Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

منعطف في مكافحة الأمراض وتعزيز الإنتاج الزراعي والحيواني في البلاد الفقيرة

هكذا يعمل قانون مبتكر خاص ببراءات الاختراع على تحفيز البحث والتطوير وينقذ ملايين الأرواح

مريض يأخذ جرعة من لقاح الكوليرا في بلانتير في ملاوي بتاريخ نوفمبر 2022 (رويترز)

في كل سنة، تعمل مجموعة من الأمراض أطلقت عليها "الأمم المتحدة" و"منظمة الصحة العالمية" وصف "الأمراض المدارية المهملة"neglected tropical diseases [أطلق عليها هذا الوصف لأنها استؤصلت إلى حد كبير في الأجزاء الأكثر تقدماً من العالم ولكنها لا تزال قائمة في المجتمعات الأكثر فقراً وتهميشاً أو عزلة في العالم] على زعزعة أوضاع أكثر من مليار شخص، حاصدة أرواح نصف مليون منهم تقريباً، علماً أن معظم هؤلاء يعيش بأقل من دولارين يومياً. وكذلك تصاب غالبية من تكتب لهم النجاة بإعاقة أو تشوه يلازمهم مدى الحياة. ومن الأمثلة على ذلك، مرض "بلهارسيا" schistosomiasis الذي تتسبب به ديدان طفيلية تعيش في المياه العذبة في المناطق المدارية. وبحسب التقديرات، يصاب بوباء البلهارسيا سنوياً حوالى 200 مليون شخص، وتزهق أرواح حوالى 200 ألف شخص من المصابين بها، فيما تتلف أعضاء في أجساد كثيرين. ولكن، لم يحدث أبداً أن شكل داء البلهارسيا أولوية صحية عالمية، على النقيض من الملاريا التي شكلت دوماً، نظراً إلى ارتفاع معدل وفياتها، وجهة تركيز قدر مهول من الاستثمارات الخاصة، والمساعدات الأجنبية، والعطاءات الخيرية. وفي النتيجة، لا يجتذب البلهارسيا سوى مبلغ ضئيل جداً من الاستثمارات الخاصة أو العامة. وإذ بات القضاء على الملاريا الآن خطوة ممكنة بفضل اللقاحات المضادة الجديدة، تبقى البلهارسيا من دون لقاح ناجع يتصدى لها.

في سياق آخر، تتأثر الزراعات الاستوائية بالمسار المذكور آنفاً عينه. إذ تكتسي محاصيل كثيرة أهمية كبيرة بالنسبة إلى الأنظمة الغذائية وسبل العيش في البلدان الفقيرة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، ولكن الاتجار بها على الصعيد الدولي يبقى نزيراً، من قبيل الدخن والبطاطا والموز الحبشي أو الكاذب (الأنسيت). ولكن نجد أن محاصيل كالذرة والقمح وفول الصويا، التي تزرعها وتشتريها وتبيعها وتستهلكها بكميات كبيرة البلاد الأكثر ثراء، تحظى بالبحث والتطوير في مجال تكنولوجيات تعزز قدرتها على الصمود والإنتاجية. صحيح أن بعض هذه المكاسب يمتد إلى البلدان المحدودة الدخل، لكنه يكون مصحوباً غالباً بخسائر في الإنتاجية بسبب اختلافات في التربة لديها والآفات الزراعية والمناخ. بيد أن معظم المحاصيل اليتيمة، وفق ما تسمى، في العالم الفقير لقيت تجاهل المستثمرين والحكومات والجهات الخيرية. وفي النتيجة، نجد أن معدلات الجوع وسوء التغذية آخذة في الارتفاع مجدداً في العالم النامي. اليوم، يعجز أكثر من 3 مليارات شخص عن تحمل تكاليف استهلاك نظام غذائي صحي، ومرد ذلك جزئياً إلى تراجع الإنتاجية الزراعية في البلاد الفقيرة.

يضاف إلى ذلك إن إحراز أي تقدم في مكافحة الأمراض المدارية المهملة، والمحاصيل اليتيمة، وغيرها من تحديات متصلة بالبلاد الفقيرة من شأنه أن يصنع فارقاً ساشعاً في الحد من الفقر، وتحسين الصحة والإنتاجية، وزيادة الاستقرار في مختلف أنحاء العالم. في الحقيقة، ليس من نقص في الأموال كي يحول دون الاستثمار في عمليات بحث وتطوير خاصة بهذه المجالات. إذ امتلكت كل من شركتا "أبل" و"ألفابت" ما يتراوح بين 140 و160 مليار دولار نقداً في نهاية عام 2022، وإذا أضفنا بقية الشركات المدرجة في "مؤشر ستاندرد آند بورز 500"، يتجاوز النقد المتاح للشركات 2.5 تريليون دولار، فيما تحقق الغالبية العظمى منها عوائد منخفضة، نظراً إلى أسعار الفائدة السائدة. ولكن، في الغالب، يقف القطاع الخاص على الهامش على رغم أن متوسط العائد الاجتماعي، أي القيمة الاجتماعية والصحية والبيئية والاقتصادية التي تكتنزها شركة أو مشروع ما، على الاستثمار في هذه المجالات البحثية يكون مرتفعاً جداً. ووفق تقديرات جمعت لمصلحة "منظمة الصحة العالمية"، يتراوح متوسط صافي الفائدة الذي يحصل عليها المتضررون بين 17 و28 دولاراً عن كل دولار يستثمر في البحث والتطوير في مجال أمراض المناطق المدارية المهملة. ويعبر هذا الواقع عما يحدث حينما يتماثل مريض ما إلى الشفاء، إذ يصير باستطاعته استئناف حياته ومعيشته، ورد الأموال إلى اقتصاده المحلي. وحينما تتولى "المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية" (CGIAR)، علماً أنها اتحاد دولي للبحوث الزراعية، أعمال البحث والتطوير في مجال الزراعة المدارية، فإن متوسط العائد الاجتماعي يبلغ حوالى 10 دولارات عن كل دولار مستثمر.

وفي الوقت نفسه، معظم أموال الشركات موجودة في صناديق أسواق المال أو في سندات الخزانة الأميركية، مما يحقق لها فائدة تتراوح بين أربعة وستة في المئة. وثمة فجوة مهولة بين هذه العائدات الخاصة المنخفضة على الحيازات النقدية لدى الشركات من جهة، وبين العائدات الاجتماعية المرتفعة على مشاريع البحث والتطوير لمعالجة المشكلات التي تعانيها البلاد الفقيرة من جهة أخرى. لماذا؟ لأنه يتعذر على الفقراء دفع مبالغ كبيرة حتى لو أنها أنفقت على اكتشافات تغير حياتهم إلى الأفضل أو حتى تنقذها. وعلى رغم أن السكان ممن يعيشون على دولارين أو ثلاثة دولارات في اليوم يستطيعون إنفاق ما يكفي لتغطية تكاليف التصنيع والتوزيع في الشركات، وهو السبب وراء توصيل شركتي "يونيليفر" و"كوكا كولا" منتجاتها بشكل مربح إلى القرى النائية الفقيرة حول العالم، فإنه ليس في يدهم أن يتحملوا الهامش الإضافي الذي تحتاج إليه شركات لاسترداد تكاليف البحث والتطوير الكبيرة المسبقة. في المقابل، يقدر المستهلكون في البلاد الغنية على دفع ذلك الهامش المطلوب كي تعود عمليات البحث والتطوير بالربح، ويفعلون ذلك عن طيب خاطر، حتى في مجال التكنولوجيات غير الأساسية من قبيل ألعاب الفيديو، أو الأجهزة الإلكترونية المنزلية، أو مستحضرات التجميل. وحتى في ظل وجود أعداد ضخمة من المتضررين، تبقى الزيادات السعرية الممكنة ببساطة أقل من أن تتمكن الشركات الساعية إلى تحقيق الربح، من تبرير استثمار المساهمين الواسع النطاق في مشاريع البحث والتطوير الرامية إلى إيجاد حلول لمشكلات الفقراء. في النتيجة، تضيع من بين يدي العالم فرص البحث والتطوير التي تحقق عوائد مجتمعية عالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لهذه الأسباب، في ما خص أمراض المناطق المدارية المهملة والمحاصيل اليتيمة، لا تؤدي معطيات السوق العالمية وحدها إلى تحقيق أفضل النتائج الممكنة. وعلى رغم أن البلاد الغنية والجهات الخيرية، تستطيع بل ينبغي عليها، أن تقدم مزيداً، يبقى تأثيرها المحتمل محدوداً مقارنة مع الإمكانات التي تنطوي عليها المبالغ الباهظة من رأس المال الخاص التي تقف على الهامش. في الحقيقة، العالم يعوزه تدخل من الحكومات بغية إيجاد حافز لاستثمارات القطاع الخاص [في القطاعات العالية المردود الاجتماعي والضئيلة المردود في الأرباح المباشررة]. وتحتاج الحكومات إلى أداة جديدة للاستفادة من كل تلك الأموال [إذا اتجهت إلى الاستثمار في تلك القطاعات].

في الحقيقة، إن إدخال تجديد إلى قانون الملكية الفكرية يجعل من توظيف الشركات أموالها في صناعة الأدوية والتكنولوجيات الزراعية الخاصة بالسكان العاجزين عن تحمل كامل تكاليف البحث والتطوير، استثماراً مربحاً. وإن الفكرة التي تقف وراء ذلك القول، تتمثل ببساطة في أنه إذا تقدمت شركة ما بطلب للحصول على براءة اختراع "خيرية" لعلاج ضد داء مداري مهمل أو محصول زراعي "يتيم"، ووعدت بطرحه للملكية العامة، أو توفير وصول عالمي إليه غير حصري ومجاني وغير مقيد، يغدو من  المستطاع في هذه الحالة منح الشركة براءة اختراع لهذا الاكتشاف، بل أيضاً تمديداً فترة براءة اختراع معمول بها أصلاً لمنتج "فاخر" مربح. ولا يجب أن يتعلق الأمر بالضرورة بمنتج له صلة [بالمحاصيل والأدوية المطلوب دعمها بالبحوث في البلدان الفقيرة]، ولا براءة اختراع يملكها المكتشف الأصلي لبراءة الاختراع الجديدة الخيرية. مثلاً، إذا طورت إحدى شركات الأدوية علاجاً مبتكراً لداء البلهارسيا، يسعها حينها أن تحصل على تمديد لبراءة اختراع خاصة بدواء تجني منه الأرباح يعالج ضعف الانتصاب لدى الرجال. وعلى نحو مماثل، إذا تقدمت شركة متخصصة بعلوم الحياة بطلب تسجيل براءة اختراع لمحصول زراعي من الأنواع الموصوفة باليتيمة يكون معدلاً وراثياً بما يعطيه قدرة أكبر من الأنواع الأخرى على الصمود أمام الجفاف والآفات الزراعية، وجعلته متاحاً عالمياً من دون التقيد بحقوق ملكية، تستطيع تلك الشركة في هذه الحالة، الحصول على براءة الاختراع المطلوبة، مضافاً إليها أيضاً تمديد براءة اختراع موجودة لديها تتعلق بالأسمدة العشبية، مثلاً.

 

الأمراض الاستوائية المهملة تطاول أكثر من مليار شخص سنوياً

 

الآن، حاول أن تتصور ما الذي عساه يحدث إذا كان تمديد الملكية قابلاً للنقل أو التمديد. وفي هذه الحالة، يمكن لأي مختبر في السنغال يعمل على تطوير لقاح فاعل ضد داء البلهارسيا أن يتعهد، مثلاً، لشركة "أبل"، بأن ينقل إليها أي براءة اختراع خيرية للقاح في المستقبل. وفي المقابل، ستزود "أبل" المختبر في السنغال بالتمويل المسبق اللازم للنهوض بالبحوث والتجارب السريرية. وإذا أثبت اللقاح مأمونيته ونجاعته، وحصل تالياً على موافقة الجهات التنظيمية، ستمتلك "أبل" براءة الاختراع. لن تضطر الشركة أبداً إلى إنتاج اللقاح، لكن سيتعين عليها السماح للآخرين بإنتاجه من دون حقوق ملكية أو إطلاق براءة الاختراع في الملك العام. لن تتربح "أبل" من تصنيع اللقاح أو بيعه أو توزيعه. وسيتمثل كل ما ستحصل عليه كبديل، بتمديد لبراءة اختراع موجودة في حوزتها لأحد أجهزتها الإلكترونية عالي الربحية. وهكذا ينشأ حافز قوي لدى "أبل" ولدى مئات من الشركات الأخرى الغنية بالسيولة النقدية، يحملها على الاستثمار في إيجاد علاجات طبية وابتكارات زراعية للفقراء ضمن مستويات قد تتجاوز المساعدات والاستثمارات الحالية بعشرات المرات.

لنا أن نسمي هذه الأداة المبتكرة "تمديد براءة الاختراع الخيرية" benevolent patent extension أو اختصاراً "بي بي إي" BPE. وستستخدم واحداً من أقوى حوافر اقتصاد السوق، متمثلاً بدافع الربح، بغية تحفيز ذلك النوع من الاستثمارات في البحث والتطوير الذي تحتاج إليه البلاد الفقيرة، أي استثمارات مصممة خصيصاً كي تتناسب مع المشكلات المميزة التي تواجهها الشعوب الفقيرة. والأجدر بالجهات التنظيمية والمشرعين في الولايات المتحدة وبلاد أخرى أن ينظروا بشكل عاجل في تبني هذا الإجراء.

 

أهداف غير محققة وسيولة غير منفقة

في الحقيقة، يعبر عدم توظيف الاستثمارات في حل مشكلات الأمراض المدارية والمحاصيل اليتيمة، عن لامبالاة كبرى بالشعوب الفقيرة. ولم تف الدول الغنية أبداً بالتزام قطعته الدول الأعضاء في "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" في عام 1970، بالتبرع بما لا يقل عن 0.7 في المئة من دخلها الوطني الإجمالي كمساعدات خارجية لدول أخرى. وفي 2022، وحدها الدنمارك وألمانيا ولوكسمبورغ والنرويج والمملكة العربية السعودية والسويد وتركيا أوفت بهذا الهدف. وفي الوقت نفسه، اختارت دول غنية أخرى، من بينها المملكة المتحدة، خفض مساعداتها الخارجية بشكل حاد منذ عام 2020. وتبرعت الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر جهة عالمية مانحة من حيث القيمة المالية الإجمالية، بحوالى 0.2 من دخلها القومي الإجمالي. للأسف، تغدق البلاد الغنية على نظيرتها الفقيرة بكثير من الدعم الذي لا يتخطى كونه مجرد خطابات، في مقابل النزر اليسير من المال. وفي المحصلة، يجد العالم نفسه إزاء فجوة تبلغ نحو 3.9 تريليون دولار، بين ما تميل الدول الغنية إلى تقديمه من جهة، وبين ما يستلزم بغية تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، مع حلول العام 2030.

وبهدف التعويض عن ذلك، لا تنفك الحكومات وبشكل خاص المصارف الإنمائية المتعددة الأطراف، عن السعي إلى حشد الموارد المالية من القطاع الخاص بغرض تمويل التنمية المستدامة، متوسلة إلى حد كبير الضمانات المالية وغيرها من آليات النفوذ المالي، التي صارت أكثر تعقيداً وصعوبة من أي وقت مضى في وقت تقاسي كثير من البلاد ذات الدخل المنخفض الأمرين في سداد ديونها الخارجية الحالية. ولكن خلال عام 2021، بلغ هذا التمويل 40 مليار دولار، بالتساوي مع تمويل عام 2017. لذا يبدو جلياً أن نماذج المساعدات التقليدية لا تجدي نفعاً.

وثمة سؤال يطرح نفسه عن الكيفية التي تستطيع من خلالها الحكومات أن تعمل على إيجاد حوافز أكثر قوة قادرة على حث الشركات الخاصة على استثمار حيازاتها النقدية الضخمة للمساعدة في معالجة المشكلات الكبرى التي يعانيها فقراء العالم. إن الجوائز التي ترعاها الدولة موجودة في أقل تقدير منذ أن استخدمها نابليون في تحفيز اختراع التعليب لحفظ الأغذية بشكل آمن [عرض وقتها 12 ألف فرنك فرنسي على أي شخص يمكنه ابتكار طريقة جديدة لحفظ الطعام الذي يتغذى عليه جنوده]. وفي الآونة الأخيرة، جربت البلاد بعض الأفكار الجديدة. في 2007، أنشأ الكونغرس الأميركي قسائم الأولوية في المراجعة بغية التشجيع على تطوير أدوية للأمراض المدارية المهملة. وبالتالي، يصبح في مقدور شركات الأدوية التي تعكف على تطوير علاج لأحد الأمراض الـ27 المدرجة في القائمة، أن تقفز إلى رأس قائمة الانتظار لدى "إدارة الغذاء والدواء الأميركية" الخاصة بمراجعة بعض الأدوية الأخرى، مما يمكنها عادة من طرح الدواء الأحدث الأكثر ربحية في السوق، في وقت أقرب بأربعة أو خمسة أشهر. وبيعت هذه القسائم بما يصل إلى 350 مليون دولار. في 2010، قدمت مجموعة من هيئات الإغاثة الأجنبية ومؤسسة "غيتس" التزامات سوقية مسبقة، ووعدت بأن تشتري للبلاد ذات الدخل المنخفض لقاحات مضادة لجراثيم من النوع المسمى "المكورات الرئوية" [وهي من الأسباب الشائعة للالتهابات الرئوية الشديدة] بكميات وافرة وبسعر مرتفع بما يكفي بغية تحفيز البحث والتطوير الخاص الذي نجح في التوصل إلى ثلاثة لقاحات جديدة يقدر أنها أنقذت حياة 700 ألف شخص. واليوم، ينظر الاتحاد الأوروبي في إصدار قسيمة حصرية قابلة للنقل [إلى طرف آخر] عله يحفز الإبداع في مجال المضادات الحيوية "أنتيبويتك" المستعملة في علاج البكتيريا. ومن المأمول أن سنة إضافية من حصرية البيانات حول بعض المنتجات الطبية الأخرى ستجعل من مواصلة الشركات بحوثها في سبيل مواجهة التحدي المتزايد المتمثل في مقاومة مضادات الميكروبات، مهمة تستحق العناء.

ولكن جميع السياسات المذكورة تحاصرها قيود مهمة بسبب التمويل العام المحدود للمكافأة أو عملية الشراء والنطاق المحدود للقسائم. ويضاف إلى ذلك أن القطاع الخاص غير واثق من قدرة الدول والمؤسسات الخيرية على الوفاء بالتزاماتها، خصوصاً من طريق التغييرات في القيادة. وإذ تشكل هذه البرامج خطوات في الاتجاه الصحيح، يبقى تمويل مشاريع البحث والتطوير الذي ستوفره غيضاً من فيض ما يستطيع القطاع الخاص إنتاجه إذا حصل على الحوافز المناسبة.

 

منتجات العناية بالبشرة لتمويل اللقاحات

تتمثل الفكرة الأساسية في "تمديد براءة الاختراع الخيرية" في مبادلة الربحية الكبيرة لمنتج له وجوده من فترة طويلة وحاصل على براءة اختراع ولا يشكل عنصراً أساساً في حماية حياة مفعمة بالنشاط والصحة، فكر في جهازك الإلكتروني الجديد المفضل أو علاج تجميلي شاهدت إعلاناً عنه على شاشة التلفزيون، في مقابل عائد اجتماعي مرتفع للاكتشاف الذي يفيد بشكل رئيس الشعوب الرازحة تحت وطأة الفقر المدقع ولا تمثل سوقاً مربحة. ومن المستطاع وصف مثل تلك الاكتشافات بأنها "خيرة" لأنها تولد مكاسب اجتماعية عالية ولكن عائدها التجاري ضئيل (أو سلبي).

في العادة، تسير العملية عبر سعي الجهة المخترعة إلى الحصول على براءة اختراع من الحكومة كي تضمن أنها وحدها تتحكم بسوق المنتج أو إجراءات حيازة براءة اختراع لفترة زمنية محددة، تبلغ 20 سنة عموماً. وتشكل علامة الاحتكار التي تحوزها الجهة صاحبة براءة الاختراع العائد على استثمارها السابق في عمليات البحث والتطوير التي قادت إلى الاكتشاف. ويكمن الدافع النموذجي للحصول على براءات الاختراع في ضمان احتكار الاكتشاف على نحو يعود بالأرباح. ولكن تنتهي هذه الحال بعد مرور بعض الوقت. وحينها، تنال شركات منافسة الحرية في دخول السوق، وتكرار المنتج نفسه أو العملية عينها باستخدام تسجيل براءات الاختراع المتاح للجمهور، من ثم فرض سعر أقل، لأن الجهة الوافدة الجديدة غير مضطرة إلى دفع تكاليف البحث والتطوير التي أوصلت إلى الاكتشاف.

تتمثل الإضافة اللافتة التي ينطوي عليها "تمديد براءة الاختراع الخيرية" في أنه حين التقدم بطلب تسجيل براءة اختراع لاكتشاف خيري، يغدو بوسع الجهة المبتكرة أن تطلب خيار الحصول على براءة الاختراع إضافة إلى "تمديد براءة الاختراع الخيرية" الذي يمنح الحق في إطالة الفترة المعمول بها ببراءة اختراع بعض الاكتشافات الأخرى غير الأساسية التي لا تزال محمية بموجب براءة الاختراع. ويضمن هذا الإجراء عدم حدوث فترات تمديد أو سيطرة احتكارية على براءات اختراع مسجلة لأدوية منقذة للحياة أو أجهزة إلكترونية أساسية أو لقاحات مضادة، إذ إنه لا ينطبق إلا على سلع كمالية سبق أن أبدى الناس استعدادهم لشرائها بسعر مرتفع أثناء تمتعها ببراءة الاختراع. وفي المقابل، يستدعي منح "تمديد براءة الاختراع الخيرية"، حينما تتقدم الجهة المخترعة بطلب تسجيل براءة اختراع، التصديق على شرط "الاستخدام العام"، الذي يقضي بأنه عند منح "تمديد براءة الاختراع الخيرية"، يتعين على الجهة المخترعة أن تطلق الاكتشاف الخيري إلى الملك العام، أي أن تتخلى عن براءة اختراعه، أو توفير استخدام عالمي له وغير حصري ومن دون رسوم وقيود. إذا لم تلتزم الشركة بهذا التعهد، فحينها ستفقد مباشرة براءة الاختراع الجديدة وأية براءة اختراع حالية طبق عليها "تمديد براءة الاختراع الخيرية"، وبالتالي تطلق الاكتشافين كليهما في الملك العام. لن يصار إلى تفعيل خيار "تمديد براءة الاختراع الخيرية" إلا إذا ظل شرط الاستخدام العام متوفراً، وإذا صادقت هيئة مراجعة مستقلة، من قبيل "إدارة الغذاء والدواء" على مأمونية استخدام الاكتشاف وفاعليته. في مرحلة لاحقة، تمدد السلطة المعنية بمنح براءات الاختراع (في الولايات المتحدة، مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية) براءة الاختراع لمنتج ما غير أساسي من اختيار الجهة المالكة لمدة تعادل في إيراداتها المتوقعة القيمة الاجتماعية للاكتشاف الخيري. مثلاً، تصور أن أحد المختبرات يعمل على تطوير لقاح فاعل ضد داء "شاغاس" Chagas، علماً أنه مرض يتهدد بالموت ويصيب بشكل رئيس سكان المناطق الريفية في أميركا اللاتينية، مع توقع أن يحقق [لقاح شاغاس] ما يقدر بحوالى 50 مليون دولار من الفوائد المجتمعية الصافية من طريق إنقاذ حياة الناس وتحسينها. ويستطيع المختبر أن يطلب عبر "تمديد براءة الاختراع الخيرية" تسجيل براءة اختراع لمنتج يحقق 100 مليون دولار سنوياً من إيرادات المبيعات، ما يمدد احتكاره لمدة ستة أشهر أو ما يعادله من صافي الفوائد الاجتماعية للقاح. وسيكون "تمديد براءة الاختراع الخيرية" قابلاً للتداول، وبالتالي فإن قيمته لن تقتصر على قيمة محفظة براءات الاختراع [مجموعة من براءات الاختراع المملوكة لكيان واحد] المملوكة حالياً من الجهة صاحبة الابتكار. وفي النتيجة، سيستخدم برنامج "تمديد براءة الاختراع الخيرية" الفائض الاستهلاكي (الكبير) من جانب المشترين أصحاب الدخل المرتفع للمنتجات غير الأساسية الحاصلة على براءات اختراع في أي صناعة للتعويض عن الرغبة والقدرة على الدفع (المتواضعتين) لدى الفقراء الذين تعوزهم لقاحات أو علاجات طبية ضد الأمراض المدارية والمزارعين شبه الكفاف الذين ينتجون فائضاً يتجاوز إلى حد ما احتياجات الأسرة لبيعه والحصول على دخل منتظم، ويبحثون عن بذور تكون قادرة على التكيف مع المناطق المدارية.

 

اليوم، يعجز أكثر من 3 مليارات شخص عن تحمل كلفة استهلاك نظام غذائي صحي

 

واستكمالاً، تحقق براءات اختراع غير أساسية كثيرة أرباحاً تصل إلى مئات ملايين الدولارات سنوياً، ما يتجاوز كثيراً إمكانات السوق التجارية الواقعية لأي اكتشاف خاص بالأمراض المدارية المهملة أو المحاصيل اليتيمة. ومع ذلك، مع "تمديد براءة الاختراع الخيرية"، فإن الأموال الكبيرة الناجمة عن تمديد حماية براءات الاختراع لبضع سنوات الخاصة، مثلاً، بجهاز للجراحة التجميلية غير الطارئة أو المواد الغذائية، ستجد طريقها، مثلاً، إلى لقاح فاعل ضد "الجذام" [البرص] leprosy، علماً أنه مرض معد مشوه يصيب حتى يومنا هذا أكثر من 100 ألف شخص حول العالم سنوياً.

واتصالاً بذلك، من شأن جعل "تمديد براءة الاختراع الخيرية" أصلاً مالياً قابلاً للتحويل والتداول، أن يجذب المستثمرين حتى إلى المختبرات الصغيرة غير الهادفة إلى الربح التي لا تمتلك أي براءات اختراع إنما تنهض بعمل رائد في حل مشكلات الفقراء. وبالتالي، من شأن "تمديد براءات الاختراع الخيرية" أن يجعل الاكتشافات الخاصة بعلاجات جديدة لأمراض غامضة وإدخال تحسينات على المحاصيل اليتيمة، مشاريع قيمة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إليها والشركات التي قد تطورها، وكذلك الحالة بالنسبة إلى عالم أوسع كثيراً من الشركات والمستثمرين، الذين قد يدفعون مبالغ ضخمة للحصول على الحق في تمديد براءات الاختراع غير أساسية خاصة بهم. ولهذا السبب، فإن الممتلكات النقدية لشركتي"ألفابت" أو "أبل" لها صلة بالحالات التي تبدو كأن لا علاقة للشركتين بهما بالمحاصيل اليتيمة والأمراض المدارية المهملة. يمكن للمرء أن يتخيل، مثلاً، شركة استثمارية تمول بحثاً يضطلع به معهد بحوث زراعية أفريقي غير ربحي وشركة زراعية مقرها الولايات المتحدة تعمل على تربية متطورة للنباتات، في مقابل خيار شراء "تمديد براءة الاختراع الخيرية" الناتج منهما لاحقاً، الذي قد تصل قيمته إلى ملايين وحتى مليارات الدولارات. ومن شأن وضع شرط الاستخدام العام على الملكية الفكرية الجديدة أن يضمن توافر الاكتشافات الخيرة على نطاق واسع ومنخفض الكلفة، في حين أن المراجعة التنظيمية والموافقة على الاكتشاف الخيري وتقييمه سيقلصان نسبة التلاعب بالنظام. وعلى ذلك النحو، لا يمكن للشركات أن تجني الأموال من اكتشافات ثبت أنها غير آمنة أو غير فاعلة.

ومن المزايا الإضافية لتحفيز الاستثمار في البحث والتطوير في الاكتشافات الخيرية أنه يحفز على الاستثمار في قدرات البحث والتطوير، ويفضي إلى تمويل المختبرات والكادر العلمي في البلاد ذات الدخل المنخفض. وكذلك يؤدي الاستثمار في القدرات العلمية في البلاد الفقيرة إلى تعزيز القوى العاملة العلمية والبنية الأساسية في دول تعاني نقصاً في كليهما، مما يولد فوائد غير مباشرة كبيرة للإنتاجية والنمو الاقتصادي الأوسع، والتعاون العلمي الدولي. ومن شأن النمو الاقتصادي الناجم عن ذلك أن يحفز الطلب على صادرات البلاد صاحبة المداخيل المرتفعة. وبهذه الطريقة، فإن الأداة السياسية الرامية إلى حث الاستثمار الخاص على المساهمة في حل مشكلات تواجه المزارعين الفقراء وشبه الكفاف، يصبح بإمكانها أن تعود بفوائد على المزارعين في أوروبا وأميركا الشمالية الذين يستطيعون بيع مزيد من منتجاتهم لتلك المجتمعات البعيدة حينما تتحسن ظروفها المعيشية.

 

شعر الوجه غير المرغوب فيه ينقذ الوضع

تكشف الحوادث التي أحاطت بتطوير دواءين عن الإمكانات التي يتميز بها هذا الابتكار في قانون الملكية الفكرية [تمديد براءات الاختراع الخيرية]. فقد تمثل القصد من تطوير "إفلورنيثين"Eflornithine  للمرة الأولى بإيجاد علاج للسرطان، بيد أنه أثبت عدم جدواه. ولكن تأكدت فاعليته العالية في علاج داء "المثقبيات المتقدم" trypanosomiasis، المعروف باسم "مرض النوم" الذي يصيب نحو ألف شخص سنوياً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيحملهم على النوم أكثر فأكثر إلى أن يدخلوا في غيبوبة، ويزهق أرواح الضحايا في حال عدم العلاج. وحصل "إفلورنيثين" على لقب "دواء العودة من الموت" وصنفته "منظمة الصحة العالمية" دواء أساسياً. ولكن الشركة صاحبة براءة الاختراع، مؤسسة الأدوية "أفنتيس" Aventis، توقفت عن إنتاجه في عام 1995، لأن السوق التجارية الهزيلة جعلت الدواء غير مربح، مما هدد باختفائه. وبأعجوبة، استؤنف إنتاج "إفلورنيثين" مع نفاد الجرعات الأخيرة المتبقية بعد اكتشاف أن تركيبة كريمية منه تملك فاعلية في إزالة شعر الوجه غير المرغوب فيه لدى النساء. ويستخدم العقار الآن في منتج التجميل "فانيكا". إذاً، لم تسع استثمارات البحث والتطوير إلى اكتشاف علاج علاجي لمرض النوم. ولم يظهر الدواء الذي أنقذ ربما مئات الآلاف من الأرواح سوى كاكتشاف بالمصادفة أثناء سعي مشؤوم إلى علاج مربح للسرطان، ولم يستمر إنتاجه إلا بعد العثور على سوق مربحة لمنتج غير ضروري لكنه مرغوب في البلاد صاحبة الدخل المرتفع.

على نحو مماثل، يقدم عقار "إيفرمكتين"ivermectin  قصة مشابهة. أول دواء لعلاج الطفيليات البيطرية، أي الديدان الخيطية والطفيليات المفصلية، في العالم، طرح في الأسواق في 1981 لعلاج تلك الطفيليات لدى الماشية والحيوانات الأليفة. على نحو منتظم، يحقق هذا الدواء الرائج مبيعات سنوية بمليارات الدولارات. وفي النتيجة، أثبت "إيفرمكتين" فاعليته البالغة في علاج الأمراض الاستوائية مثل "كلابية الذنب" onchocerciasis [المعروف باسم "العمى النهري" وتسببه الدودة الطفيلية المسماة كلابية الذنب المتلوية وتشمل الأعراض حكة الجلد الشديدة والاعتلالات المشوهة للجلد وضعف البصر حتى العمى الدائم] و"الفيلاريات اللمفاوية" lymphatic filariasis [يؤدي إلى تضخم غير طبيعي في أجزاء الجسم ويسبب الألم والإعاقة الشديدة والوصم الاجتماعي]، التي تدمر وتشوه الفقراء في مختلف أنحاء العالم. وعلى غرار ما حصل مع "إفلورنيثين"، صنفته "منظمة الصحة العالمية" دواء أساسياً. وفي المقابل، يتوفر هذا الدواء لمن يحتاجون إليه بشدة من أجل صحتهم وعافيتهم لا لسبب سوى أن الناس في البلاد الغنية يشترونه بغرض علاج حيواناتهم الأليفة ومواشيهم التجارية.

واستكمالاً، فالدرس المستفاد من "الإيفلورنيتين" و"الإيفرمكتين" مفاده بأن الربح الكبير الذي توفره المنتجات الفاخرة الحاصلة على براءات اختراع التي يستخدمها الأثرياء يمكنه أن يمول الاكتشافات التي تقود إلى تحولات واضحة نحو الأفضل في حياة الفقراء. ويتمثل ابتكار "تمديد براءة الاختراع الخيرية" في جعل الاكتشافين منفصلين، مما يعني أنه ليس لزاماً على الدواء عينه أن يكون منقذاً للأرواح [في البلدان الفقيرة] وأن يحسن أسلوب عيش الناس [ضمن البلدان الغنية] في الوقت نفسه. ولن يكون على فقراء العالم بعد الآن الاعتماد على اكتشافات تتحقق بالمصادفة لعقار مزدوج الاستخدام. وبدلاً من ذلك، ستمدد الشركات براءات الاختراع الخاصة بها على منتج فاخر في مقابل الإنفاق على تطوير دواء أو اكتشاف مختلف يحسن حياة ملايين في مختلف أنحاء العالم. وبهذه الطريقة، يمكن لمؤسسات القطاع الخاص إطلاق مبالغ مهولة من رأس المال الخاص كي يتصدى لمشكلات يكابدها الفقراء على مستوى العالم.

وبالتالي يضحي في متناول يد أية حكومة وطنية استحداث "تمديدات براءات الاختراع الخيرية". ولكن، ستتطلب تلك الخطوة التشاور مع الهيئات التنظيمية والعلمية الوطنية للاتفاق على تعريفات واضحة لمصطلحي "الخيرية" و"غير الأساسية"، إضافة إلى بروتوكولات المراجعة العامة للمنتجات المحمية بموجب براءات الاختراع ضمن أي من الفئتين المذكورتين، وكذلك أساليب التقييم الاجتماعي للاكتشافات التي تخدم أغراضاً خيرية والحاصلة على براءات اختراع. وبعد ذلك، سيتوجب على الهيئات التشريعية تمكين مكاتب براءات الاختراع الخاصة بها من منح "تمديدات براءات الاختراع الخيرية" وفق ذلك التوجه.

وكخلاصة، كشفت جائحة "كوفيد-19" النقاب عن القدرة المذهلة التي يكتنزها العالم على تعبئة التمويل من القطاع الخاص والخبرة العلمية في تطوير اكتشافات تنقذ الأرواح، إضافة إلى التوزيع غير العادل لتلك المكاسب. إذ سرعان ما اشترت البلاد ذات الدخل المرتفع كميات مهولة من أفضل اللقاحات المضادة لـ"كوفيد-19" ما إن صارت متوفرة، فيما اضطرت نظيرتها الفقيرة إلى الوقوف في طابور الانتظار ريثما يحين دورها. وفي المقابل، فمن شأن تمديد بسيط نسبياً يضاف إلى قانون الملكية الفكرية الحالي، أن يعالج تلك التفاوتات. ومن خلال تطوير مؤسسات القطاع الخاص، تستطيع الحكومات استخدام الملكية الفكرية بغية تعزيز استثمارات القطاع الخاص في البحث والتطوير لمصلحة فقراء العالم، وبكلفة ضئيلة من جيوب دافعي الضرائب.

وعلى ذلك النحو، يغدو من المستطاع تسخير قوة رأس المال من طريق استخدام مجموعة واحدة من قوى السوق بهدف تصحيح اختلالات ناجمة عن قوى السوق الأخرى.

 

* كريستوفر بي. باريت، بروفيسور في الاقتصاد التطبيقي والإدارة في "كلية تشارلز إتش. دايسون للاقتصاد التطبيقي والإدارة"، وبروفيسور في "كلية جيب إي. بروكس للسياسة العامة" في "جامعة كورنيل".

أخذت المقالة من مقالته المنشور في مجلة "نيتشر" بعنوان "تمديدات براءات الاختراع ’الخيرية‘ قد تجمع مليارات من أجل البحث والتطوير في البلدان الفقيرة".

 

فورين أفيرز

25 سبتمبر (أيلول) 2023

المزيد من تحقيقات ومطولات