حفل جينيفر لوبيز في مصر... "أيقونة الجمال" تفتح جبهات الاشتباك

اليساريون يدقون على أوتار الفقر... وآخرون ينتقدون غناءها بـ"تل أبيب"... والفساتين البيضاء تحت مرمى الإدانة والترحاب

جينيفر لوبيز تحيي حفلا في مصر وسط حضور بلغ 15 ألف متفرج (أ.ف.ب)

لم يعد حفل جينيفر لوبيز في مصر مجرد حفل غنائي أو مناسبة صيفية اجتماعية لتجمعات ساحلية على إيقاع المرأة الخمسينية الحديدية، أيقونة الجمال واللياقة والغناء والاستعراض، بل تحولت حرباً يتراشق فيها من يملك ومن لا يملك بسهام الطبقية واتهامات العنصرية والأحقاد الاقتصادية، وساحة للنضال العربي ضد الكيان الصهيوني حيث إحياء للقضية وإخماد للأغنية. وبالطبع، كان للدين والمتدينين دور، حيث إصدار الأحكام على ملابس لوبيز والمطالبة بسنتيمترات أوفر وغطاءات أوسع مراعاة للعباد واحتراماً للبلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتقادات يسارية

وانغمس العباد والبلاد في متابعة مجريات حفل المغنية الاستعراضية والممثلة  ومصممة الأزياء والمنتجة وسيدة الأعمال جينيفر لوبيز، بمن فيهم أولئك الذين كانوا لم يسمعوا عنها حتى سويعات قليلة مضت. فريق كامل شامل تم تكونيه من تحالف القوى الوطنية مكون من يساريين ممسكين بتلابيب الاشتراكية وقابضين على مفاهيم حق الجماهير في الرفاهية جنباً إلى جنب مع طبقات الشعب الأخرى الساكنة في الطوابق العليا من الهرم الاقتصادي، ومعهم جموع الشعب العاملة وكذلك العاطلة بين كادح منصهر في الحياة وعاطل منكفئ في مقهاه مكتفياً بصب اللعنات على من يملك وانتظار وظيفة أو إرث أو فرصة سفر إلى الخليج لا تأتي.

الفريق متنافر المكونات يردد نفس الكلمات "آه يا بلد ناس فيك ناس تدفع آلاف لحضور حفل ساعتين، وناس تكد وتكدح ولا تحصل على ربع ثمن التذكرة في شهر وربما شهرين". عدد لا بأس به من قادة الفكر العنكبوتي المائل نحو اليسار والعائم في اتجاه البروليتاريا العاملة التقليدية، مع إضافة طبقة المتعلمين وخريجي الجامعات الجدد من الرافضين للعمل إلا في مجالات تخصصهم غير المطروحة في سوق العمل أصلاً يتزعم حركة صب الغضب على "جي لو" ومن حضر حفلها في الساحل الشمالي.

كمٌّ هائل من صب اللعنات من قبل أصحاب التوجهات السيارية ممن يعارضون أولويات نظام الحكم الحالي في مصر، بدءاً من بناء عاصمة جديدة مروراً بشبكات الطرق والجسور وانتهاء بسكوت الدولة على إقامة حفلات لنجوم الغرب في قرى الساحل الشمالي الفارهة. أولئك يدقون على أوتار الفقراء الذين زادوا في مصر بحسب التقرير الأخير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الذي أشار إلى أن النسبة ارتفعت إلى 32.5% في عام 2017 بعدما كانت 27.8% في عام 2015.

الدق على خطوط الفقر وأوتاره لم يتوقف عند حدود مطالبة البعض بإلغاء حفل لوبيز وتوزيع ثمن التذاكر على الفقراء والمحتاجين، بل تعمد وضع القادرين على شراء التذاكر ومعهم من حضروا الحفل من رموز الدولة من وزراء ووزيرات وغيرهم في كفة واحدة، حيث البدء في عزف مقطوعة "أموالنا المنهوبة" و"حق ولادنا" و"رايحة بينا على فين يا بلد" التي تنشط ويعاد عزفها بين الحين والآخر.

القضية الفلسطينية

بُعدٌ آخر لحالة الضجيج التي تحيط بلوبيز تلونت بلون النضال وعودة القضية الفلسطينية إلى الأضواء بعد طول غياب. فلوبيز التي أحيت أخيراً حفلاً كبيراً في تل أبيب مطلع الشهر الحالي قوبلت بتدوينات وتغريدات رافضة لوجودها في مصر اعتراضاً على غنائها في "الكيان الصهيوني".

الجانب المصري من "الحملة الشعبية لمقاطعة إسرائيل" (حركة فلسطينية المنشأ تهدف إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها من أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة) دعا في بيان عنوانه "لا أهلاً ولا سهلاً بمن يرفهون على المستعمرين. لا أهلاً ولا سهلاً بمن يرقصون على أنقاض أوطاننا" لإلغاء الحفل، موجهاً إياه للشركة المنظمة. وشمل البيان دعوة موجهة إلى الفنانين المصريين الذين شاركوا في فيديو دعائي لحفل لوبيز بتغيير موقفهم ومقاطعة الحفل تضامناً مع فلسطين.

ووجدت حملة المقاطعة أصداء متفرقة على أثير الشبكة العنكبوتية من قبل بعض الأفراد الذين ينتهجون مبدأ المقاطعة تجاه كل ما هو إسرائيلي. لكن هذا التوجه لم يكن له انعكاس شعبي ملموس أو حتى محسوس، حيث مسألة المقاطعة غائبة عن الوعي الشعبي المنغمس في مشكلاته اليومية وتفاصيلها المنهكة.

مقاطعة في زي أخلاقي

لكن مقاطعة من نوع آخر استدعت تدخلات مختلفة من قبل قوى شعبية ذات توجهات مغايرة. هذه التوجهات لم تستوقفها رحلة لوبيز لتل أبيب ووصفها لإسرائيل بـ"الوطن الأم"، وتأكيدها على إنها في "حالة حب معها". كما لم تدغدغ مشاعرها حديث لوبيز عن عشق الأهرامات ورغبة ابنها العارمة لزيارة مصر التي درسها في المدرسة وأعجب بحضارتها وتمنى زيارتها. أصحاب التوجه الرافض للوبيز لم يروا فيها سوى ملابس خادشة للحياء وحركات مثيرة للشهوات وتوقيت ما أنزل الله به من سلطان.

كثيرون غردوا ودونوا وتحدثوا مع بعضهم البعض حول الفنانة القادمة من بلاد الغرب لتقدم حفلاً على ساحل مصر الشمالي، وترتدي ملابس خليعة لا تراعي العادات أو تحترم توقيت الأيام المفترجة. لكن واقع الحال يشير إلى أن الرفض العنكبوتي والنقد التغريدي ومطالبات المقاطعة لأسباب تتراوح بين مناصرة القضية الفلسطينية ومعارضة الملابس غير المحتشمة وتوزيع ثمن التذاكر على الفقراء والمحتاجين وأبناء السبيل لم تجد صدى لدى من حضروا.

الفساتين البيضاء تثير الجدل

وضمن من حضروا وأثاروا عاصفة موازية من الشجب والتنديد يقابلها التأييد والإعجاب وزيرات مصر للاستثمار والتعاون الدولي والتضامن الاجتماعي والتخطيط والإصلاح الإداري سحر نصر وغادة والي وهالة السعيد اللاتي انتشرت لهن صورة على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الخبرية بالملابس البيضاء أثناء حضور الحفل. فريق دق على وتر حادث محيط المعهد القومي للأورام الذي لم يمض عليه بضعة أيام ما يجعل حضور الوزيرات حفلاً غنائياً في الساحل الشمالي أمراً يفتقد اللياقة. وفريق ثانٍ استمسك بحبل الفقر والفقراء والمحتاجين والمساكين ممن هم معلقون في رقاب الوزيرات. وفريق ثالث لم ير إلا حقاً من حقوق الإنسان في الترفيه وشكلاً من أشكال الرقي في اللون الأبيض الصيفي، وهو ما أدخل الجميع في تراشقات معتادة واتهامات معروفة سلفاً.

أقيم الحفل على شاطئ البحر في قلب مدينة العلمين الجديدة التي أوشكت على الاكتمال. ليس هذا فقط، بل احتفلت "جي لو" بعيد ميلادها على خشبة المسرح وسط الجمهور المصري الذي دفع كل منهم بين ألفين و4500 جنيه مصري (120 و270 دولار أميركي) لحضور الحفل الذي سيتكرر كثيراً في العلمين الجديدة، التي يتوقع أن تكون عاصمة صيفية لمصر حيث قصر رئاسي ومقر لمجلس الوزراء وكيانات ثقافية ورياضية وسياحية يؤمل أن تحيا طوال العام وليس في أشهر الصيف فقط.

المزيد من نجوم وفن