Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تمديد جديد لوقف إطلاق النار بالسودان في ظل استمرار الاشتباكات

السعودية والولايات المتحدة ترحبان بالقرار والهدنة أتاحت توصيل المساعدات إلى مليوني شخص

وافق طرفا الصراع في السودان، أمس الإثنين، على تمديد اتفاق الهدنة لخمسة أيام، الذي يهدف إلى إيصال مساعدات إنسانية حيوية للسودانيين في ظل استمرار الاشتباكات.

وأعلنت السعودية والولايات المتحدة، اللتان توسطتا في اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوع ومراقبته من بعد، موافقة الطرفين على تمديده قبل وقت وجيز من الوقت المقرر لانتهاء سريانه.

وقال البلدان في بيان مشترك إنه على رغم عدم الالتزام التام بالهدنة، فقد أتاحت توصيل المساعدات إلى أشخاص يقدر عددهم بمليوني شخص.

وورد في البيان "التمديد سيتيح الوقت لتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الأساسية ومناقشة احتمال التمديد لفترة أطول".

وقالت مصادر مطلعة على الاتفاق الجديد إن المباحثات مستمرة حول تعديلات لجعل الهدنة أكثر فاعلية.

وقال مكتب الشؤون الأفريقية في الخارجية الأميركية إن "تمديد الهدنة بالسودان سيتيح الوقت لتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الأساسية".

استمرار الاشتباكات

وأفاد سكان في الخرطوم وكالة الصحافة الفرنسية، مساء أمس الإثنين، بوقوع معارك في الضاحية الشمالية واستمرار القصف المدفعي في جنوب العاصمة التي يقطنها أكثر من خمسة ملايين نسمة.

وقبل ساعات، أفاد سكان باندلاع معارك في مدن الخرطوم وأم درمان وبحري. وقالوا إن حدة القتال أشد مما كانت عليه في الأيام الثلاثة الماضية.

واندلع الصراع على السلطة بين الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو في 15 أبريل (نيسان)، مما أسفر عن مقتل المئات وفرار ما يقرب من 1.4 مليون شخص داخلياً ولجوء نحو 350 ألفاً آخرين إلى دول الجوار.

وقال سكان إنه أمكن سماع دوي الضربات الجوية، التي يستخدمها الجيش لاستهداف قوات الدعم السريع المنتشرة في أحياء بالعاصمة، في أم درمان ظهيرة الإثنين.

وقال حسن عثمان (55 سنة)، وهو من سكان أم درمان، لـ"رويترز" عبر الهاتف إنه منذ مساء الأحد تقع ضربات باستخدام جميع أنواع الأسلحة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأضاف أن هناك حالة خوف كبير بين السكان، متسائلاً "أين الهدنة؟".

ومع توقف القتال العنيف موقتاً في الأيام الماضية في ظل الهدنة، استمرت الاشتباكات والضربات الجوية بشكل متفرق.

وقالت السعودية والولايات المتحدة، الأحد، إن كلاً من الجيش وقوات الدعم السريع انتهك الهدنة مراراً وعرقل وصول المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الأساسية.

وفيات الأيتام

قالت وزارة الصحة إن القتال تسبب في مقتل أكثر من 700، لكن من المرجح أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير بسبب صعوبة وصول عاملي الصحة والمساعدات إلى مناطق الصراع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسجلت الحكومة بشكل منفصل ما يصل إلى 510 وفيات في الجنينة، إحدى المدن الرئيسة في إقليم دارفور غرب البلاد، والذي كان يعاني بالفعل الصراع والنزوح.

وطاولت عمليات نهب وتدمير مصانع ومكاتب ومنازل وبنوكاً في الخرطوم. وكثيراً ما تشهد العاصمة السودانية انقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات، كما تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات الطبية، وكذلك نفاد الإمدادات الغذائية.

وأعدت "رويترز" تقريراً عن وفاة عشرات الأطفال في أكبر دار للأيتام بالخرطوم منذ بدء الصراع، وعزا أحد المسؤولين هذه الوفيات بشكل رئيس إلى نقص العاملين على الرعاية وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر بسبب القتال.

وتقول الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة إنه على رغم الهدنة فإنها تكابد للحصول على موافقات وضمانات أمنية لتوصيل المساعدات وفرق الإغاثة إلى الخرطوم وغيرها من الأماكن التي تحتاج إليها.

تحذير من فرار مليون شخص

من جانبه، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، الإثنين، إن التقديرات التي تشير إلى احتمال فرار زهاء مليون شخص من السودان بحلول أكتوبر (تشرين الأول) ربما تكون متحفظة، وإن الصراع هناك ينذر بتزايد عمليات تهريب البشر وانتشار الأسلحة في منطقة هشة.

وفر بالفعل أكثر من 350 ألف شخص عبر الحدود السودانية منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، وتوجه معظمهم إلى مصر وتشاد وجنوب السودان. ونزح أكثر من مليون داخل السودان الذي يقدر عدد سكانه بنحو 49 مليون نسمة، حيث اندلع قتال عنيف في مناطق سكنية بالعاصمة الخرطوم وامتد العنف أيضاً إلى منطقة دارفور غرب البلاد.

وقال غراندي بعد زيارة للحدود مع السودان إن المفوضية توقعت في وقت سابق مغادرة نحو 800 ألف سوداني و200 ألف شخص من جنسيات أخرى السودان على مدى ستة أشهر. وأضاف "هذا التوقع، بأننا سنصل إلى هذه الأرقام المرتفعة في الأشهر القليلة المقبلة، ربما يكون متحفظاً... في البداية لم أكن أعتقد أن ذلك سيتحقق، لكنني الآن بدأت أشعر بالقلق".

ومن بين الدول المتاخمة للسودان جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وإثيوبيا وليبيا، وكلها تأثرت بصراعات داخلها في الآونة الأخيرة.

وقال غراندي إن انهيار القانون والنظام في السودان "ومسارعة الكثيرين للرحيل" سيوفران أرضاً خصبة للاتجار بالبشر، بينما من الممكن أن تهدد الأسلحة التي يجري تداولها عبر الحدود بوقوع مزيد من العنف. وأضاف "شهدنا ذلك في ليبيا مع منطقة الساحل. لا نريد تكرار ذلك لأن ذلك سيضاعف الأزمة والمشكلات الإنسانية".

وناشدت الأمم المتحدة المانحين تقديم 470 مليون دولار من أجل استجابتها المخصصة للاجئين في أزمة السودان على مدى ستة أشهر، وهو مبلغ قال غراندي إن واحداً في المئة فقط منه تم ضخه، مضيفاً أنه "توجد حاجة ماسة" إلى عقد مؤتمر لتعهد المانحين بتقديم التمويلات، وأن المجتمع الدولي المنشغل بمسألة أوكرانيا لا يولي الاهتمام الكافي للسودان.

وأردف "يمكنكم بكل وضوح أن تشعروا بوجود اختلاف خطير للغاية. فهذه الأزمة قد تزعزع الاستقرار في منطقة بكاملها وخارجها، بقدر ما تفعله أوكرانيا في أوروبا".

وأشار إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحاول ترسيخ وجودها في وادي حلفا بشمال السودان، حيث ينتظر كثير من الذكور السودانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و50 سنة لتقديم طلبات الحصول على تأشيرة لدخول مصر، لكنه غير واثق من توقيت ذلك. ولا تحتاج النساء أو الأطفال أو كبار السن للحصول على تأشيرات.

وأوضح أنه يلزم توصيل مساعدات لمنطقة فاصلة بين المواقع الحدودية المصرية والسودانية، حيث ينتظر الفارون لفترات طويلة. ومنذ بدء الصراع، عبر 160 ألف شخص تقريباً من السودان إلى مصر التي تستضيف بالفعل جالية سودانية كبيرة.

المزيد من متابعات