Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتياح مغربي لتولي إسبانيا رئاسة الاتحاد الأوروبي

الرباط تعول على قوة علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع مدريد لتحييد الدول تجاه قضاياها الإقليمية

رئيس الوزراء بيدرو سانشيز يتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي من رئيس المفوضية أورسولا فون دير لاين (أ ف ب)

تسلمت إسبانيا مطلع يوليو (تموز) الجاري الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي التي تمتد لستة أشهر، لذلك يعول المغرب على جارته الأوروبية في تحجيم ما يسميه محاولات ضرب مصالحه داخل الاتحاد التي تقف وراءها بعض الأطراف الإقليمية.

وجدد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أول من أمس الثلاثاء في حديث إلى إحدى القنوات التلفزيونية الإسبانية تأكيده على تميز العلاقات القائمة بين بلاده والمغرب، موضحاً أن تلك العلاقات معترف بها من قبل الحكومات الأوروبية الأخرى والمفوضية الأوروبية وأنها "تكتسي أهمية جوهرية"، لا سيما في مجالي التجارة والاقتصاد باعتبار أن "جل استثمارات إسبانيا في القارة الأفريقية تتركز في المغرب".

وفي سياق التعاون المشترك في ملف المهاجرين أوضح سانشيز أنه "في كثير من الأحيان، عندما نفكر في الهجرة، لا نعي أن الرباط تعاني بدورها بسبب هذه الهجرة غير الشرعية الوافدة من منطقة غير مستقرة مثل الساحل وأن كثيراً من شباب هذه البلدان يبحثون عن مستقبل أفضل ليس فقط في أوروبا ولكن أيضاً في بلدان أفريقية مثل المغرب"، مشيراً إلى أنه "ينبغي أن نضع أنفسنا مكانه وأن نكون واعين بأن المغاربة كذلك يواجهون هذا التحدي".

ضرب المصالح

تلقي قضية الصحراء بظلالها على علاقات المغرب الخارجية، فبعد أن ضمت إقليم الصحراء التي تعتبره امتداداً لأراضيها عام 1975 بعد إنهاء إسبانيا احتلالها له، ربطت بين علاقاتها الدولية ومواقف الدول من الصحراء، ومن ثم شكلت المنظمات الدولية، أهمها الاتحاد الأوروبي، حلبة صراع بين الرباط والعواصم المختلفة معها إزاء القضية.

دخل آخر تعديل لاتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في الـ18 من يوليو عام 2019 ويمتد على مدى أربعة أعوام، مما يعني أنه ينتهي في الـ18 من الشهر الجاري، إضافة إلى تجديدهما اتفاقاً زراعياً عام 2012، إلا أن محكمة العدل الأوروبية أصدرت قراراً بإيقاف مفعول كل منهما إثر طعن جبهة "بوليساريو" عليهما، باعتبار أن الاتفاقين لم يحظيا بقبول سكان منطقة الصحراء المتنازع عليها بين المغرب والجبهة.

علاقات متشابكة

وحينها، علق كل من وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة والممثل السامي للاتحاد الأوروبي المكلف بالسياسة الخارجية جوزيف بوريل في تصريح مشترك على قرار المحكمة "سنظل على أتم الاستعداد لمواصلة التعاون في مناخ من الهدوء والالتزام لتوطيد الشراكة الأوروبية-المغربية"، فيما طالب ملك المغرب محمد السادس بضرورة توضيح أوروبا موقفها في قضية الصحراء واشترط إدماج المنطقة في كل المبادلات التجارية بين الرباط والاتحاد الأوروبي.

من ناحية أخرى، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً في الـ19 من يناير (كانون الثاني) من عام 2023 ينتقد وضع حقوق الإنسان في المغرب، الأمر الذي أثار زوبعة الرباط إذ اعتبرته تدخلاً في سيادتها، وقرر البرلمان المغربي إعادة تقييم علاقته بنظيره الأوروبي، فيما أشارت أصابع الاتهام المغربية إلى فرنسا بالضلوع وراء ترتيب القرار، نظراً إلى العلاقات المتشنجة بين البلدين خلال الأعوام الأخيرة.

تجنب المضايقات

يؤكد محللون أن الموقع الحالي لإسبانيا في إدارة الاتحاد الأوروبي من شأنه تجنيب المغرب نسبة مهمة من المضايقات من بعض الدول المعادية لمصالحه، كما أن العلاقات المتميزة بين الرباط ومدريد تدفع التعاون الاقتصادي إلى مداه سواء بشكل ثنائي أو مع الاتحاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الباحث في العلاقات الدولية عصام لعروسي أوضح أن "تولي إسبانيا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي يأتي في توقيت مهم جداً بالنسبة إلى المغرب، خصوصاً أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تحسنت بشكل فاق التوقعات، باعتبار التنسيق الكبير ما بين الطرفين بداية للاعتراف الإسباني بمغربية الصحراء وجدية مبادرة الحكم الذاتي"، مضيفاً أن مدريد بهذا الموقف تقاربت كثيراً مع الرباط وأزالت تقريباً عامين من الخلاف الدبلوماسي الذي خيم بظلاله على العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية بين الجانبين.

تحييد أوروبي

وأشار لعروسي إلى أن موقع إسبانيا الحالي داخل الاتحاد ينفع المغرب كثيراً في ما يتعلق بدعم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وبالتالي تحييده من المواجهة مع الرباط باعتبار أن "بعض الأطراف تحاول التشويش على العلاقة، بخاصة في بعض المؤسسات المهمة جداً مثل البرلمان الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية التي عادة ما تكشف عن انحيازها إلى الأطراف المناوئة للوحدة الوطنية المغربية".

وأردف أن الطرف الإسباني يدرك النقاط المشتركة من ناحية التشابه في البنى مع المغرب، ومن خلال هذا التكامل الذي تقوم عليه العلاقة والشراكة القوية والجادة بين البلدين التي لها أصول تاريخية، كما تدرك مدريد أن الحفاظ على المصالح مع الرباط يتم من خلال دعم اتفاق الصيد البحري، باعتبارها المستفيد الأول من ذلك الاتفاق، إضافة إلى أهمية مسألة الهجرة نحو دول الاتحاد لأنها المتضرر الكبير من هذا الموضوع، وبذلك تحاول دائماً تذليل الصعوبات مع الرباط لإيجاد حلول واقعية، خصوصاً أنها ترفض أن تكون مجرد "دركي" لأوروبا.

مسؤولية رمزية

من جانبه قلل المتخصص في العلاقات الدولية نبيل الأندلوسي من أهمية الموقع الجديد لإسبانيا بالنسبة إلى المغرب، موضحاً أن تولي مدريد الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي له بعد رمزي بالنسبة إلى الرباط لأن تلك المسؤولية غير حاسمة في القرارات المتخذة على مستوى المجلس، إلا أنه "بُعد يمكن استثماره في اتجاه يدعم قناعات وتوجهات الحكومة الإسبانية التي تبنت موقفاً إيجابياً من قضية الوحدة الترابية للمغرب"، ولفت إلى أن قرارات الاتحاد الأوروبي مرتبطة بآلية التصويت وليست رهينة توجيهات الدولة التي تترأس المجلس.

وقال إن العلاقات الجيدة بين المغرب وإسبانيا أسهمت في أن تصبح الأخيرة الشريك الاقتصادي الأول للرباط عوضاً عن فرنسا التي خسرت تلك المكانة جراء تردي العلاقات بين البلدين خلال العامين الأخيرين.

أهمية اقتصادية

بدوره أشار المتخصص الاقتصادي بدر زاهر الأزرق إلى أن "إسبانيا ليست دولة عادية تربطها علاقات مشتركة بالمغرب، بل هي الشريك الاقتصادي رقم واحد بالنسبة إلى المملكة، وكذلك الرباط من أهم الشركاء الاقتصاديين لمدريد خارج الاتحاد الأوروبي بعد الصين والولايات المتحدة".

ولفت إلى أن المجال الاقتصادي سيكون حاضراً لدى إسبانيا في إطار علاقاتها مع المغرب، سواء خلال رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي أو خارجه "لأن مدريد تعمل من أجل حفظ مصالحها مع الرباط داخل الاتحاد الأوروبي، بخاصة في ما يتعلق بمسألة الاتفاق الزراعي الذي هو محط جدل كبير داخل الاتحاد، كما كانت حاله داخل محكمة العدل الأوروبية".

 وأوضح الأزرق أن الموقع الجديد لإسبانيا داخل الاتحاد سيجعلها تدافع عن المصالح الاقتصادية المتبادلة مع المغرب، موضحاً أن علاقة البلدين لا تنحصر في المجال الاقتصادي بل تتجاوزه إلى مجموعة من الملفات الأخرى المرتبطة بالجانب الأمني وملف الهجرة.

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل