Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل استوعب لقاء الأسد وعون الخصام مع فرنجية والتباعد مع "حزب الله"؟

لا يبدو أن باسيل يريد الذهاب أبعد من التباين حول الملف الرئاسي في مخاصمة "حزب الله"

الرئيس السوري بشار الأسد مستقبلاً الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (سانا)

ليس واضحاً إذا ما كان "التيار الوطني الحر" يبحث عن تموضع سياسي جديد بعيداً من "حزب الله" للمرة الأولى منذ عام 2006، انطلاقاً من إعادة قراءة وتقييم للمرحلة الماضية، أم إنه يعتمد تكتيكاً سياسياً لإعادة تفعيل دوره وترتيب وضعه وصورته في أوساطه الشعبية، بعد نهاية عهد الرئيس ميشال عون الذي شهد أصعب الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية في تاريخ لبنان.

ومنذ انطلاق سباق انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية خلفاً للرئيس عون، وتبني "حزب الله" وحلفائه ترشيح رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية، بدأت حركة التيار تشهد ابتعاداً تدريجاً ومتصاعداً، وصولاً إلى التوافق مع قوى المعارضة على تبني ترشيح مدير الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد جهاد أزعور.

ولكن على رغم التباين حول الملف الرئاسي، لا يبدو أن باسيل يريد الذهاب أبعد من ذلك في مخاصمة الحزب، حيث لا يزال يصر على إبراز نواياه الإيجابية ويمد يد "التوافق" والتلاقي، كذلك لا يزال مستمراً بدفاعه عن "المقاومة" التي يعتبرها "حقاً لكل اللبنانيين وتبقى قوة لبنان".

الالتباس الداخلي لمواقف للتيار ينسحب أيضاً على علاقاته الخارجية، حيث فوجئت الأوساط السياسية بزيارة قام بها الرئيس السابق ميشال عون إلى سوريا للقاء الرئيس بشار الأسد، وذلك بعد 14 عاماً من آخر زيارة له، حملت كثيراً من الرسائل والأبعاد، لا سيما أن عون يخوض في لبنان معركة شرسة في وجه حلفائها وعلى رأسهم سليمان فرنجية الذي يصف نفسه بالحليف الاستراتيجي والصديق الشخصي للأسد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البيان 

وفي البيان الذي أعقب الزيارة قال الرئيس السابق عون إن "عودة سوريا إلى الجامعة العربية والتغييرات في الشرق الأوسط والتقارب العربي هي مؤشرات إيجابية تصب في مصلحة كل الدول العربية، كما أن نهوض سوريا وازدهارها سينعكسان من دون شك خيراً على لبنان، وأن على الدولتين مواجهة الصعوبات معاً وبناء المستقبل بالتعاون بينهما".

في موضوع النازحين السوريين، "اطلع الرئيس عون الرئيس الأسد على خطورة الموقف الأوروبي الرافض لإعادتهم إلى بلادهم والساعي لدمجهم بالمجتمع اللبناني، الذي يضغط بشتى الوسائل لمنع هذه العودة بادعاء حمايتهم من "النظام" في سوريا.

وفي الشأن اللبناني أكد الرئيس عون أهمية الوحدة الوطنية وأن اللبنانيين متمسكون بها على رغم كل التشويش".

من جهته أكد الرئيس الأسد على الدور الإيجابي للرئيس عون في صون العلاقة الأخوية بين لبنان وسوريا لمصلحة البلدين،

وفي موضوع النازحين أكد الرئيس الأسد أن "سوريا كانت وما زالت مستعدة لاستقبال أبنائها وهذه مسألة تتم بالتواصل والتعاون بين الدولتين."

ومن ناحية أخرى رأى الرئيس الأسد أن "قوة لبنان في استقراره السياسي والاقتصادي، وأن اللبنانيين قادرون على صنع هذا الاستقرار بالحوار والتوافق". وأشار أيضاً إلى أن استقرار لبنان هو لصالح سوريا والمنطقة عموماً، معبراً عن ثقته بقدرة اللبنانيين على تجاوز كل المشكلات والتحديات، وتكريس دور مؤسساتهم الوطنية والدستورية. وأنه لا يمكن لسوريا ولبنان النظر لتحدياتهما بشكل منفصل عن بعضهما.

لكن أوساطاً سياسية معارضة كان لها رأي آخر، واعتبرت أن الزيارة، تستحضر الدور السوري في المشهد السياسي اللبناني، بعد انكفائه منذ عام 2005 عشية انسحاب القوات السورية من لبنان، ولتبرير الظروف والدوافع التي أملت على تيار عون عدم القبول بدعم فرنجية والابتعاد عن خيارات "حزب الله"، وأن التقاطع مع خصوم سوريا في لبنان هو مرحلي ومرتبط فقط بالاستحقاق الرئاسي وليس له أي أبعاد تتعلق بالمصالح الاستراتيجية السورية بالنسبة إلى البنان.

أوساط في "التيار الوطني الحر"، اعتبرت الزيارة لتأكيد استمرار العلاقة مع سوريا، مشيرة إلى أن الاجتماع مع الأسد استمر 45 دقيقة وتبعه غداء عمل استغرق نحو ساعتين ونصف الساعة، حيث تم النقاش بملفات عديدة منها تموضع التيار الاستراتيجي وأهمية العلاقة بين لبنان وسوريا، إضافة إلى طرح قضية النازحين السوريين في لبنان.

وكشفت عن أن الحديث تطرق أيضاً للملف الرئاسي، ولكن من دون الخوض في التفاصيل، إذ أكد عون للأسد أن علاقة تياره مع سوريا لن تتأثر برفض انتخاب فرنجية، موضحاً للأسد أسباب اعتباره وصول فرنجية إلى الرئاسة على حساب الإجماع المسيحي يشكل خطراً على دور المسيحيين في لبنان.

ابتزاز شامل

وبالعودة إلى التموضع الداخلي المستجد، شكك الناشط السياسي والقاضي السابق بيتر جرمانوس، بصدقية التموضع الجديد للتيار إلى جانب المعارضة، واصفاً حراكه السياسي بـ"الابتزازي". وقال إن "عون يلعب بالمسيحيين باستخدام شعارات شعبوية كاستعادة الحقوق وقوة دورهم، في حين تسبب لهم بكم من الدمار والبؤس"، معتبراً أن سياسة عون وتياره تسببت بهجرة النخب المسيحية.

وبرأيه استطاع جبران باسيل اللعب على جميع القوى السياسية، وسخرها لأجل مصلحته السياسية، موضحاً أنه استعمل "الثنائي الشيعي" في الانتخابات الماضية للفوز بـ18 نائباً، وعزل تمثيل فرنجية وأنصار سوريا عبر الاستيلاء على حجمهم التمثيلي.

في المقابل يؤكد نائب من فريق المعارضة (طلب عدم الكشف عن اسمه)، أن لعبة جبران باسيل مكشوفة، وأن المعارضة لم تسلم أوراقها ومصيرها لأهوائه ومصالحه، "باسيل لم يخرج من تحالفه الاستراتيجي مع "حزب الله" والدليل على ذلك تصاريحه ومصطلحاته التي تؤكد اعتبار أن سلاح "حزب الله" لا يتناقض مع الشرعية، كذلك عدم اعتراض أي مسؤول على المناورات العسكرية التي أجراها، إضافة إلى عدم إعلان انتهاء تحالف "مار مخايل" الذي جسد التحالف بين الطرفين منذ السادس فبراير (شباط) 2006".

وبحسب تحليل النائب المعارض، "باسيل أراد من التقاطع مع المعارضة قطع الطريق على وصول فرنجية للرئاسة، واستباق أي مبادرة خارجية تؤدي إلى التوافق على قائد الجيش العماد جوزيف عون كمرشح تسوية للرئاسة، فأزعور أهون الشرين بالنسبة لباسيل".

تمرد داخلي

وبعيداً من التموضع السياسي الداخلي والخارجي، يبدو أن باسيل يواجه مصاعب في تياره السياسي، حيث خرجت التناقضات في المواقف إلى العلن وكادت تؤدي إلى تشرذم كبير في كتلته النيابية، الأمر الذي دفعه بحسب مصادر في التيار للاستعانة بعمه الرئيس عون واستخدام هيبته وتأثيره في النواب والقياديين المعترضين على أداء باسيل وخياراته الأخيرة.

ووفق مصدر في التيار، استطاع الرئيس عون ضبط حركة يقودها نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، لتشكيل كتلة مؤلفة من ستة نواب داخل التكتل، لصالح مرشح الثنائي الشيعي أو اعتماد الورقة البيضاء كخيار آخر، وذلك بهدف تخفيض فارق أصوات فرنجية مع أزعور، في المقابل تنفي أوساط مقربة من بو صعب أن يكون اعتراضه مرتبطاً بمصالح الثنائي، مشيرة إلى أنه حاول القيام بمبادرة بين القوى السياسية للحوار وهو لا يزال يتواصل مع الجميع انطلاقاً من موقعه كنائب لمجلس النواب، وذلك بالتنسيق مع رئيس التيار.

وبرأي الأوساط نفسها، كان لمشاركة عون في اجتماع التكتل ومن بعدها مشاركته في إعلان باسيل دعم أزعور رسمياً إضافة إلى اللقاءات الثنائية التي عقدها مع النواب، تأثير كبير في تجنب انشقاقات داخل التيار والتكتل، مؤكداً أن جميع نواب التكتل الـ17 تعهدوا التصويت لصالح أزعور، إضافة إلى نائبي حزب الطاشناق الذين أعطوا موافقة مبدئية بانتظار القرار النهائي لقيادتهم الحزبية.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي