Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا تشدد القواعد على البنوك بعد أزمة انهيارات المصارف

دول الاتحاد أول منطقة في العالم تطبق معايير "بازل-3" حتى قبل أميركا

دول منطقة اليورو تشدد تقليدياً الرقابة على المصارف (أ ف ب)

وافق الاتحاد الأوروبي على خطة لتنفيذ إصلاحات مصرفية متفق عليها دولياً تهدف إلى تجنب تكرار الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وكانت المفوضية الأوروبية اقترحت القانون المصرفي في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، لكن أزمة انهيار المصارف في الولايات المتحدة منذ مارس (آذار) الماضي عجلت المفاوضات الأوربية لتشديد القيود على القطاع المصرفي.

ومشروع القانون هو تفسير الاتحاد الأوروبي لإصلاحات "بازل-3" للمعايير الدولية المتعلقة بكيفية تقييم المصارف لأخطار الائتمان والسوق، ويتضمن ذلك بالأساس شرط أن يكون لدى المصارف رأس المال والسيولة المناسبان لمواجهة أية أزمة محتملة. وباتفاق أمس يكون الاتحاد الأوروبي أول اقتصاد يقر قواعد "بازل- 3" حتى قبل الولايات المتحدة.

وسيبدأ تطبيق القواعد بحسب اتفاق المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2025، أي بعد عامين من مهلة 2023 المتفق عليها بموجب الإصلاحات.

ووافق مفاوضو المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء وعددها 27 دولة، والبرلمان الأوروبي بشكل مبدئي على القواعد أمس الثلاثاء.

وقالت وزيرة المالية السويدية إليزابيث سفانتيسون في بيان لها إن "هذه خطوة كبيرة إلى الأمام ستسهم في ضمان تمكن البنوك الأوروبية من العمل أيضاً في ضوء صدمات خارجية محتملة".

وفي تفاصيل المفاوضات قبل الاتفاق فقد ضمن المسؤولون الأوروبيون أن تأخذ نسخة قواعد "بازل- 3" الأوروبية في الاعتبار الشروط الملموسة للبنوك الأوروبية التي تعتمد على الرهون العقارية منخفضة الأخطار أكثر من نظيراتها الأميركية.

ضغط مخاوف الانهيارات

وعلى رغم أن المفاوضات في شأن تطبيق قواعد "بازل- 3" تجري منذ سنوات وليس في الاتحاد الأوروبي وحده ككتلة اقتصادية، إلا أن المفوضية الأوروبية كانت سباقة في صياغة قانون للمصارف يشدد القواعد على البنوك كي لا تتكرر الأزمة المالية العالمية التي سببها انهيار سوق قروض الرهن العقاري الأميركية قبل نحو 15 عاماً. وجرى التفاوض داخل الاتحاد على مدى أكثر من عامين، إلا أن تفجر أزمة انهيارات المصارف الأميركية هذا العام عجل بالاتفاق هذا الأسبوع على مشروع القانون.

وكان انهيار بنك "سيلفر غيت" الأكثر انكشافاً على الإقراض في سوق العملات المشفرة ثم بنك "وادي السيليكون" المقرض الرئيس لشركات التكنولوجيا الناشئة في كاليفورنيا، ثم بنك "سيغنيتشر" في نيويورك أثار مخاوف من احتمال انتقال عدوى أزمة انهيارات البنوك إلى أووربا.

وعزز من تلك المخاوف قبل فترة انهيار البنك السويسري الشهير "كريدي سويس" مما اضطر السلطات السويسرية إلى إدماجه قسراً مع بنك "يو بي إس" لتفادي أزمة مصرفية كالتي يشهدها القطاع في أميركا.

ويتطلب مشروع القانون المصرفي الأوروبي الجديد أيضاً من البنوك الإبلاغ عن انكشافها على الأصول المشفرة، ومنها العملات المشفرة مثل "بيتكوين" و"إيثيريوم"، ومزيداً من الشفافية في شأن أخطار الاستدامة بما فيها تمويل مشاريع الوقود الأحفوري. كما ينص الاتفاق على وجوب أن يكون المديرون التنفيذيون في المصارف الأوروبية مؤهلين ومناسبين ضمن إطار تقييم مدى ملاءمة الأفراد في القطاع المصرفي الأوروبي.

أوروبا غير

ورحبت مفوضية الخدمات المالية في الكتلة الأوروبية ميريد ماكغينيس بالاتفاق، وأكدت أن القواعد ستضمن أن يكون "القطاع المصرفي في الاتحاد الأوروبي مناسباً للمستقبل"، والمقصود بكلمة "مناسباً" هو توفر المعايير التي تضمن عدم انهيار البنوك نتيجة إقراض عالي الأخطار أو من دون ملاءة مالية كافية، وذلك تحوط أوروبي إضافي لمنع انتقال عدوى أزمة القطاع المصرفي الأميركي إليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم الاختلاف الواضح بين المصارف في أوروبا والولايات المتحدة، فإن زيادة الاعتماد المتبادل وتدخل النشاطات المصرفية العابرة للحدود يجعل أوروبا أكثر حذراً من ذي قبل، على رغم أن البنوك الأوروبية ليست منكشفة على إقراض شركات التكنولوجيا الناشئة التي تنفق من دون عائد، أو شركات العملات المشفرة والأصول الرقمية بالقدر ذاته مثل البنوك الأميركية، إذ تعتمد البنوك الأوروبية في قاعدة تعاملاتها الأوسع على شركات التجزئة الصغيرة والمؤسسات والشركات التجارية.

كما أن دول منطقة اليورو تشدد تقليدياً الرقابة على المصارف وتعتمد المتابعة اللصيقة من البنك المركزي للسلامة المالية للبنوك وعدم التساهل في التزامها بالقيود والإجراءات لحمايتها من الأخطار، حتى قبل القانون الجديد الذي يعتمد معايير "بازل- 3".

كما أن البنوك الأوروبية أقل انكشافاً على أخطار الخسائر من انخفاض قيمة السندات نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة عن نظيرتها الأميركية التي كانت حيازتها من السندات أحد أسباب انهيارها مع اضطرارها لبيعها بأقل مما اشترتها به بسبب ارتفاع العائد. 

وهكذا خفضت مؤسسة "موديز" للتصنيف الإتماني قبل فترة توقعاتها المستقبلية للقطاع المصرفي الأميركي كله، إلا أنها لم تخفض توقعاتها لتصنيف البنوك الأوروبية، وقالت المؤسسة إنها تتوقع تعرض بنوك أميركية أخرى "غير الثلاثة المنهارة" إلى مزيد من الضغط خلال الفترة المقبلة.

اقرأ المزيد