طفل من بين كل أربعة في بريطانيا لا يعرف معنى كلمة لاجئ

يرغب اللاجئون في بناء حياة جديدة لأنفسهم وعائلاتهم بعد خسارتهم كل مالديهم

المهاجرون يشكّلون أزمة عالمية كبرى مدويّة، لكن ربع أطفال بريطانيا لا يعرفون شيئاً عنها (وكالة اسوشيتدبرس).

أثبتت دراسة جديدة أن حوالى ربع أطفال بريطانيا لا يعرفون معنى كلمة "لاجئ"، وسط تنامي المشاعر السلبية والشكوك تجاه أولئك الذين يتقدّمون لطلب حق اللجوء في الممكلة المتحدة. 

وذكر مايزيد عن نصف المُعِلمين (52%) ممن تحدثوا إلى منظمة "الصليب الأحمر البريطانية" ("بي آر سي") أنهم لمسوا مشاعر "عدائية ضد اللاجئين" عند طلبتهم، مشيرين إلى أنّ ربع الأطفال (24%) لا يعرفون ماذا تعني كلمة لاجئ.

وأظهر الإستطلاع الذي شمل 750 مدرّساً من مُعلّمي المدراس الإبتدائية والثانوية في جميع أنحاء المملكة المتحدة، أن 54% منهم يعتقدون أن وسائل الإعلام بما في ذلك مواقع التواصل الإجتماعي، كانت عاملاً مساهماً في تنامي تلك المشاعر السلبية عند الأطفال حيال اللاجيئن.

وكُشِفَ عن تلك الأرقام وسط احتفال الأمة بـ"أسبوع اللاجئين" الذي ترافق مع مئات الحفلات التي دعت الناس إلى التعرّف على حياة اللاجئين عن قرب والتلطّف بهم.

وكذلك أشار أليكس فرايزر، المسؤول في "منظمة الصليب الأحمر" إلى إنه "على الرغم من وجود كثير من القصص والمشاعر الإيجابية تجاه اللاجئين في المجتمع، إلا أن هناك شيء من السلبية يظهر في مواقع التواصل الإجتماعي والشارع والفصول الدراسيّة... نريد التشجيع على نشر مزيد من المحادثات التوضيحية عبر الإنترنت وفي المدارس... وخلق ظروف ملائمة لنشر قدر أكبر من التفاهم المشترك."

 بالتزامن مع ذلك، أظهرت دراسة جديدة أصدرتها مؤسّسة "إيبسوس" العالمية للاستفتاء عبر الإنترنت وشملت 26 دولة في أوروبا وآسيا ومنطقة المحيط الهادئ، أنّ بريطانيا بقيت منفتحة على الترحيب باللاجئين، لكن مع بعض التحفظات على مستوى مصداقية مزاعهم التي يتقدّمون بها عندما يطلبون اللجوء.

في تلك الدراسة، وافق 72% من البريطانيين الذين أجابوا عن أسئلة الاستفتاء على حق الناس في التقدّم لطلب اللجوء هرباً من ظروف الحرب والاضطهاد، بالمقارنة مع نسبة الـ61% للرأي نفسه عالمياً. وبلغت نسبة المشكّكين البريطانيين في مصداقية طلبات اللجوء، حوالى 51% بالمقارنة مع 47% في 2017 .  

كذلك انقسم المشاركون في الاستفتاء حول قدرة اللاجئين على الاندماج في المجتمع البريطاني بنجاح، فرأى 45% منهم أن ذلك ممكن، فيما أفاد 38% أن ذلك غير ممكن.

وعلّق كولي كاؤر بالاجان، المدير العام في مؤسّسة "إيبسوس" على تلك النتائج معتبراً أنها تظهرت أن كل المجتمع البريطاني يتعاطف مع حقوق الناس الأساسية في تقديم اللجوء. 

في المقابل، أشار إلى إنّه "على الرغم من ذلك، هنالك مخاوف واقعيّاً من أن يعمد كثير من الناس إلى استغلال النظام (المتعلق باللجوء)، فيما يبقى الجمهور منقسماً نسبياً حول مدى نجاح اللاجئين في الاندماج مع مجتمعهم الجديد."

في سياق متّصل، ذكرت لو كالفي، رئيسة قسم إعادة التوطين في منظمة "ريفيوجي أكشن" (= "العمل لأجل اللاجئين") أن اللاجئين " في أمس الحاجة إلى العمل والمشاركة"

ومن ناحية اخرى، اعتبرت كالفي أن تلك العملية كانت شاقة بالنسبة إلى الذين تقدموا بطلب حق اللجوء الإنساني، إذ توجّب على كثيرين منهم الانتظار أشهر عدّة كانوا يحصلون أثنائها على الحدّ الأدنى من الدعم المالي المتمثّل بـ37.75 جنيهاً إسترلينيّاً.

وكذلك واجه الذين حصلو على حق اللجوء صعوبات كثيرة كي يتمكنوا من الحصول على خدمات الرعاية الصحية في مجال الطب النفسي، وخدمات تعليم اللغة الإنجليزية والحصول على أعمال تتناسب مع مهاراتهم.

وبحسب كالفي،"مثلاً، أعرف مدرساً سوريّاً يعمل سائق باص... نعم، هو سعيد بهذا العمل. ولكن سيكون من المؤسف أن لا يستطع خدمة بريطانيا عبر خبرته العريضة في مجال التدريس لمدة عشرون عاماً في سوريا. "

من جانب آخر، ذكرت إيما هاريسون، المديرة التنفيذيّة لمؤسّسة "إيميكس" التي تعمل في مجال الهجرة، إنّه من أجل ضمان نجاح عملية اندماج اللاجئين في المجتمع لا بد من زيادة الاستثمار في دروس اللغة الإنجليزية والسماح لللاجئين بالعمل أثناء فترة تقديم اللجوء.

وأضافت، "الأهم في ذلك الموضوع هو أنّ اللاجئين يرغبون في البدء بحياة جديدة لأنفسهم وعائلاتهم، بعد أن قطعوا رحلة مليئة بالمخاطر بغية الوصول إلى هنا وخسروا معها كل مالديهم".

 وبالنسبة للسيد أحمد عثمان له، فقد كانت كلفة القدوم إلى المملكة المتحدة مرتفعة تماماً، وأصبح غير قادر على الحديث مع عائلتة التي خلفها هناك، وراودته كثيراً أفكار بالإنتحار عندما قضى سنة كاملة مشرداً في شوارع لندن. وأحزن أمه في آخر اتّصال أجراه معها، ولم يعد من بعده قادراً على الحديث مع كل أفراد العائلة.  

وبحسب تعبير أحمد عثمان،"لست طفلاً لأبكي هكذا... (لكن) أنا أريد أن أرى أمي. مضت خمس سنوات ولم أستطع مهاتفة أمي أو أبي. أحبهم كثيراً ، لكني لم أهاتفهم إلا مرّة واحدة كانت عند وصولي، كي يطمئنوا إلى أني بخير".

وأفاد أيضاً أنه كان يعيش حياة سعيدة في مصر حيث كان يعمل مديراً في شركة للاستيراد والتصدير، ويعيل أربعة أخوة وأخوات، مع أبويه وولده.

ولولا صفقةٍ تجاريتةٍ خاسرة في2013 أخفق فيها أحد العملاء المقيمين في بريطانيا في السداد بعد أن أعلن إفلاسه، ماكان لعثمان أن يترك بلده.

وبدلاً من أن يأتي عثمان سنة 2015 إلى المملكة المتحدة البريطانية لاستعادة خسارته، وجد نفسه عالقاً فيها وغير قادر على العودة بسبب تهديدات الدائنيين له بالقتل.

وأضاف، "لا أستطيع العودة إلى مصر الآن، إذ يبحث هؤلاء الأشخاص عني. لم تكن الأموال أموالي وليس بمقدوري إعادتها إليهم."

وبما أنه لا يحق له العمل أثناء تقدّمه بطلب اللجوء، فقد نفدت أمواله واضطر إلى العيش مشرداً لسنةٍ كاملةٍ في الشوارع المحيطة بساحة "ترافلغار" ومنطقة "شيفردز بوش".

ونظراً إلى الحالة التي وصل إليها عثمان، راودته فكرة الانتحار كثيراً. "لا يعرف أحد من أفراد عالئتي بقصتي. وقد يموتون هلعاً إن علموا بشئ كذلك... أحس بمشاعر سيئة جداً"، وفق كلماته.

وأشار عثمان إلى أن الظروف بدأت في التحسّن حاضراً. فقد أنهى دورة تدريبية في مجال الأعمال، ووجد شقة صغيرة، وفتح محلاً صغيراً يبيع فيه الفاكهة والخضروات وأنواع العصير. وكذلك ذكر أن ذلك يمثّل كل ما أراده اللاجئون عند وصولهم إلى المملكة المتحدة.

واختتم حديثة قائلاً "نحن لسنا كُسالى ولا إغبياء. نعم. لدينا طاقة وأتينا هنا لنعمل".

وأصدرت منظمة الصليب الأحمر شريطاً مصوراً في سياق حملة "أسبوع اللاجئين" في 2019.

© The Independent

المزيد من دوليات