Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تضمن الزيارة التركية للعراق حصصه المائية؟

المسؤولون يرونها مؤشراً إيجابياً فيما لم يعول عليها المراقبون ما لم تتبلور في مذكرة تفاهم أو اتفاقية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان   (أ ف ب)

ملخص

ذهب المسؤولون العراقيون إلى أن انطلاق تدفق المياه من تركيا إلى البلاد مؤشر إيجابي فيما قلل مراقبون من نتائج الزيارة التي لن تتبلور في اتفاقية أو مذكرة تفاهم

يبدو أن الزيارة التي أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العراق الأسبوع الماضي والتباحث في مواضيع عدة منها وجود حزب العمال الكردستاني في العراق وأزمة المياه، أثمرت عن إطلاق 500 متر مكعب في الثانية، الأمر الذي عده مسؤولون عراقيون مؤشراً إيجابياً ورأوا أن زيادة حصة المياه إلى دجلة بادرة لاتفاقات مستقبلية بشأن تقاسم الحصص المائية، فيما ذهب مراقبون إلى أنها والعدم سواء إذا لم تسفر عن اتفاقية أو مذكرة تفاهم ملزمة لتركيا.

500 متر مكعب

في السياق، أعلن وزير الموارد المائية عون ذياب تضاعف واردات المياه إلى سد الموصل، فيما أشار إلى أن الإطلاقات الحالية من نهر دجلة تصل إلى 500 متر مكعب في الثانية.

وقال ذياب لوكالة الأنباء العراقية إن زيارة وزير الخارجية التركي إلى العراق الأخيرة شهدت التباحث والتداول بشأن ملف المياه الذي تصدر أجندة زيارته. وأشار إلى أنه خلال الفترة الأخيرة تحققت زيادة مقبولة من المياه في نهر دجلة، وتضاعفت واردات سد الموصل عما ما كانت عليه، وهي خطوة إيجابية دفعتنا إلى رفد أغلب المناطق بمياه إضافية.

وأضاف أن هناك تعاوناً بناءً وكبيراً بين جميع تشكيلات الوزارة لإنجاز محطة الثرثار العملاقة لغرض رفد نهر الفرات بالمياه، لأن وضع هذا النهر صعب، لافتاً إلى أننا نعمل على تأمين المياه في جميع المناطق.

ويعاني العراق انخفاضاً مثيراً للقلق في منسوب النهرين، ويتهم تركيا بخفض تدفق النهرين بشكل كبير بسبب السدود المبنية عند المنبع وقلة الإطلاقات المائية لنهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من الأراضي التركية.

المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد الصحاف أشار إلى أنه جرى الاتفاق خلال زيارة وزير الخارجية التركي على تشكيل لجنة استراتيجية عليا لمتابعة الملفات العالقة ومنها ملف المياه، وأن الخارجية العراقية بدورها طرحت مجموعة من الرؤى في هذا الملف ولمسنا استجابة من قبل وزير الخارجية التركي.

كلام مرسل وانفراجة مؤقتة

فيما يذهب مراقبون إلى أن تصريحات الوزير التركي وعدم التوقيع على أي مذكرة تفاهم أو اتفاق بشأن الزيادة المتحققة من المياه أثار المخاوف من إيقاف تلك الإطلاقات في أي وقت يرغب به الجانب التركي، أو أن تستخدم المياه كورقة ضغط، لا سيما أن الزيارة بحثت قضايا أخرى غير ملف المياه تتعلق بشن حزب العمال الكردستاني هجمات على القوات التركية من داخل أراضي العراق.

من جانبه يرى الباحث المتخصص في الشأن المائي تحسين الموسوي، أن وزير الخارجية التركي لم يتحدث عن حصص العراق المائية في وقت أن البلاد تضررت من الجفاف وزادت نسب التصحر وانخفضت الزراعة فيها إلى 20 في المئة ويجب أن يكون هناك تقاسم الضرر وفق العرف الدولي"، وأشار إلى أن الجانب التركي ينظر إلى موضوع المياه وإطلاقها إلى العراق من جانب إنساني وليس باعتبارها حقاً أصيلاً للأخير. وفق تصريح الوزير التركي في المؤتمر المشترك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن الخارجية العراقية لم تكن موفقة ولم تتحدث عن حجم الضرر الذي تسببت فيه تركيا للعراق، مشيراً إلى أن كمية الإطلاق التي تقدر بـ500 متر في الثانية ليست كافية، كما أنها لن تكون دائمة، بل زيادة الإطلاقات مرتبطة بتشغيل المحطات الكهربائية في تركيا.

ولفت إلى أن العراق يتحمل جزءاً من المسؤولية بسبب استخداماته غير الصحيحة للمياه، داعياً الخارجية إلى اللجوء للمجتمع الدولي لأخذ حصة العراق المائية، وأكد وجود نقص كبير في خزانات المياه، وأشار إلى أن الأهوار العراقية تحتضر و500 متر مكعب لن تكون ملزمة لتركيا لأنها لم توضع ضمن اتفاقية.

وعن الوضع المائي في نهر الفرات أوضح الباحث أن اتفاقية الفرات عام 1989 التي فرضها المجتمع الدولي على تركيا تشير إلى أن تكون حصة الفرات من تركيا 500 متر مكعب في الثانية تكون حصة العراق منها 58 في المئة إلا أن الأحداث في العراق وسوريا جاءت لصالح الجانب التركي ليستغلها ويخفض الإطلاقات المائية.

وأبرمت الاتفاقية السورية التركية بين البلدين عام 1987 لتقاسم مياه نهر الفرات بينهما خلال فترة ملء حوض سد أتاتورك التي امتدت إلى خمس سنوات.

ونصت "الاتفاقية المؤقتة" على تعهد الجانب التركي بأن يوفر معدلاً سنوياً لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود على نحو مؤقت إلى حين الاتفاق على التوزيع النهائي لمياه نهر الفرات بين البلدان الثلاثة التي يجري في أراضيها.

لا فوائد للعراق

من جانبه يؤيد رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري ما ذهب إليه الموسوي وقال، إن الزيارة لم تمهد إلى مذكرة تفاهم على أقل تقدير بين العراق وتركيا بخصوص الإطلاقات المائية، ولم يعلن حتى عن القبول الأولي بتوقيع اتفاقية تنظم وفق القوانين الدولية بين دول المنبع والمصب، معتبراً أنه لم يحصل تقدم في ملف المياه خصوصاً أنه كان أولوية للحكومة العراقية.

ولفت إلى أن زيارة وزير الخارجية التركي إلى العراق حققت فوائد لتركيا بما ألمحت إليه من ضربات جوية لملاحقة حزب العمال الكردستاني، كما أنها مدت جسور الثقة بين تركيا والأحزاب السنية وأصبحنا أمام راع جديد مع هذه الأحزاب بالند من إيران التي ترسل مبعوثها للاجتماع بالإطار التنسيقي، ولهذه الأسباب يرى أن الزيارة لم تفد العراق عملياً، فيما مسألة إطلاقات المياه ستكون وقتية والهدف التركي الحصول على كثير من المكاسب من قبل العراق.

دعم سياسي للعراق

بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية عصام الفيلي أن الشخصية التي زارت العراق ليست اعتيادية وقد تكون الشخصية الثانية في تركيا ويكاد يطلق عليها صندوق أسرار أردوغان، وحتى من عدم حصول اتفاق بشأن المياه فمجرد إطلاق هذه الكميات من المياه يشير إلى أن تركيا تؤمن بدعم شكل النظام السياسي القائم في العراق مع تحميل بعض الأطراف مسؤولية وجود حزب العمال الكردستاني وليست الحكومة العراقية.

وأضاف، وزير الخارجية التركي رجل مخابرات ويمتلك مفاتيح أسرار اللعبة السياسية في كثير من دول الجوار وما وراء الجوار، بمعنى أن تركيا ستؤسس لعلاقة تختلف عن سابقتها وربما يكون ذلك تمهيداً لتفاهمات في ما يخص موضوع غرامة محكمة باريس في موضوع النفط البالغ أكثر من مليار دولار.

واعتبر أن مسألة المياه جزء لا يتجزأ من الأمن القومي التركي ويستخدم ورقة ضغط من قبل تركيا فيما هي في الأساس بحاجة إلى تفاهمات، وأوضح أن تركيا تدعم استقرار العراق كونها تريد أن تكون جزءاً من مشروع طريق التنمية المقبل الذي تقيمه الحكومة العراقية ويمتد من الفاو إلى تركيا، وهي لا تريد أن تكون ممراً فقط، بل شريكاً باستثماراتها في بناء هذا الطريق.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير