الصراع الانتخابي في أميركا يشعل الاتهامات حول ورقة "الركود الاقتصادي"

خبراء: خفض الضرائب خطة "ترمب" للفوز بولاية ثانية رغم الجدل حول الإجراءات المطروحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر انتخابي مع مؤيديه في مانشستر، 15 أغسطس 2019 (رويترز)

من الآن فصاعداً، سوف يتحرك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومن خلفه الحزب الجمهوري، للعمل على الفوز بولاية رئاسية ثانية في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من التقارير الدولية التي تشير إلى دخول الاقتصاد الأميركي في ركود وشيك، لكن "ترمب" يصر على رفض هذه التقارير، وذهب إلى اتهام بعض الصحف ووسائل الإعلام بأنها تسعى لإشاعة دخول البلاد في ركود في إطار الصراع الانتخابي مع الديمقراطيين.

صحيفة "واشنطن بوست" نشرت تقريراً حديثاً عن ترتيبات تجرى في البيت الأبيض لخفض الضرائب على الرواتب، وصرح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لاري كودلو، بأن هناك ترتيبات لحزمة من التخفيضات الضريبية، ولكن ليس من بينها خفض الضرائب على الرواتب.

إلا أن البيت الأبيض نفى، أمس، ما نقلته بعض وسائل الإعلام الأميركية حول نية إدارة الرئيس ترمب إجراء خفض مؤقت لضريبة الأجور، وذلك بهدف تجنب الانكماش الاقتصادي .

وصرح مدير المجلس الاقتصادي الوطني، لاري كودلو، بأن "هناك المزيد من التخفيضات الضريبية للشعب الأميركي، وهي مطروحة على الطاولة بالتأكيد، لكن خفض الضرائب على الرواتب لا يمثل شيئا قيد الدراسة".

وبشكل عام في ظل انقسام الكونغرس الأميركي بين ديمقراطين وجمهوريين، سيكون من الصعب تمرير خطة خفض الضرائب، فالرئيس ترمب يريد أن يقوم ببعض الإجراءات على مستوى السياسة المالية، بجانب ضغوطه المستمرة على الاحتياطي الفيدرالي ليغير من السياسة النقدية.

ومع ارتفاع توقعات الأسواق باقتراب الركود الاقتصادي، يبدو أن الإدارة الأميركية تريد أن تستخدم كافة الأدوات التي يمكن أن تساعد الاقتصاد وتسعى بقوة لاستخدامها في وقت مبكر.

وتعتقد الإدارة الأميركية أن خفض ضرائب الرواتب سيظهر تأثيره سريعا على مؤشرات الاقتصاد، ويقصد بها الاستقطاعات التي تتم لصالح التأمين الطبي والاجتماعي، وخفض هذه الضرائب سيقود إلى ارتفاع حجم إنفاق المستهلكين، ونمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، يسهم فيه هذه الإنفاق بنحو 73 بالمئة، وهنا تكمن أهمية خفض الضرائب على الرواتب.

كيف يبرر الرئيس الأميركي سياسة خفض الضرائب؟

في تصريحات أمس، قال الرئيس الأميركي إن إدارته تدرس خفض الضرائب، لكن شيئا من هذا لن يحدث في الوقت الحالي، وأوضح أنه ينظر على الدوام في خفض ضريبة الأجور، وأن كثيرين يرغبون في ذلك.

وقال ترمب للصحافيين خلال زيارة للرئيس الروماني كلاوس إيوهانيس لأميركا "نحن بعيدون جدا عن الركود". وأوضح أن الولايات المتحدة تبلو بلاء حسنا على الصعيد الاقتصادي لكن "في حقيقة الأمر تعيّن على شخص ما أن يواجه الصين، ولا يهم إن كان ذلك جيدا أم سيئا في المدى القصير".

ويشيد ترمب في الفترة الأخيرة بالاقتصاد ويهوّن من مخاوف الركود. وسيكون للأداء الاقتصادي دور محوري في تعزيز فرص إعادة انتخابه في 2020، لكن التوترات التجارية مع الصين تؤجج بواعث القلق من تباطؤ وشيك.

ويدفع ملايين العمال الأميركيين ضرائب الأجور لتمويل برنامج الرعاية الصحية "مديكير" المخصص لكبار السن وبرنامج الضمان الاجتماعي الذي يوفر معاشات للمتقاعدين.

سياسة الحزب الجمهوري في خفض الضرائب

وقال الخبير الاقتصادي الكويتي، محمد رمضان، إن "سياسة الحزب الجمهوري تعتمد على تخفيض الضرائب إلى أقصى قدر ممكن، بصرف النظر عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث يرى الحزب أن الجميع متساوون في الضرائب التي يتم تحصيلها، سواء من المواطن الأميركي الغني أو الفقير".

ويختلف "الجمهوريون" في ذلك مع رؤية الحزب الديمقراطي الذي يرى ضرورة أن يدفع الأغنياء شريحة أكبر في الضرائب من تلك المستحقة على المواطنين الفقراء.

وذكر الخبير الاقتصادي أن "تخفيض الضرائب سلاح مستمر لدى أي رئيس ينتمي للحزب الجمهوري، في إطار رؤية الحزب لتحفيز ودعم الاقتصاد الأميركي"، ولفت إلى أنه في أيام الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وصل الاقتصاد الأميركي إلى مستوى تحقيق فوائض، ثم عاد إلى تحقيق عجز سنوي مستمر منذ عهد الرئيس الأسبق جورج بوش.

وأوضح أن الرئيس الأميركي بحاجة إلى إعادة انتحابه مرة أخرى، ولذلك سوف يستخدم كل الأدوات الممكنة حتى يمكن إنقاذ الاقتصاد الأميركي من أي ركود متوقع.

"ترمب" يتجاهل التقارير الدولية وينفي أزمة الركود

وعلى خط أزمة الركود المحتملة، نفى الرئيس الأميركي المخاوف التي تتعلق بشأن ركود محتمل في الاقتصاد، متهماً الصحافة بصناعة "أزمة، وبذل كل ما بوسعهم لتحطيم الاقتصاد"، حتى لا يفوز في انتخابات 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال في تصريحات للصحافيين، أمس "لا أعتقد أننا نواجه ركوداً، نحن نقوم بعمل جيد للغاية، ومستهلكونا أغنياء"، وأضاف "لقد قدمت تخفيضاً هائلاً في الضرائب، وهم متخمون بالمال الآن".

وأوضح أنه إذا كان الاقتصاد سوف يعاني من أي تباطؤ، فإن سبب ذلك يرجع إلى اضطراره لمواجهة الصين ودول أخرى. واتهم الرئيس الأميركي دول الاتحاد الأوروبي بمعاملة الولايات المتحدة بشكل سيئ للغاية اقتصادياً.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لاري كودلو "الكل يريد أن يتحدث عن التشاؤم والركود، لكن ليس هناك ركود يلوح في الأفق".

فيما أصرّ نائب الرئيس، مايك بنس، في خطاب ألقاه الاثنين الماضي، أمام نادي ديترويت الاقتصادي، على أن التوقعات الاقتصادية لا تزال قوية على الرغم من الخطاب غير المسؤول للعديد من وسائل الإعلام الرئيسة.

وقالت مستشارة البيت الأبيض، كيليان كونواي، في تصريحات للصحافيين، إن أساسيات الاقتصاد الأميركي قوية للغاية، وأوضحت أن وسائل الإعلام تهتم بتغطية الاقتصاد فقط إذا كان سيشكل أخباراً سيئة لترمب.

تضرر الأسواق "نفسياً" من خفض الفائدة الأميركية

وفي الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأميركي ضغوطه على البنك المركزي الأميركي لخفض معدلات الفائدة والتدخل في إضعاف قوة الدولار، يرى أستاذ الاقتصاد في كلية الإدارة بجامعة "ييل" والحائز على جائزة "نوبل"، روبرت شيلر، أن قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض معدل الفائدة خلال شهر يوليو (تموز) الماضي تسبب في ضرر نفسي للأسواق.

وقال في تصريحات لمحطة (سي.إن.بي.سي) "أعتقد أن هناك مشكلة مع خفض معدلات الفائدة لأنها تدل على شعور بالقلق".

وكانت المخاوف حيال عدم اليقين الاقتصادي العالمي قد ساعدت في دفع الفيدرالي لخفض معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الشهر الماضي للمرة الأولى منذ الأزمة المالية عام 2008.

وأوضح "شيلر" أن الخطوة التي نفّذها الفيدرالي كانت محدودة من حيث الخفض الفعلي لكنها كبيرة فيما يتعلق بالأثر النفسي للتسبب في إثارة مخاوف الركود الاقتصادي بالأسواق، مشيراً إلى أن الشيء المهم هو القصة التي بدأها، وبالتالي عندما رأى المستثمرون خفض الفائدة للمرة الأولى في سنوات فإن الـ25 نقطة أساس لا تعني الكثير. وتابع "لكنها تشير إلى أن الفيدرالي أطلق نظاما جديدا وأنه قلق إزاء الركود الاقتصادي".

وبعد أن خفض المركزي الأميركي معدل الفائدة في أواخر يوليو (تموز) الماضي، تعرضت الأسواق المالية لموجة اضطرابات قوية خلال الشهر الحالي مع انقلاب مفاجئ في منحنى العائد وتراجع الأسهم.

وذكر الاقتصادي الأميركي أن صانعي السياسات بالبنك المركزي الأميركي يتمتعون بالعقلانية، كما أن هناك القليل من السلوك المالي في معتقداتهم.