أحداث عدن... تكرار سيناريو 2014 لصنعاء؟

تساؤلات حول الكيفية التي انهارت بها معسكرات الشرعية التي كانت تتقدم في أكثر من منطقة

في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، تمكنت قوات الميليشيات الحوثية من السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء، وأُسقطت الحكومة الشرعية آنذاك ووضعت الرئيس عبد ربه منصور هادي تحت الإقامة الجبرية، قبل أن يتمكن من الإفلات إلى مدينة عدن جنوب البلاد، حيث أعلنها عاصمة مؤقتة.

وبعد حوالي خمسة أعوام، تعرضت العاصمة المؤقتة لما تعرضت له العاصمة صنعاء، حيث أفاقت عدن صباح السبت 10 أغسطس (آب) على واقع جديد على إثر سيطرة قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على القصر الرئاسي اليمني في المدينة.

وبعد ثلاثة أيام من القتال، تمكنت قوات تابعة للمجلس الانتقالي من السيطرة على معظم مدينة عدن جنوب البلاد.

ويفتح الحدث الدراماتيكي المجال لعديد من الأسئلة تتردد في الأوساط السياسية اليمنية حول الكيفية التي انهارت بها معسكرات الشرعية التي كانت إلى يوم أمس الجمعة تتقدم في أكثر من منطقة، خصوصاً منطقة كريتر حيث  القصر الرئاسي في معاشيق، وحول الخطوة المقبلة وشكل الخريطة ووضع الشرعية بعد خسارة عدن.

ما الذي دار في منزل الميسري؟

يوم الخميس الماضي، نشر ناشطون مؤيدون للمجلس الانتقالي صورة قالوا إنها لوزير الداخلية اليمني أحمد الميسري وهو بلباس مدني، جالساً على الأرض، وقبالته ثلاثة من عناصر ميليشيات الحزام الأمني التابع للمجلس الانتقالي، مؤكدين أن وزير الداخلية استسلم لقوات الانتقالي، غير أنه ما إن أشرقت شمس يوم أمس الجمعة حتى كان الميسري يقوم بجولة تفقدية في مناطق سيطرة الحكومة في عدن، مع عدد من كبار المسؤولين، داحضاً رواية أسره من قبل ميليشيات الحزام الأمني في المدينة، الأمر الذي برره الانتقاليون بتبريرات عدة، منها أن الميسري تمكن من الهرب بعد أسره أو بعدما سلّم نفسه.

ومع حلول مساء الجمعة، تحدثت مصادر محلية في عدن عن قدوم عدد من المدرعات التابعة للتحالف العربي إلى منزل الميسري في حي بريمي في عدن، نقلت معها وزير الداخلية ووزير النقل صالح الجبواني وعدداً من القادة العسكريين من المنزل إلى مقر قوات التحالف في عدن، من دون المزيد من التفاصيل.

وبعد ساعات من خروج الميسري من منزله، بدأت الانهيارات الواسعة في معسكرات الشرعية في عدن، الأمر الذي جعل المراقبين يربطون بين غياب الميسري عن منزله وتلك الانهيارات.

اتفاق تسليم

يرى بعض المراقبين أن اتفاقاً جرى لتسليم المدينة لقوات الانتقالي وتجنيبها المزيد من الدمار، وأن الاتفاق جرى في مقر التحالف العربي في عدن على أن يضمن الانتقالي سلامة جميع المقاتلين، ولا يتعرض لمسؤولي الحكومة الشرعية في عدن، وبضمانات من قوات التحالف العربي في المدينة، بينما تحدثت مصادر في عدن عن أن الاتفاق المزعوم جرى في منزل الوزير الميسري في عدن.

غير أن آخرين يرون أن انهيار قوات الحكومة اليمنية كان نتيجة لخذلانها من قبل القيادة السياسية التي لم يصدر عنها خلال الأيام الماضية أي موقف واضح تجاه الأحداث في عدن، الأمر الذي أدى إلى انهيار معنويات مقاتليها على الأرض، ومن ثم سيطرة قوات الانتقالي هناك.

استمرار الاعتراف بشرعية هادي

أياً ما تكن التفسيرات لما جرى، فالواضح أن الحكومة اليمنية فقدت مدينة عدن، غير أن اللافت أن نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك لا يزال يخاطب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بصفته الرئيس الشرعي، ما يعطي إشارة إلى ان المجلس لا ينوي أن يذهب بعيداً في قطع خيوط التواصل مع الشرعية التي يدعمها التحالف العربي الذي لا يريد المجلس الاصطدام به.

وفي السابق، إلى اليوم، لم يتعرض بن بريك ولا أي من قيادات الانتقالي للرئيس هادي بأي عبارات توحي برفض شرعيته، الأمر الذي يوحي برفضهم قطع شعرة معاوية بينهم وبين الرئيس.

وكان نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك وزيراً في حكومة هادي، كما كان رئيس المجلس عيدروس الزبيدي محافظاً لعدن بتعيين من الرئيس هادي نفسه، قبل أن تجري إقالتهما بعدما اصطدما بالحكومة الشرعية في عدن.

حدود الخريطة

ومع سقوط عدن في يد الانتقاليين، يبدو أن الخريطة السياسية والعسكرية في اليمن ستُعاد صياغتها حسب مراكز القوى الجديدة، إذ تسيطر قوات موالية للشرعية اليمنية وقريبة من حزب الإصلاح في محافظة مأرب، وتسيطر بقايا من قوات الحرس الجمهوري سابقاً بقيادة طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني السابق مع قوات أخرى كالعمالقة الجنوبيين والمقاومة التهامية على الشريط الساحلي، مع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، في حين بات الانتقالي يسيطر على عدن التي يكون الانتقالي، بالسيطرة عليها، قد كسب ورقة سياسية قوية تمكنه من المشاركة في أية تسوية مقبلة، وتجعله رقماً صعباً في أي من معادلات الحل السياسي في اليمن.

ومع تشكل الخريطة الجديدة يبدو أن طريقة تعاطي الأمم المتحدة مع الملف اليمني ستأخذ منحى آخر يأخذ في الاعتبار المعطيات الجديدة التي ربما تتطلب إعادة صياغة للحلول والمقاربات.

المزيد من العالم العربي