4 أسباب تدفع "المركزي المصري" إلى تثبيت أسعار الفائدة

محللون: استئناف برنامج الطروحات ضروري... ومسؤولو البنوك: قادرون على استيعاب السيولة المتاحة

محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر (رويترز)

يترقب مجتمع المال والاقتصاد المصري خلال الأيام المقبلة عدة أحداث اقتصادية ترتبط ببعضها ارتباطاً وثيقاً، وتؤثر نتائج إحداها في الأخرى.

أبرز الأحداث وأقربها حدوثاً هو اجتماع لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي المصري، مساء اليوم الخميس، للبت في "أسعار الفائدة الأساسية" التي تبقى عند 15.75% و16.75% على الإيداع والإقراض لليلة واحدة على الترتيب، بعد أن قررت اللجنة تثبيت الأسعار نهاية الشهر الماضي في اجتماعها الأخير.

ورغم إجماع غالبية الخبراء والمحللين على اتجاه البنك المركزي المصري إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة على أقل تقدير فإن "ارتباط أسعار الفائدة بحدث آخر قد يكون له تأثير في قرار الخفض ربما يجبر لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري على التثبيت".

4.4 مليار دولار فائض قناة السويس

في الرابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، تبدأ الحكومة المصرية سداد مستحقات حائزي شهادات قناة السويس بعد مرور خمس سنوات كاملة على طرحها في سبتمبر (أيلول) من عام 2014 بعائد سنوي 12%، ارتفعت بعد مرور عامين إلى 15.5% بسبب رفع المركزي المصري المتتالي لأسعار الفائدة، بعد قرار تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار (التعويم)، وبلغت الحصيلة نحو 64 مليار جنيه (10 مليارات دولار أميركي) بعد شراء المصريين أفراداً وشركات وهيئات تابعة للحكومة المصرية (صناديق الاستثمار).

الدكتور إيهاب أبو عيش نائب وزير المالية المصري لشؤون الخزانة العامة للدولة، يقول "العمليات المالية لرد مستحقات أصحاب شهادات قناة السويس تتم من خلال وزارة المالية، باعتبارها الضامن الحكومي الأساسي لهيئة قناة السويس المصرية، الجهة التي تحصَّلت على حصيلة الطرح".

وتابع، "العوائد المالية التي تحققها هيئة قناة السويس سنوياً بعد استبعاد المصروفات والضرائب تحوَّل إلى الخزانة العامة للدولة".

وكشف أبو عيش، "القناة حققت العام المالي الماضي إيرادات بلغت نحو 100 مليار جنيه (5.7 مليار دولار أميركي)، وبعد استبعاد مصروفات التشغيل يصل الفائض المحوَّل من هيئة قناة السويس إلى الخزانة العامة للدولة نحو 72 مليار جنيه (4.4 مليار دولار أميركي) خلال عام مالي واحد فقط".

4 مليارات دولار للبنوك الأربعة

وأشار نائب وزير المالية إلى أن "إجمالي مستحقات أصحاب شهادات قناة السويس يبلغ 64 مليار جنيه (10 مليارات دولار أميركي)، علاوة على الفائدة الربع السنوية عن آخر ثلاثة أشهر التي تبلغ قيمتها نحو 3 مليارات جنيه (181 مليون دولار أميركي) ليصل جملة ما سوف تسدده وزارة المالية نيابة عن هيئة قناة السويس نحو 67 مليار جنيه (4 مليارات دولار أميركي) ستحول إلى البنوك المصدرة شهادات قناة السويس قبل الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل لتكون جاهزة عند طلب أصحابها ردها من البنوك وأموال أصحاب الشهادات تدخل حساباتهم قبل الموعد المحدد".

في عام 2014 طرحت 4 بنوك مملوكة للدولة المصرية، وهي "الأهلي المصري" و"مصر" و"القاهرة" و"قناة السويس" شهادات قناة السويس استخدمت في تمويل حفر "قناة السويس الجديدة" لتوسيع التجارة على طول أسرع طريق للملاحة البحرية بين أوروبا وآسيا.

تحديد سعر الفائدة

مصدر بارز بالبنك المركزي المصري قال إن الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي هو "الأهم والأكثر حساسية خلال العام الحالي، بسبب تقاطع عدة محددات وأحداث متتالية في أوقات زمنية قصيرة، تمثل مطبات صعبة يجب أن نتخطاها ليتحقق المراد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف المصدر، في تصريحات إلى "إندبندنت عربية"، أن "قرار الفصل في تحديد أسعار الفائدة مرتبط بعدة أحداث وتوقعات مستقبلية في مقدمتها تراجع معدل التضخم السنوي في شهر يوليو (تموز) الماضي، إضافة إلى مرحلة عدم اليقين التي تمر بالاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، علاوة على بدء رد مستحقات أصحاب شهادات قناة السويس في الأسبوع الأول من سبتمبر (أيلول)، التي قد ينتج عنها زيادة السيولة النقدية في جسد الاقتصاد والجهاز المصرفي المصري".

وأشار إلى أن "البنك المركزي مطالب في الوقت نفسه بالتحرك لاتخاذ قرارات تساعد على امتصاص السيولة من جسد الاقتصاد خوفاً من زيادة معدلات الاستهلاك، ومن ثم زيادة معدل التضخم من جديد".

وأبدى المصدر "تخوفه من اتجاه أصحاب الشهادات إلى شراء الدولار الأميركي، ما يتسبب في ارتفاع كبير في قيمة الدولار خلال الفترة المقبلة".

وحول طرح أدوات جذب جديدة أمام المودعين وأصحاب الشهادات لمعاودة الاستثمار في أوعية ادخارية أخرى كشف أنه في "حالة الخفض ستتراجع أرباح ومكاسب أصحاب الشهادات، ما يجعلهم يتجهون إلى الادخار"، مؤكداً "لا بديل سوى حل وحيد هو استئناف برنامج الطروحات الحكومية في بورصة الأوراق المالية لامتصاص السيولة التي ستنتج عن رد القيم الاسمية لأصحاب شهادات قناة السويس".

توقعات بالتريث والتثبيت

وتابع المصدر "رغم أن كل المؤشرات في الفترة الماضية كانت تصب في مصلحة خفض الفائدة بمقدار 1% فإن الاعتبارات السابق ذكرها ربما تؤثر في القرار"، متوقعاً "إجماع اللجنة على التريث حتى تتضح الصورة أكثر في الربع الأخير من العام الحالي، وهو ما يعني اتجاه إلى تثبيت أسعار الفائدة على معدلاتها الحالية عند 15.75% و16.75% على الإيداع والإقراض لليلة واحدة على الترتيب".

توقيت صعب

بسنت فهمي عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري، قالت إن "موعد استحقاق شهادات قناة السويس يأتي في وقت صعب بعد أقل من أسبوعين من قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري".

وحول ارتباط الحدثين أوضحت، في تصريحات صحافية خاصة، "غالبية حائزي شهادات قناة السويس من شرائح متوسطة الدخل والمدخرين الذين يعتمدون على العوائد التي تجلبها لهم شهادات الاستثمار، وتمثل لبعضهم دخلاً أساسياً". موضحة "في حال قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي خفض أسعار الفائدة في اجتماع الخميس المقبل سيقل الدخل الأساسي لتلك الشريحة من أصحاب الشهادات، ما يجعلهم ينصرفون عنها وعدم تجديدها".

واختتمت بسنت "كان يجب على الحكومة المصرية منذ فترة كبيرة تدشين مشروع إنتاجي ضخم لاستثمار الـ64 مليار جنيه (10 مليارات دولار أميركي) بدلا من ضخها في القطاع المصرفي وزيادة معدل السيولة وزيادة معدلات الاستهلاك والتضخم".

جهود تسويقية للاحتفاظ بالعملاء

وقال يحيى أبو الفتوح، نائب رئيس البنك الأهلي المصري، (أكبر بنك حكومي بالبلاد)، "البنوك لديها الأوعية الادخارية القادرة على استيعاب السيولة المتاحة مع صرف استحقاقات شهادة قناة السويس" وفقاً لـ"رويترز".

واتفق معه حسين رفاعي رئيس بنك قناة السويس في أن "البنوك لديها الأوعية الادخارية القادرة على استيعاب السيولة المتوفرة".

وقال طارق فايد رئيس بنك القاهرة، (ثالث أكبر بنك حكومي)، إن مصرفه "يقوم بجهود تسويقية للاحتفاظ بعملاء شهادات قناة السويس من خلال إتاحة منتجات ادخارية تتناسب مع متطلباتهم".

وترى منى مصطفى مديرة التداول بشركة عربية أون لاين أن "80% من الشهادات المستحقة في سبتمبر (أيلول) سيتم ربطها على شهادات جديدة، لأن أغلب المشتركين في شهادات قناة السويس عملاء من البنوك، وليسوا مستثمرين مغامرين".

وأضافت، في تصريحاتها إلى "رويترز"، "رغم أن الأغلبية تتوقع خفضاً للفائدة فإن المركزي قد يلجأ للتثبيت حفاظاً على مصدر دخل الدين للحكومة وضمان أن أموال قناة السويس لا تكون في أيدي الناس ما قد يرفع التضخم بزيادة الاستهلاك".