Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعديلات قانونية تجرم التعذيب في فلسطين وتسجن مرتكبيه

أصدر الرئيس محمود عباس قراراً بإصلاح قانون العقوبات لعام 1960 الساري في الضفة الغربية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتسلم التقرير السنوي "للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان" (وكالة وفا)

ملخص

تلقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان العام الماضي 542 شكوى تتعلق بالحق في السلامة الجسدية، بواقع 264 في الضفة الغربية و278 في قطاع غزة

بعد سبع سنوات على انضمام دولة فلسطين إلى الاتفاق الدولي لمناهضة التعذيب، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرارات بقوانين تجرم التعذيب على يد الأمن الفلسطيني، في خطوة اعتبرها مراقبون "خطوة في الاتجاه الصحيح، في ظل آمال باتخاذ إجراءات عملية للقضاء على هذه الظاهرة".

وجاءت خطوة الرئيس الفلسطيني عبر تعديل ثلاثة قوانين فلسطينية كي تتلاءم مع الاتفاق الدولي لمناهضة التعذيب، بالتزامن مع زيارة وفد من "اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب في الأمم المتحدة" الضفة الغربية لتفقد مراكز الأمن والتوقيف الفلسطينية.

وأدخل الرئيس عباس تعديلات على قوانين العقوبات الأردنية لعام 1960 المطبقة في الضفة الغربية، وقانون "العقوبات الثوري" لعام 1979 المبطق على العاملين في الأمن الفلسطيني، إضافة إلى قانون عقوبات الانتداب البريطاني لعام 1936 المطبق في قطاع غزة.

إعاقات موقتة أو دائمة

وفي إجراء قانوني يشير إلى دخولها حيز النفاذ، أصدر الرئيس عباس قراراً بنشر اتفاق مناهضة التعذيب، والبروتوكول الإضافي للاتفاق في جريدة الوقائع الفلسطينية الرسمية.

وتفرض التعديلات الجديدة عقوبة السجن لثلاث سنوات وقد تصل إلى المؤبد على مرتكبي جرائم التعذيب، ومن يأمر بها، أو يمتنع عن إيقافها، أو يسكت عنها.

وينص القانون على فرض عقوبة السجن من ثلاث إلى سبع سنوات في حق أي موظف عام يأمر بصفته الشخصية بتعذيب شخص، أو يقوم بنفسه بتعذيبه، أو علم بوقوع التعذيب وامتنع عن إيقافه.

وفي حال أفضى التعذيب إلى إعاقة موقتة، فإن العقوبة هي السجن من خمس إلى سبع سنوات. وفي حال كانت الإعاقة دائمة فتكون مدة العقوبة السجنية تتراوح بين سبع و10 سنوات.

وفي حال أفضى التعذيب إلى الموت فالعقوبة تكون السجن المؤبد، وفق القانون الجديد.

وتجرم التعديلات الجديدة أشكال تعذيب المواطنين الفلسطينيين على يد الأمن الفلسطيني باعتباره جناية لا تسقط بالتقادم، بعد أن كانت مجرد جنحة، كما اعتمدت تعريف التعذيب الوارد بالاتفاق الدولي لمناهضة التعذيب.

محدودية المساءلة الجنائية

ورحبت الهيئة المستقلة بشدة بالتعديلات، مشيرة إلى أنها "تمثل أحد أوجه التزام السلطة بواجبها الدستوري والقانوني في احترام حقوق الإنسان وحمايتها، ومنع ممارسات التعذيب تطبيقاً في ذلك لأحكام القانون الأساسي ولاتفاق مناهضة التعذيب".

وقال مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار الدويك، إن "تجريم التعذيب وتفعيل المساءلة الجنائية ضد المتورطين فيه عاملان حاسمان في القضاء عليه".

وأعرب عن أمله بأن تضع تلك التعديلات "حداً لمحدودية المساءلة الجنائية عن جريمة التعذيب، وإساءة المعاملة".

وشدد الدويك في حديث لـ"اندبندنت عربية" على "ضرورة تنفيذ تلك التعديلات من النيابة العامة والمحاكم المختصة وجهات إنفاذ القانون".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أنه منخرط منذ سنة عبر عضويته في اللجنة الوطنية لملاءمة القوانين المحلية مع الاتفاقات الدولية التي انضمت إليها فلسطين في العمل على تجريم التعذيب.

وكشف الدويك عن قرب إصدار قانون جديد لإعادة تشكيل اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب، التي تأسست عام 2022 لكي "تمارس عملية الرقابة بشكل مستقل".

ووفق الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (الرسمية)، فإنها تلقت العام الماضي 542 شكوى لها تتعلق بالحق في السلامة الجسدية، بواقع 264 في الضفة الغربية و278 في قطاع غزة.

هذا وشدد وزير الداخلية الفلسطيني زياد هب الريح على أن فلسطين انضمت "بإرادة حرة إلى سبعة اتفاقات لحقوق الإنسان، وتلا ذلك تباعاً الانضمام إلى البروتوكولات الملحقة بهذه الاتفاقات من دون تحفظ".

وأوضح هب الريح أن ذلك "يعكس توجهات فلسطين المنبثقة من وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني".

المبادئ القانونية

 لكن مسؤول الشؤون القانونية في المركز الفلسطيني لاستقلال القضاء والمحاماة إبراهيم البرغوثي، أشار إلى وجود ملاحظات على تلك التعديلات "لا تقتصر فقط على آلية اتخاذها من الطرف غير المسؤول عن سن القوانين، أي المجلس التشريعي. إذ أغفلت جملة من المبادئ القانونية التي تؤثر سلباً في التطبيق العملي لها، أولها عدم منع العفو لا عن جرائم التعذيب".

وشدد على أن "العبرة في الإجراءات العملية للمساءلة، وذلك لأنه لا تجرى التحقيقات اللازمة في شأن شكاوى التعذيب".

وتابع البرغوثي أن "الإشارة إلى تعويض ضحايا التعذيب لم يتضمن آليات تحقيق ذلك، ومعاييره ونطاقه، والجهة الملزمة بالتعويض".

وأوضح أن الأهم "إنهاء البيئة المشجعة للتعذيب وتفعيل إجراءات المساءلة".

وخلص البرغوثي إلى أن تلك التعديلات "لا تمثل اختراقاً حقيقياً يدفع باتجاه المؤاءمة مع الاتفاق الدولي لمناهضة التعذيب".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات