هزة عنيفة في أسواق المال العالمية والبورصات الخليجية تنزف متأثرة

تحركات أخيرة للرئيس الأميركي تؤجج الحرب التجارية مع بكين... واليوان الصيني يواجه نزيفاً حاداً

تكبدت البورصة القطرية أكبر خسارة يومية في أكثر من عامين مع تجدّد الحرب التجارية بين واشنطن وبكين (أ.ف.ب.)

على ما يبدو فإن الرئيس الأميركي لن يوقف عجلة الحرب التجارية التي أطلقها قبل عام ضد الصين. فبعدما كانت التوقعات تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري بعد لقاء الرئيسين الصيني والأميركي على هامش اجتماعات مجموعة العشرين الشهر الماضي، تحوّلت الأنظار مع تصريحات "ترمب" الأخيرة إلى وقود جديد يزيد من حدة الحرب التجارية بين البلدين.

وفي تصريحاته الأخيرة، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الأمور مع الصين تسير بشكل جيد في ظل دفع بكين عشرات الملايين من الدولارات لواشنطن.

وأضاف في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "الصين تدفع لنا عشرات الملايين من الدولارات، حيث إن التخفيضات في قيمة عملتهم وضخ كميات ضخمة من النقد لاستمرار نظامهم جعل الأمر ممكناً"، وتابع ""وحتى الآن فإن المستهلكين في السوق الأميركي لا يدفعون شيئاً ولا يوجد تضخم، كما أنه لا يوجد مساعدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي".

ونهاية الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي تطبيق تعريفات جمركية بنسبة 10 بالمئة على واردات من الصين بقيمة 300 مليار دولار، حيث يعتزم البدء في تطبيق القرار بداية الشهر المقبل.

وأكد الرئيس الأميركي على أن قراره نابع من عدم التزام الصين تعهداتها، وأضاف "عاد ممثلونا للتو من الصين بعد إجراء محادثات بناءة تتعلق بصفقة تجارية مستقبلية، كنا نظن أننا عقدنا صفقة مع الصين قبل ثلاثة أشهر، ولكن للأسف، قررت الصين إعادة التفاوض على الصفقة قبل التوقيع".

ووقتها أعلنت الصين أنها سترد على قرار الرئيس الأميركي بفرض رسوم إضافية بنسبة 10 بالمئة على واردات صينية بقيمة 300 مليار دولار.

وقد تضطر الرسوم المحتملة من قبل الصين، مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة أكثر مما كان يأمل لحماية الاقتصاد الأميركي من مخاطر سياسة الحرب التجارية.

ردود سريعة وعنيفة على التحركات الأميركية الأخيرة

وفي ردود سريعة، تراجعت أسواق الأسهم العالمية والعربية، في حين تكبدت البورصة القطرية أكبر خسارة يومية في أكثر من عامين مع تجدّد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مما أدى لاتجاه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أمانا.

كما يسيّل المستثمرون مراكزهم قبل عطلة عيد الأضحى التي تبدأ يوم الأحد المقبل.

ووفقاً لوكالة "رويترز"، قال فراجيش بانداري، مدير محافظ لدى "المال كابيتال"، إن "انتقام الصين من خلال وقف بعض الواردات من الولايات المتحدة والسماح بنزول اليوان مقابل الدولار يؤثر على الأسواق في أنحاء العالم. وعادة ما ترتبط أسهم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر بالأسواق العالمية في أوقات التحركات الحادة".

وأضاف "بالنسبة إلى الشرق الأوسط، يمثل تراجع أسعار الخام عاملا سلبيا آخر... وليس مفاجئا أن يسحب المستثمرون أموالا قبل عطلة العيد الطويلة".

اللون الأحمر يضرب أسواق الأسهم العالمية

على صعيد أسواق الأسهم، خسر مؤشر بورصة شنغهاي المركب خلال جلسة أمس الاثنين نحو 1.6 بالمئة في أضعف إغلاق له منذ فبراير (شباط) الماضي، فيما فاقت خسائر الأسهم القيادية للمؤشر نسبة 1.9 بالمئة.

ونزلت الأسهم الأوروبية لأدنى مستوى في شهرين مع زيادة اتجاه المستثمرين نحو الملاذات التقليدية الآمنة بما في ذلك السندات الحكومية.

وهبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1 بالمئة ليواصل الخسارة التي بلغت 2.5 بالمئة يوم الجمعة الماضية، وهو أسوأ أداء يومي له منذ بداية العام الحالي.

وقاد مؤشر قطاع الموارد الأساسية الذي يضم شركات التعدين وشركات أخرى عاملة في مجال السلع الأولية الخسائر، مع تراجع أسعار المعادن مع بلوغ اليوان الصيني مستويات قياسية منخفضة في التعاملات الخارجية، مما يزيد من تكلفة شراء أكبر مستهلك في العالم للنحاس للمعادن المقومة بالدولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهبط سهم "إتش.إس.بي.سي" تقريبا بنفس القدر البالغ واحدا بالمئة، الذي تراجع به المؤشر الأوروبي، بعد أن أعلن عن رحيل الرئيس التنفيذي للبنك جون فلينت، بعد 18 شهرا فقط من توليه منصبه.

واتجه مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الآسيوية إلى تسجيل أكبر انخفاض له منذ مارس (أذار) الماضي في تعاملات يوم الاثنين، حيث تراجعت الأسهم بأكثر من 2 بالمئة في أسواق طوكيو وهونغ كونغ وسيول.

وهوت الأسهم اليابانية، الاثنين، مع تنامي مخاوف المستثمرين إزاء حرب تجارية مستمرة منذ فترة طويلة بين الصين والولايات المتحدة، في حين دفع الارتفاع السريع للين أسهم شركات التصدير مثل باناسونيك ودايكن للهبوط.

وفقد المؤشر نيكي 1.7% ليواصل الاتجاه النزولي بعد خسارة كبيرة تكبدها يوم الجمعة بلغت 2.1% وسجل 20720.29 نقطة، وهو أقل مستوى إغلاق منذ الخامس من يونيو (حزيران). ومن بين المؤشرات الفرعية في بورصة طوكيو البالغ عددها 33، تراجع 32 مؤشرا.

وفقد المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً نحو 1.8 بالمئة ليهوي إلى مستوى 1505.88 نقطة، وهو أقل مستوى إغلاق في شهرين. وفي الجلسة السابقة، سجل المؤشر أضعف مستوى في 7 أشهر.

الخسائر تمتد إلى البورصات العربية والخليجية

وهبط مؤشر سوق الأسهم القطرية بنسبة 4.2 بالمئة مسجلا أكبر خسارة يومية منذ الخامس من يونيو (حزيران) من العام 2017، مبدّدا مكاسبه خلال العام بعد أن مني بالخسارة للجلسة الخامسة على التوالي. وشكلت الأسهم القيادية أكبر ضغط على المؤشر، إذ نزل سهم بنك قطر الوطني 6 بالمئة وصناعات قطر المنتجة للبتروكيماويات 5.8 بالمئة.

وهبط سهم شركة الخليج الدولية للخدمات بنسبة 9.7 بالمئة، بعدما أعلنت الشركة التي تقدم خدمات الحفر انخفاض أرباح النصف الأول من العام نحو 15 بالمئة.

وفقد مؤشر سوق دبي نحو 2 بالمئة مسجلاً مستوى 2800 نقطة، تحت ضغط شديد من الأسهم العقارية والمالية. وتراجع سهم بنك دبي الإسلامي 2.1 بالمئة وإعمار العقارية 3.3 بالمئة.

وأعلنت شركة إعمار العقارية تراجع أرباح الربع الثاني 7.4 بالمئة إلى 1.37 مليار درهم (373 مليون دولار)، وجاءت أقل من توقعات المجموعة المالية المصرية "هيرميس" البالغة 1.55 مليار درهم.

وفي أبو ظبي، نزل المؤشر بنسبة 1.9 بالمئة إلى مستوى 5083 نقطة. وهبط سهم بنك أبو ظبي الأول 2.2 بالمئة، بينما فقد سهم مجموعة اتصالات 2.6 بالمئة.

وتراجع المؤشر الرئيس للبورصة المصرية 0.1 بالمئة إلى مستوى 13599 نقطة، وخسر سهم القلعة القابضة 4.3 بالمئة. كما تراجع المؤشر الرئيس لبورصة البحرين بنسبة 0.3 إلى مستوى 1545 نقطة.

كما تضرر المؤشر الرئيس للسوق السعودي من خيبة الأمل إزاء نتائج أعمال بعض الشركات، ونزل بنسبة 1.1 بالمئة إلى مستوى 8465 نقطة وذلك مع تراجع أسهم جميع البنوك.

وعلى صعيد الأسهم المدرجة، فقد خسر سهم البنك السعودي الفرنسي بنسبة 3.6 بالمئة بعد تراجع أرباحه في الربع الثاني 4.4 بالمئة، وهو ما عزاه البنك إلى ارتفاع مخصصات الزكاة. وانخفض سهم ولاء للتأمين التعاوني بنسبة 6.1 بالمئة بعدما تكبدت الشركة خسارة قبل الزكاة في الربع الثاني. وخسر سهم مجموعة سيرا القابضة 2.7 بالمئة بعدما أعلنت الشركة هبوط الأرباح 35.9 بالمئة خلال نفس الفترة.

فيما استقر المؤشر الرئيس لبورصة الكويت عند مستوى 6727 نقطة. وفي المقابل ارتفع المؤشر الرئيس لبورصة سلطنة عمان بنسبة 0.2 بالمئة إلى مستوى 3789 نقطة.

"اليوان" يقود خسائر كبيرة في سوق العملات

وفي سوق العملات، هبط اليوان الصيني بنسبة 1.3 بالمئة إلى أقل مستوى في 11 عاماً، حيث نزل إلى مستوى 7.1137 يوان للدولار في التعاملات الخارجية، و7.0424 دولار لليوان داخل البلاد.

ودفعت خسائر اليوان العديد من عملات المنطقة للهبوط، حيث فقد الدولار الأسترالي نحو 0.35 بالمئة ليسجل مستوى 0.6773 دولار أميركي، مقترباً من أقل مستوى في سبعة أشهر عند 0.6748 دولار.

ونزل الوون الكوري بنسبة 1% وسجل أقل مستوى في ثلاثة أعوام عند مستوى 1218.3 وون مقابل الدولار.

فيما هوى الدولار إلى 105.80 ين، وهو أقل مستوى منذ هبوطه الحاد المفاجئ في يناير (كانون الثاني) الماضي. وفي أحدث تعاملات كان منخفضاً بنسبة 0.5 بالمئة عند 106.07 ين.

وارتفعت العملة الأوروبية الموحدة 0.15 بالمئة إلى مستوى 1.1122 دولار، ليواصل التعافي من أقل مستوى في عامين الذي لامسته يوم الخميس الماضي عند مستوى 1.1027 دولار.

وفي سوق النفط، خسر خام برنت القياسي العالمي 71 سنتاً ليهوي سعره بنسبة 1.15 بالمئة إلى 61.18 دولار، في حين فقد النفط الأميركي الخفيف 56 سنتاً ليتراجع بأكثر من 1 بالمئة إلى مستوى 55.1 دولار.

المزيد من أسهم وبورصة