Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كماشة الرهون العقارية وسندان الركود يطوقان الاقتصاد البريطاني

مع استمرار الأزمة حتى أواخر عام 2024 أصبح رئيس الوزراء محاصراً والمحافظون يخشون من هزيمة ساحقة في استطلاعات الرأي 

أسعار الفائدة تضغط على 1.3 مليون أسرة من حاملي الرهون العقارية (رويترز)

بينما كانت وستمنستر تنعم بأشعة الشمس لم يكن بوسع كبار المحافظين سوى رؤية الكآبة في الأفق، إذ كان ذلك اليوم الذي قرر فيه بنك إنجلترا (البنك المركزي لبريطانيا) رفع أسعار الفائدة بقوة إلى خمسة في المئة، وهي أعلى نسبة خلال 15 عاماً تقريباً، في أحدث محاولة لمكافحة التضخم المرتفع، في حين يتوقع الاقتصاديون أن تصل أسعار الفائدة إلى ستة في المئة بحلول نهاية العام، مما يزيد من الضغط على حاملي الرهن العقاري.

بالنسبة إلى عدد من المحافظين أصبحت الأخبار بمثابة قنبلة زمنية انتخابية وكذلك اقتصادية، إذ قال أحد كبار المحافظين "من الصعب أن نرى مخرجاً من هذا... ولأكون صادقاً، لست متأكداً من وجود مخرج ولو واحد." 

قرارات سوناك تقسم حزب المحافظين 

وفي مزيد من الأنباء السيئة لرئيس الوزراء أدى قرار ريشي سوناك بتأجيل الخفوضات الضريبية المتوقعة في الخريف والفشل في دعم تخفيف فوائد الرهن العقاري لأصحاب المنازل المتعثرين إلى حدوث انقسام جديد في الحزب. 

وكشفت استطلاعات الرأي الداخلية الجديدة لحزب العمال التي اطلعت عليها صحيفة "صنداي تايمز" عن أن الذعر الذي يجتاح حزب المحافظين ربما يكون له ما يبرره، إذ إنه من المقرر أن تنتهي عقود الرهن العقاري ذات السعر الثابت لـ1.3 مليون أسرة هذا العام. 

ويظهر الاستطلاع الذي أجرته خبيرة استطلاعات الرأي السابقة ورئيسة الإستراتيجية الحالية لحزب العمال ديبورا ماتينسون أن مالكي المنازل الذين كانوا يميلون تقليدياً إلى المحافظين يديرون اليوم ظهورهم للحزب، كما وجد الاستطلاع الذي شمل 3244 من البالغين أن 45 في المئة من حاملي الرهن العقاري يقولون إن أزمة الرهن العقاري تجعلهم أقل احتمالاً للتصويت لمصلحة المحافظين. 

كما يضع الناخبون في مناطق حزب المحافظين في جنوب إنجلترا الذي يعرف باسم "الجدار الأزرق"، المسؤولية عن الأزمة على عاتق السياسات الاقتصادية لحزب المحافظين، ومن المرجح أن يلوموا الحكومة على ارتفاع معدلات الفائدة (37 في المئة)، فيما ألقى (14 في المئة) باللوم على بنك إنجلترا و(20 في المئة) على ما سموه "القوى العالمية"، كما يظهر الاستطلاع أنه من المتوقع أن يكون حزب العمال أكثر ثقة بمعالجة قضية ارتفاع معدلات الرهن العقاري وكلفة المعيشة مقارنة بالمحافظين بفارق 17 نقطة في جميع أنحاء البلاد، على رغم حقيقة أن زعيم حزب العمال السير كير ستارمر مثل سوناك تجنب أي إشارة إلى أن الحزب سيتدخل في سوق الرهن العقارية أو يدعم سداد قروض الإسكان. 

الرهون العقارية ساحة قتال في الانتخابات المقبلة 

ومع تعيين الرهون العقارية الآن لتصبح واحدة من ساحات القتال الرئيسة في الانتخابات، من غير المتوقع أن تصل الأزمة إلى ذروتها حتى نهاية عام 2024، كما يظهر التحليل أن ما يقرب من مليون أسرة من المرجح أن تتأثر من خلال ارتفاع معدلات الفائدة.

في حين ينظر إلى ريشي سوناك على وجه الخصوص على أنه "ضعيف" ويفشل في تحمل المسؤولية ويهتم أكثر بـ"حزبه المنقسم" من "العائلات العاملة". 

انهيار انتخابي متوقع لحزب المحافظين 

وتم إطلاع النواب المحافظين بشكل خاص على الانهيار الانتخابي المتوقع ودق خبير استطلاعات الرأي الأميركي والمستشار السابق لبوريس جونسون فرانز لونتز ناقوس الخطر الأربعاء الماضي خلال جلسة للجنة النواب.

ونقل عن لونتز قوله إن المحافظين بعد موازنة الحزب الصغيرة الكارثية تضرروا بشدة لدرجة أن طريقهم الوحيد للفوز في الانتخابات المقبلة هو شن حملة سلبية، مشيراً إلى وجوب إجراء انتخابات عامة بحلول يناير (كانون الثاني) 2025، لكن من المتوقع إجراؤها العام المقبل. 

أضاف لونتز "لن تكون لكم يا رفاق رسالة إيجابية سيصدقها أي شخص، إذ سنضطر إلى إقناع الناخبين بأن حزب العمال أسوأ". 

وحتى قبل أن يصدر لونتز توقعاته السيئة كان المزاج في غرفة الشاي بمجلس العموم "قاتماً"، إذ اجتمع أكثر من 10 نواب محافظين لمناقشة مشكلاتهم بعد ساعات فقط من التأكد من أن التضخم لم ينخفض كما كان متوقعاً، لكنه ظل "ثابتاً" عند 8.7 في المئة. 

ومن المرجح أن يلقي السكرتير السابق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" اللورد ديفيد فروست، غداً الثلاثاء، خطاباً يحذر فيه من أن المحافظين سيخسرون الانتخابات إذا استمر الحزب في ممارسة سياسات عهد رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون، خارج الاتحاد الأوروبي.

مقترح هانت 12 شهراً لاستعادة المنزل 

وحاول وزير المالية جيريمي هانت تخفيف الأزمة من خلال الإعلان عن مقترحات لمجموعة من أكبر المقرضين في البلاد الذين حضروا قمة الرهن العقاري في "10 داونينغ ستريت" جنباً إلى جنب مع سلطة السلوك المالي، ومن بين سلسلة من الإجراءات سيحصل أصحاب المنازل الذين يفوتون السداد الأول على فترة سماح مدتها 12 شهراً.

وفي حين اعتبر فريق هانت القمة ناجحة، إلا أنه لا يزال يشعر بالقلق إزاء التناقض المتزايد بين أسعار الفائدة المنخفضة المقدمة للمدخرين والمعدلات الأعلى المفروضة على المقترضين، إذ يتهم نشطاء الحملات البنوك بالتربح، بينما يعتقد عدد من الوزراء بأن خفض الإنفاق الاستهلاكي بشكل خاص هو بالضبط ما يجب أن يحدث للجم التضخم ومن ثم خفض سعر الفائدة. 

لكن وزيراً في الحكومة أقر للصحيفة بأنه ليس هناك حل سهل وقال "الوقت هو الأمر الوحيد، فلا يمكنك إدارة اقتصاد للفوز في الانتخابات، إذ إن تقديم أشياء لتخفيف الألم الآن يمكن أن يخلق مشكلات طويلة الأمد... فلا توجد رافعة كبيرة يمكننا سحبها قبل الانتخابات لحمل الناس على التصويت لنا". 

سوناك أخفق في تحقيق تعهداته الخمسة 

وبعيداً من محاولات إحياء حزب المحافظين، يبدو أن سوناك يجد نفسه الآن في مأزق، محاصراً تحت وطأة التيارات الاقتصادية والأحداث العالمية التي يتمتع بسلطة محدودة للسيطرة عليها بعدما تعهد في يناير الماضي بخفض التضخم إلى النصف بحلول نهاية العام لإعطاء أمان اقتصادي للمواطنين وهو الأمر الأكثر لفتاً للنظر من بين تعهداته الخمسة العاجلة لتحسين أداء الاقتصاد وطمأنة البريطانيين في شأن المستقبل والتي تتضمن أيضاً خلق مزيد من مناصب الشغل والفرص وخفض الدين العام الحكومي لتحسين الدوائر الحكومية وتسريع وصول المرضى على قوائم الانتظار إلى الرعاية الصحية، وكذلك إصدار قوانين لمنع وصول قوارب الموت إلى شواطئ بريطانيا. 

وأصبح من شبه المؤكد الآن أن رئيس الوزراء دون المستوى المطلوب، كما تعلق الصحيفة.

سوناك وإصلاح أزمة التوظيف في البلاد 

والخميس الماضي في حديثه إلى "قمة الرؤساء التنفيذيين" أقر سوناك بأن المهمة "أصبحت أكثر صعوبة". 

ويأمل صناع القرار هذا الأسبوع في العودة للواجهة مع إعلان رئيس الوزراء عن "أكبر توسع في تدريب القوى العاملة على الإطلاق في تاريخ هيئة الخدمات الصحية الوطنية" "إن أتش إس" (NHS)، مع ضخ نقدي بقيمة مليار جنيه استرليني (1.27 مليار دولار) لإصلاح أزمة التوظيف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبموجب المقترحات ستعلن الحكومة عن مضاعفة عدد مقاعد كلية الطب بتمويل إضافي متفق عليه مع وزارة الخزانة لدفع كلفة ذلك، وستعمل الخطة أيضاً على تدريب عشرات آلاف الممرضات الجدد ومزيد من الممارسين العامين المتدربين وأطباء الأسنان، والدفع من أجل زيادة استخدام التلمذة الصناعية في تدريب الممرضات والأطباء مع أولئك المسجلين في الدورات التي تعمل في الخدمة الصحية والتعلم أثناء العمل. 

الركود الضروري انتحار انتخابي 

أوضحت المستشارة الاقتصادية من "جي بي مورغان" كارين وارد لـوزير المالية بشكل مؤلم الأسبوع الماضي أن المقياس الوحيد الذي يمكن أن ينجح به سوناك هو تنمية الاقتصاد، مشيرة إلى أن "الركود قد يكون الآن هو السبيل الوحيد لخفض التضخم". 

وقال وزير رفيع المستوى فضل حجب اسمه "لدينا خيار بين النتائج البديلة السيئة للغاية في الوقت الحالي وربما يكون الركود هو الأقل سوءاً"، في حين يذهب بعض أعضاء البرلمان المحافظين إلى أبعد من ذلك، إذ يجادلون مثل هانت بأن الركود ربما يكون الآن هو السبيل الوحيد، وأضافوا "بشكل خاص، يتفق الجميع مع هانت على أن الركود ربما يكون ضرورياً"، في حين قال أحدهم "لكن لا يمكنك الاعتراف بذلك علناً لأنه انتحار انتخابي". 

وتشير الصحيفة إلى رهان سوناك على تعهداته الخمسة وتعتبر أنه إذا فشل بحلول نهاية العام، فسوف يكون منافسه زعيم حزب العمال كير ستارمر جاهزاً للانقضاض وانتزاع قيادة البلاد منه.

اقرأ المزيد