الأضحى في ليبيا... محاولات خجولة لـ "سرقة" الفرح

ارتفاع أسعار الخراف وانعدام السيولة النقدية

يطل العيد على أهل ليبيا وسط أجواء متوترة، في بلد يعاني الحرب والانقسام السياسي منذ سنوات.

حكاية صلاح الدين العمامي رب الأسرة الليبي الذي يعيل ثلاثة أبناء، تلخص كل الحكايات التي لا يمكن روايتها لكثرتها.

يعمل صلاح في شركة خدمات عامة في بنغازي، ولا يتقاضى أجره منذ ثلاثة أعوام... وفي ظروف كهذه، بأي حال جئت يا عيد على العمامي وأمثاله من الليبيين.

انقطاع المرتبات

يقول في حديث لـ"اندبندنت عربية "، منذ سنوات فقدنا وزملائي بهجة العيد بل وأصبح عبئاً علينا، وكلما اقترب زادت مسؤولياتنا وهمومنا اتساعاً، فنحن لا نتقاضى أجورنا منذ 3 سنوات بسبب أزمة البلاد الاقتصادية وانقسامها السياسي، طرقنا باب كل مسؤول له علاقة بمأساتنا لكن من دون جدوى، وكل ما فعلوه لنا عند اقتراب العيد، صرف مرتبات ثلاثة أشهر يذهب جلها لأقساط المصرف والدائنين".

ويضيف العمامي "أعمل منذ سنوات في أعمال خاصة كسائق وعامل بناء لأطعم أبنائي وأوفر لهم حاجاتهم اليومية، ولولا رحمة الله بنا لا أعلم ما كان سيحصل لي وأبنائي في بلادنا الذي نسمع عن أرقام مبيعات نفطه ولا يطالنا من خيرها شيء، ولا ندري أين تذهب وماذا يفعل بها".

نقص السيولة

وتعاني المصارف الليبية منذ سنوات من نقص حاد في السيولة المالية، جعل المصارف تقفل أبوابها أشهراً عدة قبل أن تفتح أياماً قليلة في المناسبات والأعياد لتمنح الفتات وتوصد أبوابها مجدداً.

وخلال الأيام التي تفتح فيها، يجب على المواطن أن يخوض معركة خاصة وشاقة وسط الطوابير الطويلة ليحصل على المبلغ المرصود قبل نفاد السيولة النقدية مرة أخرى.

وفي الأسبوع الذي سبق عيد الأضحى، فتحت المصارف أبوابها لتصرف ما مقداره ألف دينار (660 دولاراً) لأغلبها، و800 دينار (530 دولاراً) لبعضها، علماً أن سعر الخروف يتراوح بين 750 ديناراً (500 دولار) و 1500 دينار (1000 دولار) في ليبيا، ما يعني أن سعره يساوي كامل ما صرف للمواطنين من مبالغ زهيدة أو جلها.

ويقول المواطن صلاح القماطي "كيف يمكن لرب أسرة يملك ألف دينار بعد خمسة أشهر من غياب السيولة النقدية أن يتصرف بها، وهو الذي تلاحقه الديون والمتطلبات اليومية والمصاريف المدرسية وأشياء وأعباء لا تعد ولا تحصى".

غلاء أسعار المواشي

سألت "اندبندنت عربية" أحد تجار المواشي بسوق بنغازي عن سبب ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ هذا العام. فأجاب "يحتاج الخروف الذي يباع أضحية للعيد للتربية ستة أشهر على أقل تقدير، ومع غلاء أسعار الأعلاف بسبب ارتفاع أسعار الدولار وغلاء الأدوية التي تحتاجها الرعاية الطبية للخروف ومصاريف النقل وغيرها، فإن أسعار الخروف تعتبر طبيعية بل أحياناً نبيع الخروف بلا ربح مراعاة للظروف التي يمر بها المواطن الليبي".

الخروف المستورد طوق نجاة

وعمدت السلطات الليبية سواء في شرق البلاد أو غربها إلى إيجاد حلول تساهم في انخفاض أسعار المواشي للتخفيف عن المواطنين، وكان أنجع الحلول استيراد الملايين من رؤوس الأغنام من إسبانيا ورومانيا والأرجنتين ودول أخرى.

وتساوي أسعار هذه المواشي نصف سعر الخروف المحلي تقريباً، ما ساهم في التنفيس عن أرباب الأسر الذين لا يستطيعون شراء الخروف المحلي الباهظ الثمن لجودة لحومه خصوصاً من السلالة البرقاوية التي تترعرع على سفوح الجبال .

عيد بلا أنوار

في المقابل، يقول المواطن فرج شعبان من مدينة زليتن الليبية "ما يشكوه أهل الشرق لا يعادل ربع ما نعانيه، مدينة زليتن تعاني من انقطاع التيار الكهربائي لعشرين ساعة متواصلة ونقص في البنزين بينما هذه المشاكل غير موجودة في شرق ليبيا، كل هذا وسط ارتفاع كبير في درجات الحرارة في عز فصل الصيف".

الوضع ذاته، ينطبق على مدن عدة، في محيط طرابلس بسبب تضرر الشبكة الكهربائية من الاشتباكات العسكرية، وسطو مسلحين عليها في بعض الحالات. وفي العاصمة نفسها كتب مواطنون على صفحات التواصل الاجتماعي أن التيار الكهربائي انقطع عنهم بالأيام الماضية لفترات تصل لست وثلاثين ساعة متواصلة.

نصف آمن ونصف ينتظر الأمن

يأتي العيد في وسط ظروف أمنية مستقرة إلى حد كبير في شرق ليبيا، بينما تعاني المنطقة الغربية من انعكاسات الحرب في طرابلس عليها، ويتوقع أن الاشتباكات العنيفة جنوب طرابلس لن تتوقف في أيام العيد وقبله وبعده، كما حصل تماماً بعيد الفطر ما ينغص العيد على أهل طرابلس ومحيطها.

وإذا توجهنا جنوباً، نجد أن المدن والقرى الجنوبية تستقبل العيد وسط فوضى نسبية وفراغ أمني وترقب لما يدور في مرزق تحديداً بين الجيش وميليشيات تشادية تحاصر المدينة، بل وسيطرت على أغلبها.

في حين يستقر الوضع الأمني كلما اتجهنا صوب الجنوب الشرقي فالكفرة وتازربو والجغبوب أكبر مدن جنوب شرقي ليبيا يشملها ما يشمل الشمال الشرقي من الهدوء والاستقرار على أغلب المستويات الأمنية والخدماتية، بينما توابع زلازل العاصمة السياسية والخدماتية والأمنية تمتد جذورها إلى الجنوب الغربي حيث سبها ومرزق وغات وغيرها.

ويوضح العمامي  أنه "على الرغم من كل المشاق الاقتصادية التي نعانيها والعيد يدق أبوابنا بما يجره من أعباء، فإنه يبقى مناسبة نحاول فيها انتزاع لحظات الفرح نتناسى فيها الحرب والأزمات ونرمي همومنا خلف الظهور لنسعد أطفالنا الذين نتمنى ألا يعانوا ما عانيناه في السنوات الأخيرة من متاعب ومشاق".

المزيد من العالم العربي