النفط يتجاهل المحفزات ويواصل التراجع رغم زيادة التوتر في المنطقة

إنتاج "أوبك" يسجل أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2018... والمخزونات في هبوط

مضخات رفع بحقل نفط قرب ميدلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

بعد صعود استمر لخمسة أيام متتالية، عاد النفط مجدداً إلى الهبوط ليسجل في تعاملات صباح الخميس مستوى 64 دولارا، مقابل مستويات كانت تقترب من 66 دولاراً في تعاملات الأربعاء.

وسجل خام "برنت" في تعاملات صباح الخميس مستوى 64.32 دولار، مسجلاً نسبة تراجع تقدر بنحو 1.14 بالمئة. كما هبط خام "نايمكس" الأميركي بنسبة 1.18 بالمئة، مسجلاً مستوى 57.81 دولار.

وسيطرت حالة سلبية على غالبية الأسواق بعد قرار البنك المركزي الأميركي، أمس، بخفض معدلات الفائدة، على الرغم من توقعات كثيرة سابقة بالاتجاه نحو خفضها، بخاصة مع تلميحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم بأول، بوجود اتّجاه قوي لدى مجلس السياسة النقدية لخفض معدلات الفائدة.

ولم تستفد السوق من عدة محفزات تتعلق بهبوط المخزونات الأميركية أو تراجع إنتاج دول منظمة "أوبك" إلى أدنى مستوياته منذ العام 2011 خلال شهر يوليو (تموز) الحالي.

إنتاج "أوبك" بأدنى مستوياته منذ نوفمبر الماضي

وأظهر مسح أجرته وكالة "رويترز"، أن إنتاج منظمة أوبك من النفط الخام هبط في يوليو (تموز) الحالي إلى أدنى مستوياته في ثماني سنوات، حيث فاقم مزيد من الخفض الطوعي من جانب السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم، الخسائر الناجمة عن عقوبات أميركية على إيران وانقطاعات في دول أخرى بالمنظمة.

وبحسب المسح، ضخت (أوبك)، المؤلفة من 14 عضوا، 29.42 مليون برميل يوميا هذا الشهر بانخفاض قدره 280 ألف برميل يوميا عن مستوى الإنتاج المعدل لشهر يونيو (حزيران)، مسجلة أدنى مستوى إنتاج لها منذ 2011.

ويشير المسح إلى أن السعودية متمسكة بخطتها لخفض طوعي للإنتاج بأكثر من المستوى المستهدف في اتفاقية تقودها "أوبك" لدعم السوق. وجددت المنظمة اتفاقية كبح الإمدادات هذا الشهر.

وعلى الرغم من انخفاض إمدادات "أوبك"، هبطت أسعار الخام من مستواها المرتفع في 2019 الذي تجاوز 75 دولارا للبرميل في أبريل (نيسان) إلى 65 دولارا يوم الأربعاء، تحت ضغط مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي.

وقال ستيفن برينوك من شركة "بي.في.إم" للوساطة في النفط، إنه رغم الخفض الذي تقوده أوبك "لم تتراجع مخزونات النفط العالمية المتضخمة، ولا تزال السوق تحظى بإمدادات جيدة".

واتفقت أوبك وروسيا ومنتجون آخرون، فيما يُعرف بأوبك+، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من الأول من يناير (كانون الثاني) من هذا العام. ويبلغ نصيب أوبك من الخفض 800 ألف برميل يوميا، تطبقه 11 دولة عضو بالمنظمة، بينما تم استثناء إيران وليبيا وفنزويلا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي يوليو (تموز)، حققت الدول الملتزمة بالخفض في الاتفاقية، التي تم تمديدها إلى مارس (آذار) 2020، نسبة بلغت 163 في المئة من التخفيضات المقررة، بحسب ما أظهره المسح. وضخت الدول الثلاث المستثناة أيضا كميات أقل من الخام.

وجاء أكبر خفض في الإمدادات من السعودية، التي قلصت إمداداتها بما يزيد على المستهدف في اتفاقية أوبك، في محاولة لخفض مخزونات الخام. وقدر المسح إنتاج السعودية بنحو 9.65 مليون برميل يوميا، بانخفاض عن حصتها المستهدفة البالغة 10.311 في المئة.

في نفس السياق، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقرير شهري، أن انتاج النفط الخام في الولايات المتحدة تراجع بمقدار 26 ألف برميل يوميا في مايو (آيار) إلى 12.11 مليون برميل يوميا.

وعدّلت إدارة المعلومات أيضا تقديراتها لإنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان) بالخفض بمقدار 28 ألف برميل يوميا إلى 12.13 مليون برميل يوميا.

هبوط عنيف بصادرات النفط الإيرانية

وبسبب العقوبات الأميركية، هوت صادرات إيران النفطية إلى نحو 100 ألف برميل يوميا في يوليو (تموز) الحالي، بحسب بيانات لتتبع الناقلات ومصدر في قطاع النفط، من أكثر من 2.5 مليون برميل يوميا في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وفي فنزويلا، تراجعت الإمدادات قليلا بسبب تأثير انقطاعات الكهرباء والعقوبات الأميركية على شركة النفط الحكومية "بي.دي.في.إس.إيه"، وانخفاض في الإنتاج مستمر منذ فترة طويلة.

وانخفض إنتاج ليبيا بسبب توقف الإنتاج في حقل الشرارة، أكبر حقل نفطي في البلاد. كما هبط الإنتاج في نيجيريا، لكن أكبر بلد مصدر للخام في أفريقيا والذي يسعى لحصة أكبر في (أوبك)، واصل الإنتاج بأعلى كثيرا من المستوى المستهدف له في الاتفاقية.

وزادت الكويت والإمارات إنتاجهما، لكنهما لا تزالان دون المستويات المستهدفة لهما في اتفاقية أوبك.

وتظهر البيانات والأرقام أن الإنتاج في يوليو (تموز) الحالي هو الأدنى لأوبك منذ 2011، مع استبعاد التغييرات في العضوية التي حدثت منذ ذلك الحين.

كيف تتأثر السوق بالتوترات في مضيق هرمز؟

وتوقعت نتائج استطلاع حديث أن تتحرك أسعار النفط في نطاق ضيق قرب المستويات الحالية هذا العام، حيث يواجه الطلب ضغوطا من تباطؤ النمو الاقتصادي ونزاع تجاري مستمر، وهو ما يقيد المكاسب الناجمة عن خفض الإنتاج والتوترات في الشرق الأوسط.

وتوقع 54 خبيرا اقتصاديا ومحللا شملهم الاستطلاع الذي أجرته "رويترز"، أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 67.47 دولار للبرميل في 2019، بتغير طفيف من 67.59 دولار في استطلاع الشهر السابق، ومقارنة مع 65.88 دولار منذ بداية العام.

وقالت دانييلا كورسيني، المحللة لدى (انتيسا سان باولوا) "لا يزال الطلب العالمي ضعيفا وعرضة لمخاطر مراجعات نزولية كبيرة، بسبب القلق من حرب تجارية وبيانات مخيبة للآمال عن الاقتصادات الكلية".

وقال إدوارد بيل، من بنك الإمارات دبي الوطني، إن فعالية خفض إنتاج أوبك "بدأت تضعف وسيكون لها تأثير محدود على التوازن صوب عام 2020".

وقبل أيام، خفضت أوبك وإدارة معلومات الطاقة الأميركية ووكالة الطاقة الدولية، توقعاتهم للطلب في يوليو (تموز)، مشيرين إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وسط نزاع تجاري بين الولايات المتحدة والصين وزيادة الإنتاج الأميركي.

وتوقع محللون أن ينمو الطلب العالمي ما بين 0.8 إلى 1.4 مليون برميل يوميا في 2019، مقابل 0.9 إلى 1.3 مليون برميل يوميا في توقعات سابقة في يونيو (حزيران) الماضي، مع استمرار الأسواق الناشئة في آسيا كمحركات رئيسة للطلب.

وقال هاري تشيلينجويريان، المدير العالمي لاستراتيجية سوق السلع الأولية في (بي.إن.بي باريبا) "حتى يشهد النفط صعودا قويا، تحتاج السوق إلى محفز اقتصادي إيجابي، سواء في شكل تقدم ملموس في المحادثات التجارية، أو تيسير من البنوك المركزية".

وقال محللون إن السوق ستشهد على الأرجح فائضا في الإمدادات هذا العام والعام المقبل، إلا أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يثير اتجاها صعوديا للأسعار.

وذكرت وكالة "كابيتال إيكونومكس"، في تقرير حديث، أنه إذا تم إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، فربما يتم فقدان 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية.

ويتوقع خبراء في قطاع النفط ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة في الفترة المتبقية من هذا العام وفي 2020، مع حل مشاكل في البنية التحتية وتشغيل خط أنابيب جديد من حوض برمين في غرب تكساس ونيو مكسيكو. ورجحوا أن تصل عقود النفط الأميركي إلى 59.29 دولار في المتوسط للبرميل في 2019، مقابل توقعات في الشهر الماضي بلغت نحو 59.30 دولار.

المخزونات الأميركية تسجل أكبر هبوط في 9 أشهر

وفي تقرير صدر أمس، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي ما يقرب من 9 أشهر، وذلك على الرغم من تعافي الإنتاج وزيادة في صافي الواردات. وتراجعت أيضا مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وذكرت أن مخزونات الخام هبطت 8.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السادس والعشرين من يوليو (تموز) إلى 436.5 مليون برميل، متجاوزة بفارق كبير توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وجاء هذا الهبوط على الرغم من تعافي إنتاج النفط الأميركي إلى 12.2 مليون برميل يوميا من 11.3 مليون برميل يوميا قبل أسبوع، مسجلا أكبر زيادة أسبوعية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2017.

وانخفضت مخزونات البنزين 1.8 مليون برميل، بينما كانت توقعات سابقة تشير إلى هبوط قدره 1.4 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، تراجعت 894 ألف برميل، بينما كان من المتوقع أن ترتفع مليون برميل. وزاد صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 353 ألف برميل يوميا إلى 4.09 مليون برميل يوميا.

وذكرت أن مخزونات النفط في مركز تسليم عقود الخام الأميركي في كاشينج بولاية أوكلاهوما هبطت 1.5 مليون برميل الأسبوع الماضي.

المزيد من البترول والغاز