قرابة 100 ألف شخص في عداد المفقودين والمعتقلين في سوريا منذ بداية الحرب

تتحمل الحكومة السورية المسؤولية عن معظم حالات الاختفاء

 لقطة جوية لسجن صيدنايا (منظمة العفو الدولية)

قدّرت الأمم المتحدة أعداد المعتقلين والمختطفين والمفقودين خلال سنوات الحرب الأهلية الثمانية في سوريا بمئة ألف شخص.

وعلى الرغم من صعوبة التأكد من الأعداد الفعلية بسبب عدم إتاحة الوصول إلى مراكز الاعتقال، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري دي كارلو إن الأمم المتحدة والمجموعات الحقوقية توصلّت إلى هذا الرقم نتيجة لأبحاثها الخاصة.

وفي خطابها أمام مجلس الأمن يوم الأربعاء، حمّلت السيدة دي كارلو الحكومة السورية المسؤولية عن معظم الحالات وقالت إن العديد من الأشخاص اختفوا في السجون السورية ولم يُعرف أي شيء عن مصيرهم بعدها.

وأشارت خلال اجتماع حول ’المفقودين أثناء النزاعات‘ "استمّرت حالات الوفيات قيد الاعتقال بالحدوث. ويزعم أنّ معظمها وقع تحت التعذيب أو نتيجة للإهمال أو الظروف غير الإنسانية". 

وأضافت أنّ جماعات المعارضة المسلّحة نفّذت من جهتها أيضاً اعتقالات تعسفية ومارست التعذيب واختطفت مدنيين في المناطق التي تقع تحت سيطرتها. ودعت دي كارلو إلى "إحلال العدالة وتطبيق المساءلة" في شأن الانتهاكات "بغض النظر عن مقترفيها".

منذ بداية الحرب الأهلية السورية، جمع نظام بشار الأسد عشرات الآلاف من السوريين المعارضين للحكم واعتقلهم. ووُجّه للكثيرين تهماً بالانضمام إلى جماعات إرهابية أو إلى المعارضة المسلّحة فيما اقتيد ناشطون آخرون بسبب مشاركتهم في المظاهرات لا غير.  

وتستمر الإعتقالات إلى يومنا هذا. قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في شهر يونيو (حزيران) إن الآلاف من السوريين تعرضوا للاعتقال التعسفي خلال العام الماضي مع سعي الحكومة إلى إعادة بسط سلطتها على المناطق التي استعادتها من الثوار.

بعد هزيمتها قوات المعارضة في معظم أجزاء البلاد في بداية العام 2018، ركّزت قوات الأمن السورية الحكومية جهودها على سحق أي تهديد محتمل لحكم الأسد.

تعرّض أكثر من 3600 شخص للاعتقال بين شهري أبريل (نيسان) 2018 ويونيو 2019 حسب معلومات المرصد وهو مراقب لتطورات الحرب مقره في المملكة المتحدة. وأشار المرصد إلى أن بين المعتقلين أعداداً غير محددة من النساء والأطفال.

وفيما أخلي سبيل بعضهم بعد استجوابهم، ما زال 2400 شخص آخرين يقبعون في سجون البلد سيئة السمعة. الكثيرون ممّن يدخلون سجون النظام السوري لا يخرجون منها أحياء.

تصف منظمة العفو الدولية سجن صيدنايا وهو سجن عسكري كبير في ضواحي دمشق على أنه مكان نفذت فيه عمليات "القتل والتعذيب والاختفاء القسري والإبادة" على مدى سنوات طويلة "كجزء  من الهجمات المنهجية ضد المدنيين". وتقدّر المجموعة الحقوقية عدد الذين أعدموا من غير محاكمة في هذا السجن بين سبتمبر (أيلول) 2011 وديسمبر (كانون الأول) 2015 فقط بـ5 آلاف إلى 13 ألف شخص.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما حمّلت دي كارلو أيضاً الجماعات المسلّحة المناوئة لحكم الأسد مسؤولية الاعتقالات التعسفية والجرائم بحق المعتقلين، والقبض على المتعاونين مع الحكومة وعلى الجنود وإعدامهم في بعض الأحيان.

وأضافت أنّ قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة نفّذت اعتقالات مشابهة أيضاً ومن بينها اعتقال رجال كان يحاولون الهروب من التجنيد القسري.

شكّلت جلسة مجلس الأمن يوم الأربعاء فرصة نادرة للعائلات التي تعرّض بعض أحبائها للاختفاء القسري كي تناشد القوى الدولية مباشرة.

وقالت أمينة خولاني، التي شاركت في تأسيس جمعية ’أسر من أجل الحرية‘ أمام المجلس إنها تعرضت وزوجها للاعتقال من قبل الحكومة السورية بتهمة "النشاط السلمي" واحتجزت هي لمدة ستة أشهر وزوجها لمدة سنتين ونصف.

وأضافت "كنّا محظوظين بالبقاء على قيد الحياة ولكن الحظ لم يحالف الكثيرين غيرنا"، مشيرة إلى أنّ فردين من عائلتها حكم عليهما بالإعدام في 2013 "في اليوم نفسه والدقيقة نفسها".

وناشدت المجلس إصدار قرارٍ للضغط على الحكومة السورية وكافة الأطراف المتحاربة كي تطلق سراح عدد من المعتقلين فوراً وكي "توقف ممارسات التعذيب وسوء المعاملة فوراً" وفي حال الوفاة، كي تعطي تقريراً للعائلات يشرح أسباب الوفاة الحقيقية ويحدد مكان الدفن.

وقالت "خذل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المعتقلين السوريين وعائلاتهم بشكل كامل. تقع على عاتقكم مسؤولية حماية السوريين من نظام يقتل ويعذّب ويعتقل مواطنيه بشكل تعسّفي في انتهاك منهجيّ للقانون الدولي."

من جهته، رفض ممثل روسيا في مجلس الأمن وهي الحليفة الأقرب للأسد، الاتهامات الموجهة ضد الحكومة السورية. ونبذ  نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، ديمتري بوليانسكي، ما اعتبره "معلومات غير مؤكدة وغير موضوعية بشكل صارخ حول الوضع في سوريا" قبل أن ينتقد الدول الغربية التي دعت إلى عقد الجلسة لفشلها في توفير أية معلومات عن المفقودين والمحتجزين في المناطق القابعة تحت سيطرة المعارضة.

وقال السيد بوليانسكي "أشرنا مراراً وتكراراً إلى رفضنا تسييس القضايا الإنسانية وقضايا حقوق الإنسان. ولكننا نستمع من جديد إلى اتهامات تطلق ضد أحد الأطراف وهي السلطات الرسمية في دمشق، فيما يصوّر الإرهابيون على أنهم ضحايا أبرياء."

بالاشتراك مع رويترز

© The Independent

المزيد من العالم العربي