Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عن برلسكوني المحب لبوتين ومساهمته في التقارب بين إيطاليا وأوكرانيا

إدانة جورجيا ميلوني لسلفها قربت إيطاليا من الجانب الأوروبي

فلاديمير بوتين وسيلفيو برلسكوني خلال اجتماع قمة بين الناتو وروسيا في 2002 (أسوشيتد برس)

اعتاد سلفيو برلسكوني التصريح بأنه أرسى موقع إيطاليا على الساحة الدولية عن طريق حماية المصالح الوطنية وتعزيز الدعم لها من الحلفاء الغربيين في الوقت عينه.

وكان الرجل متمرساً جداً في العلاقات الدولية- أو هكذا كان يعتقد- لدرجة دفعته إلى تنصيب نفسه وزيراً للخارجية ورئيساً للوزراء في الوقت نفسه فيما سعى إلى بناء علاقات شخصية مع القادة الأجانب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن آخر محاولة لافتة قام بها برلسكوني لتحديد معالم سياسة بلاده الخارجية، التي تمثلت بدعمه فلاديمير بوتين وتحميل فولوديمير زيلينسكي مسؤولية الحرب في أوكرانيا، كانت لتؤدي إلى عزل إيطاليا داخل الناتو والاتحاد الأوروبي.

وفي واقع الحال، أدى موقفه بكتلة حزب الشعب الأوروبي التي تضم 82 حزباً يمينياً متطرفاً من 43 دولة من بينها حزبه فورزا إيطاليا، إلى إلغاء اجتماع كان من المقرر عقده في إيطاليا. وعلق رئيس الكتلة، مانفريد ويبر من الاتحاد الاجتماعي المسيحي الألماني، على ذلك قائلاً إن "دعم أوكرانيا ليس مسألة اختيارية".

لطالما تفاخر برلسكوني بعلاقته الوثيقة ببوتين، مصرحاً بأنه "أحد الأصدقاء الخمسة الحقيقيين للرئيس الروسي". في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد مرور ثمانية أشهر على غزو أوكرانيا، تحدث عن تجدد الود بينهما. وقال "تواصلت من جديد مع الرئيس بوتين بشكل كبير. أرسل لي 20 زجاجة فودكا ورسالة لطيفة جداً لمناسبة عيد ميلادي. فأرسلت له بدوري نبيذاً إيطالياً ورسالة لطيفة أيضاً".

 كان حزب فورزا إيطاليا عندها على وشك الانضمام إلى الائتلاف الحكومي اليميني الإيطالي الذي تترأسه جورجيا ميلوني، زعيمة حزب "إخوة إيطاليا"، لكن بعد أن كشف عنه برلسكوني عن تبادل الهدايا، سارعت إلى إصدار بيان قالت فيه إن إيطاليا لن تكون في أي وقت من الأوقات "الحلقة الأضعف في الغرب" في ظل حكومتها. ورداً على ذلك، وصفها برلسكوني بـ"المتكبرة" و"المتسلطة".

لكن موقف ميلوني الحازم ضد روسيا خلال النزاع بدد المخاوف الأولية للحلفاء الغربيين التي آثارها وجود فورزا إيطاليا في صف الائتلاف. أرسلت إيطاليا أسلحة إلى كييف، فيما حثت ميلوني على إدخال أوكرانيا بسرعة إلى الاتحاد الأوروبي.

وأسهم دعمها أوكرانيا، كما إدانتها لدعم برلسكوني الكرملين، في بناء صدقيتها بين القادة الغربيين. وقد عقدت أخيراً اجتماعاً مطولاً بشكل غير معهود، دام ثلاث ساعات، مع ريشي سوناك في لندن.

وإضافة إلى تجديد تأكيدها الالتزام بالناتو، غيرت إيطاليا موقفها من الاتحاد الأوروبي.

احتفت بعض الشخصيات المناصرة لبريكست عندما فاز الائتلاف اليميني في انتخابات الخريف الماضي، إذ توقعت بأن تزيد هذه النتيجة الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي. وتكلم نايجل فاراج عن مواجهات بين روما وبروكسل، فيما صرحت صحيفة "دايلي تلغراف" بأن النتيجة "تؤكد الرفض الشعبي لشكل الحكومة التكنوقراطي الذي تحبه النخبة في بروكسل".  

لكن ميلوني سارعت إلى التصريح بأن حكومتها ستلتزم بجميع قوانين الاتحاد الأوروبي وتشريعاته. وفي أول خطاب لها أمام البرلمان، تعهدت ببقاء حكومتها داخل المؤسسات الأوروبية "لأنه المكان الذي سيسمع فيه رأي إيطاليا بوضوح"، كما نفت إمكانية وقوع أي محاولة "لإبطاء وتيرة التكامل الأوروبي، بل (سوف) نوجهها لكي تصبح أكثر فاعلية في استجابتها للأزمات".

يقول كبار المسؤولين الحكوميين في إيطاليا، إن الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المملكة المتحدة كان لها أثر مفيد، إذ تخلت أحزاب داخل الائتلاف عن مطالباتها بإجراء استفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي.

صحيح أن إيطاليا تبتعد عن روسيا، لكن لا يزال لدى الكرملين حلفاء في الاتحاد الأوروبي كما في الناتو. وقال أحد هؤلاء، فيكتور أوربان من هنغاريا، إن برلسكوني "يترك وراءه فراغاً هائلاً لأنه كان رجلاً عظيماً، أحببته كثيراً. وداعاً سيلفيو".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل