Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ريشي سوناك يدعم أكبر مشروع نفطي في الشمال متجاهلا تعهدات المناخ

حملة انتقادات من كل قطاعات الأعمال لتراجع الحكومة البريطانية عن التزاماتها

انتقادات واسعة من شركات التصنيع البريطانية لتخلي الحكومة عن تعهداتها في شأن مكافحة تغير المناخ (أ ف ب)

أعرب رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن دعمه أكبر مشروع نفط وغار منذ سنوات طويلة في حقل روزبانك ببحر الشمال.

وجاء الإعلان عن المشروع بعد أيام تراجع حكومته عن تعهدات الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، التي أثارت موجة انتقادات من كافة أطراف الطيف السياسي البريطاني ومن الشركات والأعمال في بريطانيا وخارجها.

من جانها دافعت وزيرة الطاقة الجديدة كلير كوتينو عن المشروع، الذي يعد ضمن أكثر من 100 موافقة على التنقيب والاستكشاف والاستخراج أعطتها حكومة سوناك الضوء الأخضر قبل أكثر من شهرين.

وكوتينو مسؤولة أيضاً عن قرارات التخلي عن أهداف مكافحة التغير المناخي التي أعلنها سوناك، الأسبوع الماضي، وتواجه الوزيرة التي تدخل الحكومة للمرة الأولى انتقادات حتى من بعض نواب حزب المحافظين الحاكم.

واخترها سوناك في التعديل الوزراء الأخير باعتبارها عملت معه كثيراً من قبل خصوصاً حينما كان وزيراً للخزانة في حكومة رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون.

ويرى بعض المعلقين أن الوزيرة الجديدة المسؤولة أيضاً عن حقيبة "صفر انبعاثات" في حكومة سوناك تقف وراء التخلي عن تعهدات بريطانيا بتحقيق التزاماتها تجاه مكافحة التغيرات المناخية.

وكانت الحكومة أعلنت سلسلة إجراءات قبل أيام منها تأجيل حظر بيع السيارات التي تعمل بالديزل والبنزين إلى عام 2035 بدلاً من عام 2030 وكذلك تأجيل تعديل التدفئة بالغاز الطبيعي في المنازل، إضافة إلى إلغاء إجراءات أخرى.

انتقادات الأعمال

ووصف رئيس الوزراء البريطاني تراجع حكومته عن تعهداتها المناخية في وقت سابق بأنها "السبيل البراغماتي" الذي يسمح لبريطانيا بالوصول إلى صفر انبعاثات للغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول عام 2050 لكن من دون تحميل المواطنين "فواتير كلفة التحول المناخي بما بين خمسة آلاف جنيه استرليني (ستة آلاف دولار) و15 ألف جنيه استرليني (18 ألف دولار)".

وعلى رغم أن تراجع الحكومة البريطانية عن تعهداتها المناخية يسوق على أنه لصالح المواطنين والأعمال، فقد جاءت الانتقادات للتخبط الحكومي في شأن سياسة التحول المناخي وأهداف صفر انبعاثات من قطاعات الأعمال المختلفة.

وفي رسالة إلى صحيفة "فايننشال تايمز" انتقد قادة ورؤساء 15 رابطة واتحاداً للصناعات إجراءات حكومة ريشي سوناك بالتخلي عن أهداف مكافحة التغيرات المناخية، معتبرين أن تلك القرارات "تعطي رسالة خطأ تماماً" وتشير إلى تراجع بريطانيا للخلف ببساطة.

وتضمن الأعمال التي وقع رؤساؤها الرسالة اتحاد معدات البناء والإنشاءات وصنع في بريطانيا واتحاد الصناعات الكيماوية، إضافة إلى اتحاد الصناعات المعدنية البريطانية ومجموعة "أديلان" ورابطة "سيلفرستون" للصناعات التكنولوجية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذر الموقعون على الرسالة للصحيفة الحكومة البريطانية من أن "التراجع عن بعض سياسات صفر انبعاثات يعد منعطفاً سلبياً جداً لشركات التصنيع التي وضعت هدف التحول إلى صفر انبعاثات في مقدمة أولويات عملها بالفعل".

وأضافت الرسالة أن "الشركات الصغيرة والمتوسطة في سلسلة إمدادات صناعة السيارات ستكون من بين الأعمال التي تتضرر بشدة من هذا التراجع الحكومي عن أهداف مكافحة التغيرات المناخية".

وأضافت اتحادات وروابط الصناعات البريطانية في رسالتها أن بريطانيا في حاجة إلى استراتيجية صناعية طويلة المدى تشجع الاستثمار والابتكار في مجالات مثل صفر انبعاثات والذكاء الاصطناعي.

وطالبت الرسالة أن تكون تلك الاستراتيجية بعيدة تماماً عن التقلبات السياسية قصيرة المدى وعدم الاستقرار وليكن ذلك عبر آلية مثل تشكيل لجنة ملكية.

وبعد القرارات الحكومية الأخيرة التي أعلنها رئيس الوزراء ريشي سوناك، أجرت مؤسسة "صنع في بريطانيا" استطلاعاً للرأي شمل 340 شركة تصنيع بريطانية، وكانت النتيجة أن نسبة 92 في المئة من الشركات التي شملها الاستطلاع اعتبرت التحول إلى "صفر انبعاثات" في غاية الأهمية لأعمالها ونشاطها التصنيعي. وذكر أكثر من ثلثي الشركات أنها تجد في سياسة "صفر انبعاثات" فرصاً اقتصادية واعدة، كما أن نسبة الـ68 في المئة من تلك الشركات استثمرت بالفعل في خطط التحول نحو "صفر انبعاثات"، بينما استهدفت 22 في المئة منها الوصول إلى ذلك العام المقبل.

انتقادات خارجية

يشار إلى أن بعض التعهدات البريطانية لم تتغير، ومنها الالتزام بأن تكون نسبة السيارات الكهربائية بين السيارات الجديدة في بريطانيا عند 80 في المئة بحلول عام 2030، إلا أن ذلك لم يمنع انتقادات شركات وصناعات من خارج بريطانيا للإجراءات الحكومية بالتراجع عن بعض أهداف مكافحة تغير المناخ.

في الأسبوع الماضي، انتقدت ليزا برانيكين رئيسة شركة "فورد" لصناعة السيارات الإجراءات التي أعلنها ريشي سوناك وقالت إن "تأجيل حظر سيارات الديزل والبنزين يهدد فرصة بريطانيا للتحول إلى السيارات الكهربائية".

وفي مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" قال ماكوتو يوشيدا رئيس شركة "تويوتا"، إن "العالم في حاجة للانتقال بعيداً من محركات الوقود في السيارات".

بل إن وكالة الطاقة الدولية انتقدت أيضاً إجراءات الحكومة البريطانية بالتراجع عن التزامها بسياسة "صفر انبعاثات، إذ قال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول إن "على الاقتصادات المتقدمة أن تضرب المثل وتقود العمل على مكافحة التغير المناخي. وجاءت تصريحات بيرول متزامنة مع إصدار الوكالة تقريراً ذكر أن تحول العالم إلى الطاقة النظيفة بحلول عام 2050 يتطلب استثمارات بنحو 4.5 تريليون دولار سنوياً.

يذكر أن منتقدي الإجراءات الحكومية البريطانية يرون الفوائد الاقتصادي من الالتزام بالتعهدات المناخي أكبر بكثير من مبررات التراجع عنها، إذ إن التحول إلى الطاقة المتجددة يوفر فرص عمل كثيرة وأيضاً فرصاً للأعمال والشركات ومنافذ استثمارية جديدة تفيد الاقتصاد بشكل عام.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز