تقرير لـ"أوبك" يرفع حدة الضغوط التي تواجه أسعار النفط... إلى أين تتجه السوق؟

المنظمة تخفض توقعاتها لنمو الطلب مع عودة تخمة المعروض في 2020

الحرب التجارية وبريكست وراء سياسة أوبك خفض الإنتاج لتعزيز الأسعار (رويترز)

فيما تعافت أسواق النفط، لكن بقيت أسعار خام "برنت" دون مستوى 60 دولارا، في وقت تتعاطى السوق بشكل سلبي مع التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تدفع إلى توقعات سلبية بشأن مستقبل أسعار النفط في ظل إشارات سلبية على ركود اقتصادي وشيك وتباطؤ كبير في معدلات النمو العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج "برنت" جلسة أمس الجمعة مرتفعة 41 سنتا، بنسبة ارتفاع 0.7%، لتبلغ عند التسوية 58.64 دولار للأوقية، بعد أن هبط بنسبة 2.1% في جلسة الخميس و3% في جلسة الأربعاء الماضيين.

وارتفعت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 40 سنتا، أو 0.73%، لتسجل عند التسوية 54.87 دولار للبرميل بعد هبوطها 1.4% في جلسة الخميس و3.3% في جلسة الأربعاء.

وقبيل صدور تقرير "أوبك" الشهري، لامس "برنت" أعلى مستوى له في الجلسة عند مستوى 59.50 دولار للبرميل وجرى تداول الخام الأميركي عند مستوى 55.67 دولار مع توقع المستثمرين المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي وتحركات للبنك المركزي الأوروبي الشهر القادم للتصدي لنمو ضعيف.

وينهي الخامان القياسيان الأسبوع على مكاسب طفيفة بعد أسبوعين متتاليين من الخسائر.

السوق تتجه لتسجيل فائض طفيف في 2020

وربما شكلت الضغوط القادمة من خسائر أسواق الأسهم العالمية تحدياً جديداً لسوق النفط، لكن التقرير الأخير الصادر عن منظمة الدول المنتجة والمصدرة للبترول "أوبك" وضع السوق في موقف صعب.

وخفض بنك "بي إن بي باريبا" من توقعاته للعام 2019 بالنسبة للخام الأميركي بمقدار 8 دولارات إلى نحو 55 دولارا للبرميل وخام "برنت" بمقدار 9 دولارات إلى 62 دولارا للبرميل، مشيرا إلى تباطؤ اقتصادي وسط النزاع التجاري.

وما زال سعر برنت مرتفعا بما يقرب من 10% عن مستواه في بداية العام الحالي بدعم من تخفيض "أوبك" وحلفائها وفي مقدمتهم روسيا لإمدادات النفط، لكن ماذا قالت "أوبك" في تقريرها الشهري الصادر أمس؟

"أوبك" قدمت في تقريرها توقعات متشائمة لسوق النفط خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، مع تباطؤ النمو الاقتصادي وسلطت الضوء على تحديات 2020 في الوقت الذي يضخ فيه المنتجون المنافسون المزيد من الخام، مما يبرر الإبقاء على اتفاق تقوده "أوبك" لكبح إمدادات النفط والقضاء على تخمة المعروض النفطي.

وخفضت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2019 بمقدار 40 ألف برميل يوميا إلى 1.10 مليون برميل يوميا وأشارت إلى أن السوق ستسجل فائضا طفيفا في 2020.

لماذا النظرة المتشائمة؟

التوقعات المتشائمة ترجع إلى تباطؤ الاقتصاد في ظل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي الذي قد يعزز مبررات أوبك وحلفائها بما في ذلك روسيا للإبقاء على سياسة خفض الإنتاج لتعزيز الأسعار.

وذكرت "أوبك" أنه بينما تبدو توقعات العوامل الأساسية للسوق متشائمة نوعا ما لبقية العام، بالنظر إلى ضعف النمو الاقتصادي، والمشكلات التجارية العالمية الجارية وتباطؤ نمو الطلب على النفط، يظل من المهم المتابعة الوثيقة للتوازن بين العرض والطلب ودعم استقرار السوق في الأشهر المقبلة.

لكن من النادر أن تعلن "أوبك" عن رؤية متشائمة لتوقعات السوق، وقلص النفط مكاسب حققها في وقت سابق بعد نشر التقرير وجرى تداوله دون 59 دولارا للبرميل.

وعلى الرغم من التخفيضات التي تقودها "أوبك"، انخفض النفط من ذروة سجلها في أبريل (نيسان) الماضي عندما يزيد على 75 دولارا بفعل ضغوط من مخاوف التجارة وتباطؤ اقتصادي.

وتنفذ أوبك وروسيا ومنتجون آخرون اتفاقا منذ أول يناير (كانون الثاني) لخفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا. ومدد التحالف المعروف باسم أوبك+ الاتفاق حتى مارس (آذار) 2020 لتفادي ارتفاع المخزونات مما قد يؤثر سلبا على الأسعار.

وأبقت المنظمة على توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2020 عند 1.14 مليون برميل يوميا، بارتفاع طفيف مقارنة مع العام الحالي. لكن المنظمة أضافت أن توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2020 تواجه مخاطر نزولية.

وذكرت أن المخاطر المتعلقة بالنمو الاقتصادي العالمي تظل تميل إلى الهبوط. كما أن التطورات المتعلقة بالتجارة على وجه الخصوص بحاجة إلى إعادة نظر شاملة في الأسابيع المقبلة مع وجود احتمال نوعا ما لإجراء مراجعة موجة الهبوط أخرى في سبتمبر (أيلول)".

كيف يكون الطلب في 2020؟

قلصت "أوبك" توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% من 3.2%، وأبقت على توقعاتها لعام 2020 عند 3.2% في الوقت الحالي. وذكرت أن مخزونات النفط في الدول المتقدمة زادت في يونيو (حزيران)، مما يشير إلى اتجاه قد يعزز مخاوف أوبك بشان تخمة نفطية محتملة.

وتجاوزت المخزونات في يونيو (حزيران) الماضي، متوسط خمس سنوات، وهو معيار تتابعه أوبك عن كثب، بمقدار 67 مليون برميل.

وتشير بيانات "أوبك" إلى أن مخزونات النفط العالمية ارتفعت بنحو 32 مليون برميل خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، ليكون الصعود الشهري الثالث على التوالي.

وارتفعت مخزونات النفط التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 31.8 مليون برميل في شهر يونيو (حزيران) الماضي وفقاً للبيانات الأولية لتصل إلى 2955 مليون برميل.

وتعتبر بذلك مخزونات النفط التجارية العالمية أعلى بنحو 140 مليون برميل عن مستويات الفترة المماثلة من العام الماضي. كما أن المخزونات التجارية من الخام أعلى بحوالي 67 مليون برميل عن متوسط آخر خمس سنوات.

وأظهرت البيانات الأولية أن مخزونات النفط التجارية لدى الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 1.5 مليون برميل خلال شهر يوليو (تموز) الماضي لتصل إلى 1308.8 مليون برميل.

وكانت مخزونات النفط التجارية أعلى بنحو 96.5 مليون برميل من مستويات الشهر نفسه من عام 2018 كما أنها أعلى حوالي 60.2 مليون برميل عن متوسط آخر خمس سنوات.

يأتي هذا على الرغم من تخفيضات الإنتاج التي تنفذها "أوبك+" وفاقد إضافي غير طوعي في إنتاج إيران وفنزويلا، وهما عضوان في "أوبك" يخضعان لعقوبات أميركية.

إنتاج أعضاء "أوبك" يتراجع لـ 29.6 مليون برميل يومياً

وأظهر التقرير أن "أوبك" عززت تخفيضاتها في يوليو (تموز) الماضي. ووفقا لبيانات تجمعها المنظمة من مصادر ثانوية، انخفض إنتاج دول المنظمة البالغ عددها 14 بمقدار 246 ألف برميل يوميا مقارنة مع يونيو (حزيران) الماضي إلى 29.61 مليون برميل يوميا مع تعزيز السعودية لخفض الإمدادات.

وتسعى "أوبك" وشركاؤها إلى كبح الإمدادات منذ العام 2017، للمساهمة في التخلص من تخمة المعروض التي تكونت خلال الفترة بين عامي 2014 و2016. وتمنح تلك السياسة دعما مستمرا للنفط الصخري الأميركي وإمدادات بقية المنافسين، ويشير التقرير إلى أن العالم سيحتاج إلى كمية نفط أقل بكثير من أوبك العام القادم.

وذكرت المنظمة أن الطلب على نفطها سيبلغ في المتوسط 29.41 مليون برميل يوميا العام المقبل بانخفاض 1.3 مليون برميل يوميا مقارنة مع العام الجاري. لكنها رفعت توقعات 2020 بمقدار 140 ألف برميل يوميا مقارنة مع التوقعات الصادرة في الشهر الماضي.

وأشارت إلى أنه سيكون هناك فائض في المعروض في 2020 بمقدار 200 ألف برميل يوميا إذا واصلت أوبك ضخ النفط بالمعدل المسجل في يوليو تموز وظلت بقية العوامل متساوية. وأشار التقرير الشهر الماضي إلى فائض أكبر عند ما يزيد على 500 ألف برميل يوميا.

ارتفاع عدد المنصات الأميركية

في سياق متصل، ارتفع عدد منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي ليكون الصعود الأول في 7 أسابيع. وكشفت بيانات حديثة صادرة عن شركة "بيكر هيوز"، أن عدد منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة ارتفع 6 منصات خلال الأسبوع الذي ينتهي اليوم ليصل إلى 770 منصة.

وكانت الشركات الأميركية أغلقت منصات للتنقيب عن النفط في الولايات المتحدة لمدة 6 أسابيع متتالية حتى نهاية الأسبوع الماضي. في حين تراجع عدد منصات التنقيب عن الغاز الطبيعي بالولايات المتحدة في الأسبوع الحالي بمقدار 4 منصات ليهبط إلى 165 منصة. كما تم إغلاق منصة أخرى للتنقيب عن النفط والغاز معاً، بحسب البيانات.

المزيد من اقتصاد