ليلة بكى فيها النجوم... افتتاح المهرجان القومي للمسرح المصري

فاروق الفيشاوي وكرم مطاوع ومحمود الجندي وسوسن بدر أبرز المكرمين

كبار المبدعين المصريين أثناء تكريمهم في حفل افتتاح المهرجان القومي للمسرح (حسام علي. إندبندنت عربية)

ليلة الدموع والتكريمات، لعل هذا ما يجسّد سهرة افتتاح حافلة للمهرجان القومي للمسرح المصري بدورته الثانية عشرة التي انطلقت أمس 17 أغسطس (آب) وتستمر حتى الـ30 من الشهر نفسه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحفل أقيم بدار الأوبرا المصرية، بحضور وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، وكبار المبدعين الذين حققوا نجوميتهم أمام الجمهور على المسرح وآخرين ممن ساهموا في نهضة الحركة المسرحية خلف الكواليس، حيث احتشد نجوم لامعون أمام الكاميرات يتباهون بمهرجانهم، ويحصدون نتاج إبداعهم وتفانيهم بالضحك والبكاء، فيما خطف الحضور الطاغي لزملائهم الراحلين الذين سطع اسمهم أيضا في تلك الليلة، وكُرمت أسماء كل من فاروق الفيشاوي ومحسنة توفيق ومحمود الجندي، ومحمد نجم، أما الدورة نفسها فحملت اسم عملاق آخر هو الفنان الراحل كرم مطاوع، الذي حضرت عائلته الحفل.

 

 

حفل مهيب

على الرغم من أن حفل افتتاح المهرجان تأخر عن موعده المعلن أكثر من ساعة، وهو أمر جعل كثير من الحضور يستاءون، ولكنها أيضا كانت فرصة لتبادل الذكريات بين المشاهير من الحضور، وعلى رأسهم الفنان محمود حميدة الذي كالعادة استقطب الاهتمام وتحدث باستفاضة مع أصدقائه، والتقط الصور مع محبيه، فيما خطفت الفنانة سوسن بدر الأنظار بشعرها الفضي ومظهرها المختلف الذي اعتمدته أخيرا.

وكان لافتا أن مستوى ونوعية النجوم الذين حضروا ومستوى التنظيم كذلك، ما أوحى للبعض أن حفل افتتاح المهرجان القومي للمسرح المصري 2019 يضاهي حفلات المهرجانات الشهيرة في مصر الخاصة بالسينما والتلفزيون، وهو أمر لم يكن معتادا، إذ لم تكن مهرجانات المسرح في مصر تلقى كل هذا الحضور والاهتمام النوعي.

تكريم مستحق

تزينت ساحة الأوبرا المؤدية إلى المسرح الكبير حيث مكان إقامة الحفل بعروض من التراث المصري لخيال الظل والأراجوز لتكمل اللوحة الفنية، وشهد الحفل تكريمات عدة مستحقة، أبرزها للمخرج الكبير محسن حلمي، الذي ظهرت عليه علامات التعب، وكذلك الفنان يوسف شعبان ولطفي لبيب اللذين ظهر عليهما الوهن، وعلى الرغم من معاناة الثلاثي الصحية فإنهم حرصوا على الحضور تقديرا ومحبة للمهرجان المسرحي البارز.

كرمت أيضا سوسن بدر وهالة فاخر وعلي الحجار، وعاصم البدوي مدير الإدارة المسرحي ، والدكتور عبدربه عبد ربه، أستاذ الديكور بالمعهد العالي للفنون المسرحية، والكاتب المسرحي والروائي الفنان السيد حافظ، والكاتب الكبير يسري الجندي، وحيا الجمهور أيضا ضيوف الشرف البالغ عددهم 12 وهم محمود حميدة وعزت العلايلي والمخرجون جلال الشرقاوي وسمير سيف وسيد فجل، والشاعر والمخرج شوقي حجاب وسميحة أيوب ومحيي إسماعيل وسمير صبري، وسهير المرشدي والدكتورة هدى وصفي، والفنان التشكيلي حسين العزبي، حيث فتحت عليهم الستارة في بداية الحفل.

البكاء سيد الموقف

البكاء كان حاضرا بقوة، حيث لم يتمالك الفنان توفيق عبد الحميد الرئيس السابق للمسرح القومي نفسه من البكاء، وهو يتسلم درع تكريمه ممتنا لاختياره من قبل مهرجان يهتم بفن هو أحد أبرز رجاله، والفنان الكبير غائب عن الساحة الفنية منذ أكثر من تسع سنوات، كما بكت الفنانة سمية الألفي أُثناء فقرة تكريم شريك عمرها الفنان فاروق الفيشاوي، إذ يعد هذا هو ظهورها الأول منذ تلقت عزاءه نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، وتسلم الدرع التكريمي نجلهما الأصغر عمر، وكان آخر لقاء للفيشاوي مع الجمهور من خلال خشبة المسرح حيث كان ضمن أبطال مسرحية "الملك لير" التي لا تزال تواصل عروضها.

الاهتمام الواسع الذي شهده حفل افتتاح الدورة الـ12 من المهرجان القومي للمسرح، يعود في رأي الفنان أحمد شاكر عبد اللطيف، مدير المسرح القومي، إلى "أن هناك شعورا راسخا في نفوس محبي المسرح بأن أنشطته لم تأخذ حقها على مدار سنوات طويلة، في مقابل فعاليات أخرى خاصة بالسينما والتليفزيون، وبالتالي الشغف كان حاضرا في افتتاح أكبر تجمع فني مسرحي احتفالي بمصر، فداخل كل الممثلين حنين كبير للمسرح".

وأضاف عبد اللطيف لـ"إندبندنت عربية"، "الحفل مستواه رائع وأتمنى أن يحضره مستقبلا نجوم أكثر من أجيال مختلفة خصوصا الأصغر سنا، فقد عاصرت في صغري مع والدي المخرج شاكر عبد اللطيف كواليس مسرحيات كبرى مثل (رابعة العدوية) لسميحة أيوب و(ماكبث) لعبد الله غيث، وأعرف كيف كان يهتم نجوم الصف الأول في السينما بالوجود على المسرح القومي، ويحضرون أيضا عروضه للاستفادة، وكذلك نجوم العالم إلى اليوم يهتمون بالمسرح كثيرا".

 

 

دورة استثنائية

 وصف مدير المسرح القومي دورة المهرجان هذه السنة "بأنها استثنائية وتحمل جانبا إنسانيا مهما"، مؤكدا "أن الأمر مستقبلا سوف يأخذ أشكالا أكثر تطويرا وتميزا"، وأضاف "المهرجان هذا العام حاول البحث عن النجوم الذين باتت صحتهم أضعف كثيرا ليعطيهم جانبا من حقهم بالتكريم، وأيضا نراعي تلك الظروف في طريقة تقديمهم على خشبة المسرح كي لا يكون هناك إحراج، كذلك هناك تميز في الحفل في لفتة الوفاء للنجوم الراحلين، كما نسعى أيضا فيما يتعلق بعروض المسرح القومي أن نقوم بتصويرها لتبث تلفزيونيا على أكبر عدد من الشاشات العربية".

أخرج حفل الافتتاح الفنان أحمد عبد العزيز رئيس المهرجان، والعرض التعبيري الذي حمل عنوان "الاستثنائي" أخرجه مناضل عنتر، كما عُرض أيضا فيلم تسجيلي عن مسيرة الفنان كرم مطاوع باعتباره نجم هذه الدورة التي تحمل اسمه.

وتنقسم مسابقات المهرجان إلى خمس مسابقات، ثلاث منها مخصصة للعروض المسرحية التي تصل إلى 70 عرضا، وأخرى مخصصة للنقد المسرحي، والأخيرة للتأليف المسرحي وتحمل اسم الكاتب الكبير لينين الرملي، وتصل قيمة جوائز الدورة الثانية عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري إلى 573 ألف جنيه مصري (ما يعادل 35 ألف دولار أميركي).

المزيد من فنون وأضواء