نهب واعتقال ومداهمات... "الانتقالي" يطرح مشروعه السياسي بلغة السلاح في عدن

اقتحموا قصر المعاشيق الرئاسي ومنازل مسؤولين وسرقوا محتوياتها... والحكومة: سنكشفهم ونقدمهم للعدالة  

قوات للمجلس الانتقالي الجنوبي مع مؤيدين لهم في أثناء مسيرة حاشدة بمدينة عدن (رويترز)

حالةٌ من الخوف والترقُّب يعيشها أبناء عدن إزاء الأحداث الجارية بالمدينة، التي كانت تتخذها الحكومة اليمنية الشرعية عاصمةً مؤقتةً للبلاد، في ظل جملة المتغيرات الميدانيَّة التي خلَّفتها المواجهات الداميَّة التي شهدتها عدن على مدى الأيام الماضيَّة بين القوات الحكومية ممثلة بألوية الحماية الرئاسية، ومسلحي المجلس الانتقالي الداعي إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، وراح ضحيتها ما يقارب 55 شخصاً، إضافة إلى عشرات المصابين.

نهب واعتداء
وقال مصدر حكومي، إلى "إندبندنت عربية"، "مسلحو المجلس الانتقالي، ممثلاً بما يُسمَّى (قوات الحزام الأمني)، داهموا خلال الأيام الثمانية الماضية، منازل مسؤولين بالحكومة اليمنية الشرعية بمدينة عدن، ونهب محتوياتها"، موضحاً "نهبوا أسلحة ألوية الحماية الرئاسيَّة ومحتويات المباني والمرافق التابعة إلى القصر الرئاسي في منطقة معاشيق بعد توقُّف الاشتباكات".

وأضاف، "قُبيل ساعات من بدء هجوم قوات المجلس الانتقالي، الأربعاء الماضي، اضطر عددٌ من أعضاء الحكومة الذين كانوا يقيمون في قصر المعاشيق الرئاسي إلى مغادرته"، مؤكداً أنه "في اللحظات الأخيرة من المعارك أُخرِجَ عددٌ الوزراء من عدن بحماية قوات سعودية".

وأكد المصدر، أن "الحكومة بصدد حصر أسماء الشخصيات المنفذة والمخططة هذه الممارسات الهمجية، وكشفهم بالأدلة والصور للرأي العام اليمني والعربي، وتقديمهم إلى العدالة".

اقتحام منزل الميسري
وفي وقت سابق، اقتحم مسلحو الحزام الأمني منزل نائب رئيس الوزراء اليمني، وزيرِ الداخلية، أحمد الميسري، بحي ريمي في مدينة المنصورة، وعبثوا بمحتوياته الشخصية، إضافة إلى منزل وزير النفط أوس العود، كما شملت حملة الاقتحامات منازل عدد من القادة العسكريين والمسؤولين بالحكومة الشرعيَّة.

وبثت وسائل إعلام تابعة إلى المجلس الانتقالي على "فيسبوك" و"تويتر"، مقاطع مصوَّرة أظهرت قوات الحزام الأمني إلى جوار منزل وزير الداخلية المحاط بخرسانات أسمنتيَّة، في حي المنصورة.

وأعلنت القوات سيطرتها على منزل الوزير، وظهر بعدها بساعات مقاطع فيديو لعملية نهب مسلحي الانتقالي الجنوبي منازل القيادات المخالفة لهم في عدن، تشبه بما فعله الحوثيون في صنعاء.

ترحيل جماعي
الأمر لم يقتصر على النهب والاقتحام لمنازل القيادات، إنما سبق ذلك قيام مسلحي الانتقالي في عدن بممارسة أعمال اعتداء ونهب وترحيل جماعي بحق أبناء المحافظات الشمالية الموجودين فيها، عقب تفجيرات استهدفت معسكراً للحزام الأمني، أدت إلى مقتل 49 شخصاً، حسب وزارة الداخليَّة.

وقبيل مغادرته إلى السعودية، اتهم الميسري علناً، في مقطع فيديو، "الإمارات بدعم قوات الحزام الأمني التي سيطرت على كل المرافق الحيويَّة والمعسكرات بعد 5 أيام من المواجهات المسلحة التي راح ضحيتها عشرات القتلى والمصابين".

اعتقال الجنود
سكان محليون بمدينة عدن أكدوا إجراء مسلحي الانتقالي "حملة اعتقالات واسعة للجنود المنتمين إلى محافظتي أبين وشبوة والمحافظات الشماليَّة المنتمين إلى قوات الحماية الرئاسية ووزارة الداخلية".

وشاهد مراسل "إندبندنت عربية" مجموعات من عناصر "الانتقالي" تنتشر على امتداد الطرقات الرئيسيَّة في أحياء الشيخ عثمان ودار سعد والمدينة الخضراء وغيرها، تحملهم عربات مدرعة وأطقم عسكريَّة متطورة، بحجة ملاحقة مطلوبين أمنياً في قضايا إرهاب.

المرافق الحكومية في قبضة الانتقالي
فيما قال السكان إن "قوات تتبع مدير أمن عدن شلال شايع، المعروف بولائه للمجلس الانتقالي، داهمت عدداً من المرافق الحكومية بقوة السلاح، وسيطرت عليها، ونشرت مسلحيها على أسطحها وفي مداخلها، ومنها مبنى المجلس المحلي بالشيخ عثمان وبالمجالس المحلية في عدن".

وأضافوا "قامت قوات أخرى بملاحقة واختطاف أفراد تابعين إلى لواء الشخصية السلفيَّة بسّام المحضار، الذي تكفَّل مع مجموعات مناصرة له، وقت سابق، بالتصدي لمسلحي الحزام الأمني، ومنعهم من تهجير أبناء المحافظات الشماليَّة أو سرقة وإحراق محلاتهم".

ناشطون بمواقع التواصل الاجتماعي، تداولوا مقاطع فيديو تُظهر جنوداً يتبعون اللواء الرابع حماية رئاسية، وهم في أسر مجموعة مسلحة، قيل إنها "تتبع مدير أمن لحج صالح السيد، الموالي للمجلس الانتقالي".

وأكدوا تعرض جنود آخرين إلى "الاختطاف في حي المعلا بتهمة انتمائهم إلى الشمال"، فيما لم يتسنّ التأكد من معلومات تتحدث عن قيام الانتقالي بمداهمة منزل قائد معسكر بدر، التابع للحكومة الشرعية، اللواء عبد الله الصبيحي، وقتل حارس المنزل، إضافة إلى عدد من الاتهامات المماثلة.

المزيد من دوليات