المهاجرون الجزائريون في لجنة الحوار... ملء الفراغ أو اعتراف بهم بعد تهميش؟

الجاليات ما زالت مرتبطة بالوطن ليس انتماء فحسب بل عبر مصالح

تشارك الجاليات الجزائرية في العالم في الحراك بتطابق مع الداخل في المطالب والشعارات (أ. ب)

تسعى لجنة الحوار والوساطة في الجزائر إلى ضم مختلف أطياف المجتمع والفعاليات إلى جناحيها، بغية إنجاح مهمتها وتحقيق أهدافها، بعدما فتحت أبوابها إلى الجاليات الجزائرية في الخارج. وقد دفعت هذه الخطوة إلى التساؤل عن مغزى إشراك الجاليات في مسعى سياسي، وما يمكنها تقديمه للخروج من الانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد. 

وفيما يبلغ عدد الجزائريين المقيمين في الخارج نحو 8 ملايين، أكدت عضو لجنة الحوار والوساطة، فتيحة بن عبو، أن آراء الجالية ستؤخذ في الاعتبار، وستُدرس خدمة لمصلحة الوطن، مشيرةً إلى أن كل مواطن جزائري لديه الحق في الصوت، سواء كان في الداخل أو في الخارج. وذكرت أنها كانت خلال "التعديل الدستوري في 2016، ضد المادة 51 التي تقصي الجالية".

تقريب وجهات النظر 

وكشف رئيس الاتحاد العام للجزائريين في المهجر سعيد بن رقية، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، عن أنه حضر لقاء مع أعضاء من لجنة الحوار، تمحور حول موضوعين، الأول يتمثل في طلب اللجنة الانضمام إلى لجنة الحكماء، والآخر خاص بتقديم اقتراحات بخصوص السير الحسن لمسعى لجنة الحوار والوساطة. وشدد على ضرورة تبني الحياد، على اعتبار أن اللجنة تعمل على تقريب وجهات النظر بين المؤسسة العسكرية التي تملك رؤية واضحة وصريحة، وطرف ثانٍ متمثل في القوى السياسية والمجتمع المدني والحراك، مضيفاً أنه عقد لقاء أولياً مع عضو اللجنة اسماعيل لالماس قبل استقالته، ثم مع بوزيد لزهاري وعبد الوهاب بن جلول، وعضوين آخرين. 

 بن رقية اعتبر أن مشاركة الجاليات الجزائرية باتت ضرورية وأساسية، لأنها حاضرة في الخارج بالصورة والصوت، بالتالي "يجب استشارتها في كل كبيرة وصغيرة"، مشيراً إلى معاناة الجالية من التهميش خلال فترة الزمرة الفاسدة. ولفت إلى أهمية تأسيس اتحاد الجزائريين في المهجر بغية الاهتمام بمشاكل المهاجرين الجزائريين.

لجنة الحكماء تفتح أبوابها 

وأعلنت لجنة الحوار والوساطة إنشاء لجنة الحكماء، تجمع شخصيات وخبراء، وبعضهم من الجاليات. وأوضحت في بيان أنه تمت دراسة كيفية تجنيد الجاليات الجزائرية في الخارج وإعادة الاعتبار إلى دورها الفاعل في الخروج من الأزمة. وكشفت اللجنة عن خطة عمل لجنة العقلاء للمرحلة المقبلة التي تقوم على جولات من الحوار مع مختلف الفاعلين للخروج باقتراحات تكون محور ندوة وطنية، ستتمخض عنها قرارات ''ملزمة للسلطات العمومية".

إقصاء الجاليات... من الظلم والنكران  

أعرب الإعلامي حكيم مسعودي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية" عن اعتقاده أنه من الظلم والنكران إقصاء الجاليات الجزائرية من المشاركة في أي تحول أو عملية سياسية، استناداً إلى مشاركتها في تحرير الجزائر خلال الثورة ضد الاستعمار الفرنسي، ومشاركتها في الحراك الشعبي منذ 22 فبراير (شباط) في مختلف عواصم العالم، بتطابق مع الداخل في المطالب والشعارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف مسعودي أن الجاليات الجزائرية ما زالت مرتبطة بالجزائر، ليس انتماء فحسب، بل عبر مصالح معينة، مشدداً على أنه "يجب ألا ننسى أن هجرة  كثيرين من المغتربين كانت نتيجة الظلم الذي لحق بهم من هذا النظام على الصعد كافة، إضافة إلى شعورهم بالتهميش واليأس". 

اللافت في ما يحدث مع لجنة الحوار والوساطة، التي يرأسها كريم يونس، أنها تعيش ضغطاً جراء الطعن في أعضائها، الذي تمارسه جهات سياسية في الداخل والخارج. وقد وصف قائد الأركان أحمد قايد صالح هؤلاء بـ"القلة القليلة". وما لجوءها إلى فتح مجال المشاركة أمام كل الأطراف والفعاليات، ومنها الجاليات المقيمة في الخارج، سوى دليل على محاولة تحقيق حماية شعبية وسياسية ونقابية وحقوقية، تعطيها صدقية أمام الشعب وعلى المستوى الخارجي.

المزيد من العالم العربي