Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يستطيع الأردن طرد السفير الإسرائيلي وإلغاء "وادي عربة"؟

تتناول المعاهدة إلى جانب وضع القدس تنظيم حصص المياه والعلاقات السياسية والتعاون الأمني

العاهل الأردني عبد الله الثاني خلال زيارته واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يوسف العّلان)

 

لا يملك الأردن على ما يبدو خيارات كثيرة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وتهديد الوصاية الهاشمية في القدس، بينما يلوّح مجلس النواب الأردني مرة أخرى بطرد السفير الإسرائيلي وإلغاء اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل والتي وقّعت عام 1994 بين الجانبين.

رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة كان دعا الاثنين 19 أغسطس (آب) إلى اجتماع طارئ لمناقشة الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى حضره وزراء الخارجية والإعلام والشؤون السياسية والبرلمانية. وطالب الطراونة الحكومة الأردنية بأن تبعث برسالة حازمة إلى إسرائيل، في وقت قال أيمن الصفدي وزير الخارجية أن الأوضاع خطرة، والتحديات كبيرة، وأن مواقف الأردن صلبة، مضيفاً أن المملكة ستستمر في العمل عبر جميع الوسائل المتاحة لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية وحماية المقدسات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رسالة حازمة

والأحد، أعلن الأردن استدعاء سفير إسرائيل لدى عمان أمير فايسبورد مُبلغاً إياه بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى ورفضها، ودعت الخارجية الأردنية إلى الوقف الفوري لجميع محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وقالت إنه جرى التأكيد لدى لقاء السفير الإسرائيلي أن المسجد الأقصى الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة وصلاة للمسلمين فقط.

وأعربت الخارجية الأردنية عن إدانتها ورفضها إغلاق بوابات المسجد، ومنع دخول المصلين إليه، أو وضع أية قيود على الدخول تحت أية ذريعة أو حجة، وفي مختلف الظروف والأحوال، وفق البيان. ودعت إسرائيل إلى احترام التزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال، وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

يشار إلى أن الأردن يحتفظ بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة". وفي مارس (آذار) 2013، وقّع العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي الأردن حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.

حبر على ورق

لكن مجلس النواب الأردني توافق لمرة جديدة على دعوة الحكومة إلى طرد السفير الإسرائيلي وإلغاء اتفاقية "وادي عربة"، ويؤكد مراقبون أنها دعوة غير ملزمة للحكومة الأردنية ولا تمثل إلا وسيلة للضغط على تل أبيب، وأن صاحب القرار الوحيد بإلغاء الاتفاقية هو الملك الأردني.

وتتناول معاهدة "وادي عربة" إلى جانب وضع القدس والوصاية الهاشمية، تنظيم حصص المياه المشتركة وحرية الحركة والتنقل والوصول إلى الموانئ وحرية الملاحة، إضافة إلى العلاقات السياسية والدبلوماسية والعلاقات الاقتصادية والتعاون الأمني. ويعتقد خبراء أن المصالح الأردنية التي حققتها عمّان من هذه الاتفاقية خصوصاً على الصعيد المائي، تدفعها إلى عدم التفكير في إلغائها لأن الأردن يحصل على 55 مليون متر مكعب من طبريا وحوض اليرموك، فضلاً عن بعض الفوائد السياسية من قبيل ترسيم الحدود وعودة العديد من أراضي وادي عربة إلى الأردن.

خروقات إسرائيلية

خروق كثيرة قامت بها إسرائيل على مدار السنوات الماضية لم تدفع الأردن إلى التفكير جدياً بإلغاء المعاهدة، ففي عام 2014، قتل القاضي رائد زعيتر برصاص أحد الجنود الإسرائيليين داخل معبر جسر الملك حسين الفاصل بين الأردن وفلسطين، ويومها انتفض مجلس النواب وأمهل الحكومة أسبوعاً مهدداً بحجب الثقة عنها من دون أن يحدث شيء.

وفي العام 2016 قتل مواطنان أردنيان على يد حارس السفارة الإسرائيلية في عمان، ولم يزد رد الفعل الرسمي الأردني عن التنديد وقتها.

وبعد ثلاثة أشهر من توقيع المعاهدة عام 1994 صادق الكنيست الإسرائيلي على بند يشمل الأردنيين المقيمين في الضفة بمصادرة أملاكهم وفق قانون أملاك الغائبين.

وفي عام1997 حاول عميلان للموساد الإسرائيلي اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس آنذاك خالد مشعل داخل عمان.

ارتفاع منسوب المخاوف الأردنية

ويعتقد وزير الإعلام السابق محمد المومني أن سبب قسوة اللهجة الأردنية هذه المرة تجاه التجاوزات الأسرائيلية هي خطورة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي، فهي المرة الأولى على الإطلاق التي يصدر فيها تصريح بهذه الخطورة وعلى هذا المستوى السياسي في إسرائيل.

وكان الوزير الاسرائيلي جلعاد أردان قال إنه يجب تغيير الوضع القائم في جبل الهيكل (المسجد الأقصى) ليتمكن اليهود من الصلاة هناك.

وتشير التصريحات بحسب المومني إلى توجه إسرائيلي خبيث يهدف لتعويد آذان الرأي العام على التشكيك في الوصاية الهاشمية في محاولة للضغط على الأردن بملفات أخرى تقف عمان صلبة بوجهها.

ويمتلك الأردن برأي الوزير المومني العديد من الأدوات لمواجهة عبث ساسة اليمين الإسرائيلي، يوظف منها حالياً أدوات المواجهة البرلمانية والإعلامية والضغط الدبلوماسي المتعدد المستويات. ويعتقد المومني أنه إذا أصبحت معاهدة "وادي عربة" عديمة النفع بالحفاظ على مصالح الأردن، فإن صانع القرار الأردني لن يتورع عن الاستمرار باحترام معاهدة السلام مع إسرائيل والحفاظ عليها.

الممكن والمتاح

غير أن الكاتب فهد الخيطان يؤكد من جهته أن الأردن يقف وحيداً في معركة القدس على حد تعبيره، لكنه وفق معادلة الممكن والمتاح سياسياً لا يستطيع أن يلغي اتفاقية "وادي عربة" لأن لذلك كلفة سياسية باهظة. ويلمح الخيطان هنا إلى أن إلغاء "وادي عربة" يهدد الوصاية الأردنية الهاشمية في القدس باعتبار أن الاعتراف العالمي من قوى إسلامية ودولية وازنة بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس يستند من الناحية القانونية إلى بند في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.