Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التضخم في مصر يقترب من أعلى مستوى على الإطلاق

الارتفاع إلى 32.7 في المئة جاء مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية محلياً رغم تراجعها على المستوى العالمي

سجل معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بالمدن المصرية 32.7 في المئة في مايو الماضي (أ ف ب)

ملخص

على رغم الارتفاع المتتالي في أسعار السلع الغذائية في مصر منذ مارس 2022 إلى الآن فإن أسعار الغذاء على المستوى العالمي تراجعت إلى أدنى مستوى في عامين وتصبح أقل من مستواها قبل الحرب الروسية - الأوكرانية

عادت معدلات التضخم في مصر إلى مسار الصعود بعد تراجع طفيف الشهر الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار الغذاء على المستوى المحلي رغم تراجع أسعار الغذاء عالمياً.

وأظهرت بيانات للجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم السبت، تسارع التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بالمدن المصرية إلى 32.7 في المئة في مايو (أيار) الماضي من 30.6 في المئة في أبريل (نيسان) 2023، وهو ما جاء أعلى من توقعات المحللين، وقريباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما على أساس شهري، زاد التضخم في المدن إلى 2.7 في المئة مقابل 1.7 في المئة في أبريل الماضي.

التضخم يقترب من أعلى مستوياته

وسجل التضخم ارتفاعات حادة خلال العام الماضي بعد سلسلة تخفيضات لقيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي بدأت في مارس (آذار) 2022، فضلاً عن نقص العملة الأجنبية لفترة طويلة والتأخير المستمر في الإفراج عن الواردات.
وجاء التضخم السنوي قريباً من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي تم تسجيله في يوليو (تموز) 2017 وبلغ 32.952 في المئة، في حين كان متوسط توقعات 13 محللاً استطلعت وكالة "رويترز" آراءهم قد أشار إلى أن تضخم أسعار المستهلكين سيرتفع إلى 31.4 في المئة في مايو الماضي.

مدفوعاً بأسعار المواد الغذائية

وتعليقاً على ذلك قال ألين سانديب من شركة "نعيم" للوساطة في الأوراق المالية، إن "ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع كان مدفوعاً إلى حد كبير بارتفاع أسعار المواد الغذائية، بعد أن قفز مؤشر المواد الغذائية والمشروبات 4.7 في المئة على أساس شهري مقارنة مع 2.2 في المئة في أبريل الماضي.
وأضاف "نعتقد أن سبب ذلك هو ارتفاع أسعار بعض السلع على البطاقات التموينية فضلاً عن التأثير غير المباشر لزيادة سعر السولار التي أثرت على كلفة النقل".

ويعاني الاقتصاد المصري منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا مع ارتفاع فاتورة الغذاء، إذ إن القاهرة تستورد أكثر من 80 في المئة من حاجاتها من خارج البلاد مما أثقل ميزانها التجاري وارتفعت معه الديون والفوائد إضافة إلى معدلات التضخم المرتفعة مما دفع العملة المصرية لخسارة أكثر من 60 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع استمرار التداعيات السلبية التي تواجه الاقتصاد المصري منذ مارس 2022، تخفيض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، توقعاته لنمو الاقتصاد المصري للعام المالي الحالي في مايو الماضي.

ويتوقع البنك أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.0 في المئة هذا العام، بانخفاض 0.7 نقطة مئوية عن آخر توقعاته قبل ثلاثة أشهر، بحسب ما قاله البنك في تقريره الأخير عن الآفاق الاقتصادية الإقليمية.

قبل ذلك بأيام أعلنت وكالة "موديز"،  للتصنيف الائتماني، وضع تصنيف إصدارات مصر بالعملتين الأجنبية والمحلية عند "B3" قيد المراجعة. وأشارت الوكالة في مذكرة بحثية حديثة، إلى أن ذلك التوجه يأتي بهدف التخفيض، مرجعة ذلك إلى تقدم أبطأ من المتوقع في بيع أصول مملوكة للدولة المصرية، وذكرت أن المراجعة بهدف تخفيض التصنيف تعكس المخاطر المتزايدة للسيولة السيادية والقدرة على تحمل الديون.

مصر في المرتبة السادسة

في غضون ذلك كشف أحدث تقرير صادر عن البنك الدولي، الأسبوع الماضي، بعنوان "أمن غذائي"، أن مصر من بين أكثر الدول عالمياً تأثراً بموجة التضخم في أسعار السلع الغذائية، مع تحقيقها معدل 37.3 في المئة تضخماً (زيادة) في أسعار السلع الغذائية خلال عام 2022، وتحقيق نسبة 16 في المئة تضخماً حقيقياً لأسعار الغذاء جعلها سادس أعلى دولة في العالم.

ووفق تقرير البنك الدولي سجلت أغلب دول العالم نسبة تخطت الـ10 في المئة تضخماً في أسعار السلع الغذائية، وسجلت دول مثل: زيمبابوي وفنزويلا ولبنان نسب تضخم (اسمي) في أسعار الغذاء قياسية بلغت 285 في المئة و158 في المئة و143 في المئة على التوالي، ما يجعلها أعلى ثلاث دول، ووفق معيار معدل التضخم الاسمي للسلع الغذائية فإن مصر من بين أول 20 دول عالمية في ارتفاع أسعار السلع الغذائية.

لكن البنك الدولي أشار إلى نقطة أخرى في تقريره وهو حساب معدل التضخم الحقيقي للسلع الغذائية، بعد طرح معدلات التضخم في كل بلد -أي انخفاض القيمة الشرائية للعملة- ووفق هذا المعيار جاءت مصر في المرتبة السادسة عالمياً في ارتفاع أسعار الغذاء.

تراجع أسعار الغذاء عالمياً

وعلى رغم الارتفاع المتتالي في أسعار السلع الغذائية في مصر منذ مارس 2022 إلى الآن فإن أسعار الغذاء على المستوى العالمي تراجعت إلى أدنى مستوى في عامين وتصبح أقل من مستواها قبل الحرب الروسية - الأوكرانية.

وكشف مؤشر منظمة الأغذية والزراعة "فاو" لأسعار الغذاء العالمية، تراجعاً كبيراً في أسعار الزيوت النباتية والحبوب ومنتجات الألبان علاوة على الزيادات بأسعار السكر واللحوم.

وقالت "فاو"، إن مؤشرها الذي يتتبع أسعار السلع الغذائية الأكثر تداولاً عالمياً بلغ في المتوسط 124.3 نقطة في مايو الماضي، مقابل نحو 127.7 نقطة بعد التعديل في الشهر السابق، وهذه القراءة هي الأدنى منذ أبريل 2021 وتعني أن المؤشر العام أقل الآن بنسبة 22 في المئة من أعلى مستوى وصل إليه في مارس 2022 بعد بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا.

ويستخدم مؤشر "فاو" لأسعار الأغذية لقياس التغير الشهري في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية الأساسية، ويتألف من متوسط مؤشرات أسعار خمس مجموعات من السلع الأساسية مرجحة بحصة كل مجموعة من المجموعات.

وبلغ متوسط مؤشر "فاو" لأسعار الزيوت النباتية مستوى 118.7 نقطة في مارس، أي بانخفاض قدره 11.3 نقطة بما يعادل نحو 8.7 في المئة شهرياً فأصبح أدنى بقدر ملحوظ عما كان عليه قبل عام واحد بلغت نسبته 48.2 في المئة، كما سجل متوسط مؤشر أسعار منتجات الألبان 118.7 نقطة في مايو الماضي بتراجع قدره 3.9 نقطة بما يعادل نحو 3.2 في المئة عن أبريل، فأصبح أدنى بمقدار 25.5 نقطة بما يعادل نحو 17.7 في المئة من قيمته المسجلة عام 2022.