Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الهند تجرّم الطلاق الإسلامي الفوري "بالثلاثة"

"سيخلق تمرير هذا القانون مشاعر خوف في أوساط المسلمين بدلا من إغاثة المرأة المسلمة"

هنديات مسلمات يضعن أقنعة مطبوع عليها وجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال تجمع لحزب "بي جي بي" (أ.ف.ب)

صادق البرلمان الهندي على مشروع قانون يجرّم الطلاق الإسلامي الفوري المعروف بـ "الطلاق بالثلاث"، وهي بادرة تقول الحكومة عنها إنها ترمي إلى تمكين المرأة، مع أنها تعرضت للانتقاد من جانب مسلمين هنود.

في هذا الصدد قال وزير العدل رافي شانكار براساد إن مشروع هذا القانون ضروري بسبب الإبلاغ المتكرر عن المئات من حالات الطلاق هذه شهرياً، على الرغم من أن محكمة العدل العليا أقرت قبل سنتين أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً للحقوق الدستورية للنساء المسلمات.

معروف أن هذه الممارسة نابعة من الشريعة التي تنص على أنه يجوز للرجل أن يطلّق زوجته بترديد كلمة "طالق" ثلاث مرات بالعربية. وشهدت السنوات الأخيرة حالات طلاق الرجال لنسائهم عبر الرسائل النصية ورسائل الواتساب.

وظل حزب "بْهاراتيا جاناتا" (بي جَي بي) الحاكم ، يحاول لأكثر من عام تمرير قانون يجعل ممارسة الطلاق الفوري (بالثلاث) جرماً جنائياً، لكنه فشل في ذلك لوجود معارضة قوية للمشروع في "راجيا سابها" المجلس الأعلى في البرلمان الهندي.

إلاّ أن الحكومة تمكنت الاسبوع الماضي من تمرير مشروع القانون بعد فوزه بـ 99 صوتاً مقابل 84 صوتاً لمعارضيه، وذلك بعد انشقاق المعارضين له على أنفسهم. أما في المجلس الأدنى (النواب) الذي يملك الحزب الحاكم فيه أغلبية قوية، فقد صودق على المشروع  بسهولة في وقت سابق. في هذا السياق قال براساد للصحافيين إن "هذا يوم تاريخي، فأمام الجور المتواصل ضد النساء المسلمات، بادر البرلمان الهندي اليوم  إلى إنصافهن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن الكثير من المسلمين الهنود البالغ عددهم حوالي 170 مليون نسمة، عارضوا مشروع القرار، ورأوا فيه محاولة لتسييس موضوع الطلاق بغرض استغلاله في حملة انتخابات مايو (أيار) العامة الأخيرة كدليل على أن "حزب بْهاراتيا جاناتا" حزب معادٍ للمسلمين.

فالطلاق بالثلاث مدان من معظم الكيانات المجتمعية المسلمة في الهند، باعتباره إرثا بطريركيا. وهو متوفر فقط للرجال، بينما تحتاج النساء  إلى موافقة أزواجهن إذا أردن الطلاق، كما أنه غير مذكور في القرآن.  مع ذلك، فإن هناك إجماعا على أنها قضية مدنية كان يجب أن يعيد قادة المجتمع الاسلامي في الهند النظر فيها بدلا من أن تجرمها الحكومة.

على هذا الصعيد، قالت شابنام هاشمي، الناشطة البارزة في مجال الحقوق الاجتماعية لصحيفة "اندبندنت" إن المشروع لم يكن ضروريا لأن محكمة العدل العليا كانت قد أعلنت أن الطلاق بالثلاث باطل وأن سنّه بدلا عن ذلك هو جزء من أجندة أكبر لسياسة شعبوية". وأضافت "هذه هي المرة الأولى في تاريخ الهند التي يجرَّم فيها قانون يتعلق بالأحوال الشخصية. فهو قد جعل القوى البطريركية (الأبوية) المحافظة ضمن المجتمع الإسلامي أقوى، إذ أنها بدأت بتحشيد النساء (تحت يافطة) "إنقاذ الشريعة وإنقاذ الإسلام".

من جانبه، قال أسد الدين أويسي، النائب في الحزب المعارض، حزب "مجلس اتحاد المسلمين لعموم الهند" إن "الحزب القومي الهندوسي" الحاكم يستهدف الأقلية المسلمة بدلا من التركيز على المشاكل القائمة لدى الأغلبية الهندوسية.

ووفق مشروع القرار هذا  يمكن أن يُعاقب الرجل لمدة أقصاها ثلاث سنوات إذا حاول أن ينفذ الطلاق بالثلاث، لكنه لا يأخذ بنظر الاعتبار كيف يمكن للزوج المرمي في السجن، أن يواصل توفير النفقة للزوجة والأسرة، حسبما ترى الدكتورة راضية باتيل، الناشطة والأكاديمية المتخصصة في حقوق النساء المسلمات.

وأوضحت الدكتورة باتيل لصحيفة "إنديان إكسبريس" أن "السؤال الأساسي هو ما إذا كان هذا القانون سينصف النساء المسلمات. والجواب هو قطعا بالنفي". وأضافت " ظل "حزب بْهاراتيا جاناتا لسنوات عدة يتحدث عن قانون مدني موحد، لكنه الآن سن قوانين خاصة بالمسلمين، إذ سيخلق تمرير هذا القانون شعورا بالخوف بين أبناء المجتمع الإسلامي  بدلا من إغاثة النساء المسلمات".

من ناحيته، قال "مجلس قانون الأحوال الشخصية الإسلامي لعموم الهند"، وهو الهيئة الوطنية الممثلة للمسلمين والتي تتعامل بشكل محدد مع الشريعة، إنه يدرس إمكانية رفع قضية ضد القانون أمام محكمة العدل العليا. فالمجلس أدان الطلاق بالثلاث في الماضي كما أصدر إرشادات للقادة المسلمين بعدم الاعتراف بطلاق الثلاث، لكنه في الوقت نفسه يؤمن بأن التجريم استُخدم "لغرض استثماره سياسيا".

في هذا الإطار، قال كمال فاروقي عضو المجلس "ما زال لدينا عدد من الخيارات القانونية"، محذرا أن "الدستور في خطر"، في ما يبدو أنه تلميح واضح لطبيعة البلد العلمانية التي يضمنها الدستور الهندي. أما غلام نبي آزاد، القيادي في حزب "المؤتمر" الذي يُعدّ الحزب المعارض الرئيس، فقال لاسوشييتد بريس(أ. ب) إن القانون تمييزي في جوهره لأنه ليس هناك أي دين آخر في البلاد يتعرض معتنقيه للتهديد بالحبس بسبب ممارساتهم الغير شائعة للطلاق.

 

سيصبح مشروع القانون ساري المفعول حين يوقع عليه الرئيس، رام ناث كوفيند، الذي كتب في حسابه على موقع تويتر الاسبوع الماضي أنه "علامة بارزة في السعي لتحقيق العدل بين الجنسين، لحظة ارتياح لكل البلد".

وتجدر الإشارة إلى أن إقرار مشروع القانون في المجلس الأعلى للبرلمان الذي لايتمتع فيه "حزب بْهاراتيا جاناتا" الحاكم بالأغلبية، يمثل واحدا من الانتصارات التشريعية الكبرى الأولى لزعيمه ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، بعد فوزه الساحق بولاية ثانية في الانتخابات العامة الأخيرة.

ووصف بعض مسؤولي الحزب كيف أنه تبنى استراتيجية "خُطّط لها بعناية" لدفع أعضاء حزب "بي جي بي" للتصويت وشق المعارضة، إضافة إلى الاستفادة من غياب عدد من الوجوه البارزة عن قاعة المجلس في ذلك اليوم. كذلك رُفِض اقتراح بتحويل مشروع القانون إلى لجنة منتخبة لغرض إجراء مشاورات إضافية بشأنه، وذلك بواقع 100 مقابل 84 صوتاً.

وحالما صادق مجلس الشيوخ الهندي  على المشروع، عبّر مودي، في حسابه على تويتر، عن فرحته، إذ شكر "كل الأحزاب والنواب الذين دعموا تمرير المشروع في مجلسي البرلمان". وأضاف: "إنهم ارتفعوا إلى مستوى المناسبة وخطوتهم هذه ستُذكر دائما في تاريخ الهند".

© The Independent

المزيد من دوليات