ماكرون بعد لقائه بوتين: الالتزام بوقف إطلاق النار في إدلب ملح

قال الرئيس الروسي إن موسكو تدعم الهجمات التي يشنها الجيش السوري ضد "الإرهابيين"

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، عن "القلق البالغ" إزاء القصف الذي تتعرض له منطقة إدلب السورية، قائلاً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائهما في المقرّ الصيفي للرئاسة الفرنسية في بريغانسون، إن الالتزام بوقف إطلاق النار في المنطقة "أمر ملح".

وتابع ماكرون "سكان إدلب يعيشون تحت القصف، والأطفال يُقتلون. من الملح للغاية التقيد بوقف إطلاق النار الذي اتُّفق عليه في سوتشي".

في المقابل، أعلن بوتين أن موسكو تدعم الهجمات التي يشنها الجيش السوري ضد "إرهابيين" في محافظة إدلب، شمال سوريا.

وعقب دعوة ماكرون إلى احترام وقف إطلاق النار في إدلب، قال بوتين "نحن ندعم جهود الجيش السوري... لوضع حد لهذه التهديدات الإرهابية"، مضيفاً "لم نقل أبداً أن الارهابيين في إدلب سيشعرون بالراحة".

من جانب آخر، توعّد بوتين بمنع خروج احتجاجات في موسكو تشبه حركة "السترات الصفراء"، التي هزت باريس وغيرها من المدن الفرنسية أواخر العام الماضي. وقال "لا نريد مثل هذا الأمر أن يحدث في العاصمة الروسية... وسنفعل كل ما بوسعنا لضمان أن يبقى الوضع ضمن إطار القانون".

وأبلغ بوتين نظيره الفرنسي بأنه لا يرى بديلاً لمحادثات ما يُسمى بصيغة نورماندي على مستوى رؤساء الدول بشأن أزمة أوكرانيا، لكنه أحجم عن الموافقة على المشاركة في قمة جديدة حول الأزمة. وقال إن المحادثات الهاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لا تبعث على تفاؤل كبير، لكنه أعرب عن ثقته بأن أي اجتماع يهدف إلى حل الأزمة الأوكرانية، ستكون له نتائج ملموسة.

ويأتي هذا اللقاء بعد عامين من تجديد العلاقات الفرنسية-الروسية، في محاولة للتخفيف من وطأة غياب موسكو عن قمة مجموعة السبع خلال عطلة نهاية الأسبوع المقبل.

ويتواصل الرجلان بشكل دوري هاتفياً، كما التقيا مرات عدة وجهاً لوجه. واستقبل ماكرون بوتين في فرساي في مايو (أيار) 2017، مباشرة بعد انتخابه رئيساً لفرنسا، كما لبى دعوة الرئيس الروسي إلى سانت بطرسبورغ العام الماضي. والتقى الرجلان أيضاً خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا في يونيو (حزيران) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا التواصل المستمر بينهما، إضافةً إلى العلاقات الأقل تدهوراً، تتعارض مع ما كانت عليه الحال بين البلدين خلال عهد الرئيس السابق فرنسوا هولاند.

وعلى الرغم من اختلافهما في العديد من الملفات، لكن العلاقة الصريحة والمتوترة في الوقت ذاته بينهما لم تنقطع أبداً. وخلال قمة فرساي، لم يتردد الرئيس الفرنسي في توجيه انتقاد علني لاعتقال مثليين جنسياً في الشيشان، كما انتقد تدخل وسائل الإعلام الروسية مثل "روسيا اليوم" و"سبوتنيك" في حملة الانتخابات الفرنسية.

وفي يونيو الماضي، لم يخف بوتين استياءه من الديمقراطيات الليبرالية التي اعتبر أن "الزمن عفا عليها". وأكد ماكرون "اختلافه غير القابل للنقاش" مع هذا الموقف، معلناً أن الديمقراطيات الليبرالية "لديها الكثير لتقدمه"، حتى لو "كانت الأنظمة غير الليبرالية قادرة على أن توحي بأنها أكثر فعالية" أحياناً.

وحذرت باريس موسكو كذلك من الاستخدام المفرط للقوة ضد التظاهرات الأخيرة للمعارضة. فرد الكرملين بالقول إنه لا يمكن لفرنسا أن تعطيه دروساً، نظراً إلى تعامل شرطتها مع تظاهرات حراك "السترات الصفراء" الاجتماعي.

المزيد من دوليات