Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الممثل السوري مكسيم خليل يطلق صرخة في تحد من نوع آخر

"للأسف بدأت وسائل التواصل الاجتماعي كمنابر للحريات لكنها تحوّلت مع الوقت إلى منابر للقمع"

"قد يحمل التعاطي من خلال تويتر وفيسبوك هامشاً معيناً من التواصل الإنساني" (أ.ف.ب)

تحديات عدة غزت وسائل التواصل الاجتماعي بين تحدي الثلج، وتحدي العمر، وتحدي فتح غطاء الزجاجة، وغيرها من التحديات التي انطلقت وانتشرت بسرعة جنونية. أما الممثل السوري مكسيم خليل فأطلق تحدياً من نوع آخر، بعيداً من أهداف التحديات الأخرى الترفيهية، فنشر صورة مؤثرة لطفل مصاب أطلق من خلالها صرخة إلى المجتمع الدولي، داعياً إلى النظر في عيني الطفل المعبرتين اللتين تناشدان العالم أجمع طلباً للرحمة.

قد لا يشبه تحدي "التلات دقايق" الذي أطلقه الممثل السوري كل التحديات المسلية التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي وشهدناها تنتشر بسرعة لافتة في الفترة الأخيرة، لكنه تعمّد أن ينشر، بطريقة التحدي، صورة مؤثرة لطفل خاطبه بعينيه، وكأن نظراته كانت تخاطب العرب والعالم ككل على اختلاف الأديان والمعتقدات، علّ رسالته تصل إلى الناس عامة ليرفعوا الصوت عالياً وإلى كل المعنيين بالحروب وبقتل الأبرياء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إطلاق صرخة

هي رسالة تدعو المجتمع الدولي لإطلاق صرخة لمنع قتل الأرواح البريئة التي لم تقترف ذنباً، مما لا شك فيه أن صور الأطفال ضحايا الحروب عامة والذين يقعون ضحايا في الحرب السورية بشكل خاص كثيرة، لكن كان لهذا الطفل وقع خاص على خليل الذي لطالما حرص على نشر صور ورسائل تدعو إلى وقف قتل الأطفال في ظل الصراعات الإقليمية والحروب.

ويقول خليل "في الواقع نشرت هذه الصورة تحديداً لأن عينيّ وقعتا في عيني هذا الطفل، وما كتبته عندما نشرتها يعبّر تماماً عن أحاسيسي في تلك اللحظة التي رأيته فيها ينظر إلى وإلى الكاميرا بعينين تحكيان الكثير عن المآسي التي عاشها وعن مشاعره، وكأنه يحاكي بنظرته هذه، كل السوريين والعرب والعالم. وجدته يتساءل فيها عن أسباب ما يتعرض له. وكأنه يسأل عن ذنب اقترفه حتى يعيش كل هذه المآسي مهما كانت المصالح من هذا الصراع. لكن مشاعري هذه في تلك اللحظة تجاه هذا الطفل هي نفسها تجاه كل الصور التي أراها لأطفال يعيشون في ظل هذه الظروف. علماً أن هذا الصراع الداخلي نعيشه كسوريين دوماً، لا بل من الطبيعي أن يعيشه كل إنسان له هامش من الضمير. لكن هنا يكمن الفارق ما بين أن نعيشه بصمت أو أن نعيشه بطريقة نكون فيها فاعلين ونسعى إلى التغيير".

لإطلاق تحدي "التلات دقايق" سبب

لا يخفى على أحد أن العالم يمر اليوم بموجة يغلب عليها الاستهتار بالقيم الإنسانية والاستخفاف بالمشاعر والتعاطف مع الآخرين، وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بانتشار هذا "الفتور" بين البشر، أما التحدي الذي أطلقه خليل فقد انطلق فيه من هذا المبدأ تحديداً ومن مشاعره حيال هذا الوضع السائد الذي يستفزه ويتسبب له بالإحباط، بحسب قوله، لدى رؤية طريقة التعاطي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عامةً.

ويضيف خليل "قد يحمل التعاطي من خلال تويتر وفيسبوك هامشاً معيناً من التواصل الإنساني. لكن كانت المشكلة الأساسية بالنسبة لي أن أشرح للمتتبعين أن حسابي منبر أخاطب من خلاله الإنسان الذي فينا والضمير سعياً إلى الحد من المأساة التي يعيشها هؤلاء الناس في ظل الصراعات. لا يعني ذلك أن حياتنا تنتهي هنا وأني أدعو إلى العيش باكتئاب، بل هدفي مخاطبة الرأي العام وأن أطلب من الناس بأن يطلقوا صرخة تدعو إلى وقف قتل الأطفال والمدنيين الذين لا ذنب لهم. الناس يخشون اليوم قول هذه الجملة المطالبة بوقف القتل وكأنها أصبحت بمثابة اتهام أو عار يلحقهم ويتسبب بخسارة متتبعيهم وبتلقيهم الإهانات أو أنه يؤثر سلباً في علاقاتهم".

منابر للقمع

ويتابع "للأسف بدأت وسائل التواصل الاجتماعي كمنابر للحريات لكنها تحوّلت مع الوقت إلى منابر للقمع ولسجن الآخرين وشتمهم، إذ يعتبر كل من يخالف في الرأي غير موجود حتى أن البعض يتمنون الموت للآخرين علناً. ويمكن أن أجزم أن هذا ليس نتيجة وسائل التواصل الاجتماعي بل من يتحكم بها، لاعتبارها ليست حرّة أبداً كما يبدو ذلك واضحاً لأنه ثمة من يسيطر عليها ومن يتحكم بها".

انطلاقاً من المسؤولية الملقاة على عاتقه كفنان وممثل، أراد مكسيم خليل أن يطلق هذه الصرخة لاعتبار أن دور الفنان لا يقتصر على التركيز على حياته الخاصة ونشرها لمتتبعيه، وبينما يعتبر أن نشر تفاصيل عن حياة الفنان مسألة طبيعية، يتحمل كفنان مسؤولية مخاطبة قسم من متتبعيه الذين يعانون ويعيشون المآسي، ليشعرهم بأنه يقف إلى جانبهم ويدعمهم، وبأنه يرفض معاناتهم مهما كانت أسبابها.

لا ذنب للطفل

ويوضح خليل "لا ذنب للطفل في هذه المآسي ولا بد من رفع الصوت عالياً في مواجهة القتل والحرب. ومن خلال هذا التحدي أنا لا أتوجه إلى المتتبعين بل أيضاً إلى الفنانين بحثاً عن دعمهم ومشاركتهم بدلاً من المشاركة في تحديات الثلج وغطاء القنينة. فلو كان التحدي الذي أطلقته يشبه هذه التحديات، أما كنا رأينا مشاركة واسعة للفنانين؟ هذا لا يعني أنني أرفض هذا النوع من التحديات، ففيها جانب ممتع ومن الطبيعي المشاركة بها. لكن ثمة جانباً آخر في الحياة لا يمكن أن ننكر وجوده. ثمة واقع يعيشه أشخاص تحت الدمار والقصف وفي الخيم والفقر. ثمة أطفال لا يحظون بفرصة التعليم والتغذية وأمهات أولادهن في المعتقلات. يجب ألا يشعروا بأنهم يعيشون وحيدين، وأن ثمة فنانين هم ساهموا في نجاحاتهم يقفون إلى جانبهم ويساعدونهم على طريقتهم بصرف النظر عن المصالح السياسية وما إذا كان التغيير ممكناً".

التغيير لا يحصل بشكل مباشر

ويضيف "كلنا نعلم أن التغيير لا يحصل بشكل مباشر وسريع بل بشكل تدريجي، ورفع الصوت يساهم في هذا التغيير. نحن لا ندعو إلى القتل بل إلى السلم والوحدة ليعيش الناس حياة طبيعية. وإذا كان التغيير مقبولاً وحقاً لكل الناس، إلا أن هذا التغيير لا يكون بالصراعات ولا على حساب الأطفال والمدنيين. إن لم نكن قادرين على التغيير على صعيد الصراعات، نحن قادرون على الأقل على التغيير على المستوى الإنساني الذي نشعر فيه الإنسان الآخر بالتكاتف معه وبأنه ليس وحيداً في معاناته. وهنا يكمن دور الفنان الذي يفضل الابتعاد والوقوف جانباً حتى لا يتحوّل إلى عدو لطرف معين. بالنسبة لي مهنتي فنان لكنني أيضاً إنسان عندي قضية تقضي بعدم السماح بقتل الآخر أياً كانت المسببات ولا يمكن أن أسكت عن ذلك. يجب أن أساهم انطلاقاً من دوري هذا، وأن ندعو جميعاً المسؤولين إلى التأسيس لمرحلة جديدة يعيش فيها المواطن حياة كريمة. أنا لا أتحدث في السياسة اليوم بل في الإنسانية والحرية".

هذا ما يؤلم

يعبّر الممثل مكسيم خليل عن مدى وجعه لما آلت إليه الأمور في الداخل السوري حيث أصبح سوري يتمنى الموت لآخر أو يبرر موته على الأقل. وبينما يركز على مبدأ الإنسانية كعنصر جامع للبشرية بعيداً من الدين والجنسية وغيرها من العوامل، يعبر عن غصة يحملها أمام ما يحصل من قتل ودمار في وقت يقف الكل صامتاً.

ويختم خليل "لا أتصوّر أن جدار الخوف هذا سيستمر، لكن الوضع مؤلم حالياً، خصوصاً أن رفض مشهد القتل والحرب بات يعتبر بمثابة خيانة لبلادنا أو نوعاً من الإرهاب. دورنا الأساسي على الرغم من كل ذلك يبقى توعية الآخر، وإن كان هذا الآخر مَن يدعو للقتل والأذى والشتم حتى يصل إلى مرحلة يدرك فيه أن ما يحصل ليس ذنبه ولا ذنب الطرف الآخر بل ذنب طرف ثالث. يجب أن نساند بعضنا البعض وأن نحترم أرواح بعضنا البعض. وما يحصل اليوم يؤكد أن الحل القمعي يأخذنا إلى نتائج مدمرة في بلد غير معافى متقاسم بين الدول العظمى وشعبه متناثر ما بين لاجئ وقتيل ومقاتل وفقير، إضافة إلى اشخاص يعيشون بيسر في ظروف طبيعية".