Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عصيان احتياط الجيش الإسرائيلي يضع الحكومة في مأزق

مع تصاعد التوتر شمالاً يتنامى القلق من عدم مثول الطيارين والجنود للخدمة ووزير يحملهم مسؤولية نشوب حرب محتملة

يبدو أن الاحتجاجات الإسرائيلية ضد ما تسميه حكومة اليمين "خطة إصلاح قضائي" بدأت تأخذ منحى متصاعداً مع استمرار رفض طياري وجنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي خطة التشريع الحكومية، وعدم امتثالهم للخدمة العسكرية، وهو ما يمثل محوراً مركزياً في أجندة المؤسستين العسكرية والسياسية والمجتمع الإسرائيلي في ظل التوتر الأمني بمنطقة الشمال مع "حزب الله".

ويرى 67 في المئة من الإسرائيليين أن لاحتجاج الطيارين انعكاساً كبيراً على الوضع الأمني، وهو موقف عكسه أكثر من مسؤول عسكري وسياسي.

وفي أعقاب نشر هذا المعطى في استطلاع شامل حول موقف الإسرائيليين من حملة الاحتجاج وخطة تصعيدها الأسبوع المقبل، حمّل وزير الطاقة يسرائيل كاتس طياري الاحتياط مسؤولية نشوب حرب، قائلاً إن رفض الخدمة العسكرية، خصوصاً من قبل الطيارين، عمل في غاية الخطورة ومن شأنه أن يقرب خطر الحرب مع "حزب الله".

وكتب في تغريدة له أن "تصريح الطيارين بأنهم سيرفضون الامتثال للخدمة في الجيش لمعارضتهم التشريعات القضائية إنما يشجع نصرالله (الأمين العام لـ "حزب الله") على الاعتقاد أنه إذا هاجم إسرائيل فلن يكون لديها القدرة على إنزال ضربة استباقية وتعطيل مصادر إطلاق الصواريخ".

أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فتناقضت تصريحاته، ففي تسجيل صوتي مسرب قال إن "رفض الخدمة سيؤدي إلى شلّ الجيش"، لكنه في اجتماعات مغلقة ووفق ما تم تسريبه من أحدها، أظهر رغبة في عدم التراجع عن أية خطوة في خطة "الإصلاح القضائي" والرضوخ لضغوط طياري وجنود الاحتياط، وقال إن "بإمكان الدولة أن تتدبر أمرها من دون عدة أسراب طائرات، لكنها لن تتدبر أمرها من دون حكومة".

الاحتجاج يتسع

وجاء القلق الإسرائيلي من اتساع الرفض داخل الوحدات العسكرية في أعقاب تقديرات للجيش الإسرائيلي بأنه في حال استمر التشريع وتصعيد حملة الاحتجاج فسيزداد عدد الطيارين والجنود الرافضين للخدمة ليشمل مختلف الوحدات، وبحسب توقعات الجيش الإسرائيلي فإن هناك 10 طيارين في الأقل لن يمتثلوا لتدريبات عسكرية يجريها الجيش الأسبوع المقبل، وتحاكي مختلف السيناريوهات بما في ذلك اندلاع حرب في الشمال تمتد على مختلف الجبهات.

ويرى الجيش أن عدم امتثال الطيارين والمشاركة في التدريبات "سيؤثر في استعدادهم وجهوزيتهم لشن هجمات في سوريا أو غزة، أو الاستعداد لحرب مقبلة".

وفي تقييم للأوضاع عقب التصعيد تجاه "حزب الله" في الشمال، توقعت الأجهزة الأمنية أن "تؤثر توترات أمنية مع الحزب واحتدام العلاقة مع الولايات المتحدة بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية في مقابل الأزمة الداخلية في الوضع الأمني أيضاً، بخاصة إذا ما أخطأ ’حزب الله‘ وحاول توسيع معادلات رد الفعل ضد إسرائيل، بناء على ما يعتبره نقطة ضعف"، وفق تقرير إسرائيلي حول الموضوع.

من جهة أخرى عقد نحو 400 طيار ومساعد طيار في الاحتياط لقاء استمعوا خلاله إلى محاضرات من خبراء ومسؤولين أمنيين سابقين حول تداعيات خطة إضعاف القضاء.

وأعلن الطيارون أن "المصادقة على الخطة سيضع أمامهم مصاعب تمنعهم من استمرار التطوع للخدمة العسكرية، مما قد يؤدي إلى تراجع مؤهلاتهم العسكرية"، وبالنسبة إليهم فإن "الخط الأحمر هو إقالة المستشارة القضائية للحكومة غالي ميارا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانضم الأطباء في الجيش إلى العصيان العسكري، وجاء في بيان عنهم أن "مئات الطبيبات والأطباء النفسيين والمضمدين من جنود الاحتياط أعلنوا وقف خدمتهم العسكرية احتجاجاً على خطة التغييرات القضائية"، وبعث هؤلاء الأطباء برسائل إلى منتدى الطب العسكري لضمان نقلها من هناك بأسرع وقت ممكن إلى قادة الجيش لتتضح لهم صورة الوضع.

وفي السياق ذاته فهناك مجموعة منظمة من 600 ضابط وجندي في سرية المظليين أعلنوا دعمهم الخطوات الاحتجاجية، وعدم امتثال عناصر السرية في الاحتياط للخدمة العسكرية.

اليوم الوطني للمقاومة

وأعلنت قيادة الاحتجاج تصعيد نشاطها خلال الأسبوع المقبل، وستكون الذروة يوم الإثنين الذي أطلق عليه "اليوم الوطني للمقاومة"، في محاولة لمنع استمرار الحكومة بتنفيذ خطة الإصلاح القضائي.

وقال منظمو اليوم الوطني إن "نتنياهو وحكومة تدمير الهيكل يقربان إسرائيل من الهاوية، والكلف الباهظة في مجالات الأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية وتمزيق الأمة باتت واضحة بالفعل، ولضمان مواجهة جميع الأضرار يمكن فقط للمواطنين في الشوارع إنقاذ الديمقراطية الإسرائيلية".

وكان ناشطو الاحتجاج تظاهروا أمام السفارة الأميركية في تل أبيب وأمام منزلي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في القدس وقيسارية، وليل السبت اتسعت حلقة التظاهرات لتشمل 150 مركزاً في مختلف أنحاء إسرائيل.

دولة ديكتاتورية دينية

وفي أعقاب إصرار الحكومة الإسرائيلية على الاستمرار في تنفيذ خطة الإصلاح القضائي واتساع عدد رافضي الخدمة في الجيش، دعا الرئيس السابق لـ "شاباك" يوفال ديسكين جنود الاحتياط إلى التوقف عن الخدمة التطوعية في الجيش، مما أثار نقاشاً حتى إن المستشار القانوني لـ "حزب الليكود" المحامي آفي هليفي طالب الشرطة بفتح تحقيق جنائي ضد ديسكين، بدعوى التحريض.

لكن الأخير لم يتأخر في الرد وكتب يهاجم الحكومة قائلاً "نحن نحتج ونقاتل لأنه في إسرائيل تم بالفعل تشكيل حكومة شرعية، لكنها حكومة جعلت نفسها غير شرعية بتركيبتها المروعة، وفي أعمالها العنيفة لتغيير جذري في طبيعة النظام تحت ستار الإصلاح القانوني والقيم الباطلة التي تروج لها".

وأكد ديسكين أنه يطالب بوقف التطوع للخدمة الاحتياطية قائلاً "أطالب إخواني وأخواتي في سلاح المتطوعين للاحتياط بتعليق تطوعهم من أجل وقف تشريع تعديل سبب المعقولية، فهذا تعديل مدمر يهدف إلى جعل دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية التي تتحلى بقيم إعلان الاستقلال دولة ديكتاتورية دينية ثيوقراطية فاسدة ومظلمة، وهذه ليست الدولة التي نريد أن نخدم فيها وبالتأكيد لا نريد المخاطرة بحياتنا من أجلها".

وكتب أيضاً، "الروح السيئة التي زرعتموها في الأمة تحصد منذ 27 أسبوعاً عاصفة احتجاج ديمقراطي حازم وواثق، وسنواصل العمل بكل الوسائل القانونية والديمقراطية الشرعية ومن دون أي عنف".

وجاء مطلب التحقيق مع ديسكن بعد التفاعل الواسع مع دعوته، إذ أعلن 250 من جنود الاحتياط في وحدة "سييرت متكال" قيادتهم العسكرية بوقف التطوع للخدمة إذا استمرت خطة تعديل القضاء،

ونقل عن مصدر بارز في كتلة المعارضة أن "تمرد الطيارين يضر بالتكتل، في استقطاب مؤيدين من كتلة اليمين لاستعادة الحكم في المستقبل". وتابع، "إذا تنازلت الحكومة اليمينية أمام تمرد الجيش والطيارين فلن يكون هناك جيش مستقبلاً وإنما ميليشيات".

أما موقف الحكومة فنقل عبر مصدر مقرب من نتنياهو اعتبر أن "امتحان الحكومة واليمين يتمثل في التصدي لمحاولة تجميد خطة التغييرات، لأن الخضوع للحراك الاحتجاجي يعني الخضوع لمجموعات الضغط".

المزيد من متابعات