التظاهرات ضدّ الدروس حول المثلية الجنسية ترفع نسبة جرائم الكراهية في مدارس بريطانيا

أبلغت إحدى المدارس الابتدائية التي أطلقت شرارة الخلاف الشرطة بتداول فيديو يحمل طابع رهاب المثلية الجنسية (الهوموفوبيا) إليها إضافة إلى رسائل بريدية من مصدر يميني متطرّف

المقررات التعليمية التي تشمل دروس عن المثليين في مدارس الأطفال يثير جدلا بين الأهالي في أنجلترا (غيتي)

تشهد مدارس المملكة المتحدة وكلياتها ارتفاع نسبة جرائم الكراهية التي تسببت بها الاحتجاجات ضدّ الدروس حول المثليّين والمتحوّلين جنسيّاً وثنائيي الجنس وغيرهم ممن يُشار إليهم بمصطلح "إل جي تي بي+"، إلى أكثر من 50% في سنة واحدة فقط، كما  تقول صحيفة "إندبندنت".

ويأتي هذا الارتفاع في وقت أبلغت إحدى المدراس التي أطلقت شرارة الخلاف بشأن الدروس عن تعزيز المساواة، الشرطة بتداول فيديو يحمل طابع رهاب المثلية الجنسية (هوموفوبيا)  وبورود رسائل بريدية جاءتها من مصدر يميني متطرّف يعاني من رهاب الإسلام ( اسلاموفوبيا).

بدورها، أدت بيانات توفرت بفضل طلبات حق الحصول على المعلومات، إلى مناشدة الحكومة باتخاذ تدابير أشدّ صرامة تجاه التظاهرات، وذلك في سبيل مواجهة الارتفاع "المقلق" في جرائم الكراهية.

يُشار إلى أن جرائم الكراهية التي سجلتها شرطة محافظة "ويست ميدلاندز" ، وتشمل القصّر ما دون الـ 17 عاماً، في المدارس والكليات ومحيطها، ارتفعت بنسبة 52%، إذ قفز عددها الاجمالي من 44 في الفترة 2017-2018 إلى 67 جريمة في الفنرة 2018-1919.

ويأتي إعلان هذه الأرقام بعد أشهر من احتجاجات أولياء أمور وناشطون خارج مدرستي "باركفيلد كوميونيتي" و"أنديرتون بارك "في مدينة برمنغهام على تدريس موضوع  "إل جي تي بي+" التي لا تلاءم مرحلة التلاميذ العمرية، بحسب تعبيرهم.

وتفيد البيانات  أن الفترة التي بدأت فيها المدارس بتلقي شكاوى من الأهل حول دروس المثلية الجنسية، من ديسمبر (كانون الأول) 2018 إلى مايو (أيار) 2019، ازداد عدد تقارير الشرطة عن جرائم الكراهية في منطقة ويست ميدلاندز بأكثر من الضعف (بزيادة 129 %) مقارنة بالاشهر الستة نفسها من السنة الماضية.

وكذلك ارتفعت جرائم الكراهية في مدارس لندنية في العام الماضي ولكن بنسبة 3% فقط، كما تظهر البيانات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا السياق، تعتقد سارة هيويت-كلاركسون، مديرة مدرسة "أندرتون بارك" التي واجهت تسعة أسابيع من الاحتجاجات، أن التظاهرات في مدارس برمنغهام ربما أزكت شرارة الجرائم في المقاطعة.

وقالت لصحيفة "اندبندنت" إن حجم المشكلة قد يكون أكبر مما تشير إليه الأرقام، إذ إن حالات الإساءة التي وقعت خارج جدران المدرسة لا يمكن إدراجها في عداد جرائم الكراهية.

على سبيل المثال ، تقول مديرة المدرسة كان المتظاهرون يحملون لافتات كُتب عليها "آدم وحواء. وليس آدم وستيف"، وتفوّهوا بتعابير تنمّ عن كراهية تجاه النساء مثل "النساء خلقن من أجل إمتاع الرجل".وترى أن "تلك الإساءات مروعة، لكن لا يبدو أن أياً منها تتجاوز خطاً أحمر كي تُعرّض مرتكبيها للاعتقال.. أعتقد أن الوقت قد حان للنظر في معنى جرائم الكراهية".

يُذكر هنا أن شرطة ويست ميدلاندز تراجع أعداداً ضخمة من المواد، من بينها صور وفيديوهات متعلقة بالاحتجاجات الأخيرة في مدرسة برمنغهام الابتدائية. ولكن لم تُجرِ اعتقالات أو توجه تهماً حتى الآن.

وجرى تداول مقطع مصور على تطبيق "واتساب"  يتصل بـ "رهاب المثلية" تظهر فيه مديرة المدرسة الشهر المنصرم، وفي أبريل (نيسان) الماضي تسلّمت مدرسة أندرتون بارك الابتدائية عبر البريد مواد يمينية متطرفة ومعادية للإسلام.

وتشمل الأرقام الخاصة بالمدارس الضحايا الذين يبلغون 17 عاماً وما دون فقط، ما يعني أن البيانات لا تشمل المعلمين وأولياء الأمور المتأثرين بجرائم الكراهية.

ومع ذلك، يُظهر طلب منفصل  للحصول على معلومات من الشرطة أن العدد الإجمالي لجرائم الكراهية في "ويست ميدلاندز" ارتفع بنسبة 23 %، من 4686 إلى 5770 جريمة. ومن بين هذه الحوادث، زاد عدد حالات الإساءة بدافع رهاب المثلية بنسبة 41% خلال سنة، من 445 إلى 627 حالة.

في سياق الحديث عن تجربته في هذا المجال، قال أندرو موفات، وهو مدرس مثلي الجنس كان قد وضع برنامج التدريس حول الأسر ذات الوالدين من الجنس نفسه، وهو الأمر الذي أثار الاحتجاجات" لم أختبر رهاب المثلية الجنسية في حياتي كما فعلت في الأشهر الستة الماضي".

وأضاف أن "الأرقام في هذا المجال مقلقة للغاية. منحت الاحتجاجات ترخيصاً للأشخاص الذين يعتقدون أن المجاهرة بالإساء أمر مقبول. أعتقد أن وقوف المحتجين في الخارج وهتافهم :العار على مدرس مثليّ الجنس (يقصدون أندرو موفات( لم يعد مُستهجناً".

وأبلغ موفات، وهو مساعد رئيس مدرسة باركفيلد أيضاً، الشرطة بمواجهته إساءات لا تحصى، سواء في المدرسة أو عبر الإنترنت، علماً أنه في وقت سابق من هذا العام تعرّض لتهديد بالقتل، كما قال.

وفي إطار اللقاء الذي أجرته معه إلى "اندبندنت"، ذكر موفات أن "الإساءات واضحة للناس ولكن لا تقابلها استجابة قوية وحازمة من وزارة التعليم أو من أي كان في الواقع". كذلك أبدى تخوفّه من ذلك قائلاً "أنا قلق حقاً من تطور ثقافة تقبّل جرائم الكراهية".

من جانبه، ذكر توني موريس، كبير المفتشين ونائب رئيس شرطة ويست ميدلاندز في قسم جرائم الكراهية، أن ليس باستطاعتهم التكهن بأسباب ازدياد جرائم الكراهية في المدارس في العام الماضي. وأضاف "نعرف أن ثمة وعياً وفهماً كبيرين بشأن عدم التسامح مع تلك الجرائم، وأن الشرطة ستتخذ الإجراءات المناسبة".

في سياق متصل، وصف جيف بارتون، الأمين العام لرابطة قادة المدارس والكليات، الأرقام المذكورة آنفاً بـ"المثيرة للقلق"، مضيفاً أن الاحتجاجات الأخيرة تشكِّل نموذجاً عن "الشعور المتزايد بالتوتر في المجتمع البريطاني".

وقال إن "القادة وضعوا أنظمة قوية في مكانها لمعالجة أي نوع من السلوك التمييزي. وهم يثقفون الشباب حول أهمية التسامح والاحترام، واللجوء إلى الشرطة بشأن أي حوادث خطيرة".

"لكن، لما كان مجتمعنا منقسماً حول هذه المسألة بشكل مقلق، وفي ظل تناقص الموارد، فإن تلك المساعي تمثل تحدياً متزايداً".

بدورها، قالت صايمة رزاق، من جمعية "إل جي تي بي+" التي أُسِّست عقب الاحتجاجات " إنها تقوِّض قدرتنا على الاتحاد ومواجهة الارتفاع في جرائم الكراهية التي تُرتكب في حق الذين يتمتعون بخصائص تحظى بالحماية جميعاً".

وتابعت موضحة  "أُهيب بوزير التعليم الجديد غافن ويليامسون أن يتعامل مع إخفاقات سلفه داميان هيندز. أي أن الحكومة يجب أن تكون أقوى في توجيهاتها للمعلمين، إذ ثمة ضغط كبير عليهم لتقديم استراتيجية مساواة في ظل وجود مناطق رمادية في هذا المجال. بكلام  آخر، نحن بحاجة إلى تمكين المعلمين".

أخيراً، ذكر متحدث حكومي أن "جريمة الكراهية مرفوضة في أي ظرف أو إطار كان، ويجب أن تكون المدارس أماكن آمنة للأطفال والموظفين. وانتهى إلى القول إن "المملكة المتحدة تفتخر بتاريخ من التسامح، لذا نريد أن يتعلّم الأطفال أهمية احترام بعضهم بعضاً".

© The Independent

المزيد من ثقافة