Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة ائتمان تضرب السوق الأميركية مع زيادة حالات الإفلاس

محللون يحذرون من أن استمرار البنوك في تشديد شروط الاقتراض سيضع الشركات في ظروف قاسية

إجمالي الدين الاستهلاكي في الولايات المتحدة تجاوز 17 تريليون دولار في الربع الأول (أ ف ب)

تحدت قوة ومرونة الاقتصاد الأميركي خلال النصف الأول من العام توقعات الاقتصاديين الذين توقعوا إلى حد كبير أن تسقط البلاد في حالة ركود، ومع ذلك، يتوقع الكثيرون أن يجلب النصف الثاني من العام بعض التقلبات إذ يشير صانعو السياسة الفيدرالية إلى أنهم يخططون لمواصلة رفع أسعار الفائدة بشكل مؤلم.

وبينما تنخفض معدلات التضخم ببطء، تستمر ضغوط الأسعار، ولمح الاحتياطي الفيدرالي إلى أن أسعار الفائدة المعيارية ستظل مرتفعة لفترة أطول، كما يبدو أن البنوك مستعدة لمواصلة تشديد معايير الإقراض في النصف الثاني من العام، وهذا سيجعل الأمر أكثر صعوبة وتكلفة بالنسبة إلى الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم والأسر الأميركية لتأمين التمويل.

وفي ظل المعطيات الحالية، فإن حالات إفلاس الشركات آخذة في الارتفاع وكذلك تأخر سداد ديون المستهلكين، وقد ارتفعت حالات التأخر في السداد في جميع فئات "أيام تجاوز الاستحقاق" على أساس سنوي، إذ قفزت من 0.16 في المئة من القروض في مايو (أيار) 2022 إلى 0.25 في المئة خلال مايو 2023، وفقاً لآخر تحليل شهري لمقياس الائتمان من "فانتيج سكور".

أزمة ائتمانية محتملة

يقول رئيس شروط الائتمان الإقليمي في "ستاندرد أند بورز غلوبال"، ديفيد تيشر "من قبل كنا نتوقع ركوداً قصيراً وضحلاً، لكننا لم نعد نعتقد أنه سيكون هناك ركود. الآن، إنها حالة تكون فيها آفاق النمو أبطأ، لكننا لا نتوقع ركوداً وشيكاً".

وأوضح، أن "المستهلك الأميركي كان مرناً، ولكن من الواضح أن التضخم المستمر يؤدي بالتأكيد إلى تآكل قوتهم الشرائية، ويشعر المستهلكون الأقل ثراءً بالتأكيد بمزيد من الضغط، فهم يستخدمون مزيداً من ديون بطاقات الائتمان".

وأضاف "الأسر تنزف من خلال كومة النقود التي تراكمت لديها خلال الوباء... يتم اتخاذ قرارات صعبة، وسيؤدي ذلك إلى تعزيز آفاق نمو الشركة".

لكن مع تباطؤ الظروف الاقتصادية، أصبح الائتمان أكثر إحكاماً وتتعثر الشركات بوتيرة أسرع مما كانت عليه، فيقول تيشر، "ليس هناك انكماش واسع النطاق في جميع أنحاء السوق، ولكن هناك الكثير من المخاطر للشركات الأقل رسوخاً... لذا، نعم، تشعر بعض الشركات بالضيق، لكن هذا ليس شيئاً يؤثر في السوق بالكامل، وهو ما تربطه بأزمة ائتمانية واسعة النطاق".

تتمتع قطاعات مثل التكنولوجيا والطاقة، إذ يوجد الكثير من الربحية، بحالة جيدة، وسوف يستغرق الأمر فترة طويلة من الضيق بالنسبة لهم للوصول إلى نقطة يتم فيها خفض التصنيف، ناهيك بمواجهة التخلف عن السداد.

وأضاف "لا نتوقع شيئاً كهذا... بشكل عام، إنها شركات مضاربة بشدة إذ ترى معدلات فائدة تصل إلى الضعف... يمكن أن نقول إن الشركات العامة قد تشهد نمواً أبطأ ولكن ليس مستوى مرتفعاً من المحنة المتوقعة".

أيضاً، فإنه عندما يتحدث الناس عن أزمة ائتمانية محتملة، فإنهم يميلون إلى ذكر مدى صعوبة العثور على تمويل لقطاع العقارات التجارية.

يقول تيشر، "كان هناك انخفاض في الطلب على المساحات المكتبية، وهذا يؤثر بشدة على تقييم أصول العقارات التجارية، مما يضغط على التدفقات النقدية في وقت زادت كلفة التمويل... سيكون العمل من المنزل لفترة من الوقت".

وأضاف "يدرك المقرضون أن بعض التقييمات الموجودة لديهم قديمة... ولكن يتعين على البنوك وشركات التأمين، أياً كان المسؤول عن هذه المخاطر العقارية التجارية، معالجتها... ويمكن أن يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى تمويل أكثر انتقائية للمشاريع الصناعية التجارية. أنت ترى بيع عقارات، وترى إعادة تقييم بناءً على انخفاض الأسعار التي يتم التعرف إليها، لكن هذا لا يحدث كله في وقت واحد، إنها مخاطرة وشيكة".

الديون تواصل الارتفاع إلى مستويات قياسية

في ما يتعلق بالديون، سجل إجمالي الدين الاستهلاكي في الولايات المتحدة الأميركية مستوى مرتفعاً جديداً في الربع الأول من عام 2023، متجاوزاً 17 تريليون دولار حتى مع التراجع الحاد في اقتراض المنازل. وبلغ إجمالي الاقتراض عبر جميع الفئات 17.05 تريليون دولار، بزيادة قدرها 150 مليار دولار، أو 0.9 في المئة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين، بحسب ما أفاد بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وأدى ذلك إلى ارتفاع إجمالي المديونية بنحو 2.9 تريليون دولار عن فترة ما قبل جائحة كورونا المنتهية في عام 2019.

جاءت هذه الزيادة على رغم أن منشآت الرهن العقاري الجديدة، بما في ذلك عمليات إعادة التمويل، بلغ إجماليها 323.5 مليار دولار فقط، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2014، وكان الإجمالي أقل بنسبة 35 في المئة عن الربع الرابع من عام 2022 و62 في المئة أقل من الفترة نفسها من العام الماضي.

وبلغت قروض المساكن الجديدة ذروتها عند 1.22 تريليون دولار في الربع الثاني من عام 2021 وتراجعت منذ ذلك الحين مع ارتفاع أسعار الفائدة، فيما ساعدت سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة الفيدرالية في دفع معدلات الرهن العقاري لمدة 30 عاماً إلى انخفاض نحو 2.65 في المئة خلال يناير 2021.

لكن المعدلات الآن نحو 6.4 في المئة، إذ قام البنك المركزي بسن 10 زيادات في الأسعار بإجمالي خمس نقاط مئوية لمكافحة التضخم، وفقاً لبيانات البنك المركزي، وساعدت المعدلات المرتفعة في دفع إجمالي ديون الرهن العقاري إلى 12.04 تريليون دولار، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن الربع الرابع.

أصحاب الرهن العقاري يخفضون مدفوعاتهم

واستخدم المقترضون الأسعار المنخفضة سابقاً لشراء منازل جديدة وإعادة التمويل، وشهد الأخير طفرة يبدو أنها قد انتهت، ففي مذكرة بحثية حديثة، قال مدير أبحاث الأسرة والسياسات العامة في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك، أندرو هوت، "لقد انتهت طفرة إعادة تمويل الرهن العقاري، لكن تأثيرها سيظهر لعقود مقبلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتظهر بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي أنه تمت إعادة تمويل نحو 14 مليون قرض عقاري خلال فترة الوباء التي بدأت في مارس 2020. واعتبر نحو 64 في المئة إعادة تمويل أسعار الفائدة، وبلغ متوسط ​​المدخرات نحو 220 دولاراً شهرياً لهؤلاء المقترضين.

وقال هوت "نتيجة للتخفيضات الكبيرة في حقوق الملكية، خفض مقترضو الرهن العقاري مدفوعاتهم السنوية بعشرات المليارات من الدولارات، مما وفر تمويلاً إضافياً للإنفاق أو المدفوعات في فئات الديون الأخرى".

وعلى رغم ارتفاع المعدلات، ظلت حالات حبس الرهن العقاري منخفضة، وارتفعت معدلات التأخر في السداد لجميع الديون، إذ ارتفعت 0.6 نقطة مئوية لبطاقات الائتمان إلى 6.5 في المئة و0.2 نقطة مئوية لقروض السيارات إلى 6.9 في المئة.

ارتفع إجمالي معدلات التأخر في السداد بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3 في المئة، وهو أعلى معدل منذ الربع الثالث من عام 2020، كما ارتفعت ديون قروض الطلاب إلى 1.6 تريليون دولار كما ارتفعت قروض السيارات إلى 1.56 تريليون دولار.