المحتجون في هونغ كونغ... جامعيون ومن أسر متوسطة وفقيرة

الحملة توسعت للتنديد بتراجع الديمقراطية بعدما بدأت ضد تسليم المطلوبين للصين

أظهر مسح أكاديمي أنّ الغالبية العظمى من المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ حازوا تعليماً جامعياً وأنّ نحو نصفهم في العشرينيات من عمرهم، فيما يحمل كل شخص تقريباً مشاعر سلبية تجاه الشرطة.
وخلال الأسابيع العشرة الأخيرة، شهدت المدينة التي تعد مركزاً مالياً عالمياً تظاهرات ضمت ملايين المحتجين. ونشبت مواجهات عنيفة في شكل متزايد بين محتجين والشرطة فيما ألغيت مؤخراً رحلات من مطار المدينة.
وتحولت المسيرات التي بدأت للاحتجاج على مشروع قانون لتسليم المطلوبين للصين القارية إلى حملة واسعة للتنديد بتراجع في الحريات الديمقراطية.

رد صيني

في المقابل، ردت الصين بغضب اليوم الأربعاء على المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في هونغ كونغ غداة تعرض صينيين اثنين للضرب في مطار هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي، معتبرة ذلك "أفعالا شبه إرهابية"، فيما أعربت واشنطن عن قلقها بسبب تحركات الجيش الصيني على الحدود.
وكان المتظاهرون المؤيدون للديمقراطية غادروا مطار هونغ كونغ الدولي صباح الأربعاء بعد يومين من تجمّعات حاشدة اتخذت منحى عنيفاً ليل الثلاثاء، وأغرقت المدينة التي تُعتبر مركزاً مالياً دولياً في مزيد من الفوضى.

رد فرنسي

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأربعاء إلى التهدئة في هونغ كونغ، وأكد تمسّك فرنسا بالمزايا التي يتيحها نظام الحكم الذاتي لسكان هذه المنطقة مقارنة ببقية مناطق الصين.
وقال الوزير الفرنسي في بيان "أدعو كل الأطراف وخاصة سلطات هونغ كونغ للعودة إلى الحوار من أجل التوصل إلى مخرج سلمي لهذه الأزمة ووضع حد لتصاعد العنف".
كما أكد لودريان أيضا أن باريس "متمسكة بقوة بالاحترام الكامل" للضمانات التي يكفلها في نظام الحكم الذاتي في هونغ كونغ بما يتعلق بالحريات العامة.
وأضاف الوزير في بيانه "أن القانون الأساسي لهونغ كونغ ومبدأ بلد واحد ونظامان يضمنان دولة القانون واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية واستقلالية النظام القضائي، التي تعتبر أساسية للسكان وللازدهار الاقتصادي لهونغ كونغ".

رد أميركي

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية اليوم الأربعاء إن واشنطن قلقة للغاية من تحرك شبه عسكري صيني على طول حدود هونغ كونغ محذرة في الوقت نفسه من أن استمرار تراجع الحكم الذاتي لهونغ كونغ يجعل وضعها الخاص في خطر على مستوى الشؤون الدولية
وكرر المسؤول دعوة أميركية إلى كافة الأطراف بتجنب العنف وقال إنه من الضروري أن تحترم حكومة هونغ كونغ "حرية التعبير والتجمعات السلمية".
وأوضح المتحدث "الولايات المتحدة قلقلة للغاية من تقارير بتحرك شبه عسكري صيني على حدود هونغ كونغ". وأضاف "تحث الولايات المتحدة بقوة بكين على احترام التزاماتها ... والسماح لهونغ كونغ بممارسة درجة كبيرة من الحكم الذاتي".

مسح

وأجرى باحثون من أربع جامعات في المدينة مسحا على المشاركين بين 9 يونيو (حزيران) و4 أغسطس (آب) ووجدوا أنّ الذكور يشكّلون 54 في المئة من المتظاهرين، والنساء 46 في المئة منهم.
وقال 77  في المئة من المشاركين في المسح والبالغ عددهم 6688 شخصاً أنهم تلقوا تعليماً جامعياً، فيما قال 21 في المئة منهم إنهم تلقوا تعليماً أساسيا بلغ المرحلة الثانوية.
وشكّلت الفئة العمرية 20-29 نحو 49 في المئة من إجمالي المشاركين مقارنة ب 11 في المئة تحت سن العشرين و19 في المئة بين عمر 30 و39. وقال 6 في المئة فقط إنّهم تخطوا الأربعين عاماً.
وجاء في المسح أنّ 50 في المئة من المشاركين ينتمون لأسر من الطبقة المتوسطة، فيما قال 41 في المئة منهم إنهم ينتمون "للطبقة الشعبية".
وردا عن سؤال حول أسباب المشاركة في الاحتجاجات، قال 87 في المئة إنهم أرادوا سحب مشروع قانون التسليم، وأعرب 95 في المئة عن عدم رضاهم عن تعامل الشرطة مع الاحتجاجات، فيما دعا 92 في المئة لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة.
ونشر المسح الذي أجراه باحثون من 4 جامعات في هونغ كونغ في 12 أغسطس الحالي.

حشد صيني

ومع استمرار الاحتجاجات في هونغ كونغ للأسبوع الـ11 على التوالي، بثّت وسائل إعلام صينية رسمية مقاطع فيديو تظهر أعداد كبيرة من القوات الصينية شبه العسكرية، محتشدةً على بعد نحو 30 كيلومتراً من هونغ كونغ، في مدينة شنزن، في مؤشّر لاحتمال تدخّل حكومة الصين المركزية عسكرياً لردع معارضيها.

وأتى ذلك بالتزامن مع تعليق أو إلغاء مئات الرحلات في مطار هونغ كونغ الدولي، بسبب تجمّع المحتجين فيه، وذلك على الرغم من تحذير رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام من مغبة سلوك "طريق اللاعودة".

الأمم المتحدة

وكان المتحدث باسم المفوّضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه عبّر الثلاثاء الماضي عن القلق إزاء استخدام القوة ضدّ المحتجين ودان "كل أشكال العنف". ودعا إلى "تحقيق عاجل ومستقل وحيادي" في التقارير عن استخدام الشرطة قوة مفرطة ضد المتظاهرين.

وذكّر بأن الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، والحق في المشاركة في الشؤون العامة، حقوق معترف بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي القانون الأساسي المعمول به في هونغ كونغ، مشيراً إلى أن لدى مكتب المفوضة "أدلة موثوقة تظهر أن عناصر أمن استخدموا أسلحتهم بطريقة تحظرها المعايير الدولية". وذكر على سبيل المثال، إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع "في مناطق مأهولة بالسكان ومحصورة، مباشرة على متظاهرين... مع خطر كبير بوقوع قتلى أو إصابات خطيرة".

وأضاف المتحدث باسم باشليه أن "المكتب يطلب بإلحاح من السلطات في هونغ كونغ إجراء تحقيق فوري في هذه الحوادث... وممارسة ضبط النفس حتى تُحترم حقوق الذين يعبرون عن آرائهم بطريقة سلمية وتحظى بالحماية".

 

 

المزيد من دوليات