مزاعم سلع البطحاء المقلدة تطيح بـ"نون" من برجها العاجي عند السعوديين

الاعتماد على التطبيقات الذكية في التسوق ساعد على انتشار علامات تجارية مقلدة

عمليات الشراء الإلكتروني تواجه تحديات كبرى أبرزها الإحتيال(مجلة الرجل)

اتسعت المخاوف من تداعيات هيمنة منصات البيع الإلكتروني على أنماط الاستهلاك الجديدة وعلى استقرار بنية النشاط الاقتصادي التقليدي بعد أن عززت الأسواق الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة الماضية رهانها على المتاجر التقليدية، في وقت تتسابق فيه المنظمات الحكومية بالسوق العربية لفرض قيود على نفوذ منصات البيع الإلكترونية.

وأشعل مقطع فيديو متداول على موقع التواصل "تويتر" يعرض تجهيز منتجات خاصة بمنصة البيع الإلكترونية "نون" يقوم فيها البائعون بجمع سلع منها أحذية مقلدة ومغشوشة من سوق شعبية وتقديمها للمنصة الإلكترونية بعد ظهور صناديق تحمل اسم المنصة، في وقت أكد فيه المغردون أنه من الصعوبة التمييز بين البضائع الأصلية ومثيلتها المقلدة.

تحديات كبرى

 وساعد التسوق الإلكتروني على انتشار علامات تجارية مقلدة وتنوع خيارات التسوق عبر العالم بالاعتماد على التطبيقات والخدمات الذكية التي أوصلت منتجات تلك الشركات المقلدة إلى منازل المستهلكين، ونشط التسوق الإلكتروني في جذب الباحثين عن السلع الأقل كلفة من الأسواق التقليدية. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عمليات الشراء الإلكتروني تواجه تحديات كبرى أبرزها الإحتيال وكيفية تأمين السلع من بلد المنشأ الأصلي لها.

وأوضحت "نون" وهي منصة محلية للتسوق الإلكتروني بحسب معلوماتها على موقعها الإلكتروني أن الفيديو الذي تمت مشاركته على منصات التواصل الاجتماعي" هذه نقطة تجمع البائعين يتم فيها تسليم المنتجات الخاصة بهم للمندوبين ليتم نقلها للمستودعات الخاصة بنا، ليقوم فريق الجودة بإجراء اختبارات فحص جودة المنتجات قبل شحنها للعملاء". وتابعت " فيما يتعلق بظهور صناديق نون المفتوحة في مقطع الفيديو فهي ذاتها المنتجات التي لا تتفق مع معايير الجودة وبالتالي يتم إعادتها للبائع".

 وأكدت "بأن المنصة تقوم بحذف المنتج المقلد من صفحتها الإلكترونية، كما أننا نلتزم برد الأموال في حال حصول عمليات غش تجاري أو تعثر التسليم".

وأطلقت وزارة التجارة السعودية في وقت سابق وثيقة من ملامح التجارة الإلكترونية بهدف تعزيز هذا القطاع وتوسيع عملياته وفرض قوانين لضبط التسوق الإلكتروني، من خلال سن القوانين وتعزيز وسائل مكافحة الاحتيال الإلكتروني وضمان جودة منتجات التجارة الإلكترونية.
وبحسب المتحدث الرسمي لوزارة التجارة والاستثمار عبد الرحمن الحسين "أن الوزارة شكلت إدارة مختصة بالرقابة على المتاجر الإلكترونية وربطت مركز البلاغات بشكل مباشر بجميع المتاجر الإلكترونية بهدف معالجة الملاحظات والشكاوى واتخاذ الإجراءات المناسبة".

وبين "أن مقطع الفيديو المتداول صور في مدينة دبي الإماراتية ولم يكن في السعودية وفقا لإفادة مصور المقطع للوزارة" وتابع لقد طورنا مجموعة من الحلول بهدف منع الاحتيال وجعل عمليات الشراء أكثر أمانا " الوزارة تشترط على المتاجر الإلكترونية الراغبة في عرض تخفيضات الحصول على ترخيص إلكتروني يتضمن التعريف بالمنتجات المشمولة بالتخفيض وقوائم الأسعار قبل وبعد نسبة التخفيض للتأكد من صحة أسعار العرض"

جودة السلع

ويقول المختصون في الشأن الاقتصادي أن التسوق الإلكتروني ينطوي على فوائد كثيرة منها الحصول على سلع أرخص ثمنا من المتاجر التقليدية ومعرفة  كل التفاصيل المتعلقة بهذه السلع بما في ذلك الاطلاع على رأي الآخرين في جودتها وتوفير الكثير من الوقت والجهد وساهم انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا بين الشباب العرب وحلول الأعمال التي تقدمها هذه المواقع في تسهيل عمليات البيع والشراء الإلكتروني. وقدمت التجارة الإلكترونية حلولا إيجابية لبعض المشكلات الاقتصادية في الأقطار العربية مثل البطالة وتعزيز أداء المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال لكن مبيعات التجزئة الإلكترونية في المنطقة العربية رغم حجمها اللافت لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من إجمالي مبيعات تجارة التجزئة التقليدية.

وبحسب الكاتب الاقتصادي عبد الخالق بن علي " أن التجارة الإلكترونية محطة للمستهلك تمنحه مساحة كبيرة من الخيارات من حيث تعدد أنواع السلع وجودتها، لكن يعاب عليها سهولة الغش والخداع فيها، لذلك يتوجب على المتسوق الإلكتروني أن يكون واعيا بكل تفاصيل السلع وخدمات البيع وضمانات رد الأموال حال حصول عمليات احتيال أو تعثر التسليم"

يأتي ذلك بالرغم من التوسع الهائل لمستخدمي الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية بالمنطقة ومن ثم فإن هناك من يتحدث عن ثُلّة من العراقيل التي قد تعيق أداء هذا القطاع الحيوي في منطقتنا العربية منها افتقار العديد من الدول العربية للكثير من التشريعات القانونية اللازمة لتنظيم عمل هذه التجارة مما يجعلها مفتوحة وتعتمد على الاستيراد من مصادر رخيصة لصناعات مقلدة تمثل أرضية خصبة لانتعاش تجارة السلع المقلدة المستوردة المدمرة للمصداقية التجارية واستمرار المخاوف التقليدية من الاحتيال عبر شبكة الانترنت وجهل الكثير من مستخدمي الشبكة العنكبوتية بأصول عملية الدفع الإلكتروني الآمنة وتأخر تسليم البضائع إضافة لنقص الوعي بأهمية التجارة الإلكترونية والحاجز المتعلق بعدم معرفة اللغة الإنجليزية وتخلف البنية التحتية  للاتصالات في العديد من البلدان العربية وضعف أنشطة البحث والتطوير والرقابة لجودة منتجات المنصات الإلكترونية .

المزيد من العالم العربي