Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل فشل بايدن في معالجة التضخم والديون والركود؟

يواجه الأميركيون أكبر موجة غلاء في عقود والنمو مهدد بالتحول إلى انكماش

يرى الرئيس الأميركي أن ما سجله في الملف الاقتصادي لا يمكن أن تشوبه شائبة (أ ف ب)

كشف الرئيس الأميركي جو بايدن في تصريحات حديثة، عن "بايدن أوميكس"، الفلسفة الاقتصادية الأساسية التي يدعي أنها بمثابة القوة الدافعة وراء نجاح الاقتصاد الأميركي. وقال في كلمة ألقاها من شيكاغو، "عندما ينمو الاقتصاد من الوسط إلى الخارج ومن الأسفل إلى الأعلى بدلاً من القمة للأسفل فقط... فهذا يعني أن الجميع يعملون بشكل جيد".

يرى الرئيس الأميركي أن ما سجله في الملف الاقتصادي لا يمكن أن تشوبه شائبة، وبينما تختلف قائمة بايدن المتزايدة من المنافسين الجمهوريين في عديد من القضايا، وعندما يتعلق الأمر بالاقتصاد، فهم متفقون على أن بايدن أخفق بالفعل في إدارة هذا الملف، وبخاصة في ما يتعلق بالديون والتضخم وتحول النمو إلى ركود وانكماش.

وتصارع الأميركيون مع التضخم لأكثر من عام، بما في ذلك قضية شاقة مع القدرة على تحمل كلفة الإسكان، إذ رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 10 مرات على التوالي لخفض هذا التضخم.

إضافة إلى ذلك، تسببت سوق العمل الضيقة في مواجهة عديد من الشركات الصغيرة لصعوبات توظيف مستمرة. وفي الوقت نفسه وتحسباً للركود، شددت الشركات الكبيرة أحزمتها وغيرت حجم قوتها العاملة من خلال تسريح آلاف العمال.

لكن جميع المؤشرات لم تكن كلها سيئة، فقد ابتهج العمال الأميركيون في سوق العمل القوية التي سمحت لهم بالتخلي عن وظائفهم للحصول على وظيفة أفضل، وحصل عديد من الأميركيين على دفعة مالية خلال جائحة كورونا في شكل شيكات تحفيزية وانقطاع عن مدفوعات قروض الطلاب، على رغم استئناف سداد تلك القروض في وقت لاحق من هذا العام.

السخاء المالي في عهد بايدن

بعض حزم الإنفاق الرئيسة التي أقرها الكونغرس حدثت بالفعل تحت إشراف بايدن، وكانت ضمن خطة الإنقاذ الأميركية إلى قانون تخفيض التضخم، إذ وجهت تريليونات الدولارات نحو البنية التحتية وتطوير القوى العاملة وحكومات الولايات والحكومات المحلية والاستجابة المكلفة لمواجهة تداعيات جائحة كورونا.

وبينما يدعم الإنفاق الحكومي الطلب الاستهلاكي، فإنه يعزز أيضاً الاستثمار التجاري، إذ ارتفع إنفاق الشركات المصنعة في الأشهر الأخيرة بسبب التمويل الذي وافق عليه الكونغرس للبنية التحتية.

ويمكن للرئيس الأميركي أن يدعي الفضل في ذلك، ولكن حتى يبدأ المصنعون في توظيف العمال بسرعة كبيرة، من الصعب على بايدن أن يعلن أن هناك طفرة صناعية، ففي الوقت الحالي، تباطأ الطلب على السلع في الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى، وفقاً لاستطلاعات الأعمال من "ستاندرد أند بورز غلوبال".

حظيت سوق العمل بدعم سياسات بايدن المالية، وقدمت خطة الإنقاذ الأميركية 40 مليار دولار لتطوير القوى العاملة، تم توجيهها من خلال حكومات الولايات المحلية، التي تهدف إلى معالجة التباينات الديموغرافية واستثمارها في القوى العاملة في مجال الصحة العامة.

ومع ذلك، لا تزال التوقعات الاقتصادية غير مؤكدة، فبينما قال بايدن مازحاً، إنه سمع الناس "توقعوا احتمال حدوث ركود لمدة 24 شهراً، وهذا لم يحدث" لا يستبعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول حدوث ركود، ويؤيده في ذلك بعض الاقتصاديين والمديرين التنفيذيين للبنوك ممن يرون أن الركود قد يأتي في وقت متأخر عما كان متوقعاً.

وظائف وفيرة ومعدل بطالة منخفض

منذ أن تولى بايدن منصبه في يناير (كانون الثاني) 2021، انخفض معدل البطالة إلى 3.7 في المئة من 6.3 في المئة، وتمت استعادة جميع الوظائف التي فقدت بسبب الركود الناجم عن الوباء بالكامل الصيف الماضي، ومنذ ذلك الحين، تفوقت القوة العاملة الأميركية باستمرار على القوى العاملة في فترة ما قبل الوباء، لكن مع ذلك، بدأت سوق العمل في العودة قبل فترة طويلة من تنصيب بايدن.

من المرجح أن عديداً من المكاسب الوظيفية خلال فترة رئاسته كانت استمراراً لتأثير الارتداد الذي جاء مع إعادة فتح الاقتصاد، ومنذ أن أصبح بايدن رئيساً، ارتفع متوسط ​​الدخل في الساعة بنسبة 12 في المئة إلى 33.44 دولار، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل، على رغم أن ذلك مرتبط أيضاً بوتيرة التعافي بعد الوباء.

أشار بايدن في تصريحاته، إلى أن عديداً من استطلاعات الرأي تشير إلى أن الرضا الوظيفي بلغ مستوى قياسياً، ومع ذلك، فإن سوق العمل غير متوازنة.

هناك ما يقرب من أربعة ملايين فرصة عمل أكثر من عدد الأشخاص الذين يبحثون عن عمل، وأجبر ذلك أرباب العمل على رفع الأجور لجذب مزيد من العمال.

ويرى بايدن ذلك انتصاراً. وقال إن "رواتب العمال ذوي الأجور المنخفضة تنمو بأسرع وتيرة منذ أكثر من عقدين"، ومع ذلك، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي أقل حماسة في شأن هذه الزيادات في الأجور، لأنها تغذي التضخم مباشرة.

هل بايدن مسؤول عن التضخم؟

وانتقد الجمهوريون بايدن مراراً وتكراراً بسبب التضخم المرتفع منذ عقود، وشجبوه باعتباره نتيجة للإنفاق الحكومي الخارج عن السيطرة، كما أن مجموعة من الاقتصاديين والمحللين يجادلون بأن الإنفاق الحكومي السخي لعب دوراً ما.

جادل الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الذي قاد البنك المركزي خلال فترة الركود العظيم، بن برنانكي وكبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، أوليفييه بلانشارد في ورقة مقدمة في معهد بروكينغز في مايو (أيار) الماضي، في شأن أن اندلاع التضخم كان مدفوعاً في البداية بنقص المعروض، وأسعار الطاقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الاقتصاديين أكدا أن التضخم استمر في الارتفاع بسبب الطلب الذي يغذيه التحفيز وانخفاض أسعار الفائدة، وعلى رغم أن حزم الإنفاق التي تم تمريرها في عهد بايدن ليست السبب الرئيس وراء التضخم، إذ لعبت الحرب في أوكرانيا والوباء دوراً كبيراً، فإن الإنفاق الحكومي لعب دوراً ما.

وفي تصريحات أخيرة قال جيروم باول، "الإنفاق أثناء الوباء كان مرتفعاً للغاية وقد انخفض، ولذا فإننا ننظر إلى الدافع المالي من مستوى الإنفاق وهو في الحقيقة ليس سبباً جوهرياً... إذا نظرت إلى مكان التضخم في الاقتصاد، فلن أقول إن هذا محرك مهم للتضخم".

في الواقع، تراجع التضخم عن أعلى مستوى له في أربعة عقود في يونيو (حزيران) 2022، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى انخفاض أسعار الطاقة، لكن ورقة بيرنانكي جادلت بأن الاقتصاد في حاجة إلى مزيد من التباطؤ لمعالجة تأثير سوق العمل المستمر على التضخم.

ديون الأسر الأميركية تتفاقم في عهد بايدن

سواء كان بايدن هو المسؤول عن التضخم أم لا، فلا يمكن إنكار أنه تسبب في صعوبات مالية للأميركيين. وفق البيانات المتاحة، بلغ دين الأسر 17 تريليون دولار وهو رقم قياسي، وفقاً لبيانات من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إذ تتراكم الديون على الأميركيين ويكافحون من أجل سداد القروض في الوقت المحدد مع استمرار التضخم في تآكل قيمة رواتبهم.

لكن من الواضح أن الأميركيين كانوا مرنين بشكل ملحوظ في مواجهة التضخم المرتفع، ومجاراة ارتفاع الأسعار، وعدم اليقين الاقتصادي، والوباء الذي لا يرحم، والذي قلب كل جانب من جوانب المجتمع.

اقرأ المزيد