وزيرة الداخلية البريطانية تدعو إلى السماح للحكومة بقراءة الرسائل المتبادلة عبر واتساب

تطالب بريتي باتيل بالحصول على بيانات مستخدمي تطبيقات المراسلة

وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل وإلى جانها ساجد جاويد وزير المالية الذي تولى الداخلية في حكومة تيريزا ماي السابقة (رويترز) 

زعمت وزيرة الداخلية البريطانية، بريتي باتيل، أن التشفير من طرف إلى طرف (من المُرسل إلى المتلقي) المُعتمد في منصات التراسل التابعة لفيسبوك من شأنه أن يعوق تحقيقات الشرطة في مؤامرات الاعتداء على الأطفال والإرهاب.

بعد القمة الأمنية التي عقدها تحالف "فايف آيز" (خمسة أعين) يومي الاثنين والثلاثاء، قالت بريتي باتيل إن على شركات التكنولوجيا عدم" تمكين المجرمين" من خلال منتجاتها.

وكان كبار الوزراء من تحالف "فايف آيز" المؤلف من المملكة المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة، قد التقوا بشركات التكنولوجيا في الاجتماع الذي عقد في لندن لمناقشة القضايا الأمنية.

وأعرب الوزراء عن مخاوفهم إزاء التشفير من طرف إلى طرف، الذي تستخدمه تطبيقات المراسلة مثل واتساب وتيليغرام، حيث يمكن لمُرسِل الرسائل ومستقبلها فقط رؤية محتواها.

ولا تستطيع منصات التراسل نفسها قراءة الرسائل، ما يعني أنه لا سبيل أمام المحققين للحصول على معلومات حول النشاط الإجرامي من الشركات بشكل مباشر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يذكر أن شركة فيسبوك تفكر حالياً في استخدام تشفير من طرف إلى طرف على تطبيقي التراسل الخاصين بها "فيسبوك ماسنجر" و "إنستاغرام دايركت".

وفي هذا السياق، كتبت وزيرة الداخلية البريطانية في صحيفة "تيليغراف" داعية شركات التكنولوجيا إلى توفير "بوابة خلفية" في تطبيقات المراسلة هذه، والتي يمكن أن تستخدمها مؤسسات إنفاذ القانون من أجل جبه الجريمة. قائلة: "هذا ليس مجرد نقاش نظري عام: إن الخطة التي أعلنتها فيسبوك مؤخراً لالتزام تشفير من طرف إلى طرف عبر منصات التراسل الخاصة بها تمثل تحديات كبيرة تقتضي أن نتعاون على التصدي لها".

وتابعت "هناك احتمال بأن استخدام تشفير من طرف إلى طرف بهذه الطريقة قد تكون له عواقب وخيمة على العمل الحيوي الذي تضطلع به لتوها الشركات لتحديد المحتوى المتعلق بالاعتداء على الأطفال والإرهاب وإزالته... سيعيق ذلك أيضاً جهات إنفاذ القانون لدينا، ولدى حلفائنا، من حيث قدرتها على تحديد وإيقاف المجرمين الذين يسيئون معاملة الأطفال أو يتاجرون بالمخدرات والأسلحة والبشر، أو الإرهابيين الذين يخططون لشن هجمات".

ما قالته باتيل ليس سابقة من نوعها التي يحاول فيها وزير داخلية بريطاني في السنوات الأخيرة إجبار التطبيقات الهاتفية على تسليم الرسائل المشفرة.

ففي 2017، تعرضت آمبر راد للانتقاد الشديد بعدما طالبت بقوانين تسمح ببناء بوابات خلفية في خدمات الرسائل المشفرة من طرف إلى طرف كأداة لمكافحة الجريمة.

وقوبلت خططها بانتقاد من روبرت هانيغان، وهو رئيس سابق لوزارة الاتصالات الحكومية البريطانية، الذي ادعى أن الخطوة هذه ستكون بمثابة "إضعاف أمن الجميع للتعامل مع الأقلية... إن التشفير أمر جيد للغاية - فهو يبقينا جميعاً آمنين ومحميين".

وبالعودة إلى قمة "فايف آيز"، قالت الدول المعنية في بيان مشترك صدر في نهاية اجتماعها "يجب على شركات التكنولوجيا إدراج آليات في تصميم منتجاتها وخدماتها المشفرة تمكّن الحكومات، من خلال عملها ضمن السلطة القانونية المناسبة، من الوصول إلى البيانات بطريقة قابلة للقراءة وبشكل قابل للاستخدام".

وقال وزير العدل الأميركي وليام بار "طوال هذا الأسبوع، أجرينا مناقشات موضوعية وصريحة وإيجابية حول واجبنا المشترك لحماية السلامة العامة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالإنترنت... يمثل التشفير تحدياً فريداً من نوعه. يجب أن نتأكد من أننا لا نقف مكتوفي الأيدي في حين تخلق التطورات التكنولوجية مساحات يمكن أن يمر عبرها أبشع أنواع الأنشطة الإجرامية من دون عقاب... في الواقع، فإن جعل عالمنا الافتراضي أكثر أماناً يجب ألا يكون على حساب جعلنا معرضين أكثر للخطر في العالم الحقيقي".

وكان ممثلون عن قطاع التكنولوجيا - بمن فيهم مسؤولون تنفيذيون من فيسبوك وغوغل ومايكروسوفت وتويتر - قد وافقوا على التعاون مع الدول الأعضاء حول مجموعة من المبادئ الطوعية لمكافحة استغلال الأطفال، بما في ذلك البث المباشر لسوء المعاملة.

ومن المقرر إنجاز صياغة هذه المبادئ في نهاية شهر سبتمبر (أيلول).

في هذه الأثناء، وافق الوزراء على خمسة التزامات للدول الأعضاء في تحالف "الخمسة أعين". وتضمنت نشر التعليم حول التهديدات الإلكترونية، وضمان الأمن في شبكات الهواتف المحمولة من الجيل الخامس، ووضع مقاربة أكثر صرامة لمواجهة سوء استخدام الطائرات من دون طيار، الدرونز.

كما التزمت الدول كذلك البحث في تعزيز تبادل المعلومات عبر الحدود، والحفاظ على الجهود المبذولة لمكافحة التدخل الأجنبي في الانتخابات.

(أعد المقال بمشاركة وكالة أسوشييتد برس)

© The Independent

المزيد من دوليات