مطالبات سودانية بإلغاء "قانون النظام العام" تستبق ولادة الحكومة المدنية

"عكس صورة سلبية عن المجتمع السوداني واستخدمته السلطات من أجل الكسب المادي"

سودانيون يحتفلون في الخرطوم بالتوصل إلى اتفاق بشأن الإعلان الدستوري بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير في 4 أغسطس الحالي (غيتي)

عانت المرأة السودانية لسنوات طويلة من مصادرة الحريات العامة وتدخل السلطة في مظهرها الشخصي تحت قانون من 26 مادة صادر في عام 1996. لا يقتصر هذا القانون على محاكمة النساء فقط والتضييق عليهن بل يشمل استصدار تصاريح لإقامة الحفلات ومراقبتها، ومنع تظليل العربات الخاصة من دون تفويض من وزير الداخلية وغيرها. ولكن ما أثار حفيظة السودانيين هي الطريقة التي يعمل بها هذا القانون والتي وُصِفت بالهمجية، حيث يتم توقيف البنات اللواتي يرتدين البنطال أو "الملابس الفاضحة"، على حد تصنيف الجهات المختصة، من دون توضيح ماهية الملابس المصنفة على أنها "فاضحة". تحت عنوان المادة 152، تُجلد الفتاة 40 جلدة أو تُفرَض غرامة عليها، أو تتلقى عقوبتي الجلد والغرامة معاً إذا اتُهِمت بارتداء زي فاضح.
ويُعتبر هذا القانون فضفاضاً، لا يحتوي على خطوط عريضة للالتزام بها، لذلك حاربته المنظمات الحقوقية، واشترطت الولايات المتحدة إلغاءه قبل الدخول في مفاوضات رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، في أيام حكم الرئيس السابق عمر البشير.

 
موقوفات بموجب قانون النظام العام
 
قبل سنوات قليلة، تعرضت الناشطة الإعلامية ويني عمر للتوقيف بواسطة شرطة النظام العام تحت ذريعة "ارتداء زي فاضح" واقتيدت إلى قسم الشرطة، حيث سُجنت لساعات عدة ومن ثم أُطلق سراحها بالضمان، وحُكم عليها بـ٤٠ جلدة. بين ليلة وضحاها تحولت قضية ويني إلى قضية رأي عام شارك فيها أغلب السودانيين الذين استنكروا هذا القانون. ونظّم الناشطون الحقوقيون حملات تنادي بإلغاء هذا القانون الذي يضطهد النساء ويتدخل في حريات الآخرين ويضيّق عليهم. وخرجت ويني عمر بعد هذه الحادثة أكثر قوة. وصرّحت أن "هذا القانون مجحف ومهين ولا يتعدى سوى كونه هادماً للمجتمع".
"مبادرة لا لقهر النساء" نظمت في مارس (آذار) الماضي، وقفة احتجاجية تنادي بإسقاط النظام، وما زالت المطالب مستمرة حتى بعد سقوط النظام، بضرورة إعطاء السودانيين حريتهم وعدم استغلال القضاء لتحقيق أهداف سياسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


استطلاع رأي

 
 
في استطلاع رأي أجرته "اندبندنت عربية"، أجمع أغلب المشاركين على ضرورة إلغاء هذا النظام، خصوصاً أن السودان قاب قوسين أو أدنى من الحكومة المدنية التي ستحقق العدالة الاجتماعية والحرية الشخصية.
وتقول إحدى المشاركات في الاستفتاء إن "قانون النظام العام عكس صورة سلبية عن المجتمع السوداني المعروف بالفضيلة، استخدمته السلطات من أجل الكسب المادي، هذا القانون مُهين للنساء، ظلم كثيرات منهن وفضح أخريات، وهذا منافٍ للشريعة الإسلامية التي تنادي بالستر".
قبل سقوط نظام البشير بقليل، خرج الرئيس السابق وهاجم أمام الصحافيين، قانون النظام العام، بعد أكثر من 20 سنة من تنفيذه. وقال إنه سيلغيه فوراً، في محاولة منه لتهدئة الشارع.
ويقول المحامي أسعد العباسي لـ"اندبندنت عربية"، إن "قانون النظام العام قانون ولائي خاص بولاية الخرطوم لا ينتج أثراً إلا في هذه الولاية، ونصوص هذا القانون موجودة أصلاً في القانون العام (الزي الفاضح)، كمثال، مما يشكل تضارباً في القوانين لذلك يجب إدراج المواد في القانون العام حتى لا يكون هناك "ترهل تشريعي، الفقه الإسلامي لا يحبذ هذه القوانين". وأردف قائلاً إن "قانون النظام العام يجب أن يسقط لأنه يصادر الحريات".

المزيد من العالم العربي