النفط يتجه إلى الصعود بعد الهجوم على منشأة نفط سعودية

السوق تتجاهل التوترات وبرنت يصعد 1.38% ويزحف صوب 60 دولاراً

حقل الشيبة النفطي في السعودية (رويترز)

اتجهت سوق النفط نحو التعافي من آثار الاعتداء على منشأة نفط سعودية مطلع الأسبوع الحالي. وفي تعاملات صباح اليوم الاثنين، ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 64 سنتا أو نحو 1.38% إلى 59.44 دولار للبرميل. وارتفع خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 55 سنتا بما يعادل نحو 1.26% إلى 55.49 دولار للبرميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الوقت نفسه تتواصل الضغوط على السوق بدعم التوترات الجيوسياسية واستمرار الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، إضافة إلى توقعات تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي الذي من المؤكد أن يقلص من الطلب على النفط.

وقال إدوارد مويا، كبير محللي الأسواق في أواندا بنيويورك، "يستفيد النفط من التفاؤل العام المتمثل في أننا لن نشهد سيناريو الحرب التجارية الرهيبة، وبعدما نبه هجوم بطائرة مسيرة على منشآت للنفط والغاز في السعودية الأسواق بأن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لن تنتهي قريباً".

أضرار محدودة خلفها الهجوم على حقل الشيبة

وعقب الاعتداء على منشأة نفط سعودية، قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح، "إن الاعتداء الإرهابي على إحدى وحدات معمل الغاز الطبيعي في حقل الشيبة البترولي، خلف أضراراً محدودة ولن يؤثر على إنتاج السعودية وصادراتها من البترول".

وأضاف الفالح في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس"، "أن إحدى وحدات معمل للغاز الطبيعي في حقل الشيبة البترولي تعرضت إلى اعتداء عن طريق طائرات مسيرة بدون طيار (درون) مفخخة، ونجم عن ذلك حريق تمت السيطرة عليه".

وشدد على "أن السعودية تدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان، وتؤكد أن هذا العمل الإرهابي والتخريبي ما هو إلا امتداد لتلك الأعمال التي استهدفت أخيراً سلاسل إمداد البترول العالمية، بما في ذلك أنابيب النفط في السعودية، وناقلات النفط في الخليج العربي وغيرها".

وقال "إن هذا الاعتداء على منشآت حيوية لا يستهدف السعودية فحسب، وإنما يستهدف أمن إمدادات الطاقة للعالم، وبالتالي يمثل تهديداً للاقتصاد العالمي، ويبرز هذا الهجوم الجبان مرة أخرى أهمية تصدي المجتمع الدولي لكافة الجهات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية، بما في ذلك ميليشيات الحوثي في اليمن المدعومة من إيران".

وأكدت شركة "أرامكو" السعودية سيطرة فرق الاستجابة التابع لها على حريق محدود وقع صباح السبت الماضي في أحد مرافق معمل شيبة للغاز، ولم يتسبب الحادث بوقوع أي إصابات. وأكدت في بيان، "أن إمدادات عملائها من النفط الخام لم تتأثر نتيجة لهذا الحادث"، موضحة "أنها ستعلن مزيداً من التفاصيل حول الحادث حال ورودها".

هدنة للحرب التجارية بين واشنطن وبكين

وفي الوقت الذي تترقب فيه الأسواق حرب التصريحات بين واشنطن وبكين، تفاءل المستثمرون بما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مد مهلة تعامل الشركات الأميركية مع شركة "هواوي" الصينية لمدة 90 يوماً أخرى.

ورفض مسؤولو البيت الأبيض المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي وقالوا "إن مخاطر الركود ضعيفة على الرغم من تقلب أسواق السندات العالمية على مدى الأسبوع الماضي"، مؤكدين" أن الحرب التجارية مع الصين لم تتسبب في أي خسائر للولايات المتحدة".

وقال لاري كودلو المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض "إن ممثلي الشؤون التجارية في الولايات المتحدة والصين سيجرون مباحثات في غضون عشرة أيام، وإنه إذا نجحت هذه الاجتماعات نعتزم دعوة (ممثلي) الصين للحضور إلى الولايات المتحدة لدعم إحراز تقدم في المفاوضات من أجل إنهاء الحرب التجارية التي باتت تشكل خطرا محتملا على النمو الاقتصادي العالمي".

ورغم توقف المباحثات في الوقت الحالي وتهديد زيادة الرسوم الجمركية وغيرها من القيود التجارية المحدقة بالاقتصاد العالمي، قال كودلو لبرنامج فوكس نيوز صنداي "إن الولايات المتحدة لا تزال في حالة جيدة جداً".

وأضاف، "لا ركود في المدى المنظور، المستهلكون يعملون وأجورهم تزيد. هم ينفقون ويدخرون".

جاءت تصريحات كودلو بعدما قادت المخاوف من ركود أميركي محتمل الأسواق المالية على مدى أسبوع وبدا أنها دفعت مسؤولي الإدارة الأميركية للاهتمام بما إذا كان الاقتصاد سيحافظ على تماسكه أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية في عام 2020.

تقرير "أوبك" يقلص المكاسب

وقبل يومين، وفي تقريرها الشهري، قلصت "أوبك" توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% من 3.2%، وأبقت على توقعاتها لعام 2020 عند 3.2% في الوقت الحالي، ما تسبب في الضغط على المكاسب الأخيرة. وذكرت أن مخزونات النفط في الدول المتقدمة زادت في يونيو (حزيران)، مما يشير إلى اتجاه قد يعزز مخاوف أوبك بشان تخمة نفطية محتملة.

وتجاوزت المخزونات في يونيو الماضي، متوسط خمس سنوات، وهو معيار تتابعه أوبك عن كثب، بمقدار 67 مليون برميل.

وتشير بيانات "أوبك" إلى أن مخزونات النفط العالمية ارتفعت بنحو 32 مليون برميل خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، ليكون الصعود الشهري الثالث على التوالي. وارتفعت مخزونات النفط التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 31.8 مليون برميل في شهر يونيو (حزيران) الماضي وفقاً للبيانات الأولية لتصل إلى 2955 مليون برميل.

وتعتبر بذلك مخزونات النفط التجارية العالمية أعلى بنحو 140 مليون برميل عن مستويات الفترة المماثلة من العام الماضي. كما أن المخزونات التجارية من الخام أعلى بحوالي 67 مليون برميل عن متوسط آخر خمس سنوات.

وأظهرت البيانات الأولية أن مخزونات النفط التجارية لدى الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 1.5 مليون برميل خلال شهر يوليو (تموز) الماضي لتصل إلى 1308.8 مليون برميل.

وكانت مخزونات النفط التجارية أعلى بنحو 96.5 مليون برميل من مستويات الشهر نفسه من عام 2018 كما أنها أعلى حوالي 60.2 مليون برميل عن متوسط آخر خمس سنوات.

يأتي هذا على الرغم من تخفيضات الإنتاج التي تنفذها "أوبك+" وفاقد إضافي غير طوعي في إنتاج إيران وفنزويلا، وهما عضوان في "أوبك" يخضعان لعقوبات أميركية.

المزيد من اقتصاد