نابليون بونابرت يؤثر على الثقافة الشعبية بعد 250 عاماً من ولادته

ما زال الطاغية الضئيل الحجم الذي أدى دوره ممثلون من بينهم مارلون براندو وداني ديفيتو وروان أتكينسون، موضوعاً للتشويق (والتهكم) على الشاشة.

في عام 1984، عندما دفع الممثل جاك نيكلسون 250 ألف جنيه استرليني مقابل حقوق تقديم فيلم عن نابليون، تساءل حينها عن الهوس الإنكليزي بإمبراطور فرنسا الشهير. وقال الفنان الحائز على جائزة الأوسكار ثلاث مرات: "كان نابليون رجلاً غزا العالم مرتين ثم أصبح رمزاً للشيطان - هذه الطريقة التي يُوصف بها في إنكلترا."

لم يحقق نيكلسون أبداً حلمه المتمثل في تجسيد شخصية جنرال فرنسا الثورية المنتصر، وهو الدور الذي لعبه مئات الممثلين، بمن فيهم: مارلون براندو، رود ستيغر، داني ديفيتو، غروتشو ماركس، و روان أتكينسون.

تم تصوير نابليون في الأفلام والمسرحيات الغنائية والمسرحيات والبرامج التلفزيونية والإعلانات. في الأعمال الفنية والخيالية والسير الذاتية التاريخية وألعاب الفيديو. حتى أنه كان موضوعاً للنظريات النفسية والمتلازمات. لا يزال نابليون رمزاً ثقافياً عالمياً بعد 250 عاماً من ولادته في أجاكسيو، كورسيكا، في 15 أغسطس (آب) عام 1769.

أرشدكم هنا إلى عشر طرق أثر بها نابليون على الثقافة الشعبية.

 

1- لقد بدأ نابليون "ظاهرة الرجل الضئيل"

عندما يتعلق الأمر بنابليون، من الصعب ألا نبدأ بقضية الحجم الضئيل. عندما لعب الممثل إيان هولم (الذي كان في الواقع شاهقا بطول 162 سنتمترا) دور نابليون في فيلم "سارقو الزمان"، تباهت الشخصية ببراعته كبطل حرب: "طوله 154 سنتمترا  وقد غزا إيطاليا، ليس هذا سيئاً، أليس كذلك؟"

كان لدى نابليون الحقيقي أكثر من 20 اسماً مستعاراً، وقد استوحي الكثير منها - مثل: العسكري الصغير، الطاغية الضئيل، والضَّمر الصغير، من افتقاره للطول. على أية حال، قد تكون هذه أخباراً كاذبة من القرن التاسع عشر. فإن الوصف التشريحي الخاص به، الذي أجراه الطبيب فرانشيسكو أنتوماركي، ذكر بالتفصيل أن طول نابليون كان 5.2 قدماً أي 157 سنتمترا، لكن الطبيب كان يستخدم وحدة القياس الفرنسية "البوصة"، ويصل مكافئها الإنكليزي 5.7 قدماً أي حوالي 170 سنتمترا، أي أنه كان أطول من الأميرال هوراشيو نيلسون الذي وقف في وجهه في معركة الطرف الأغر. لم يكن في مصلحة نابليون أنه كان يصور غالباً في اللوحات محاطاً بأعضاء الحرس الإمبراطوري طوال القامة.

اقترفت الصحافة البريطانية بحماس فكرة أن نابليون كان رجلاً صغيراً. وبات قِصَر قامته سمة مميزة - مادة للتهكم أسهل من حبه للنُشوق، والعرق سوس وقـَرْص الناس. في الجزء الثاني من فيلم "ليلة في المتحف 2" تقول الشخصية التي أداها الممثل بن ستيلر لـ نابليون (قام بدوه الممثل آلان شابات): "هناك عُقدة سُميت باسمك ... أنت مشهور بكونك صغيراً".

العقدة التي كان يشير إليها ستيلر هي نظرية "متلازمة الرجل القصير"، التي اقترحها عالم النفس ألفريد أدلر في عام 1908 لأول مرة، والتي تزعم أن الرجال الضئيلين يعوضون عن افتقارهم إلى الطول بالتصرف بعدوانية وتسلط. لا يستطيع علماء الاجتماع الحديث الاتفاق على ما إذا كانت العقدة حكاية مختلقة أم لا. وقد أنكرت دراسة أجرتها جامعة لانكشير عام 2007 أسطورة "عقدة نابليون".

ومع ذلك، قال علماء النفس التطوري في جامعة أمستردام في عام 2018 إن "الرجال ذوي القامة القصيرة" الذين "خسروا المنافسة جسدياً" أمام نظرائهم الأطول، استجابوا "بعدوانية غير مباشرة" ومن ثم "تنشأ نفسية عقدة نابليون".

 

2- كان السبب وراء موضة القبعات الكبيرة

كان نابليون يحب قبعاته الكبيرة. قدم رسامو الكاريكاتير البريطانيون العظماء في أيام نابليون، جيمس غيلراي و جورج كريكشانك وأمثالهم، الزعيم الفرنسي كشخصية للتندّر. سخروا من اللوحات التي رسمها جاك لوي دافيد، وقدموا نسخاً كاريكاتورية منها، مُظهرين نابليون مرتدياً القبعة العسكرية البحرية الكبيرة بشكل مضحك.

 

3- رجاء لا ترسموا توني سوبرانو مرتدياً قبعة مماثلة.

ظهرت قبعات نابليون الشهيرة في مشهد لا يُنسى في مسلسل "آل سوبرانو"، عندما حضر رئيس العصابات توني سوبرانو إلى منزل باولي غوالتيري المعروف بـوولنتس. كان توني قد أمر بأن لوحة زيتية تصوره شخصياً وهو يقف بجانب حصانه "باي أو ماي" يجب أن تُحرق. أنقذ باولي اللوحة من النيران وطلب إعادة رسمها ليظهر فيها رئيسه مرتدياً زياً "شبيهاً بزي نابليون". عندما نظر توني سوبرانو إلى اللوحة، التي كانت معلقة فوق المدفأة، جن جنونه لرؤية زي نابليون وقبعته. وصرخ توني:" ما هذا الهراء؟ ما هذه القبعة بحق الجحيم وما هذا الهراء؟، ويرد بولي: "إنها ليس مزحة. أعتقد أنها تجسد ما أنت عليه".

 

4- وكذلك لم يكن الكابتن مينويرينغ يحب أن يُقارن بنابليون

الكابتن مينويرينغ ، القائد العام للحرس الوطني في والمنغتون أون سي في السلسلة الدارمية الناجحة "جيش الوالد" (داد‘س آرمي) التي أنتجتها بي بي سي (وأدى شخصيته الممثل الإنكليزي آرثر لوي)، كان رجلاً مغروراً. كان لدى منافسه وعدوه، المراقب في قوة الدفاع المدني وليام هودجيز طريقة سهلة لإثارة غضبه، من خلال تحيته باستخدام عبارة "أوه، نابليون".

في حلقة أنتجت عام 1972 تحت عنوان "وداع جندي"، يتناول مينويرينغ طبقاً كبيراً من جبنة الشيدر قبل خلوده إلى النوم. في تلك الليلة المضطربة، يحلم مينويرينغ أنه نابليون وهو يخسر معركة واترلو. بينما يصف دوق ولينغتون (الممثل جون لو ميسوريه) نابليون بـ "المبتدئ الضئيل" بعد فوزه في المعركة الحاسمة.

 

5- التقى الدكتور "هو" نابليون.

إضافة إلى تعرضه للسخرية في مسلسل "جيش الوالد"، تم استحضار نابليون من خلال تعويذة في المسلسل التلفزيوني الأميركي "المسحور"، وصُوّر في المسلسل البريطاني "بلاك آدر" كرجل فرنسي قصير وبدين ومخنث يقفز من الرعب عندما يتم إطلاق بندقية. وفي عام 1964 قام أول شخص ظهر  في دور "الدكتور هو" (الممثل وليام هارتنيل) بالسفر عبر الزمن ليعود إلى عام 1794 ليجد نفسه في باريس ويشهد الإنقلاب ضد ماكسيمليان روبسبيير.  حرضت هذه الحلقة التي كانت تحمل عنوان "عهد الإرهاب" رسالة غاضبة من إم إم جي أبورسكي السكرتير الفخري لـجمعية نابليون الأول، الذي كتب إلى بي بي سي يشكو من عدم الدقة التاريخية، قائلاً: "يقع على عاتق البي بي سي واجب عدم تضليل الأطفال."

من بين التجسيدات التلفزيونية الجادة العديدة للإمبراطور كانت السلسلة الفرنسية الكندية القصيرة "نابليون" التي أنتجت عام 2002 من بطولة كريستيان كلافييه في الدور الرئيسي - التي أصبحت آنذاك أغلى سلسلة تلفزيونية قصيرة في أوروبا، وكلف إنتاجها أكثر من 38 مليون جنيه استرليني. وهناك أقاويل عن نية ستيفن سبيلبرغ بتحويل المشروع الأصلي لجاك نيكلسون عن نابليون - الذي وصل إلى مرحلة جعل ستانلي كوبريك يكتب السيناريو - إلى مسلسل تلفزيوني قصير جديد.

 

6- لقد جعل نابليون رود ستايغر يتعاقر الشراب

كان أول ظهور سينمائي لنابليون في عمل للأخوين لوميير في عام 1897. لكن الظهور الرئيسي التالي للجنرال على الشاشة الفضية جسده نجم الأفلام الصامتة ألبرت ديودوني في الفيلم الملحمي "نابوليون" الذي كان من إخراج المخرج الفرنسي أبيل غانز واستمر لست ساعات عام 1927. ومنذ ذلك الحين، كان نابليون موضوعاً لتصويرات لا تُنسى من قبل مارلون براندو - في الفيلم التاريخي "مُشتهاة" عام 1954، ومن قبل الممثل دينيس هوبر الذي كان في عامه العشرين في فيلم "قصة الإنسان" سنة 1957. على الرغم من تعبيره عن "إعجابه" بنابليون، فقد صوره هوبر كشخص غاضب وطفولي، في فيلم مليء بأسماء النجوم وشارك فيه أيضاً رونالد كولمان وفنسنت برايس وهيدي لامار.

قضى رود ستايغر الفائز بجائزة الأوسكار وقتاً عصيباً أثناء أدائه دور نابليون في فيلم "واترلو" عام 1970. كان ستايغر مكتئباً بعد انهيار زواجه من كلير بلوم وكان يمضي الكثير من الوقت في غرفته، يتجرع الويسكي. لم يكن مرتاحاً لركوب حصان فروسية وعندما انفجرت قنبلة جوية في المكان الخطأ، كاد الممثل أن يقذف من على جواده. "هذه ليست فكرتي عن الأوقات الجميلة" يتأمل ستايغر. وقد أعادوا تصوير المشهد باستخدام حصان خشبي.

بالإضافة إلى تقديمه كشخصية مثيرة للسخرية في فيلم "الحب والموت لـوودي ألن (لعب شخصيته جيمس توكان)، تعرض نابليون للسخرية في فيلم اليافعين "مغامرة بيل و تيد الممتازة". في هذا العمل الكوميدي الصادر عام 1989، الذي كان من بطولة تيري كاميليري في دور نابليون بونابرت، قام كل من تيد لوغان (من أداءكيانو ريفز) وبيل بريستون (الممثل أليكس وينتر) المسافرَيْن عبر الزمن بأخذ نابوليون من قيادة الجيش الفرنسي في عام 1805 إلى بلدة صغيرة في كاليفورنيا بعد 183 عاماً. ثم يتركون نابليون مع شقيق تيد الأصغر، لكن الرجل الفرنسي يختفي.

ثم يصيح تيد بأخيه: "لقد أضعتَ نابليون! هل تدرك أنك تركت واحداً من أعظم قادة أوروبا في سان داميس؟" ليجيبه ديكن: "لقد كان رجلاً أخرق".

 

7- نابليون الخيالي

نابليون، الذي كتب أقصوصة عام 1795 بعنوان (كليسون و أوجين) عن علاقة حب مأساوية بين جندي وحبيبته (مبنية على علاقته مع  يوجين ديزيريه) كان قارئاً نهماً. كان دائماً يصطحب مكتبة معسكر كبيرة معه في حملات معاركه.

كانت حياة نابليون ملحمية: صعوده إلى السلطة، وسقوطه من المجد، وقراره الكارثي بمحاولة غزو روسيا في عام 1812، وهزيمته الساحقة في واترلو ونفيه. ليس من المستغرب أن يكون هناك الآلاف من كتب التاريخ والمقالات حول نابليون وكذلك عدد كبير من الروايات التي تجري أحداثها في عصر نابليون.

من بين أبرز الشخصيات الخيالية التي ظهر فيها نابليون، كان في رواية الحرب والسلام لـليو تولستوي. حتى أن اسم نابليون أطلق على الخنزير الطاغية في رواية "مزرعة الحيوانات" لجورج أورويل. وقال أنتوني بورغيس إنه عاش "متعة هائلة" أثناء كتابته عن العسكري الشهير - الذي تم تصويره على أنه ديوث يعاني من حُرقة معوية ورائحة فم كريهة في كتاب بورغيس ’سمفونية نابليون: رواية في أربع حركات’ الصادر عام 1974. 

يوفر نابليون أيضاً مصدر إلهام لمؤلفي القرن الحادي والعشرين. تقدم رواية "التسماني" التصويرية للكاتب جي دبليو كلينيت تاريخاً بديلاً، لا يموت فيه نابليون بونابارت بسبب سرطان المعدة. في كتاب كلينيت، يفر نابليون من منفاه في جزيرة سانت هيلينا البريطانية في جنوب المحيط الأطلسي، ويهرب إلى مستعمرة تسمانيا الفرنسية. حاز الكتاب على الجائزة الفضية لمسابقة ليدجر الأسترالية للروايات التصويرية.

 

8- في أغنية واترلو، كما تذكرنا فرقة أبَّا، "لقد استسلم نابليون"

من المؤكد أن نابليون كان عاشقاً للموسيقى - فقد حضر 163 عرض أوبرا مختلفاً - رغم ما قيل عن افتقاره لموهبة العزف على أي آلة موسيقية أو الغناء. حتى أن دوقة آبرانتيس، التي كانت قصة لغرام نابليون، كانت تثرثر حول صوته "الأجش والنشاز". وفي عام 1955، قام الكوميدي سبايك ميليغان بكتابة نص لبرنامج "ذا غونز" (الحمقى) الترفيهي الإذاعي بعنوان "بيانو نابليون"، يتعين فيه على الحمقى أن يسرقوا آلته الموسيقية. يقول نيدي سيغون، أحد الحمقى: "إنه البيانو الذي عزف عليه نابليون في معركة واترلو".

من ناحية أخرى، ربما تكون أغنية "واترلو التي قدمتها فرقة أبّا السويدية عام 1974 هي أشهر أغنية أشارت إلى نابليون، ولكن هناك مئات الأمثلة، بما في ذلك أغاني فرقة "كولد بلاي" لموسيقى الروك، والمغني آل ستيوارت، وفرقة الروك "ذا كينكس"، وفرقة "بي جيز"، والمغني مارك نوفلر. وكتبت الفنانة توري آموس أغنية "جوزيفين"، التي تتحدث عن مشاعر نابليون تجاه إمبراطورته خلال اجتياحه الفاشل لروسيا.

 

9- لعب غروتشو ماركس دور نابليون الذي يتعرض للخيانة

في عام 1924، قام الفنان الكوميدي غروتشو ماركس وإخوانه ببطولة المسرحية الترفيهية "سأقول إنها". ارتدى غروتشو قبعة عسكرية بحرية عندما لعب دور نابليون، العاشق المخلص لـجوزيفين. ويقول غروتشو مازحاً: "جو، عيناك تشرقان مثل دكة بدلة صوفية زرقاء"، وظل لاحقاً يجد زوجته في السرير مع إخوانه. وفي مسرحية "ترمواي اسمه رغبة" يستحضر البطل ستانلي كاوالسكي مُدونة نابليون التي وُضعت في عام 1804، خلال مشادة كلامية مع بلانش دوبوا حول صديقتهما الحبلى ستيلا.

نابليون، الذي كان بطلاً للمسرحيات الموسيقية النمساوية والفرنسية والإيطالية وحتى في مسارح برودواي، كان موضوعاً لعمل غنائي إنكليزي في عام 2000 ، عندما افتتح عرض مسرحية "ليس الليلة يا نابليون" على مسرح شافتسبري في لندن.

 

10- وهم نابليون

قال الشاعر لورد بايرون إنه "من المستحيل ألا تبهرك وتطغى عليك شخصية نابليون"، وقد استمر الإمبراطور في التأثير بشكل كبير على عقول الرجال منذ 198 عاماً منذ وفاته في 5 مايو (أيار) عام 1821 عن عمر يناهز 51 عاماً، بعد نفيه إلى جزيرة سانت هيلينا. وكتب العالم النفساني دانييل فريمان عن تاريخ الأوهام ويقول إن تأثير الإمبراطور بدأ بشكل سريع: ظهر 14 رجلاً ينتحلون شخصية نابليون في مستشفى بيسيتر للأمراض العقلية في باريس في عام 1840.

أصبح الوهم جزءًا من الثقافة الشعبية. في عام 1922 ، قام ستان لوريل - قبل أن يجد شريكه في ثنائي لوريل وهاردي - بدور بائع كتب في الفيلم القصير "مكسرات متنوعة". بعد أن تلقى الشخص الذي جسده لوريل ضربة على الرأس بدأ يعتقد أنه نابليون، وتوجب إدخاله إلى مؤسسة للصحة العقلية. بعد أربعة وثلاثين عاماً، كان ما يسمى بـ "وهم نابليون" مصدر إلهام لفيلم "باغز باني بارت" من سلسلة الرسوم المتحركة "باغز باني". ما زال أثر "النكتة" قوياً في القرن الحادي والعشرين. ففي حلقة من مسلسل الرسوم المتحركة "فيوتشوراما" (عرض مستقبلي) تحت عنوان "مجنون في الوحدة المركزية" أنتجت عام 2001، تظاهر بيندر أنه نابليون يعزف على البانجو كي يتمكن من البقاء في ملجأ للروبوتات.

سيستخف الفنانون الكوميديون من المعاناة، مستخدمين تلك النكتة الشائعة حول الطبيب النفسي الذي هنأ مريضاً على علاجه، ويجيبه المريض ممتعضاً: "علاج نوعاً ما، عندما أتيتُ إلى هنا كنت نابليون. والآن أنا نكرة." كان نابليون يشار إليه بالبنان. لا يزال شخصية تاريخية مناسبة، ليس أقلها بسبب تعليقه المتبصّر بأن "الغباء في السياسة ليس عائقاً".

© The Independent

المزيد من تحلیل