مهاجرون ليبيون يجدون البحر أرفق بهم من بلادهم

يهربون من واقع أليم إلى مستقبل مجهول

ركبوا البحار بحثاً عن أحلام غارقة في ظلمات الحرب. فلا يزال البحر ومخاطره أفضل بكثير من أتون الفوضى والنزاعات في نظر ثلاثة شبان ليبيين أنقذتهم منظمتا "أس أو أس مديتيرانيه" و"أطباء بلا حدود"، عندما كانوا على متن مركب متهالك، برفقة 104 آخرين في 12 أغسطس (آب) 2019، حين بدأت تغرق.

جلس كل من صلاح وخليل وإبراهيم الذين تتفاوت أعمارهم بين 19 و22 سنة، في إحدى زوايا سفينة "أوشن فايكينغ" التي لا تزال تبحث عن مرفأ تنزل فيه 356 مهاجراً أُنقذتهم، بعض منهم قبل عشرة أيام.

مستقبل مجهول

اعتاد الشبان الثلاثة الجلوس في ركن من جسر السفينة الكبيرة الحمراء ونادراً ما يخالطون المهاجرين الآخرين الآتين من السودان والتشاد وأريتريا والسنغال وساحل العاج، هرباً من عمليات التعذيب والتجاوزات المرتكبة ضدهم في ليبيا التي أتى القسم الأكبر منهم للعمل فيها.

ويقول خليل الشاحب الوجه البالغ من العمر 20 سنة، "لم أكن أدرك أن البحر خطير إلى هذا الحد. لكن ليبيا تنهار، لم يعد في وسعنا العيش هناك".

الهروب من السجن

كان خليل سائق سيارة أجرة، يتنقل بين سبها، مدينته في الجنوب، ومدينة بنغازي الكبيرة في شرق البلاد، عندما أوقفه رجال المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا.

ويقول خليل إنهم زجوا به في السجن حيث أمضى ثلاثة أشهر مع مئات السجناء، وكان يتعرض للضرب يومياً.

لكنه تمكن من الفرار وحوالى 15 سجيناً آخرين، تحت رصاص سجانيهم.

وأكد خليل "رأيت أشخاصاً يقعون حولي، لا أعرف هل نجوا أم لا. أنا أصابتني شظايا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

معالجة خليل

وعلى متن السفينة، حظي خليل بعناية طبية، إذ سحب الطبيب لوقا من منظمة أطباء بلا حدود، الشظايا من جسم خليل، وقال الطبيب "لم أفاجأ ويا للأسف، هذا نوع الجروح التي يصاب بها الناس في مناطق النزاع".

وقد عاد خليل، المصاب، والمحروم من سيارته المصادرة، بسيارة أجرة إلى سبها للقاء أسرته. وقال "أردت فقط أن أعيش حياة طبيعية".

لكن معارك اندلعت بعد شهر في مدينته. وقالت له والدته "من الأفضل لك أن تغادر". وأوضح أنها "لم تكن على علم أبداً بالمخاطر الموجودة على المعابر، وأنا أيضاً، وما أفرحني أني ركبت البحر".

ويضيف خليل قائلاً "إذا بقيت، سيكون عليك أن تقاتل أو تُقتل".

صورة سيلفي أخيرة

في البداية، لم يكن صلاح، الشاب الوسيم الذي يبلغ الـ 19 من عمره، يعارض فكرة القتال، فالتحق بقوات حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج. لكنه سرعان ما أدرك أنه لم يولد من أجل الحرب.

وقال "لو بقيت، كنت سأتعرض للقتل. فرجال السراج يطلبونني لأني تخليت عنهم، ورجال حفتر لأني قاتلت مع السراج".

وأضاف "أعطاني سوداني رقم هاتف، وبما أنني ليبي، غادرت في اليوم نفسه". وبقي الوقت الضروري لالتقاط صورة شخصية مع عائلته.

لون بشرته

وكان ثمة سبب مهم آخر يحمل إبراهيم على مغادرة بلاده، هو لون بشرته. وقال "أبي كان أسود البشرة. توفي وقُتل عمي في المعارك. تعرضت مدرستي للقصف، وقالت لي أمي "ليبيا ليست لك".

وأوضح الشاب الذي كان يرتدي سترة صفراء "لم أتمكن من التقدم لامتحانات الجامعة، وكان لدي أصدقاء سودانيون، كنا مثل عائلة. وقُتل صديق من دارفور أمام عيني، بينما كنا متوجهين للعب كرة القدم".

وخلص إلى القول "لا أريد أن أقاتل. على السفينة الزرقاء، شعرت بالرعب، لكن ليبيا أخطر من سفينتنا".

المزيد من العالم العربي