البورصات الأميركية تهوي بعد تخفيض الفائدة

اتجاه الأسواق سيكون نحو التراجع... ومحللون ينصحون ببيع الأسهم في ظل ضبابية الأوضاع الاقتصادية

رد فعل المتداولين قبل لحظات من إغلاق بورصة نيويورك للأوراق المالية بعد إعلان الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة 31 يوليو 2019 (أ.ف.ب)

في أول رد فعل على قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) تخفيض الفائدة، هوت البورصات الأميركية لأدنى مستوى لها منذ مايو (أيار) الماضي.

وكان "المركزي الأميركي" خفّض أسعار الفائدة بنسبة 0.25%، وهي المرة الأولى التي يقوم فيها بهذه الخطوة منذ الأزمة المالية قبل 11عاما، وهو ما أعطى إشارة للأسواق بأن الأوضاع الاقتصادية غير مبشرة.

أداء سلبي للبورصة

وأنهى داو جونز جلسة التداول في بورصة وول ستريت منخفضا 1.24%، إلى 26860 نقطة، بينما هبط المؤشر ستاندرد آند بورز500، الذي يقيس أكبر الشركات الأميركية، بنسبة 1.09 بالمئة، ليغلق عند 2980.38 نقطة. وأغلق المؤشر ناسداك المجمع، الذي يقيس شركات التكنولوجيا، منخفضا بنسبة 1.19 بالمئة، إلى 8175 نقطة. وكانت البورصات الأميركية شهدت أسرع "رالي" منذ الأزمة المالية في العامين الأخيرين، وسجلت مستويات تاريخية منذ بداية السنة. لكن المؤشرين داو جونز الصناعي، وستاندرد آند بورز500، سجلا أمس الأربعاء أكبر هبوط من حيث النسبة المئوية منذ 21 مايو (أيار) الماضي، بحسب بيانات "رويترز".

تغيير اتجاه الاقتصاد

ومع أن خفض الفائدة جاء متوافقا مع توقعات بيوت الأبحاث العالمية، وإشارات البنك المركزي نفسه، إلا أن الأسواق ترقبت الإعلان الرسمي على اعتبار أن "المركزي" قد يفاجئ الأسواق بتغيير اتجاهه، كما حصل في اجتماعه السابق، حيث كانت التوقعات بتخفيض الفائدة، إلا أن "المركزي" قرر تثبيت الأسعار مخالفا كل التوقعات.

وهناك ترقب حاليا من المستثمرين للمرحلة المقبلة ولكيفية تفاعل البورصات مع هذا التحول المفصلي في الاقتصاد الأميركي. فبعد نحو 11 عاما على الأزمة المالية، وفي ظل الاتجاه الصعودي للبورصات والنمو الاقتصادي، وارتفاعات متواصلة للفائدة، غيّر "المركزي" مسار الفائدة باتجاه نزولي، علما بأن أسعار الفائدة ما زالت عند مستويات متدنية نسبيا، إذ ما زالت في نطاق بين 2.00 بالمئة  و2.25 بالمئة. فما هي التوقعات اللاحقة للأسواق في ظل هذا التحول؟

بيع الأسهم

يقول طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز "كروم" للدراسات الاستراتيجية لـ"إندبندنت عربية"، إن "الأسواق الأميركية ستبدأ في الهبوط، خفض الفائدة هو إشارة إلى أنها ستتجه للهبوط". وينصح الرفاعي "ببيع الأسهم الأميركية الآن". وكان الرفاعي توقّع "تخفيض المركزي للفائدة حيث رصد مركزه انخفاضا في عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل دون سعر الفائدة بسبب زيادة الطلب على السندات من المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن".

مخاطر اقتصادية

وفي بيان في نهاية اجتماع استمر يومين للجنة السياسة النقدية، ونقلته "رويترز"، قال مجلس الاحتياطي الاتحادي إنه قرر خفض أسعار الفائدة "في ضوء آثار التطورات العالمية على الآفاق الاقتصادية، إضافة إلى ضعف الضغوط التضخمية".

وكان صندوق النقد قال في تقرير سابق إن "المخاطر الاقتصادية في العالم اشتدت"، وإنه أصبح " يتوقع نمو الاقتصاد العالمي 3.2 بالمئة في 2019، و3.5 بالمئة في 2020، بانخفاض 0.1 نقطة مئوية لكلا العامين"، مقارنة مع توقعاته في أبريل (نيسان)، وفي خفض هو الرابع له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

حروب تجارية

وكان أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت إلى زيادة المخاطر، الحروب التجارية التي شنتها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد حلفائها التجاريين مثل الصين، عندما رفعت الرسوم الجمركية على بضائعها بنسبة 25% قبل نحو 3 أشهر، مشعلة فتيل أزمة اقتصادية عالمية لا يعرف مداها.

وللحيلولة دون تأثير هذه الحروب على الاقتصاد الأميركي، حاول الرئيس ترمب الضغط على البنك المركزي الأميركي لخفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد، لكن "البنك المركزي" تجاهل تهديداته على مدار عام كامل، إلا أنه اتخذ مسارا مختلفا أمس بتخفيض الفائدة.

وقد تخيب آمال ترمب الآن من أداء البورصات التي قد تتجه إلى الهبوط التدريجي بعد قرار "المركزي"، الذي سيزيد في حال واصل الأخير تخفيض الفائدة في اجتماعاته المقبلة.

مواصلة تخفيض الفائدة

وحاول "المركزي" أمس أن يقلل من احتمالات مواصلة اتجاهه نحو تخفيض الفائدة. وأشار إلى" استعداده لإجراء المزيد من الخفض لتكاليف الاقتراض إذا دعت الحاجة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع أنه "سيواصل مراقبة" كيف ستؤثر المعلومات الواردة على الاقتصاد، مضيفا أنه "سيعمل بالطريقة المناسبة لتعزيز النمو المستمر للاقتصاد الأميركي منذ فترة قياسية".

ويبدو أن هناك اختلافا في وجهات النظر داخل البنك المركزي الأميركي، إذ واجه قرار خفض الفائدة معارضة من إريك روزنجرن، رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في بوسطن، وإيستر جورج، رئيسة الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي، حيث كان المسؤولان الكبيران يريدان إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير.

وأبدى المسؤولان شكوكا حول تأثير خفض الفائدة على النمو الحالي، ومعدل البطالة الذي يقترب من أدنى مستوياته في خمسين عاما، وإنفاق الأسر القوي.

نهج وسطي

وحاول جيروم بأول، رئيس البنك المركزي الأميركي، ومسؤولون آخرون، اتخاذ نهج وسطي، مسلطين الضوء على مخاطر مثل استمرار الضبابية فيما يتعلق بالتجارة العالمية وانخفاض التضخم وضعف الاقتصاد العالمي، لكنهم كرروا وجهة النظر القائلة بأن الولايات المتحدة في وضع جيد من حيث العوامل الأساسية.

وقال المركزي الأميركي، في بيان، إنه لا يزال يرى سوق العمل "قوية"، مضيفا أن إنفاق الأسر "ارتفع". لكنه أشار إلى أن إنفاق الشركات "ضعيف".

وأضاف أن خفض أسعار الفائدة قد يسهم في عودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%، لكن لا تزال هناك ضبابية تكتنف تلك التوقعات. وقال مجلس الاحتياطي إن نموا مستداما للنشاط الاقتصادي وسوق عمل قوية هما أيضا النتائج الأكثر ترجيحا.

المزيد من أسهم وبورصة