مروة الفاتح  تحلل بنية الصراع في "مذكرات الأرقش" لميخائيل نعيمة

رواية رمزية قائمة على كتابة اليوميات

قد تكون رواية "مذكرات الأرقش" للكاتب اللبناني الراحل ميخائيل نعيمة من أهم أعماله السردية بل من أهم الروايات العربية التي اعتمدت أسلوب اليوميات في قالب روائي. و"الأرقش" خادم يعمل في مقهى عربي قديم في مدينة نيويورك كتب فيها مذكراته تحت اسم "مذكرات الأرقش". يصاب الأرقش بفقدان الذاكرة المؤقت فتُمسح من ذاكرته كل الأسماء والأحداث والصور المتعلقة بالماضي. ويظل سبب ذلك غامضاً في البداية، فيغرق خلال فترة النسيان في تأملات وأفكار متشابكة حول ذاته والمجتمع والكون من حوله، أراد ميخائيل نعيمة إلقاء الضوء عليها لكي يُظهرها بشكل جديد في قالب سردي يعكس شخصية الأرقش من ناحية، وتشابه الأفكار والمواضيع وتعقّدها وازدحامها، بعضها مع بعض، في عالمه الداخلي من ناحية أخرى. هكذا تظهر تلك الصراعات، واحداً تلو الآخر، عن طريق السرد.

وبناءً على ما تضمنته تلك المذكرات في نص ميخائيل نعيمة، بوصفه جنساً أدبياً ذا طابع إبداعي ، تُقدم الكاتبة مروة محمد الفاتح دراستها عن "بنية الصراع في نص مذكرات الأرقش لميخائيل نعيمة" الصادرة حديثا عن الدار العربية للعلوم، لتكون من الدراسات النادرة التي  تحلل مذكرات الأرقش من جانب ما سمته "بنية الصراع" بطريقة موضوعية متماسكة تكشف عن ملامح الذات، من خلال رسم ملامح فكرها وخوضها في قضايا متنوعة كالموت والحب والإنسان، ما يعكس فكر الأرقش المغاير والمتميز. ومن هنا تكمن أهمية دراسة هذه المذكرات التي تتناول دور هذا الصراع وتأثيره في الكشف عن الآخر، والوصول إلى أسمى مَواطن الارتقاء بالذات عن طريق الفكر والفلسفة والمنطق الذي يصل بالعقل البشري إلى أماكن جديدة يُعيد من خلالها النظر إلى الحياة والإنسان والمجتمع.

المزيد من ثقافة