Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أموال وسجناء" تفاصيل الصفقة بين واشنطن وطهران

إيران تأمل في نقل أصولها المجمدة "خلال أيام" والاتفاق يتجنب الخلاف النووي

يرى خبراء أن هذا الاتفاق يدل على تهدئة التوتر بين إيران والولايات المتحدة اللتين لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ عام 1980 (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اليوم الإثنين، أن بلاده تأمل في إنهاء نقل ستة مليارات دولار مجمدة في كوريا الجنوبية "خلال الأيام المقبلة" ضمن إطار الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة في أغسطس (آب) للإفراج عن سجناء.

وقال المتحدث ناصر كنعاني في مؤتمر صحافي "نأمل في أن ينجز النقل في الأيام المقبلة، وأن تتمكن إيران من الوصول الكامل إلى أصولها".

هذه العملية تهدف إلى نقل ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية إلى حساب خاص في قطر، وستتمكن طهران بعد ذلك من استخدامها لمشتريات إنسانية مثل مواد غذائية وأدوية.

لكن كنعاني أكد الإثنين، أن إيران يمكن أن تشتري "أي سلعة غير خاضعة لعقوبات" أميركية، وأن "تستخدم بالكامل هذه الأموال المفرج عنها" ليس فقط لشراء "أدوية ومواد غذائية".

تم الإعلان عن هذه التسوية المالية في 10 أغسطس ضمن إطار اتفاق بين طهران وواشنطن بوساطة من قطر للإفراج عن سجناء أميركيين معتقلين في إيران، وإيرانيين معتقلين في الولايات المتحدة. وقال كنعاني "نحن متفائلون بأن تبادل السجناء سيحصل قريباً".

وفي إطار الاتفاق، نقلت إيران خمسة أميركيين من السجن إلى الإقامة الجبرية في فندق خاضع للحراسة قبل نقلهم المحتمل إلى قطر للإفراج عنهم.

يرى خبراء أن هذا الاتفاق الذي أبرم بعد مفاوضات سرية للغاية، يدل على تهدئة التوتر بين إيران والولايات المتحدة اللتين لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ عام 1980، في أعقاب انتصار الثورة الإسلامية في 1979، لكنهم لا يتوقعون اتفاقاً محتملاً حول الملف النووي الإيراني.

فقد فشلت مفاوضات أجراها الأوروبيون خلال 2022 في إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 والمجمد منذ انسحاب الولايات المتحدة منه بشكل أحادي في 2018 في ظل رئاسة دونالد ترمب.

سلسلة إجراءات

قالت ثمانية مصادر إيرانية ومطلعة، إن تسلسلاً مصمماً بعناية من الإجراءات سيبدأ عندما تحول ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المفرج عنها إلى بنوك في قطر خلال وقت قريب، ربما الأسبوع المقبل، إذ سيؤدي ذلك إلى تبادل ما يصل إلى خمسة معتقلين أميركيين من مزدوجي الجنسية بعدد مماثل من السجناء الإيرانيين وعودتهم إلى البلدين.

وكخطوة أولى، أطلقت إيران في العاشر من أغسطس سراح أربعة أميركيين من سجن إيفين بطهران ووضعتهم رهن الإقامة الجبرية، لينضموا إلى أميركي خامس هو بالفعل قيد الإقامة الجبرية. وفي وقت لاحق ذلك اليوم، وصف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخطوة بأنها الأولى في عملية من شأنها أن تؤدي إلى عودتهم إلى وطنهم.

وقالت الإدارة الأميركية إن بينهم رجلي الأعمال سياماك نمازي (51 سنة) وعماد شرقي (59 سنة) إضافة إلى الناشط البيئي مراد طهباز (67 سنة) الذي يحمل الجنسية البريطانية أيضاً، ولم ترد عائلتا طهباز وشرقي على طلبات للتعليق، كما رفض محام لعائلة نمازي التعليق.

ولم يتم الكشف عن هوية الأميركيين الرابع والخامس، وأحدهما بحسب مصدرين امرأة. ولم تتمكن "رويترز" من تحديد السجناء الإيرانيين الذين ستعيدهم الولايات المتحدة في عملية التبادل تلك.

تفاؤل إيراني

وقالت إيران اليوم الإثنين، إنها متفائلة حيال تنفيذ تبادل للسجناء مع واشنطن "في المستقبل القريب".

وقطر هي التي توسطت في إبرام هذا الاتفاق بين القوة العظمى التي تصفها إيران بأنها "الشيطان الأكبر" والجمهورية الإسلامية التي تصفها واشنطن بأنها راعية للإرهاب.

وقال مصدر مطلع على المناقشات، إن الدوحة استضافت ثمان جولات في الأقل من المحادثات شارك فيها مفاوضون إيرانيون وأميركيون يجلسون في فنادق منفصلة ويتواصلون عبر دبلوماسية مكوكية، وركزت الجلسات المبكرة بشكل أساسي على القضية النووية الشائكة، أما الجلسات اللاحقة فقد انصب تركيزها على إطلاق سراح السجناء.

وقال ثلاثة من المصادر، إن الدوحة ستنفذ ترتيباً مالياً ستدفع بموجبه الرسوم المصرفية وتراقب كيفية إنفاق إيران للأموال المفرج عنها لضمان عدم إنفاقها على بنود تخضع لعقوبات أميركية، كما سيصل السجناء إلى قطر أولاً في توقف قصير عند مبادلتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال دبلوماسي كبير "إيران أرادت في البداية الوصول المباشر إلى الأموال، لكنها وافقت في النهاية على الوصول إليها عبر قطر... إيران ستشتري الغذاء والدواء وستدفع قطر مباشرة".

وجمعت "رويترز" هذه الرواية لتفاصيل لم تذكر مسبقاً حول نطاق الوساطة القطرية في المحادثات السرية، وكيف تم التوصل لاتفاق، ومدى المصلحة التي دفعت الطرفين لإبرام اتفاق تبادل السجناء، وأجرت مقابلات مع أربعة مسؤولين إيرانيين ومصدرين أميركيين ودبلوماسي غربي كبير ومستشار لحكومة خليجية ومصدر مطلع على المفاوضات.

وطلبت جميع المصادر عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الاتفاق الذي لم ينفذ بالكامل بعد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن الولايات المتحدة ليست مستعدة لإعلان التوقيت المحدد للإفراج عن السجناء. ورفضت الوزارة أيضاً مناقشة تفاصيل ما وصفه المتحدث باسم "المفاوضات المستمرة والحساسة للغاية".

بناء الثقة

لم تعلق الإدارة الأميركية على توقيت تحويل الأموال، ومع ذلك قال وزير خارجية كوريا الجنوبية بارك جين في الخامس من سبتمبر (أيلول)، إن الجهود جارية لتحويل أموال إيران.

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية "العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران ليست علاقة تتسم بالثقة، نحكم على إيران من خلال أفعالها، لا شيء آخر".

وأشار بارك جين إلى أن واشنطن وافقت على نقل الأموال الإيرانية من كوريا الجنوبية إلى حسابات مقيدة لدى مؤسسات مالية في قطر، لكن لن تذهب أي أموال إلى إيران مباشرة.

ولم ترد وزارة الخارجية القطرية على طلب "رويترز" للتعليق على تفاصيل المفاوضات أو دور قطر في المحادثات أو شروط الاتفاق النهائي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني لدى سؤاله عن هذه المسألة في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون، إن طهران ستطلق سراح الأميركيين "على أسس إنسانية".

نقطة الغليان

تظهر رواية المصادر عن المفاوضات كيف تحاشى الاتفاق الخلاف الرئيس بين الولايات المتحدة وإيران في شأن أهداف طهران النووية، وبلغ ذروته في لحظة نادرة من التعاون بين البلدين الخصمين منذ فترة طويلة، إذ إنهما على خلاف واضح في شأن مجموعة من القضايا تتراوح بين برنامج إيران النووي وحتى الوجود العسكري الأميركي في الخليج.

ووصلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران إلى نقطة الغليان منذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018، ولم يحظ التوصل إلى اتفاق نووي آخر باهتمام كبير منذ ذلك الحين، إذ يستعد الرئيس الأميركي جو بايدن للانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أيضاً إنه لم يطرأ أي تغيير في نهج واشنطن الشامل تجاه إيران "الذي يواصل التركيز على الردع والضغط والدبلوماسية".

وأضاف أنه بمجرد تحويل الأموال، ستوضع في حسابات مقيدة في قطر سيكون للولايات المتحدة الإشراف على كيفية وتوقيت استخدامها.

وأثارت عملية التحويل المحتملة انتقادات من الجمهوريين مفادها أن بايدن المنتمي للحزب الديمقراطي يدفع في الواقع فدية مقابل إطلاق سراح مواطنين أميركيين، لكن بلينكن قال للصحافيين في 10 أغسطس، إن الاتفاق لا يعني أن إيران ستحصل على أي تخفيف للعقوبات، موضحاً أن واشنطن ستواصل التصدي "بحزم لأنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة".

وقال المصدر المطلع على المناقشات، إن الوساطة التي تقودها قطر اكتسبت زخماً في يونيو (حزيران) 2023، مضيفاً أن ثمان جولات في الأقل من المحادثات أجريت منذ مارس (آذار) 2022، مع تكريس الجولات المبكرة بشكل أساسي للقضية النووية وجولات لاحقة للسجناء.

وتابع قائلاً "أدركوا جميعاً أن المفاوضات النووية طريق مسدود وحولوا التركيز إلى السجناء، ملف السجناء أبسط، من السهل التوصل لاتفاق في شأنهم ويمكنك بناء الثقة، هذا عندما اكتسبت الأمور جدية مرة أخرى".

المرور عبر قطر

قالت المصادر الإيرانية والدبلوماسية والإقليمية إنه بمجرد وصول الأموال إلى قطر من كوريا الجنوبية عبر سويسرا، سيصدر مسؤولون قطريون تعليمات لطهران وواشنطن بالمضي قدماً في عمليات تبادل السجناء بموجب شروط وثيقة وقعها الجانبان وقطر في أواخر يوليو (تموز) أو أوائل أغسطس.

وقال المصدر المطلع على المحادثات، إنه من المتوقع اكتمال عملية التحويل إلى البنوك في قطر في وقت قريب جداً قد يكون الأسبوع المقبل إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها.

وقال المصدر المطلع على المحادثات، "السجناء الأميركيون سيسافرون جواً إلى قطر من طهران والسجناء الإيرانيون سيسافرون من الولايات المتحدة إلى قطر ثم ينقلون إلى إيران".

الأكثر تعقيداً

وبحسب اثنين من المطلعين الإيرانيين والمصدر المطلع على المفاوضات والدبلوماسي الغربي الكبير، فإن الجزء الأكثر تعقيداً في المحادثات كان ترتيب آلية لضمان الشفافية في تحويل الأموال واحترام العقوبات الأميركية.

وتم تجميد الأصول الإيرانية البالغة قيمتها ستة مليارات دولار، وهي من إيرادات مبيعات نفط، بموجب العقوبات النفطية والمالية الأميركية الشاملة ضد إيران.

وشملت القضايا التي تمت مناقشتها كيفية التأكد من إنفاق إيران للأموال فقط على السلع الإنسانية وتأمين ضمانات من قطر في شأن مراقبتها للعملية.

وقال مصدر إيراني مطلع على المحادثات "لإنقاذ المفاوضات من الانهيار، تعهدت قطر بتغطية الرسوم المصرفية لتحويل الأموال من سول إلى سويسرا، ومن ثم إلى البنوك القطرية، مع تحمل مسؤولية مراقبة النفقات".

وقال مصدر إيراني مطلع ثان، إن محافظي البنكين المركزيين الإيراني والقطري اجتمعا في الدوحة في 14 يونيو لمناقشة تحويل الأموال. وامتنع البنكان عن التعليق.

وقال مسؤول إيراني ومصدران مطلعان على المفاوضات والدبلوماسي الغربي، إن المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي، الذي هو الآن في إجازة من دون أجر لأن تصريحه الأمني ​​قيد المراجعة، قاد المحادثات مع نائب المبعوث الأميركي الخاص أبرام بالي وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني.

وقال دبلوماسي إيراني كبير، إن مهدي صفري نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية انضم إلى الوفد الإيراني في اجتماعين بقطر لإجراء محادثات في شأن تحويل الأموال. وقام وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي بدور الوسيط.

ورفض مالي التعليق، ولم يتسن الوصول مباشرة إلى بالي وكني والخليفي للحصول على تعليق.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير