الصورة الصادمة لترمب في إل باسو كانت مجرد ترويج انتخابي له

كانت زيارة ترمب إلى موقع مجزرة إل باسو في تكساس خدعة دعائية من غير شك

أميركيون يرفعون الأعلام خلال جنازة الذين سقطوا في إل باسو (أ.ب) 

على مشارف وقت الغداء يوم الأربعاء الماضي، نشر مدير الإعلام الاجتماعي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، دان سكافينو رسالة على "تويتر" علّق فيها على زيارة الرئيس إلى مستشفى ميامي فالي في مدينة دايتون، حيث التقى الناجين من إحدى عمليَّتَيْ إطلاق نار جماعي والمسعفين الذين عالجوهم.

 وقال سكافينو إن "الرئيس استُقبل استقبال نجم روك داخل المستشفى، وقد صُوّر الحدث كله بالفيديو"، مضيفاً أن "الجميع أحب رؤية رئيسهم العظيم".

وأثارت تغريدة سكافينو ردوداً جافة على "تويتر". فقد أشارت آشلي باركر، مراسلة "واشنطن بوست" في البيت الأبيض، إلى أنه "بصفتي عضواً في تجمع الصحافيين المسافرين اليوم مع وفد البيت الأبيض، ليست لدينا أي فكرة عما إذا كان هذا صحيحاً - فنحن لم يُسمح لنا بمشاهدة أي شيء"، مضيفةً "قيل لنا إن الرئيس أراد تجنب التقاط صورة تذكارية، لكن البيت الأبيض قام بنشر صور خاصة بهم".

كما أبعد البيت الأبيض المراسلين عن الحدث، عندما زار ترمب المركز الطبي الجامعي في إل باسو. ويعود الفضل إلى مقطع فيديو نشره شخص موجود هناك على الإنترنت في معرفتنا أن الرئيس تباهى بعدد الأشخاص الذين حضروا تجمعاً انتخابياً نظمه في المدينة في فبراير (شباط)، وسخر من الديمقراطي، بيتو أورورك.

وقال ترمب للطاقم الطبي متباهياً: "لقد كان ذلك حشداً كبيراً، فيما المجنون بيتو كان معه 400 شخص في موقف للسيارات".

وإذا لم يكن استبعاد وسائل الإعلام سيئاً بما فيه الكافية، فقد نشر البيت الأبيض شريط فيديو متقناً خاصاً به لزيارتَيْ الرئيس. ويظهر الفيديو أشخاصاً يلتقطون صوراً له بهواتفهم، فيما الجميع يبتسم وتبدو ميلانيا وزوجها وكأنهما يشعران بالقلق والتعاطف. وزادت الموسيقى المصاحبة للفيديو من مظهره الهوليوودي.

بدورها، كتبت غلين كيسلر، مراسلة أخرى للواشنطن بوست، على "تويتر" أنه "لم يُسمح للمراسلين بمشاهدة أي من هذا، والآن يجد الأميركيون أنفسهم أمام شريط فيديو دعائي. هذا منحدر زلق للغاية".

والأكثر إثارة للجدل على الإطلاق، كانت الصورة التي نشرتها السيدة الأولى والتي تظهر ترمب وهو يرفع إبهامه عالياً، بينما هي تحمل طفلاً يتيماً جراء هجوم يوم السبت الماضي. وأُحضر الطفل إلى المستشفى مرة أخرى بغية الظهور في شريط الفيديو الدعائي الذي كان إخراجه على الطراز الكوري الشمالي.

في غضون ذلك، رفض ثمانية مرضى لا يزالون في المستشفى مقابلة الرئيس، في حين قالت عمة وعم الصبي الصغير بول، إنهما سعيدان بزيارة ترمب وأن والدَيْ الطفل كانا من مؤيديه. (وإلى جانب وسائل الإعلام الأخرى، اضطُرت الإندبندنت إلى البقاء على بُعد عدد من الشوارع من المستشفى، وهي دائرة حظر حددتها الشرطة، التي كانت تحمل دروع مكافحة الشغب والعصي، بينما كان كل ذلك يحدث داخل المستشفى).

لا ينبغي أن نتفاجأ بالأسلوب الفظ للرئيس ترمب أو عدم حساسيته خلال زيارته مدينتين في حالة حزن، واحدة منهما – إل باسو - نظمت احتجاجاً كبيراً وانفعالياً، وطلب منه الناس البقاء بعيداً. لكن لا ينبغي لنا أن ننخدع بها أيضاً، أو بابتسامته العريضة للكاميرات بينما كانت زوجته تحمل الطفل، لأن ترمب يبحث دائماً عن صورة تذكارية وهو على الدوام في حملة انتخابية.

وبينما تمضي أميركا قدماً بسرعة وتتجاوز أعمال القتل في إل باسو ودايتون، من المهم أن نبقي مسألتين في الاذهان.

الأولى هي أن الرئيس لم يكن موضع ترحيب في إل باسو لأن الآلاف من الناس هناك يعتقدون أن لغته العنصرية تغذي التعصب العنيف الذي أدى إلى مقتل 22 شخصاً بالرصاص على يد شاب أبيض، يُشتبه في أنه أراد قتل ذوي الأصول الإسبانية.

المسألة الثانية هي أن ترمب لن يغيّر موقفه من المهاجرين والسيطرة على السلاح من اليوم إلى موعد الانتخابات.

وفي الواقع، يراهن ترمب على أن موقفه الصارم من الهجرة- الذي يشمل تشويه سمعة المهاجرين ووصمهم بـ"مغتصبين" و"مجرمين"، وسياسته القاسية المتعمدة في تقسيم الأسر، ومحاولته ربط تنظيم السلاح بإصلاح الهجرة- سيقوده إلى الفوز بولاية ثانية. لذا، يجب توقع مزيداً من مثل هذه البروباغندا.

© The Independent

المزيد من آراء