المئة فقط على أنه ينبغي السماح للشخص المتحول بتغيير جنسه في شهادة ميلاده، وهو انخفاض بارز عن نحو 53 في المئة كانوا قد أيدوا ذلك في عام 2019. وفي ذلك العام، وصف 82 في المئة أنفسهم بأنهم "غير متحيزين على الإطلاق" ضد المتحولين جنسياً، لكن هذا الرقم انخفض بشكل ملحوظ إلى 64 في المئة هذه السنة.

السيد كولبورن الذي سبق أن حض حزبه على التوقف عن "شيطنة" الأفراد المتحولين جنسياً، قال لـ"اندبندنت" إن "هذه النتائج تعد محبطة، ويجب إدانة جريمة الكراهية التي تستهدف الأفراد بناءً على هويتهم فقط". ورأى أنه "لمن المؤسف أن ارتفاع عدد مثل هذه الحوادث ليس مستغرباً على الإطلاق".

وأضاف "لقد أقرت الحكومة في تقرير البيانات الخاص بها، بأن الخطاب الضار المحيط بالأفراد المتحولين جنسياً، أسهم بلا شك في تأجيج جرائم الكراهية. ومن الضروري أن نأخذ زمام المبادرة في إنهاء هذه القضية السامة، وإيجاد مسار أكثر احتراماً للمضي قدماً".

أما السير جاكوب فعلق بالقول: "يجب أن يتمكن السياسيون من مناقشة المسائل ذات الأهمية الوطنية بحرية. إن المحادثات المتعلقة بحقوق المتحولين جنسياً، وتحقيق التوازن المطلوب لحماية مصالح المرأة، هي أمر بالغ الأهمية، ويجب إجراؤها بصراحة وأدب". وشدد على أن إجراء مثل هذه المناقشات ينبغي ألا يؤدي إلى جرائم كراهية.

المسؤولة عن موضوع جرائم الكراهية على المستوى الوطني في المؤسسة الخيرية "دعم الضحايا" Victim Support (التي تعنى بدعم ضحايا الجرائم والحوادث في إنجلترا وويلز) بيكا روزنتال، وصفت تزايد جرائم الكراهية المعادية للمتحولين جنسياً، بأنه أمر "مثير للقلق للغاية". وأشارت إلى أن جرائم الكراهية ضد المتحولين جنسياً لا يتم الإبلاغ عنها بشكل كبير، قائلة إن "الضحايا الذين ندعمهم يقولون لنا إن العداء تجاه مجتمعهم آخذ في الارتفاع".

روبي دي سانتوس ممثل مؤسسة "ستونوول" Stonewall الخيرية، ذكر أن كثيراً من القادة السياسيين يبثون من خلال خطابهم العام لغة سامة تجرد الأشخاص من "مجتمع الميم" من إنسانيتهم، وتتسبب في تشريع العنف. وأضاف "لقد فشلت حكومة المملكة المتحدة في تنفيذ أي نوع من الاستراتيجيات التي تستجيب لنتائج إحصاءاتها وتقاريرها الخاصة".

ناتالي بينيت إحدى أعضاء "مجلس اللوردات" عن "حزب الخضر"، رأت أن الجدل في ما يتعلق بالمتحولين جنسياً طغى عليه "مستوى مخز تماماً من الخبث السياسي القائم على استغلال المشاعر أو المخاوف من دون اتخاذ موقف واضح. وشددت على الحاجة إلى إجراء ’مناقشة أكثر رصانة وحذراً وعقلانية ورعاية‘ لهذه المسألة".

وأعربت عن خشيتها من احتمال "استخدام الحكومة الانتخابات المقبلة لإشعال حرب ثقافية خلال الأشهر الـ15 المقبلة"، قائلة إن "مثل هذا النهج السياسي يمكن أن يعرض كثيراً من الأشخاص للخطر، وسيكون بالتأكيد المتحولون جنسياً بشكل خاص، من بين أولئك الذين يعانون في تلك الظروف".

نجم برنامج المواعدة التلفزيوني "آي كيسد أي بوي" I Kissed a Boy، داني هاري، اعتبر أن الحادثة التي تعرض لها أخيراً في محطة القطارات "كينغز كروس"، حيث تمت ملاحقته ومحاصرته من جانب رجال وجهوا إليه شتائم وإهانات مسيئة، لم تكن حادثة معزولة.

وأضاف أن "الوضع هو أكثر خطورة على كثير من الأشخاص داخل مجتمعي. فهناك عدد كبير من القادة السياسيين يعملون على تأجيج نيران رهاب المثلية الجنسية في هذا البلد، وتشويه الحقائق لتكوين سردية كاذبة، تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً".

© The Independent

المزيد من متابعات