Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فوز أردوغان يقلق الأكراد شمال شرقي سوريا

الخشية والرفض لبقائه في السلطة سببهما سنوات من المعارك والعمليات العسكرية

يترقب الشارع الكردي لما ستؤول إليه السياسية التركية الجديدة تجاه شمال شرقي سوريا (أ ب)

كان السكان في شمال وشرق سوريا يتابعون مع الأتراك ما ستؤول إليه الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التركية بين المتنافسين زعيم المعارضة كمال كليتشدار أوغلو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكن ما تمناه الكرد في هذه المنطقة وطيف واسع من السوريين، هو عدم تمكن الرئيس التركي من الاحتفاظ بسلطته وبقائه على رأس الحكم بعد منافسة شرسة مع المعارضة التركية، ومن ضمنها الأكراد في تركيا الذين لم يصوت أبرز أحزابهم "اليسار الأخضر" لأردوغان.

الخشية والرفض الكرديان لبقاء أردوغان في السلطة سببهما سنوات من المعارك والاشتباكات المسلحة والعمليات العسكرية سواء في عدد من المدن التركية التي سُوي عدد من أحيائها بالأرض كنصيبين وجزرة أو داخل الأراضي السورية كعمليتي "غصن الزيتون" وأيضاً "نبع السلام" إذ احتلت تركيا على أثرها مناطق واسعة داخل الأراضي السورية ذات الأغلبية الكردية في عفرين وتل أبيض ورأس العين، وشهدت هذه المناطق منذ تاريخه في 2018 انتهاكات واسعة ارتكبتها الفصائل السورية المسلحة المدعومة من تركيا وثقتها تقارير أممية وحقوقية دولية مستقلة محصية آلاف الحالات من القتل والاعتقال والإخفاء القسري والاستيلاء على الممتلكات وعمليات تغيير ديموغرافي ناهيك بنزوح مئات الآلاف من السكان الكرد عن مناطقهم الأصلية ودائماً بحسب التقارير الدولية والأممية المستقلة.

هذا الإرث الثقيل من الضرر يحمل الأكراد السوريون والإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا مسؤوليته للرئيس التركي وحكومته، وما ينتظر المنطقة مستقبلاً من تهديدات لا سيما أن أردوغان ذكر القامشلي في خطاب النصر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إطار مكافحة الإرهاب وإعادة اللاجئين السوريين إلى داخل بلادهم.

تموضعات تركيا الجديدة

وفي خضم تشكل خريطة دولية جديدة ترى تركيا نفسها جزءاً من تحرك هذا التشكل من خلال انتهاج سياسات متعددة مما أثار الجدل مع حلفائها لا سيما الولايات المتحدة التي تقود تحالفاً دولياً مع أكثر من 80 دولة، فضلاً عن أن "قوات سوريا الديمقراطية" التي تسيطر على مناطق شمال شرقي سوريا حيث تكافح تنظيم "داعش" وخلاياه المتنامية في البادية السورية، قاتلتها تركيا في عمليتين عسكريتين عامي 2018 و2019.

ويقول رياض درار الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديمقراطية "مسد"، إن جملة من عوامل خارجية وداخلية عديدة ستجعل تركيا تنتهج سياسة خارجية مستقرة مع التركيز على الوضع الاقتصادي، ما سيدفعها لانتهاج سياسة جديدة تجاه مناطق شرق الفرات، على الأقل تهدئة طويلة بانتظار تحولات سياسية لخريطة المنطقة وسوريا منها بخاصة "في هذا الاتجاه، ستعمل الولايات المتحدة على الاقتراب من تركيا مما سينعكس على الاقتصاد التركي الذي هو الهم الأول لأردوغان في مسألة عودة الليرة التركية إلى مستوى مقبول والتعامل مع تداعيات زلزال فبراير (شباط) 2023".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السياسي السوري الذي يمثل رأس هرم الواجهة السياسية للإدارة الذاتية أشار أيضاً إلى أن "تركيا تعمل كجسر لروسيا مع العالم وأن هذه العلاقة ستترك تداعياتها على الملف السوري، فتركيا من جهة تخشى من أن يدفع أي عمل عسكري، شمال غربي سوريا، بمزيد من النازحين إلى داخل أراضيها، كما أن الاستمرار في تهديداتها، شمال شرقي سوريا، سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي والأمني والغوص في المجهول، إضافة إلى أن التحول العربي نحو التطبيع مع سوريا سيكون له حسابه في التفكير التركي مما سينعكس على التعاون التركي مع الجانب العربي لاحتواء أزمة اللاجئين والمشاركة في إعادة الإعمار في سوريا".

مساعي "مسد"

وفي مسعى منها لتوسيع دائرة الخيارات تجاه التهديدات التركية والانسداد السياسي في البلاد، تستمر الإدارة الذاتية للتحضير لإطلاق منصة سياسية تلتف حولها القوى الديمقراطية السورية المعارضة على رغم دعوات سابقة من قبل مجلس سوريا الديمقراطية والمبادرة الأخيرة للإدارة الذاتية في شأن حل الأزمة السورية، وأيضاً على رغم جهود أميركية سابقة في محاولة دمج الإدارة الذاتية في هياكل المعارضة، فإن تلك الجهود لم تؤدِ إلى نتائج واضحة "بسبب ارتهان قرار الائتلاف السوري المعارض وهيئة التفاوض لتركيا" بحسب درار، الأمر الذي يدفع الإدارة الذاتية، وواجهتها السياسية "مسد"، إلى التمسك بقوتها الداخلية وصون وحدة مكوناتها من خلال تقديم الخدمات الإدارية للجميع.

ويولي الرئيس المشارك لـ"مسد" أهمية لتواصلهم مع دول العالم، بخاصة الدول العربية، لإقناعها بجدوى مشروع الإدارة الذاتية "كتعبير عن النظام اللامركزي المنشود للدولة السورية، وهو في حد ذاته حل سوري يستوعب حالات ما بعد الصراع الذي عاناه السوريون". وشدد على أن الحل السياسي كما يراه "مسد" يجب أن يشمل جميع الأطراف وألا يوجد "فيتو" على أي منها في المشاركة بالحل السياسي ما دام وفق قرارات الشرعية الدولية والقرار 2254 الذي يهتدي به مجلس سوريا الديمقراطية لدفع الإدارة الذاتية إلى التمسك بهذا القرار لتنفيذ الاتفاقات والحوارات والتفاوض وصولاً إلى إنقاذ البلاد من أزمتها المستفحلة "من خلال الضغط على النظام السوري ليخضع لشروط الحل السياسي ويتخلى عن عنجهيته وعناده ويقبل بالحل التفاوضي لصالح الشعب السوري بمكوناته وأطيافه كلها".

سيناريو مختلف

من جهته يقول الكاتب الصحافي والباحث السياسي السوري شورش درويش، إن ثمة حالة من شبه اليقين لدى سكان شمال شرقي سوريا بأن الحكومة التركية والرئيس أردوغان، سيستكملان مشاريع تهديد الإدارة الذاتية، سواء من خلال مواصلة الهجمات عبر المسيرات وتنفيذ الاغتيالات أو بضرب البنى التحتية والإضرار بسبل العيش في المنطقة، وهي سياسة بدأتها تركيا منذ أن جوبه طلبها بتنفيذ عملية عسكرية أخرى خامسة داخل سوريا برفض أميركي وعدم موافقة روسيا وإيران على ذلك. ويضيف أن ما يثير قلق السكان هو احتمال نجاح أردوغان في الوصول إلى شكل من أشكال التنسيق مع دمشق برعاية روسية لإلحاق الأذى بالإدارة الذاتية، وبالتالي بالسكان واستقرار المنطقة وأمنها أو من خلال مضاعفة الضغوط على واشنطن لفك تحالفها مع قوات سوريا الديمقراطية، "إضافة إلى احتمال آخر، وهو أن تمضي أنقرة في توسيع مجال الاحتلال بشكل تدريجي ودائماً بالاعتماد على ميليشيات الجيش الوطني السوري الذراع التركية في سوريا".

ويشير درويش إلى أن مبادرة الإدارة الذاتية لحل الأزمة السورية التي أطلقتها، في أواسط أبريل (نيسان) الماضي، وقد فهم من تركيزها على الدور العربي أن الإدارة تؤيد عملية التطبيع العربية على أن تأخذ في الحسبان مصالح شمال شرقي سوريا في أي حل محتمل للأزمة السورية، "لكن التعويل على الدور العربي أو احتمال الوصول إلى تسوية سياسية بين دمشق والإدارة قد يحتاج إلى كثير من الوقت".

خيارات غير مريحة

ويرى الباحث السياسي السوري أن خيارات الإدارة الذاتية "ليست مريحة، ولكنها ليست معدومة أيضاً"، مشيراً إلى أنها ستعمل في الفترة المقبلة على اتجاهين، أولهما مواصلة مطالبة واشنطن بالإبقاء على سياستها التي عززت استقرار المنطقة منذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، وكذلك عبر إقناع معارضين سوريين بتأييد مشروع الحل الداخلي بدعم عربي، وبحسب درويش، فإن مثل هكذا سيناريو يحتاج إلى دبلوماسية نشطة وعمل سياسي متواصل لئلا تستغل أنقرة التوقيت مستفيدة من نشوة الانتصار الانتخابي لتحالف الحكومة وفوز أردوغان بولاية ثالثة.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط